انقضى موسم سياحي شتوي، سجّلت خلاله تونس توافدا هاما للسياح، فيما تستعدّ حاليا بثبات مع دخول فصل الربيع لتدشين الموسم الصيفي والأشهر التي تسبقه، في محاولة للمحافظة على نفس النسق من حيث المؤشرات الجيدة في جميع فصول السنة، مع مساع جدية لجعل سنة 2026 سنة سياحية مرجعية بامتياز. إلا أن بعض التحديات قد برزت في الفترة الأخيرة، وقد تبدو مصاعب جيوسياسية وإقليمية لا علاقة لها بالشأن السياحي، ألا وهي الحرب في الشرق الأوسط، غير أن تأثيراتها الاقتصادية العميقة من الوارد أن تنعكس على القطاع السياحي، وهو ما يطرح تساؤلا حقيقيا حول ما إذا كان القطاع السياحي مُحصّنا بشكل سليم أمام تأثيرات هذه الحرب.
ورغم أن هذا القطاع في بلادنا قد أثبت أنه يتميّز بالصمود واتجه بقوّة نحو التعافي الكلّي مدفوعا بمداخيل متزايدة وأعداد كبيرة من السياح، بعيدا عن السردية التي تُشير إلى أنه قطاع هشّ إزاء الأزمات، إلا أن الحروب عادة ما تُسبّب بعض المخاوف.
وفي هذا الصدد، أفاد نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، سامي بن سعيدان، في تصريح لـ«الصباح» أن نسبة الحجوزات للموسم الصيفي قد بلغت 50 بالمائة إلى حدود أوائل شهر مارس 2026، ومن المنتظر أن تشهد هذه النسبة ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة القادمة القريبة.
الأسواق الأوروبية في الصدارة
وبيّن محدثنا أن أبرز المناطق السياحية التونسية المعنية بهذه الحجوزات هي المناطق الواقعة على الشريط الساحلي، إضافة إلى جزيرة جربة من ولاية مدنين، في حين أن الأسواق الأوروبية التقليدية، وتحديدا الفرنسية والألمانية والإيطالية، تتصدّر قائمة أكبر عدد من السياح الأجانب الذين بادروا إلى الحجز للموسم الصيفي بنسبة 90 بالمائة من إجمالي الذين قاموا بالحجز، مؤكدا أن الحجوزات للموسم الصيفي قد انطلقت منذ شهر نوفمبر 2025.
ورسمت تونس مسارا دقيقا استهدفت من خلاله الاستعادة التدريجية لأسواقها التقليدية، إذ أن زيادة عدد السياح سنويًا يمرّ حتما عبر الحفاظ على أسواقها التقليدية لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية جاذبة في شمال القارة الإفريقية، قادرة على جعل المؤشرات السياحية تتخذ منحى تصاعديا بعد فترة من الركود والأزمات في السنوات الماضية، بسبب تواتر العمليات الإرهابية وتداعيات الأزمة الصحية كوفيد-19، إذ فرضت هذه الأزمة إغلاق الحدود في بعض الفترات.
وتخطط تونس إلى ضمان رفع حصتها من سوق السياحة العالمية، وتحديدًا في أسواقها الأوروبية التي بدأت التعامل معها بعد الاستقلال منذ تركيز اللبنات الأولى للقطاع السياحي وإقامة بنيته التحتية ومخططاته الاستراتيجية.
سير طبيعي للحجوزات
وبخصوص إمكانية تأثير الحرب في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي انطلقت منذ 28 فيفري 2026، على القطاع السياحي، أوضح سامي سعيدان أنه لم يتم إلغاء أي حجوزات للوجهة السياحية التونسية إلى غاية الآن، لافتا إلى أن الحجوزات للموسم الصيفي تسير بشكل طبيعي وسلس وبأعداد طيبة دون شوائب تُذكر، مُشدّدا على أنه لن يكون هناك نقص في عدد السياح في الفترة المقبلة بسبب هذه الحرب، حتى أنه خلال فصل الربيع سيتوافد على بلادنا العديد من الزوار، مبرزا أنه لا خوف على القطاع السياحي رغم جميع التحديات والظروف التي تمرّ بها مختلف دول العالم.
إقبال على بلادنا خلال أشهر الربيع
وبالنسبة لأشهر مارس وأفريل وماي، أكد نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار أن هناك وفودا سياحية بأعداد هامة ستزور تونس خلال هذه الأشهر، أغلبها من جنسيات أوروبية، حيث تأكدت حجوزاتها تباعا. وأوضح أن نسبة الحجز بخصوص الفترة المذكورة مماثلة لنفس الفترة من العام الماضي أو أكثر بقليل، أي أنه لن يتم تسجيل تراجع في نسبة الحجوزات مقارنة بالعام السابق، معتبرا أن تونس تواصل خط مسيرة ممتازة في القطاع السياحي بعد تحقيق أرقام جيدة خلال فترة عطلة الشتاء ورأس السنة، وحتى خلال شهر فيفري.
وخلال فترة الشتاء استوفت العديد من النزل، لا سيما في الجنوب الغربي، طاقة استيعابها، مما يُشير إلى أن الوجهة التونسية تحظى بطلب كبير من قبل السياح.
وأضاف سامي سعيدان أن الحمامات وسوسة وجربة ثم توزر تبرز كوجهات جاذبة للسياح خلال أشهر مارس وأفريل وماي، مبرزا أن الاستعدادات تجري على أكمل وجه لتوفير جميع الظروف المناسبة حتى يكون الموسم السياحي الصيفي والأشهر التي تسبقه جيدة على مستوى المؤشرات، وبهدف الاستجابة لجميع تطلعات السياح.
وعي متزايد بأهمية الحجز المبكّر
وفي ما يتعلّق بالسياحة الداخلية، قال نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار إن التونسيين من السبّاقين للحجز المبكر بالنسبة للموسم الصيفي، حيث أظهروا وعيا كبيرا ومتزايدا بأهمية التأثيرات السلبية للحجز قبل أيام قليلة من موعد السفر، وذلك بفضل العديد من المزايا التي يُوفّرها الحجز المبكر، على رأسها التخفيضات فيما يخص الإقامة في النزل، وبالتالي تكون الأسعار مناسبة خاصة للعائلات التونسية، فكلما كان الحجز مبكرًا، استفاد المعنيون مباشرة.
وأبرز أن حجم السياحة الداخلية ما فتئ يشهد توسعا من سنة إلى أخرى.
وتُركّز تونس على تطوير منظومة الحجز المبكر من أجل زيادة الإقبال عليها، حيث خلال جلسة عمل عقدت في 4 ديسمبر 2025 بمقرّ وزارة السياحة حول الترويج الرقمي والحجز المبكر وتطوير السياحة الداخلية، تم التطرّق إلى ضرورة ترسيخ منظومة رقمية موحّدة ترتكز على الحجز المبكر، وإدارة البيانات السياحية، وتعزيز القدرة على استباق الطلب، بما يمكّن من توجيه العرض السياحي وفق معايير علمية تعتمد على التحليل والدقة والشفافية. ومن بين محاور هذه الجلسة تفعيل آليات الحجز المبكر كدعامة أساسية لتنظيم النشاط السياحي وتحسين نسب الإشغال، مع توجيه نسبة هامة من العروض للسياحة الداخلية، إلى جانب إرساء مقاربة رقمية متكاملة تشمل تطوير قنوات الحجز الإلكتروني واعتماد أنظمة ذكية لإدارة الحجوزات، بما يضمن سرعة المعالجة ووضوح المعطيات وتحسين مؤشرات الجودة.
وبذلك، تولي بلادنا أهمية بالغة لتسجيل أرقام طيبة في مجال السياحة الداخلية، حيث تدرك أن الحجز المبكر يُعدّ السبيل الأول لتقدّم وازدهار السياحة الداخلية.
وأظهر القطاع السياحي خلال سنة 2025 أداء مميّزا، حيث بلغ عدد السياح 11.3 مليون زائر، وهو ما جعل سنة 2025 تُصنّف في خانة السنة المرجعية والقياسية، حيث أكدت الأرقام أن القطاع قد عاش انتعاشة واضحة شملت العديد من المناطق السياحية التونسية، وبالتالي عدم الاقتصار على مناطق دون غيرها، وهو ما تسعى بلادنا إلى استمراره هذا العام لاستدامة حقيقية للمؤشرات السياحية وعدم جعلها ظرفية.
وبلغت عائدات السياحة 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، في حين بلغت 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، مما يُشكّل دعما حقيقيا واستراتيجيا لاحتياطي تونس من العملة الأجنبية، وجسرًا فاعلًا نحو نموّ الاقتصاد التونسي وتدفّق الاستثمارات في القطاع السياحي.
درصاف اللموشي
انقضى موسم سياحي شتوي، سجّلت خلاله تونس توافدا هاما للسياح، فيما تستعدّ حاليا بثبات مع دخول فصل الربيع لتدشين الموسم الصيفي والأشهر التي تسبقه، في محاولة للمحافظة على نفس النسق من حيث المؤشرات الجيدة في جميع فصول السنة، مع مساع جدية لجعل سنة 2026 سنة سياحية مرجعية بامتياز. إلا أن بعض التحديات قد برزت في الفترة الأخيرة، وقد تبدو مصاعب جيوسياسية وإقليمية لا علاقة لها بالشأن السياحي، ألا وهي الحرب في الشرق الأوسط، غير أن تأثيراتها الاقتصادية العميقة من الوارد أن تنعكس على القطاع السياحي، وهو ما يطرح تساؤلا حقيقيا حول ما إذا كان القطاع السياحي مُحصّنا بشكل سليم أمام تأثيرات هذه الحرب.
ورغم أن هذا القطاع في بلادنا قد أثبت أنه يتميّز بالصمود واتجه بقوّة نحو التعافي الكلّي مدفوعا بمداخيل متزايدة وأعداد كبيرة من السياح، بعيدا عن السردية التي تُشير إلى أنه قطاع هشّ إزاء الأزمات، إلا أن الحروب عادة ما تُسبّب بعض المخاوف.
وفي هذا الصدد، أفاد نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، سامي بن سعيدان، في تصريح لـ«الصباح» أن نسبة الحجوزات للموسم الصيفي قد بلغت 50 بالمائة إلى حدود أوائل شهر مارس 2026، ومن المنتظر أن تشهد هذه النسبة ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة القادمة القريبة.
الأسواق الأوروبية في الصدارة
وبيّن محدثنا أن أبرز المناطق السياحية التونسية المعنية بهذه الحجوزات هي المناطق الواقعة على الشريط الساحلي، إضافة إلى جزيرة جربة من ولاية مدنين، في حين أن الأسواق الأوروبية التقليدية، وتحديدا الفرنسية والألمانية والإيطالية، تتصدّر قائمة أكبر عدد من السياح الأجانب الذين بادروا إلى الحجز للموسم الصيفي بنسبة 90 بالمائة من إجمالي الذين قاموا بالحجز، مؤكدا أن الحجوزات للموسم الصيفي قد انطلقت منذ شهر نوفمبر 2025.
ورسمت تونس مسارا دقيقا استهدفت من خلاله الاستعادة التدريجية لأسواقها التقليدية، إذ أن زيادة عدد السياح سنويًا يمرّ حتما عبر الحفاظ على أسواقها التقليدية لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية جاذبة في شمال القارة الإفريقية، قادرة على جعل المؤشرات السياحية تتخذ منحى تصاعديا بعد فترة من الركود والأزمات في السنوات الماضية، بسبب تواتر العمليات الإرهابية وتداعيات الأزمة الصحية كوفيد-19، إذ فرضت هذه الأزمة إغلاق الحدود في بعض الفترات.
وتخطط تونس إلى ضمان رفع حصتها من سوق السياحة العالمية، وتحديدًا في أسواقها الأوروبية التي بدأت التعامل معها بعد الاستقلال منذ تركيز اللبنات الأولى للقطاع السياحي وإقامة بنيته التحتية ومخططاته الاستراتيجية.
سير طبيعي للحجوزات
وبخصوص إمكانية تأثير الحرب في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي انطلقت منذ 28 فيفري 2026، على القطاع السياحي، أوضح سامي سعيدان أنه لم يتم إلغاء أي حجوزات للوجهة السياحية التونسية إلى غاية الآن، لافتا إلى أن الحجوزات للموسم الصيفي تسير بشكل طبيعي وسلس وبأعداد طيبة دون شوائب تُذكر، مُشدّدا على أنه لن يكون هناك نقص في عدد السياح في الفترة المقبلة بسبب هذه الحرب، حتى أنه خلال فصل الربيع سيتوافد على بلادنا العديد من الزوار، مبرزا أنه لا خوف على القطاع السياحي رغم جميع التحديات والظروف التي تمرّ بها مختلف دول العالم.
إقبال على بلادنا خلال أشهر الربيع
وبالنسبة لأشهر مارس وأفريل وماي، أكد نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار أن هناك وفودا سياحية بأعداد هامة ستزور تونس خلال هذه الأشهر، أغلبها من جنسيات أوروبية، حيث تأكدت حجوزاتها تباعا. وأوضح أن نسبة الحجز بخصوص الفترة المذكورة مماثلة لنفس الفترة من العام الماضي أو أكثر بقليل، أي أنه لن يتم تسجيل تراجع في نسبة الحجوزات مقارنة بالعام السابق، معتبرا أن تونس تواصل خط مسيرة ممتازة في القطاع السياحي بعد تحقيق أرقام جيدة خلال فترة عطلة الشتاء ورأس السنة، وحتى خلال شهر فيفري.
وخلال فترة الشتاء استوفت العديد من النزل، لا سيما في الجنوب الغربي، طاقة استيعابها، مما يُشير إلى أن الوجهة التونسية تحظى بطلب كبير من قبل السياح.
وأضاف سامي سعيدان أن الحمامات وسوسة وجربة ثم توزر تبرز كوجهات جاذبة للسياح خلال أشهر مارس وأفريل وماي، مبرزا أن الاستعدادات تجري على أكمل وجه لتوفير جميع الظروف المناسبة حتى يكون الموسم السياحي الصيفي والأشهر التي تسبقه جيدة على مستوى المؤشرات، وبهدف الاستجابة لجميع تطلعات السياح.
وعي متزايد بأهمية الحجز المبكّر
وفي ما يتعلّق بالسياحة الداخلية، قال نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار إن التونسيين من السبّاقين للحجز المبكر بالنسبة للموسم الصيفي، حيث أظهروا وعيا كبيرا ومتزايدا بأهمية التأثيرات السلبية للحجز قبل أيام قليلة من موعد السفر، وذلك بفضل العديد من المزايا التي يُوفّرها الحجز المبكر، على رأسها التخفيضات فيما يخص الإقامة في النزل، وبالتالي تكون الأسعار مناسبة خاصة للعائلات التونسية، فكلما كان الحجز مبكرًا، استفاد المعنيون مباشرة.
وأبرز أن حجم السياحة الداخلية ما فتئ يشهد توسعا من سنة إلى أخرى.
وتُركّز تونس على تطوير منظومة الحجز المبكر من أجل زيادة الإقبال عليها، حيث خلال جلسة عمل عقدت في 4 ديسمبر 2025 بمقرّ وزارة السياحة حول الترويج الرقمي والحجز المبكر وتطوير السياحة الداخلية، تم التطرّق إلى ضرورة ترسيخ منظومة رقمية موحّدة ترتكز على الحجز المبكر، وإدارة البيانات السياحية، وتعزيز القدرة على استباق الطلب، بما يمكّن من توجيه العرض السياحي وفق معايير علمية تعتمد على التحليل والدقة والشفافية. ومن بين محاور هذه الجلسة تفعيل آليات الحجز المبكر كدعامة أساسية لتنظيم النشاط السياحي وتحسين نسب الإشغال، مع توجيه نسبة هامة من العروض للسياحة الداخلية، إلى جانب إرساء مقاربة رقمية متكاملة تشمل تطوير قنوات الحجز الإلكتروني واعتماد أنظمة ذكية لإدارة الحجوزات، بما يضمن سرعة المعالجة ووضوح المعطيات وتحسين مؤشرات الجودة.
وبذلك، تولي بلادنا أهمية بالغة لتسجيل أرقام طيبة في مجال السياحة الداخلية، حيث تدرك أن الحجز المبكر يُعدّ السبيل الأول لتقدّم وازدهار السياحة الداخلية.
وأظهر القطاع السياحي خلال سنة 2025 أداء مميّزا، حيث بلغ عدد السياح 11.3 مليون زائر، وهو ما جعل سنة 2025 تُصنّف في خانة السنة المرجعية والقياسية، حيث أكدت الأرقام أن القطاع قد عاش انتعاشة واضحة شملت العديد من المناطق السياحية التونسية، وبالتالي عدم الاقتصار على مناطق دون غيرها، وهو ما تسعى بلادنا إلى استمراره هذا العام لاستدامة حقيقية للمؤشرات السياحية وعدم جعلها ظرفية.
وبلغت عائدات السياحة 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، في حين بلغت 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2024، مما يُشكّل دعما حقيقيا واستراتيجيا لاحتياطي تونس من العملة الأجنبية، وجسرًا فاعلًا نحو نموّ الاقتصاد التونسي وتدفّق الاستثمارات في القطاع السياحي.