إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وفقا لمسح سداسي لمعهد الإحصاء: ارتفاع مرتقب في نسق الاستثمار بالصناعات المعملية خلال السداسي الأول من 2026

 

تشير نتائج المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية، الذي أصدره المعهد الوطني للإحصاء أول أمس الجمعة إلى أن أصحاب المؤسسات الخاصة يتوقعون تسجيل ارتفاع طفيف في الاستثمارات خلال السداسي الأول من سنة 2026. ويأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وخارجية متواصلة غير أن عددا من الصناعيين يبدون استعدادا لتعزيز استثماراتهم بهدف المحافظة على نسق النشاط وتحسين القدرة الإنتاجية والتنافسية.

 وتكشف نتائج المسح أن هذا التوجه لا يعكس بالضرورة انتعاشا قويا في الاستثمار بقدر ما يعبر عن محاولة تدريجية لاستعادة الثقة وتحريك عجلة الاستثمار بعد فترات من الترقب خاصة في ظل تقلبات الأسواق وارتفاع كلفة الإنتاج والتمويل.

هذه التوقعات رغم تواضعها تمثل مؤشرا إيجابيا إذا ما ترافقت مع تحسن مناخ الأعمال وتوفر حوافز تدعم المبادرة الاستثمارية داخل القطاع الصناعي، الذي يظل أحد أهم محركات النمو والتشغيل في الاقتصاد الوطني.

التركيز على استثمارات مدروسة ومحدودة المخاطر

كما تعكس هذه المعطيات توجها لدى المؤسسات الصناعية الخاصة نحو التركيز على استثمارات مدروسة ومحدودة المخاطر تراعي تطورات الطلب في السوقين المحلية والخارجية، وتستجيب في الوقت ذاته لمتطلبات تحديث وسائل الإنتاج ورفع الجودة بما يساعد على تعزيز صمود القطاع في مواجهة التحولات الاقتصادية الراهنة.

وكشفت نتائج المسح، الذي أُنجز خلال شهر نوفمبر 2025 وشمل عينة تضم 1085 مؤسسة تنشط في قطاع الصناعات التحويلية تحسنا ملحوظا في نوايا الاستثمار لدى المؤسسات الخاصة إذ عبّر 20 بالمائة من أصحاب هذه المؤسسات عن توقعهم تسجيل زيادة في حجم استثماراتهم خلال السداسي الأول من سنة 2026 مقابل 18 بالمائة فقط خلال السداسي الثاني من سنة 2025.

ويعكس هذا التطور توجها تصاعديا تدريجيا في ثقة الفاعلين الاقتصاديين داخل القطاع الصناعي، كما تشير هذه النتائج إلى أن جزءا من المؤسسات الصناعية بات يراهن على استئناف نسق استثماري أكثر حيوية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 سواء من خلال توسيع طاقة الإنتاج أو تجديد التجهيزات والآلات أو التوجه نحو تحسين جودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق.

التكيّف مع التحولات

أن هذا التحسن النسبي يعكس كذلك محاولات المؤسسات الصناعية التكيّف مع التحولات التي يشهدها القطاع، في ظل الضغوط المرتبطة بكلفة الإنتاج والتمويل وتذبذب الطلب، وهو ما يدفع العديد منها إلى اعتماد استثمارات مدروسة تستهدف بالأساس المحافظة على استمرارية النشاط وتحسين مردودية الإنتاج، أكثر من التوسع الكبير في المشاريع الجديدة. كما توحي هذه المؤشرات بأن القطاع الصناعي قد يشهد خلال الفترة المقبلة حركية استثمارية تدريجية، إذا ما توفرت الظروف الملائمة لتحفيز المبادرة الاقتصادية وتعزيز مناخ الأعمال.

ويعتمد المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية على مؤشر يعرف بـ»رصيد الآراء»، وهو مؤشر تحليلي يُستخدم لقياس اتجاهات توقعات المستثمرين داخل القطاع الصناعي. ويحسب هذا المؤشر من خلال الفرق بين نسبة المستجوبين الذين عبّروا عن رأي إيجابي بشأن تطور الاستثمار، أي الذين يتوقعون زيادة في حجم استثماراتهم، ونسبة المستجوبين الذين عبّروا عن رأي سلبي ويتوقعون انخفاضا في هذه الاستثمارات، ويتيح هذا المقياس قراءة أكثر دقة لتوجهات المؤسسات الصناعية، إذ لا يقتصر على رصد حجم الاستثمارات الفعلية، بل يعكس أيضا مستوى الثقة والآفاق التي يرسمها الفاعلون الاقتصاديون لنشاطهم خلال الفترة المقبلة.

توقعات إيجابية في عدد من القطاعات الصناعية

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج المسح توقعات إيجابية في عدد من القطاعات الصناعية خلال السداسي الأول من سنة 2026، حيث ينتظر أن يسجل الاستثمار تحسنا ملحوظا خاصة في قطاع صناعة مواد البناء والخزف والبلور إذ انتقل رصيد الآراء من مستوى سلبي بلغ 2 بالمائة خلال السداسي الثاني من سنة 2025 إلى مستوى إيجابي يقدر بـ18 بالمائة، هذا التطور يعكس تحسنا في توقعات أصحاب المؤسسات الناشطة في هذا القطاع الذين يبدون استعدادا أكبر لتعزيز استثماراتهم سواء عبر تطوير القدرات الإنتاجية أو تحديث التجهيزات بما يتماشى مع الطلب المتوقع على منتجات مواد البناء ومشتقاتها.

كما تشير نتائج المسح إلى تحسن مرتقب في قطاع الصناعات المختلفة، حيث ارتفع رصيد الآراء من 10 بالمائة إلى 17 بالمائة، وهو ما يعكس بدوره توجهاً إيجابياً لدى المؤسسات العاملة في هذا الفرع الصناعي نحو تكثيف الاستثمار خلال الفترة المقبلة، ويندرج هذا التطور ضمن مساعٍ متواصلة لتعزيز التنوع الصناعي وتوسيع قاعدة الإنتاج، خاصة في الأنشطة الصناعية التي تجمع بين عدة اختصاصات وتستجيب لمتطلبات السوق المحلية والخارجية.

أما في قطاع صناعة النسيج والملابس والجلد، فقد أظهرت نتائج المسح تحسنا محدودا في توقعات الاستثمار حيث انتقل رصيد الآراء من مستوى سلبي بلغ 6 بالمائة إلى مستوى متوازن يساوي صفر بالمائة، ويعني ذلك أن التوقعات بين الزيادة والانخفاض في الاستثمار أصبحت متقاربة وهو ما قد يعكس بداية مرحلة استقرار نسبي في هذا القطاع الذي يظل من بين أبرز مكونات النسيج الصناعي رغم التحديات المرتبطة بالمنافسة الخارجية وتقلبات الطلب في الأسواق العالمية.

في المقابل، سجلت نتائج المسح تراجعا في توقعات الاستثمار داخل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، إذ انخفض رصيد الآراء من 23 بالمائة خلال السداسي الثاني من سنة 2025 إلى 10 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2026. ويعكس هذا التراجع نوعاً من الحذر لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع، رغم بقائه في مستوى إيجابي، وهو ما قد يرتبط بجملة من العوامل من بينها تطورات الطلب في الأسواق الخارجية وارتفاع كلفة الإنتاج والتجهيزات، ومع ذلك يظل هذا القطاع من بين الفروع الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة ما يجعله يحافظ على قدر من الجاذبية الاستثمارية رغم التباطؤ النسبي في وتيرة التوسع المتوقع خلال الفترة المقبلة.

 وفي ما يتعلق ببقية فروع الصناعات التحويلية، أظهرت نتائج المسح أن توقعات أصحاب المؤسسات الخاصة تشير إلى استقرار نسبي في مستوى الاستثمارات خلال السداسي الأول من سنة 2026 داخل كل من قطاع الصناعات الكيميائية وقطاع الصناعات الغذائية والفلاحية. ويعكس هذا الاستقرار نوعا من التوازن في تقديرات الفاعلين الاقتصاديين العاملين في هذين القطاعين، إذ تبدو نوايا الاستثمار محافظة على نسقها الحالي دون تسجيل ارتفاعات أو تراجعات ملحوظة.

تعزيز الاستثمارات

ومن جهة أخرى، شمل مسح المعهد الوطني للإحصاء آراء رؤساء المؤسسات الصناعية حول تطور الاستثمارات خلال السداسي الثاني من سنة 2025، فقد بلغ رصيد الآراء الإيجابية 21 بالمائة مقابل 18 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 وهو ما يشير الى تحسنا في توقعات المستثمرين بشأن تطور النشاط الاستثماري في تلك الفترة، ويبين هذا المعطى  أن عددا من المؤسسات الصناعية قد أبدت استعدادا أكبر لتعزيز استثماراته خلال النصف الثاني من السنة في محاولة لدعم قدراته الإنتاجية ومواكبة الطلب في الأسواق.

كما أبرزت نتائج المسح السداسي تحسنا ملحوظا في مستوى الاستثمار في عدد من القطاعات الصناعية، على غرار قطاع الصناعات الكيميائية الذي سجل تطوراً لافتاً في رصيد الآراء، حيث ارتفع من 23 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 إلى 37 بالمائة خلال السداسي الثاني من السنة ذاتها. ويعكس هذا الارتفاع تنامي الثقة لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع، الذي يعد من بين الفروع الصناعية الحيوية بالنظر إلى ارتباطه بعدة أنشطة اقتصادية أخرى، فضلاً عن دوره في تزويد الأسواق بمواد أساسية تدخل في العديد من سلاسل الإنتاج.

تحسن في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية

ولم يقتصر التحسن على الصناعات الكيميائية فحسب بل شمل أيضا قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، الذي ارتفع فيه رصيد الآراء من 24 بالمائة إلى 34 بالمائة خلال الفترة ذاتها، بما يعكس توجهاً إيجابياً لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع نحو تكثيف استثماراتها، كما سجل قطاع الصناعات المختلفة بدوره تحسناً في نوايا الاستثمار، إذ ارتفع رصيد الآراء من 5 بالمائة إلى 12 بالمائة وهو ما يدل على توسع نسبي في توجه المؤسسات العاملة ضمن هذا الصنف الصناعي نحو تعزيز نشاطها الاستثماري.

في المقابل، أظهرت نتائج المسح تراجعا في رصيد آراء أصحاب المؤسسات بخصوص تطور الاستثمار في بعض القطاعات الأخرى، فقد انخفض رصيد الآراء في قطاع الصناعات الغذائية والفلاحية من 23 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 إلى 17 بالمائة خلال السداسي الثاني من السنة نفسها، وهو ما قد يعكس درجة من التحفظ لدى المستثمرين في هذا القطاع رغم بقائه في مستوى إيجابي، كما سجل قطاع صناعة مواد البناء والخزف والبلور تراجعاً مماثلا، إذ انخفض رصيد الآراء من 15 بالمائة إلى 10 بالمائة، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في وتيرة الاستثمار مقارنة بالفترة السابقة.

أما بالنسبة لقطاع النسيج والملابس والجلد، فقد اعتبر المستجوبون أن مستوى الاستثمارات ظل مستقرا نسبياً خلال السداسي الثاني من سنة 2025، حيث لم تسجل توقعات المستثمرين تغيرات بارزة صعودا أو نزولاً. ويعكس هذا الاستقرار حالة من الترقب داخل هذا القطاع الذي يعد من أبرز مكونات الصناعات التحويلية، في ظل سعي المؤسسات العاملة فيه إلى التكيف مع تطورات السوق الدولية ومتطلبات المنافسة، مع المحافظة في الوقت ذاته على استمرارية النشاط والإنتاج.

جهاد الكلبوسي

وفقا لمسح سداسي لمعهد الإحصاء:   ارتفاع مرتقب في نسق الاستثمار بالصناعات المعملية خلال السداسي الأول من 2026

 

تشير نتائج المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية، الذي أصدره المعهد الوطني للإحصاء أول أمس الجمعة إلى أن أصحاب المؤسسات الخاصة يتوقعون تسجيل ارتفاع طفيف في الاستثمارات خلال السداسي الأول من سنة 2026. ويأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وخارجية متواصلة غير أن عددا من الصناعيين يبدون استعدادا لتعزيز استثماراتهم بهدف المحافظة على نسق النشاط وتحسين القدرة الإنتاجية والتنافسية.

 وتكشف نتائج المسح أن هذا التوجه لا يعكس بالضرورة انتعاشا قويا في الاستثمار بقدر ما يعبر عن محاولة تدريجية لاستعادة الثقة وتحريك عجلة الاستثمار بعد فترات من الترقب خاصة في ظل تقلبات الأسواق وارتفاع كلفة الإنتاج والتمويل.

هذه التوقعات رغم تواضعها تمثل مؤشرا إيجابيا إذا ما ترافقت مع تحسن مناخ الأعمال وتوفر حوافز تدعم المبادرة الاستثمارية داخل القطاع الصناعي، الذي يظل أحد أهم محركات النمو والتشغيل في الاقتصاد الوطني.

التركيز على استثمارات مدروسة ومحدودة المخاطر

كما تعكس هذه المعطيات توجها لدى المؤسسات الصناعية الخاصة نحو التركيز على استثمارات مدروسة ومحدودة المخاطر تراعي تطورات الطلب في السوقين المحلية والخارجية، وتستجيب في الوقت ذاته لمتطلبات تحديث وسائل الإنتاج ورفع الجودة بما يساعد على تعزيز صمود القطاع في مواجهة التحولات الاقتصادية الراهنة.

وكشفت نتائج المسح، الذي أُنجز خلال شهر نوفمبر 2025 وشمل عينة تضم 1085 مؤسسة تنشط في قطاع الصناعات التحويلية تحسنا ملحوظا في نوايا الاستثمار لدى المؤسسات الخاصة إذ عبّر 20 بالمائة من أصحاب هذه المؤسسات عن توقعهم تسجيل زيادة في حجم استثماراتهم خلال السداسي الأول من سنة 2026 مقابل 18 بالمائة فقط خلال السداسي الثاني من سنة 2025.

ويعكس هذا التطور توجها تصاعديا تدريجيا في ثقة الفاعلين الاقتصاديين داخل القطاع الصناعي، كما تشير هذه النتائج إلى أن جزءا من المؤسسات الصناعية بات يراهن على استئناف نسق استثماري أكثر حيوية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 سواء من خلال توسيع طاقة الإنتاج أو تجديد التجهيزات والآلات أو التوجه نحو تحسين جودة المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق.

التكيّف مع التحولات

أن هذا التحسن النسبي يعكس كذلك محاولات المؤسسات الصناعية التكيّف مع التحولات التي يشهدها القطاع، في ظل الضغوط المرتبطة بكلفة الإنتاج والتمويل وتذبذب الطلب، وهو ما يدفع العديد منها إلى اعتماد استثمارات مدروسة تستهدف بالأساس المحافظة على استمرارية النشاط وتحسين مردودية الإنتاج، أكثر من التوسع الكبير في المشاريع الجديدة. كما توحي هذه المؤشرات بأن القطاع الصناعي قد يشهد خلال الفترة المقبلة حركية استثمارية تدريجية، إذا ما توفرت الظروف الملائمة لتحفيز المبادرة الاقتصادية وتعزيز مناخ الأعمال.

ويعتمد المسح السداسي حول الاستثمار في قطاع الصناعات المعملية على مؤشر يعرف بـ»رصيد الآراء»، وهو مؤشر تحليلي يُستخدم لقياس اتجاهات توقعات المستثمرين داخل القطاع الصناعي. ويحسب هذا المؤشر من خلال الفرق بين نسبة المستجوبين الذين عبّروا عن رأي إيجابي بشأن تطور الاستثمار، أي الذين يتوقعون زيادة في حجم استثماراتهم، ونسبة المستجوبين الذين عبّروا عن رأي سلبي ويتوقعون انخفاضا في هذه الاستثمارات، ويتيح هذا المقياس قراءة أكثر دقة لتوجهات المؤسسات الصناعية، إذ لا يقتصر على رصد حجم الاستثمارات الفعلية، بل يعكس أيضا مستوى الثقة والآفاق التي يرسمها الفاعلون الاقتصاديون لنشاطهم خلال الفترة المقبلة.

توقعات إيجابية في عدد من القطاعات الصناعية

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج المسح توقعات إيجابية في عدد من القطاعات الصناعية خلال السداسي الأول من سنة 2026، حيث ينتظر أن يسجل الاستثمار تحسنا ملحوظا خاصة في قطاع صناعة مواد البناء والخزف والبلور إذ انتقل رصيد الآراء من مستوى سلبي بلغ 2 بالمائة خلال السداسي الثاني من سنة 2025 إلى مستوى إيجابي يقدر بـ18 بالمائة، هذا التطور يعكس تحسنا في توقعات أصحاب المؤسسات الناشطة في هذا القطاع الذين يبدون استعدادا أكبر لتعزيز استثماراتهم سواء عبر تطوير القدرات الإنتاجية أو تحديث التجهيزات بما يتماشى مع الطلب المتوقع على منتجات مواد البناء ومشتقاتها.

كما تشير نتائج المسح إلى تحسن مرتقب في قطاع الصناعات المختلفة، حيث ارتفع رصيد الآراء من 10 بالمائة إلى 17 بالمائة، وهو ما يعكس بدوره توجهاً إيجابياً لدى المؤسسات العاملة في هذا الفرع الصناعي نحو تكثيف الاستثمار خلال الفترة المقبلة، ويندرج هذا التطور ضمن مساعٍ متواصلة لتعزيز التنوع الصناعي وتوسيع قاعدة الإنتاج، خاصة في الأنشطة الصناعية التي تجمع بين عدة اختصاصات وتستجيب لمتطلبات السوق المحلية والخارجية.

أما في قطاع صناعة النسيج والملابس والجلد، فقد أظهرت نتائج المسح تحسنا محدودا في توقعات الاستثمار حيث انتقل رصيد الآراء من مستوى سلبي بلغ 6 بالمائة إلى مستوى متوازن يساوي صفر بالمائة، ويعني ذلك أن التوقعات بين الزيادة والانخفاض في الاستثمار أصبحت متقاربة وهو ما قد يعكس بداية مرحلة استقرار نسبي في هذا القطاع الذي يظل من بين أبرز مكونات النسيج الصناعي رغم التحديات المرتبطة بالمنافسة الخارجية وتقلبات الطلب في الأسواق العالمية.

في المقابل، سجلت نتائج المسح تراجعا في توقعات الاستثمار داخل قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، إذ انخفض رصيد الآراء من 23 بالمائة خلال السداسي الثاني من سنة 2025 إلى 10 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2026. ويعكس هذا التراجع نوعاً من الحذر لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع، رغم بقائه في مستوى إيجابي، وهو ما قد يرتبط بجملة من العوامل من بينها تطورات الطلب في الأسواق الخارجية وارتفاع كلفة الإنتاج والتجهيزات، ومع ذلك يظل هذا القطاع من بين الفروع الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة ما يجعله يحافظ على قدر من الجاذبية الاستثمارية رغم التباطؤ النسبي في وتيرة التوسع المتوقع خلال الفترة المقبلة.

 وفي ما يتعلق ببقية فروع الصناعات التحويلية، أظهرت نتائج المسح أن توقعات أصحاب المؤسسات الخاصة تشير إلى استقرار نسبي في مستوى الاستثمارات خلال السداسي الأول من سنة 2026 داخل كل من قطاع الصناعات الكيميائية وقطاع الصناعات الغذائية والفلاحية. ويعكس هذا الاستقرار نوعا من التوازن في تقديرات الفاعلين الاقتصاديين العاملين في هذين القطاعين، إذ تبدو نوايا الاستثمار محافظة على نسقها الحالي دون تسجيل ارتفاعات أو تراجعات ملحوظة.

تعزيز الاستثمارات

ومن جهة أخرى، شمل مسح المعهد الوطني للإحصاء آراء رؤساء المؤسسات الصناعية حول تطور الاستثمارات خلال السداسي الثاني من سنة 2025، فقد بلغ رصيد الآراء الإيجابية 21 بالمائة مقابل 18 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 وهو ما يشير الى تحسنا في توقعات المستثمرين بشأن تطور النشاط الاستثماري في تلك الفترة، ويبين هذا المعطى  أن عددا من المؤسسات الصناعية قد أبدت استعدادا أكبر لتعزيز استثماراته خلال النصف الثاني من السنة في محاولة لدعم قدراته الإنتاجية ومواكبة الطلب في الأسواق.

كما أبرزت نتائج المسح السداسي تحسنا ملحوظا في مستوى الاستثمار في عدد من القطاعات الصناعية، على غرار قطاع الصناعات الكيميائية الذي سجل تطوراً لافتاً في رصيد الآراء، حيث ارتفع من 23 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 إلى 37 بالمائة خلال السداسي الثاني من السنة ذاتها. ويعكس هذا الارتفاع تنامي الثقة لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع، الذي يعد من بين الفروع الصناعية الحيوية بالنظر إلى ارتباطه بعدة أنشطة اقتصادية أخرى، فضلاً عن دوره في تزويد الأسواق بمواد أساسية تدخل في العديد من سلاسل الإنتاج.

تحسن في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية

ولم يقتصر التحسن على الصناعات الكيميائية فحسب بل شمل أيضا قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، الذي ارتفع فيه رصيد الآراء من 24 بالمائة إلى 34 بالمائة خلال الفترة ذاتها، بما يعكس توجهاً إيجابياً لدى المؤسسات الناشطة في هذا القطاع نحو تكثيف استثماراتها، كما سجل قطاع الصناعات المختلفة بدوره تحسناً في نوايا الاستثمار، إذ ارتفع رصيد الآراء من 5 بالمائة إلى 12 بالمائة وهو ما يدل على توسع نسبي في توجه المؤسسات العاملة ضمن هذا الصنف الصناعي نحو تعزيز نشاطها الاستثماري.

في المقابل، أظهرت نتائج المسح تراجعا في رصيد آراء أصحاب المؤسسات بخصوص تطور الاستثمار في بعض القطاعات الأخرى، فقد انخفض رصيد الآراء في قطاع الصناعات الغذائية والفلاحية من 23 بالمائة خلال السداسي الأول من سنة 2025 إلى 17 بالمائة خلال السداسي الثاني من السنة نفسها، وهو ما قد يعكس درجة من التحفظ لدى المستثمرين في هذا القطاع رغم بقائه في مستوى إيجابي، كما سجل قطاع صناعة مواد البناء والخزف والبلور تراجعاً مماثلا، إذ انخفض رصيد الآراء من 15 بالمائة إلى 10 بالمائة، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في وتيرة الاستثمار مقارنة بالفترة السابقة.

أما بالنسبة لقطاع النسيج والملابس والجلد، فقد اعتبر المستجوبون أن مستوى الاستثمارات ظل مستقرا نسبياً خلال السداسي الثاني من سنة 2025، حيث لم تسجل توقعات المستثمرين تغيرات بارزة صعودا أو نزولاً. ويعكس هذا الاستقرار حالة من الترقب داخل هذا القطاع الذي يعد من أبرز مكونات الصناعات التحويلية، في ظل سعي المؤسسات العاملة فيه إلى التكيف مع تطورات السوق الدولية ومتطلبات المنافسة، مع المحافظة في الوقت ذاته على استمرارية النشاط والإنتاج.

جهاد الكلبوسي