قررت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب التي يرأسها عبد الرزاق عويدات النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي وضع مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية على طاولة الدرس وإدراجه ضمن أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الحالية، ومن المنتظر أن تعقد جلسة استماع بشأنه إلى وزير الشباب والرياضة وغيره من الأطراف المعنية.
النائب عن كتلة الأحرار يسري البواب قال في تصريح لـ»الصباح» إنه من بين النواب الذين تقدموا بهذه المبادرة التشريعية لأنهم يرون أن الهياكل الرياضية في تونس أضحت اليوم وأكثر من أي وقت مضى في حاجة ملحة لسن قانون جديد في أسرع الأوقات. وأضاف في تصريح لـ «الصباح» أنه يعتقد أن طرح هذه المبادرة قد تأخر كثيرا بالنظر إلى ما تشهده حالة الرياضة ووضعية الجمعيات الرياضية، إذ برزت في السنوات الأخيرة ظواهر لا تشرف الرياضة التونسية حسب وصفه.
وفسر البواب سبب تأخر نواب الشعب في تقديم مقترح قانون يتعلق بالهياكل الرياضية رغم اقتناعهم بضرورته، بالإشارة إلى أن وزارة الشباب والرياضة أعلنت منذ سنوات وفي أكثر من مناسبة عن إعدادها مشروع قانون في الغرض، ثم تم التصريح عديد المرات بأن هذا المشروع جاهز وتمت إحالته إلى رئاسة الحكومة، وأضاف أنه لمّا طال انتظارهم ورود هذا المشروع على مجلس نواب الشعب بادر عدد من أعضاء المجلس بتقديم المبادرة التشريعية سالفة الذكر، وهي في شكل مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية وعيا من أصحاب المبادرة بأنه آن الأوان للقيام بتدخل تشريعي يساهم في وضع حد لتردي الرياضية التونسية سواء تعلق الأمر بحالة المنتخبات الوطنية أو بالوضعيات المالية للجمعيات الرياضية أو بخروج الجماهير الرياضية عن الميثاق الرياضي أو بغياب الثقة بين الجمعيات والهياكل الرياضية المنظمة.
وأشار النائب يسري البواب إلى أنه رغبة في مجابهة كل هذه الإشكاليات وغيرها بادر عدد من النواب بتقديم مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المعروض حاليا على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة. وتحمل هذه المبادرة التشريعية إمضاءات النواب ماهر الكتاري وعز الدين التايب وطارق المهدي وعصام شوشان ورياض بلال وطارق الربعي وظافر الصغيري ومحمد علي فنيرة ومحمد بنسعيد وسامي الرايس ومحمد علي وسامي الحاج عمر ويوسف التومي وعبد القادر بن زينب وأيمن نقرة وعصام البحري جابري وعمر بن عمر ويسري البواب وزينة جيب الله ومهى عامر وماجدة الورغي.
وذكر أنه بمقتضى مقترح القانون المذكور تهدف الهياكل الرياضية وتعمل على تكوين الشباب وتأطيره وتنمية قدراته البدنية والتنافسية والذهنية والرقي به إلى أرفع المستويات الرياضية والأخلاقية، كما تسعى هذه الهياكل إلى تحقيق التوازن الصحي لكافة الفئات العمرية والاجتماعية من خلال تعميم ممارسة الرياضة. وتعتبر هياكل رياضية على معنى مقترح القانون، اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية والجامعات الرياضية والنوادي الرياضية. وتتخذ هذه الهياكل الرياضية شكل جمعية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية وأهلية التقاضي. وذلك باستثناء الهياكل الرياضية العسكرية إذ يتم تنظيمها بنصوص خاصة. وتعمل الهياكل الرياضية وفق جملة من المبادئ المتمثلة في توزيع الاختصاصات والحوكمة الرشيدة والشفافية والمساواة والحياد والاستمرارية والنجاعة والرقابة والمساءلة ونبذ العنف والمحافظة على المرفق الرياضي.
مضامين المبادرة
وقال النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة التشريعية إن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية تضمن 210 فصول تم توزيعها على سبعة عناوين. ويذكر في هذا السياق أن العنوان الأول نص على أحكام عامة. وأما العنوان الثاني فقد تضمن أحكاما مشتركة وهو ينقسم على بابين يتعلق الباب الأول بحوكمة الهياكل الرياضية ويحتوي على فصول تتعلق بالأنظمة الأساسية، وشروط الترشح للمكاتب التنفيذية والهيئات المديرة للهياكل الرياضية، وتجنب تضارب المصالح، وتوزيع الاختصاصات، في حين تعلق الباب الثاني بتمويل الهياكل الرياضية والرقابة المالية والإدارية عليها. وأثار الفصل 13 الوارد في الباب الأول جدلا صلب اللجنة واختلفت بشأنه الآراء إذ نص هذا الفصل على أنه لا يمكن أن تتجاوز رئاسة وعضوية المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية بنفس الهيكل الرياضي باستثناء الأندية الرياضية ثلاث مدد نيابية متتالية أو منفصلة، ولا ينسحب هذا التحجير على من كان عضوا لمكتب تنفيذي لجامعة دولية عالمية أو رئيسا لإحدى لجانها أو برامجها أو عضوا بالمكتب التنفيذي للجنة الدولية الأولمبية أو للجنة الوطنية البارالمبية أو رئيسا لإحدى لجانها أو برامجها على أن لا يتجاوز عدد النيابات الجملية في هذه الحالة خمس نيابات. وتعتبر مدة نيابية كاملة الفترة التي يقضيها رئيس أو عضو مكتب تنفيذي لهيكل رياضي قبل قرار تعليق نشاطه أو عزله أو على إثر استقالته. ولا تعتبر مدة نيابية لمكتب تنفيذي لهيكل رياضي باستثناء النوادي الرياضية المدة التي وقع انتخابه على إثر قرار حل المكتب التنفيذي من الوزير المكلف بالرياضة أو عند حله على إثر شغور بسبب انعدام النصاب القانوني. ويذكر أن الفصل 12 حدّد المدة النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية باستثناء الأندية الرياضية بأربع سنوات.
وفي ما يتعلق بالعنوان الثالث من مقترح القانون فقد نص على أحكام خاصة تم توزيعها على باب أول حول اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية وباب ثان حول اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وباب ثالث حول الجامعات الرياضية وباب رابع حول النوادي الرياضية. ويتعلق العنوان الرابع بالهيئات الرقابية والتحكيمية ونص في بابه الأول على أحكام تتعلق الهيئة الوطنية للحوكمة وأخلاقيات الرياضة أما الباب الثاني فهو يتعلق بمحكمة النزاعات الرياضية التي تتخذ شكل جمعية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية ويديرها مجلس تنفيذي بمساعدة كتابة عامة ويتكون المجلس التنفيذي من تسعة أعضاء مستقلين ومحايدين ومن ذوي الكفاءة والنزاهة وتتولى هذه المحكمة فض النزاعات الرياضية بالتحكيم أو بالوساطة في إطار مجال الاختصاص المسند لها.
ويتعلق العنوان الخامس من مقترح القانون بالإشراف على الهياكل الرياضية أما العنوان السادس فهو يتعلق بحل الهياكل الرياضية وتصفيتها في حين تعلق العنوان السابع والأخير بالأحكام الانتقالية.
إطار تشريعي جديد
وبين النائب يسري البواب أنه تم إرفاق مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية بوثيقة شرح أسباب تم من خلالها التأكيد على ضرورة وضع إطار تشريعي جديد لهذه الهياكل. ويذكر في هذا الصدد أنه تمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار ملاءمة الإطار التشريعي للهياكل الرياضية مع الواقع الرياضي التونسي والإقليمي والعالمي لأنه إلى حد اليوم مازالت الهياكل الرياضية تخضع إلى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 والنصوص التي نقحته وتممته وهذا القانون لم يعد مواكبا للتطورات التي تعرفها الرياضة وهو لا يلبي الطموحات الحالية للجنة الوطنية الأولمبية التونسية واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية والجامعات الرياضية والنوادي الرياضية الأمر الذي يستوجب تعويض قانون 1995 بإطار تشريعي جديد يتلاءم مع هذه التطلعات. وجاء في نفس وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية أن 80 بالمائة من مكاتب الجامعات الرياضية هي مكاتب تسييرية وغير منتخبة وأن أكثر من 10 نوادي رياضية التي تنشط في النخبة في رياضة كرة القدم هي أيضا مكاتب تسييرية وليست منتخبة.
تجويد الصياغة
وفي انتظار تنظيم جلسات استماع إلى الجهات المعنية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية صلب لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة وفي مقدمتهم وزير الشباب والرياضة، عبر النائب يسري البواب عن استعداد جهة المبادرة للتفاعل الايجابي مع جميع الملاحظات والمقترحات والتعديلات الرامية إلى تجويد صياغة مقترح القانون وتحسين مضامينه سواء تلك المنتظر تقديمها من قبل وزارة الشباب والرياضة أو عديد الأطراف الأخرى التي ستستمع إليها اللجنة قبل الانطلاق في مناقشة الفصول والتصويت عليها فصلا فصلا.
وتعقيبا عن سؤال حول ما إذا كان يرى أنه من الأفضل انتظار ورود مشروع القانون الذي أعدته الحكومة وتم التداول بشأنه في مجلس وزاري منذ شهر جوان الماضي أجاب النائب يسري البواب، أنه حقا لا يفهم سبب عدم عرض هذا المشروع إلى حد الآن على مجلس الوزراء للمصادقة عليه ثم لإحالته إلى مجلس نواب الشعب رغم إدراك الجميع بأنه يكتسي أهمية قصوى، حسب وصفه.
وبين البواب أنه في صورة ورود هذا المشروع على المجلس النيابي قبل شروع اللجنة في التصويت على فصول المبادرة التي تم تقديمها من قبل النواب فسيتم دراسة مشروع الحكومة بالتوازي مع مبادرة النواب، وأضاف أنه في كل الحالات فإن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المقدم من النواب أخذ مساره التشريعي إذ تمت إحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب بصفة رسمية إلى اللجنة المختصة وقررت اللجنة دراسته وتم الاستماع في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة وستستمع لاحقا إلى وزارة الشباب والرياضة وعديد الأطراف الأخرى وأكد البواب أنه سيتم التعاطي مع مقترح القانون المذكور بكل جدية وعبر عن أمله في أن تقع إحالته إلى جلسة عامة في أقرب الآجال.
جلسات استماع
وكانت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بتركيبتها القديمة قد استمعت خلال الدورة النيابية الماضية إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية وفي مقدمتهم النائب عن كتلة الأحرار ماهر الكتاري، وجاء في بلاغ صادر عنها بتاريخ 17 جويلية 2025 أن «ممثلي جهة المبادرة أشاروا إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار ملاءمة ومواكبة الإطار التشريعي الوطني للهياكل الرياضية للواقع الرياضي التونسي والإقليمي والعالمي. وبينوا أنّ القانون الأساسي عدد11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 المتعلق بالهياكل الرياضية والنصوص التي نقّحته وتممته لا يرتقي إلى التحديات التي تواجهها الرياضة التونسية وإلى تطلعات الرياضيين للنهوض بمختلف الاختصاصات الرياضية وتحقيق نتائج رياضية مرموقة لإعلاء الراية التونسية في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية. كما بيّنوا أنّ مقترح القانون المذكور هو بمثابة اللبنة الأولى لانطلاق غد رياضي تونسي واعد يؤسس لمرحلة جديدة تكون أكثر شفافية ونزاهة وتقطع نهائيا مع ما شاب تسيير المرافق العامة الرياضية من سوء تصرّف كان له انعكاس سلبي مباشر على سير النشاط الرياضي. وأكّدوا أنّ هذا النص التشريعي يرمي إلى الملاءمة بين المبادئ الوطنية والمعايير الدولية المنظمة للهياكل الرياضية، ويهدف أيضا إلى تكريس مجموعة من المبادئ على غرار ضمان حسن تنظيم الهياكل الرياضية والتسيير الديمقراطي لها وتعزيز الشفافية والحوكمة، فضلا عن سنّ أحكام تهدف إلى تطوير تسيير النوادي الرياضية ودعم سبل تمويلها عبر إرساء طرق تمويل جديدة من جهة والحفاظ على ديمومة المرفق العام الرياضي من جهة أخرى. وأكد ممثلو جهة المبادرة على أهمية الأحكام الواردة بالباب الثاني من العنوان الرابع من مقترح القانون المتعلق بإحداث محكمة النزاعات الرياضية معتبرين ذلك مكسبا رياضيا لتونس سيمكّن في المستقبل من فض النزاعات الرياضية بالتحكيم أو بالوساطة ويضمن سرعة البت فيها ويوفر ضمانات المحاكمة العادلة».
وبعد تجديد تركيبتها بمناسبة الدورة النيابية الحالية، ارتأت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، وعقدت يوم الأربعاء 4 مارس الجاري اجتماعا أول لنقاشه تم بحضور ممثلي جهة المبادرة ومنهم النائب يسري البواب، وقررت برمجة جلسات استماع للأطراف المعنية لمزيد التعمق في دراسته.
سعيدة بوهلال
قررت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب التي يرأسها عبد الرزاق عويدات النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي وضع مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية على طاولة الدرس وإدراجه ضمن أولوياتها التشريعية خلال الدورة النيابية الحالية، ومن المنتظر أن تعقد جلسة استماع بشأنه إلى وزير الشباب والرياضة وغيره من الأطراف المعنية.
النائب عن كتلة الأحرار يسري البواب قال في تصريح لـ»الصباح» إنه من بين النواب الذين تقدموا بهذه المبادرة التشريعية لأنهم يرون أن الهياكل الرياضية في تونس أضحت اليوم وأكثر من أي وقت مضى في حاجة ملحة لسن قانون جديد في أسرع الأوقات. وأضاف في تصريح لـ «الصباح» أنه يعتقد أن طرح هذه المبادرة قد تأخر كثيرا بالنظر إلى ما تشهده حالة الرياضة ووضعية الجمعيات الرياضية، إذ برزت في السنوات الأخيرة ظواهر لا تشرف الرياضة التونسية حسب وصفه.
وفسر البواب سبب تأخر نواب الشعب في تقديم مقترح قانون يتعلق بالهياكل الرياضية رغم اقتناعهم بضرورته، بالإشارة إلى أن وزارة الشباب والرياضة أعلنت منذ سنوات وفي أكثر من مناسبة عن إعدادها مشروع قانون في الغرض، ثم تم التصريح عديد المرات بأن هذا المشروع جاهز وتمت إحالته إلى رئاسة الحكومة، وأضاف أنه لمّا طال انتظارهم ورود هذا المشروع على مجلس نواب الشعب بادر عدد من أعضاء المجلس بتقديم المبادرة التشريعية سالفة الذكر، وهي في شكل مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية وعيا من أصحاب المبادرة بأنه آن الأوان للقيام بتدخل تشريعي يساهم في وضع حد لتردي الرياضية التونسية سواء تعلق الأمر بحالة المنتخبات الوطنية أو بالوضعيات المالية للجمعيات الرياضية أو بخروج الجماهير الرياضية عن الميثاق الرياضي أو بغياب الثقة بين الجمعيات والهياكل الرياضية المنظمة.
وأشار النائب يسري البواب إلى أنه رغبة في مجابهة كل هذه الإشكاليات وغيرها بادر عدد من النواب بتقديم مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المعروض حاليا على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة. وتحمل هذه المبادرة التشريعية إمضاءات النواب ماهر الكتاري وعز الدين التايب وطارق المهدي وعصام شوشان ورياض بلال وطارق الربعي وظافر الصغيري ومحمد علي فنيرة ومحمد بنسعيد وسامي الرايس ومحمد علي وسامي الحاج عمر ويوسف التومي وعبد القادر بن زينب وأيمن نقرة وعصام البحري جابري وعمر بن عمر ويسري البواب وزينة جيب الله ومهى عامر وماجدة الورغي.
وذكر أنه بمقتضى مقترح القانون المذكور تهدف الهياكل الرياضية وتعمل على تكوين الشباب وتأطيره وتنمية قدراته البدنية والتنافسية والذهنية والرقي به إلى أرفع المستويات الرياضية والأخلاقية، كما تسعى هذه الهياكل إلى تحقيق التوازن الصحي لكافة الفئات العمرية والاجتماعية من خلال تعميم ممارسة الرياضة. وتعتبر هياكل رياضية على معنى مقترح القانون، اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية والجامعات الرياضية والنوادي الرياضية. وتتخذ هذه الهياكل الرياضية شكل جمعية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية وأهلية التقاضي. وذلك باستثناء الهياكل الرياضية العسكرية إذ يتم تنظيمها بنصوص خاصة. وتعمل الهياكل الرياضية وفق جملة من المبادئ المتمثلة في توزيع الاختصاصات والحوكمة الرشيدة والشفافية والمساواة والحياد والاستمرارية والنجاعة والرقابة والمساءلة ونبذ العنف والمحافظة على المرفق الرياضي.
مضامين المبادرة
وقال النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة التشريعية إن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية تضمن 210 فصول تم توزيعها على سبعة عناوين. ويذكر في هذا السياق أن العنوان الأول نص على أحكام عامة. وأما العنوان الثاني فقد تضمن أحكاما مشتركة وهو ينقسم على بابين يتعلق الباب الأول بحوكمة الهياكل الرياضية ويحتوي على فصول تتعلق بالأنظمة الأساسية، وشروط الترشح للمكاتب التنفيذية والهيئات المديرة للهياكل الرياضية، وتجنب تضارب المصالح، وتوزيع الاختصاصات، في حين تعلق الباب الثاني بتمويل الهياكل الرياضية والرقابة المالية والإدارية عليها. وأثار الفصل 13 الوارد في الباب الأول جدلا صلب اللجنة واختلفت بشأنه الآراء إذ نص هذا الفصل على أنه لا يمكن أن تتجاوز رئاسة وعضوية المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية بنفس الهيكل الرياضي باستثناء الأندية الرياضية ثلاث مدد نيابية متتالية أو منفصلة، ولا ينسحب هذا التحجير على من كان عضوا لمكتب تنفيذي لجامعة دولية عالمية أو رئيسا لإحدى لجانها أو برامجها أو عضوا بالمكتب التنفيذي للجنة الدولية الأولمبية أو للجنة الوطنية البارالمبية أو رئيسا لإحدى لجانها أو برامجها على أن لا يتجاوز عدد النيابات الجملية في هذه الحالة خمس نيابات. وتعتبر مدة نيابية كاملة الفترة التي يقضيها رئيس أو عضو مكتب تنفيذي لهيكل رياضي قبل قرار تعليق نشاطه أو عزله أو على إثر استقالته. ولا تعتبر مدة نيابية لمكتب تنفيذي لهيكل رياضي باستثناء النوادي الرياضية المدة التي وقع انتخابه على إثر قرار حل المكتب التنفيذي من الوزير المكلف بالرياضة أو عند حله على إثر شغور بسبب انعدام النصاب القانوني. ويذكر أن الفصل 12 حدّد المدة النيابية لرؤساء وأعضاء المكاتب التنفيذية للهياكل الرياضية باستثناء الأندية الرياضية بأربع سنوات.
وفي ما يتعلق بالعنوان الثالث من مقترح القانون فقد نص على أحكام خاصة تم توزيعها على باب أول حول اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية وباب ثان حول اللجنة الوطنية البارالمبية التونسية وباب ثالث حول الجامعات الرياضية وباب رابع حول النوادي الرياضية. ويتعلق العنوان الرابع بالهيئات الرقابية والتحكيمية ونص في بابه الأول على أحكام تتعلق الهيئة الوطنية للحوكمة وأخلاقيات الرياضة أما الباب الثاني فهو يتعلق بمحكمة النزاعات الرياضية التي تتخذ شكل جمعية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية ويديرها مجلس تنفيذي بمساعدة كتابة عامة ويتكون المجلس التنفيذي من تسعة أعضاء مستقلين ومحايدين ومن ذوي الكفاءة والنزاهة وتتولى هذه المحكمة فض النزاعات الرياضية بالتحكيم أو بالوساطة في إطار مجال الاختصاص المسند لها.
ويتعلق العنوان الخامس من مقترح القانون بالإشراف على الهياكل الرياضية أما العنوان السادس فهو يتعلق بحل الهياكل الرياضية وتصفيتها في حين تعلق العنوان السابع والأخير بالأحكام الانتقالية.
إطار تشريعي جديد
وبين النائب يسري البواب أنه تم إرفاق مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية بوثيقة شرح أسباب تم من خلالها التأكيد على ضرورة وضع إطار تشريعي جديد لهذه الهياكل. ويذكر في هذا الصدد أنه تمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار ملاءمة الإطار التشريعي للهياكل الرياضية مع الواقع الرياضي التونسي والإقليمي والعالمي لأنه إلى حد اليوم مازالت الهياكل الرياضية تخضع إلى القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 والنصوص التي نقحته وتممته وهذا القانون لم يعد مواكبا للتطورات التي تعرفها الرياضة وهو لا يلبي الطموحات الحالية للجنة الوطنية الأولمبية التونسية واللجنة الوطنية البارالمبية التونسية والجامعات الرياضية والنوادي الرياضية الأمر الذي يستوجب تعويض قانون 1995 بإطار تشريعي جديد يتلاءم مع هذه التطلعات. وجاء في نفس وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية أن 80 بالمائة من مكاتب الجامعات الرياضية هي مكاتب تسييرية وغير منتخبة وأن أكثر من 10 نوادي رياضية التي تنشط في النخبة في رياضة كرة القدم هي أيضا مكاتب تسييرية وليست منتخبة.
تجويد الصياغة
وفي انتظار تنظيم جلسات استماع إلى الجهات المعنية حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية صلب لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة وفي مقدمتهم وزير الشباب والرياضة، عبر النائب يسري البواب عن استعداد جهة المبادرة للتفاعل الايجابي مع جميع الملاحظات والمقترحات والتعديلات الرامية إلى تجويد صياغة مقترح القانون وتحسين مضامينه سواء تلك المنتظر تقديمها من قبل وزارة الشباب والرياضة أو عديد الأطراف الأخرى التي ستستمع إليها اللجنة قبل الانطلاق في مناقشة الفصول والتصويت عليها فصلا فصلا.
وتعقيبا عن سؤال حول ما إذا كان يرى أنه من الأفضل انتظار ورود مشروع القانون الذي أعدته الحكومة وتم التداول بشأنه في مجلس وزاري منذ شهر جوان الماضي أجاب النائب يسري البواب، أنه حقا لا يفهم سبب عدم عرض هذا المشروع إلى حد الآن على مجلس الوزراء للمصادقة عليه ثم لإحالته إلى مجلس نواب الشعب رغم إدراك الجميع بأنه يكتسي أهمية قصوى، حسب وصفه.
وبين البواب أنه في صورة ورود هذا المشروع على المجلس النيابي قبل شروع اللجنة في التصويت على فصول المبادرة التي تم تقديمها من قبل النواب فسيتم دراسة مشروع الحكومة بالتوازي مع مبادرة النواب، وأضاف أنه في كل الحالات فإن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية المقدم من النواب أخذ مساره التشريعي إذ تمت إحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب بصفة رسمية إلى اللجنة المختصة وقررت اللجنة دراسته وتم الاستماع في مرحلة أولى إلى أصحاب المبادرة وستستمع لاحقا إلى وزارة الشباب والرياضة وعديد الأطراف الأخرى وأكد البواب أنه سيتم التعاطي مع مقترح القانون المذكور بكل جدية وعبر عن أمله في أن تقع إحالته إلى جلسة عامة في أقرب الآجال.
جلسات استماع
وكانت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بتركيبتها القديمة قد استمعت خلال الدورة النيابية الماضية إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية وفي مقدمتهم النائب عن كتلة الأحرار ماهر الكتاري، وجاء في بلاغ صادر عنها بتاريخ 17 جويلية 2025 أن «ممثلي جهة المبادرة أشاروا إلى أن هذا المقترح يندرج في إطار ملاءمة ومواكبة الإطار التشريعي الوطني للهياكل الرياضية للواقع الرياضي التونسي والإقليمي والعالمي. وبينوا أنّ القانون الأساسي عدد11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 المتعلق بالهياكل الرياضية والنصوص التي نقّحته وتممته لا يرتقي إلى التحديات التي تواجهها الرياضة التونسية وإلى تطلعات الرياضيين للنهوض بمختلف الاختصاصات الرياضية وتحقيق نتائج رياضية مرموقة لإعلاء الراية التونسية في المحافل الرياضية الإقليمية والدولية. كما بيّنوا أنّ مقترح القانون المذكور هو بمثابة اللبنة الأولى لانطلاق غد رياضي تونسي واعد يؤسس لمرحلة جديدة تكون أكثر شفافية ونزاهة وتقطع نهائيا مع ما شاب تسيير المرافق العامة الرياضية من سوء تصرّف كان له انعكاس سلبي مباشر على سير النشاط الرياضي. وأكّدوا أنّ هذا النص التشريعي يرمي إلى الملاءمة بين المبادئ الوطنية والمعايير الدولية المنظمة للهياكل الرياضية، ويهدف أيضا إلى تكريس مجموعة من المبادئ على غرار ضمان حسن تنظيم الهياكل الرياضية والتسيير الديمقراطي لها وتعزيز الشفافية والحوكمة، فضلا عن سنّ أحكام تهدف إلى تطوير تسيير النوادي الرياضية ودعم سبل تمويلها عبر إرساء طرق تمويل جديدة من جهة والحفاظ على ديمومة المرفق العام الرياضي من جهة أخرى. وأكد ممثلو جهة المبادرة على أهمية الأحكام الواردة بالباب الثاني من العنوان الرابع من مقترح القانون المتعلق بإحداث محكمة النزاعات الرياضية معتبرين ذلك مكسبا رياضيا لتونس سيمكّن في المستقبل من فض النزاعات الرياضية بالتحكيم أو بالوساطة ويضمن سرعة البت فيها ويوفر ضمانات المحاكمة العادلة».
وبعد تجديد تركيبتها بمناسبة الدورة النيابية الحالية، ارتأت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة مواصلة النظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، وعقدت يوم الأربعاء 4 مارس الجاري اجتماعا أول لنقاشه تم بحضور ممثلي جهة المبادرة ومنهم النائب يسري البواب، وقررت برمجة جلسات استماع للأطراف المعنية لمزيد التعمق في دراسته.