إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في جلسة برلمانية: نتجه إلى تشديد العقوبات وزجر الاعتداءات على أملاك الدولة

 

قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي يوجد توجه في إطار مشروع مجلة أملاك الدولة نحو تشديد العقوبات واعتماد عقوبات صارمة على الاعتداءات على أملاك الدولة، وأضاف أمس خلال جلسة عامة حوارية عقدها المجلس الوطني للجهات والأقاليم بباردو أنه لا مجال لتسوية وضعيات المعتدين على ملك الدولة، وذكر أنه طبق التشريع الجاري به العمل حاليا لا يمكن لوزير أملاك الدولة عند تسجيل اعتداءات على أملاك الدولة سوى إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة للقيام بالإجراءات اللازمة، وبالتالي يجب عليه انتظار صدور حكم نهائي وذلك بعد المرور بطور ابتدائي وطور استئنافي وطور تعقيبي، وفي انتظار صدور هذا الحكم يواصل المعتدي على العقار التصرف فيه والحال أنه ملك للمجموعة الوطنية.

ولاحظ الهذيلي أنه في إطار مشروع مجلة أملاك الدولة تم منح وزير أملاك الدولة صفة الضابطة العدلية وإمكانية إصدار قرار إخلاء إذا تبين أن هناك اعتداء غير قانوني على أملاك الدولة، وبين أن النهوض بأملاك الدولة يقتضي وضع نصوص تشريعية فيها عقوبات صارمة وتسمح لوزير أملاك الدولة باتخاذ قرارات إخلاء. وذكر أنه من غير المعقول السماح للمواطنين بالاعتداء على أملاك الدولة ويرى أن فتح الباب للتسوية من شأنه أن يشجع على الفوضى، وأضاف أن أملاك الدولة أمانة لأنها ملك للشعب التونسي وقال الوزير بعبارات قاطعة لا مجال لتسوية وضعيات المخالفين لأن القانون لا يسمح بذلك ولأنه رجل قانون ولأنه عليه أن يلتزم بتطبيق القانون.

حوكمة الأراضي الدولية

وقدم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة معطيات ضافية حول خطة الوزارة وتوجهاتها الرامية إلى حوكمة التصرف في العقارات الدولية غير الفلاحية والمقصود بذلك، حسب قوله، تخصيص بعض العقارات لبعض الوزارات ولفائدة الهياكل العمومية، وذكر أنه تمت إحالة نص تشريعي لرئاسة الحكومة وهو يهدف إلى ضبط شروط التخصيص وإجراءاته وبين أن التخصيص يعني أن يرد طلب من قبل وزارة معينة للحصول على قطعة أرض لإقامة مشروع ولكن ما تمت ملاحظته هو أن بعض الوزارات تحصل على أراضي لكنها لا تقوم بانجاز المشاريع وتبقى تلك الأرض مهملة لذلك تمت إحالة هذا النص التشريعي  إلى رئاسة الحكومة وهو في شكل أمر يهدف إلى ضبط وتنظيم عملية التخصيص، وذلك إضافة إلى المساعي التي تقوم بها الوزارة لاسترجاع كل العقارات التي لم تقم عليها المشاريع من أجل إعادة توظيفها في مخطط التنمية 2026ـ 2030.

ولحماية ملك الدولة تسعى الوزارة، حسب قول الهذيلي، إلى ردع الاعتداءات وتكثيف علميات المراقبة والمعاينة الميدانية وإثارة التتبعات العدلية، كما تسعى إلى إقرار مجانية التسجيل العقاري للدولة أي تخصيص جزء من صندوق دعم تحديد الرصيد العقاري لتسجيل عقارات الدولة لأن التسجيل يحمي العقار الدولي وفسر أن العقار غير المسجل قابل للحياز وهو ما يعني أن كل شخص حاز عقارا دوليا أكثر من 15 سنة يمكن للمحكمة العقارية أن تسجله لفائدته وهذا مصيبة حسب وصف الوزير، الأمر الذي يستوجب المسارعة في التسجيل. وذكر أنه تم القيام بخطوات كبيرة في هذا الاتجاه رغم محدودية الموارد المخصصة للغرض ورغم أنه سبق له أن أكد على أهمية التسجيل رغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقارات الدولة من الاعتداءات. وبين أن الوضع يتطلب بالضرورة دعم مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة التي تعنى بجميع قضايا الدولة ونفس الشيء فإن مطالب التسجيل لا يمكن أن تقدم إلا من قبل المكلف العام بنزاعات الدولة، وذكر أنه للغرض تم توفير مقر لائق لفائدة هذه المؤسسة كما تم انتداب 30 مستشارا مقررا وتم على مستوى التسجيل وضع برنامج عمل بناء على الإمكانيات المتوفرة.

ولم يخف الهذيلي استغرابه من عدم تسجيل الدولة لعقاراتها والحال أنها تتحمل مصاريف المسح العقاري وذكر أنه عندما يثير هذا المشكل فليس للتشكي وإنما يريد تفسير أهمية التسجيل والتأكيد على ضرورة التركيز على موضوع تسجيل العقار.

دور اقتصادي

ولدى حديثه عن خطة الوزارة وتوجهاتها في تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية أشار وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى المساعي المبذولة  لمزيد تعبئة الموارد غير الجبائية للدولة بالعمل على تجسيم الترابط البيني لتعزيز التنسيق لاستخلاص المحاصيل وإنشاء قاعدة معلوماتية موحدة قصد تحسين تتبع المبالغ المستخلصة. وذكر أنه تم إصدار منشور مشترك بين وزراء المالية والفلاحة وأملاك الدولة لإيجاد طريقة لتسهيل استخلاص محاصيل الدولة كان قد أقرها قانون المالية لسنة 2026 من خلال جدولة الديون. وبين أن الوزارة تسعى إلى مراجعة النصوص القانونية والتشريعية وأدلة الإجراءات للتصرف في ملك الدولة لتذليل كل العقبات والعوائق التشريعية والإدارية وضمان حسن التصرف في ملك الدولة وذلك بتبسيط الإجراءات وهي تسعى كذلك إلى تسوية الوضعيات باعتماد حلول عملية من شأنها رفع الجمود على هذه العقارات. ويرى الهذيلي أن تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية يكمن في تحرير الحوزة العقارية لفائدة المشاريع العمومية، إذ تمت مراجعة التشريع المتعلق بالانتزاع من أجل المصلحة العامة للتسريع في تسوية الوضعيات العقارية بالنجاعة المطلوبة مع تعزيز الضمانات والحقوق الممنوحة للمنتزع منه.

 وأضاف أنه في نفس الإطار تسعى الوزارة إلى تعزيز دور المقاطع حيث تم جرد جميع المقاطع الناشطة منها  وغير الناشطة لمعرفة مخزونها من المواد الإنشائية. وذكر أن لهذه المقاطع دور في تدعيم المشاريع العمومية خاصة المتعلقة منها بالبنية التحتية وللغرض صدر قرار مشترك يمكّن من تقسيط الديون المتخلدة بذمة المستغلين حفاظا على ديمومة المؤسسة وعلى مواطن الشغل. وأكد أن الوزارة تسعى إلى إرساء منظومة متاحة للعموم لإقرار مبدأ الشفافية في علاقة بالمقاطع نظرا لوجود جدل حول المقاطع وكيفية كرائها لذلك تم الاشتغال على منظومة واضحة ومتاحة للعموم للإطلاع على كل ما يجري في كل مقطع دولي.

وذكر الوزير وجدي الهذيلي أنه في نطاق تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية، وفرت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية رصيدا عقاريا هائلا لفائدة مشاريع التهيئة الصناعية إذ تم بمقتضى الأمر عدد 501 التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الوكالة العقارية الصناعية في مساحة قدرها 430 هك لانجاز مناطق صناعية وتهيئتها، وأضاف أنه بمقتضى الأمر 162 المؤرخ في 13 مارس 2004 أمكن البيع لأراض بالدينار الرمزي لفائدة المؤسسات العمومية أو الخاصة ولفائدة الأقطاب التكنولوجية الكائنة بمناطق التنمية الجهوية.

دور اجتماعي

وبين وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أنه إضافة إلى تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية فإنه في إطار الدور الاجتماعي للدولة، تم التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الشركة العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية في عقارات دولية في ولايات نابل وبن عروس ومنوبة وأريانة وقابس ويتم العمل بكل جهد لتمكين الشركتين من عقارات على كامل تراب الجمهورية خاصة بالنسبة لمناطق التنمية الجهوية. وأضاف أنه تم أيضا توفير مقاسم سكنية لفائدة الفئات محدودة الدخل وذلك بتوظيف عقارات على ملك الدولة لفائدة الوكالة العقارية للسكنى بالسعر التفضيلي على أن تخصص جزء من تلك العقارات لمقاسم للفئات محدود الدخل وفسر أن السعر التفضيلي فيه تخفيض بنسبة سبعين بالمائة من قيمة العقار التي يحددها خبير أملاك الدولة.

 وأضاف أنه في إطار تثمين الدور الاجتماعي للدولة يمكن دور وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تسوية وضعية التجمعات السكنية وللغرض تمت إحالة مشروع قانون يعوض الأمر 504 ويرمي إلى تجاوز كل العقبات التي حالت دون التسوية مع المحافظة على نفس الشروط وتبسيط الإجراءات.

 كما تسعى الوزارة أيضا إلى تسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لأراضي دولية فلاحية وتم للغرض إحالة مشروع تنقيح الأمر 1870 لسنة 2015 على رئاسة الحكومة بهدف تنشيط إجراءات هذه التسوية.

أملاك الأجانب

وبخصوص ملف أملاك الأجانب، بين وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن الوزارة تعمل على الرفع من وتيرة عمل لجنة التفويت في العقارات الراجعة للأجانب لفائدة المستغلين والتي تتوفر فيهم الشروط القانونية والذين لهم حق الأولوية بالشراء، ويبقى ذلك حسب قوله رهين تجهيز الملفات للشركة العقارية للبلاد التونسية، إذ يتم التنسيق بين الوزارة وبين هذه الشركة لجرد كامل أملاك الأجانب ومعرفة مآل كل عقار. وأوضح أن وزارة أملاك الدولة تسعى إلى تنقيح الإطار التشريعي والترتيبي المنظم لهذه الأملاك بهدف اعتماد مقاربة ترمي إلى إدخال تلك العقارات في الدورة الاقتصادية ورفع الجمود عنها.

الخارطة الرقمية

واستعرض  وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة العامة التي أشرف على افتتاحها عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم ملامح خطة الوزارة في مجال الرقمنة، وبين في هذا السياق أنه يوجد مشروع على غاية من الأهمية حسب وصفه وهو مشروع الخارطة الرقمية الذي يهدف إلى إحداث بوابة عقارية وطنية يتم تحيينها بصفة آلية ومباشرة من منظومة التصرف وهي تهدف إلى الترابط البيني بين المنصة الوطنية للاستثمار والنظام المعلوماتي للسجل العقاري الوطني والوكالة العقارية وذلك لمزيد التنسيق ودراسة مطالب المستثمرين في أفضل الآجال. وذكر أن فوائد الخارطة الرقمية تتمثل في إحداث آلية حديثة لضبط وحصر ملك الدولة العقاري وحماية ملك الدولة بمتابعته وجعله مهيئا رقميا للإطلاع عليه واستغلاله في التعاملات الاقتصادية فضلا عن مساعدة الدولة في رسم وتنظيم سياستها في المجال العقاري وإرساء الشفافية في التعامل مع ملك الدولة بنشره للعموم في موقع (واب) خاص بالوزارة.

وذكر أنه في هذا المجال تم الاتفاق على أن يتم منح الأولوية للعقارات الدولية الفلاحية نظرا لما لها من علاقة بالأمن الغذائي ولأهميتها من الناحية الاقتصادية. وفسر الوزير أن مشروع الخارطة الرقمية الهام والمكلف يتم القيام به بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيا الاتصال وديوان قيس الأراضي والمسح العقاري والمركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد وهو حاليا في طور إبرام صفقات مع الهياكل المتداخلة، وستمكن الخارطة الفلاحية من الإطلاع في إطار الشفافية على مواقع العقارات الدولية الفلاحية المتصرف فيها بالكراء بجميع أصنافها ومن الإطلاع على الحاجة المادية للعقارات ومكوناتها ومساحتها ومن الإطلاع على الحالة الاستحقاقية والقانونية للعقارات طبق رسومها العقارية وستمكن كذلك من الإطلاع على الخاصية الفنية للعقارات من قبيل نوع الزراعات إن كانت بعلية أو سقوية أو فيها أشجار مثمرة أو زياتين وغيرها فهذه الشفافية من شأنها أن تبعث الطمأنينة وتشجع على الاستثمار.

ولاحظ الوزير أنه في مجال الرقمنة تم إعداد تطبيقات إعلامية تهم جميع الأعمال الإدارية لدعم شفافية الإجراءات في منظومة الاختبارات منظومة التصرف في العقارات الدولية الكرائية ومنظومة الكراء ومنظومة شهادة رفع اليد ومنظومة التصرف في العقارات الدولية غير الفلاحية ومنظومة التصرف في السيارات الإدارية وغيرها.

الملك العام والملك الخاص

وقبل الحديث عن توجهات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وإستراتيجيتها قدم الوزير وجدي الهذيلي لأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم معطيات ضافية حول اختصاص هذه الوزارة والصلاحيات الممنوحة لها للتصرف في ملك الدولة وحمايته وذلك لتوضيح الرؤية أمامهم، وذكر أن المشرع صنف ملك الدولة إلى صنفين وهما ملك دولة عام وملك دولة خاص وهذا التصنيف موجود في عديد المجلات القانونية والنصوص، وبين أن ملك الدولة العام هو في تصرف الوزارات المعنية على غرار الملك العمومي للسكك الحديدية الذي هو من اختصاص وتصرف وزارة النقل والملك العمومي للطرقات الذي هو من اختصاص وزارة التجهيز أما الملك العمومي للمياه والغابات فهو من اختصاص وزارة الفلاحة وبالنسبة للملك العمومي البحري فهو من اختصاص وزارة البيئة، وبالتالي فإن المهمة الأساسية لوزارة أملاك الدولة هي ضبط تلك الأملاك. وقال إن الملك العام محمي بالقانون بمعنى أنه غير قابل للتجزئة ولا للترسيم فإذا تم تسجيل ملك دولة عام من قبل المحكمة العقارية فهذا التسجيل لا يسري عليه ويمكن الرجوع في حكم التسجيل كما أن هذا الملك محمي بثلاثة مبادئ وهي أنه غير قابل للتقادم أي لا يمكن التمسك بالحيازة وغير قابل للعقلة وغير قابل للتفويت. ولاحظ أن ما يعنيه هو ملك الدولة الخاص والمقصود به أن المحاكم والتشاريع تعامل ملك الدولة الخاص كما تتم معاملة الخواص وتوجد حسب قوله ثلاثة أصناف لملك الدولة الخاص وهي ملك فلاحي خاص يتمثل في عقارات مهيكلة وعقارات فلاحية غير مهيكلة وعقارات غير فلاحية. وذكر أن العقارات الفلاحية المهيكلة هي تلك التي تمتد على مساحات كبيرة ولها جدوى اقتصادية وهذه العقارات هي تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية الذي يعود بالنظر إلى وزارة الفلاحة. كما يتصرف الديوان في العقارات التي يتم استرجاعها من شخص خالف الشروط العقارية والإنمائية ويتم تبعا لذلك إسقاط حقه في كراء الأرض ويسلم هذا الحق لديوان الأراضي الدولية لمواصلة التصرف في العقار وقتيا إلى حين إعادة توظيفه.

أما بخصوص العقارات الفلاحية غير المهيكلة فتتمثل في قطع صغرى ومشتتة يتم توظيفها لفائدة العاطلين عن العمل وأصحاب الشهادات العليا والفنيين الشبان للغرض يتم اعتماد قوائم تعدها اللجان الجهوية برئاسة والي الجهة وذكر الهذيلي أن دور وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يقتصر على الوقوف على مدى احترام المتسوغين للشروط التعاقدية وفسر أنه إذا تم التفطن إلى مخالفات في تلك العقارات تجري الوزارة معاينات لتصل إلى إسقاط الحق كما يتمثل اختصاص الوزارة في إطار هذه العقارات في تحرير العقود واتخاذ قرارات إسقاط حق بالشراكة مع وزارة الفلاحة.

أدوار عديدة

وأوضح الوزير وجدي الهذيلي أن الاختصاص الأصلي لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية هو في العقارات غير الفلاحية إذ يمكنها التفويت والكراء والإشغال الوقتي والتخصيص. وخلص إلى أن دور وزارته هو دور فني تقني بامتياز يتم في إطار ما يضبطه القانون وهذا القانون يعد من أول القوانين التي تم وضعها في تونس فهو يعود إلى سنة 1885، وذكر أنه قد يذهب إلى اعتقاد البعض أنه قانون استعماري  ولكن هذا ليس في محله لأن نظام الشهر العيني الذي أدخله المستعمرة يتم استعماله في جل الدول المتقدمة مثل ألمانيا. وأشار إلى أن الوزارة تقوم بدور فني في تنظيم الملكية في تونس فالديوان الوطني للملكة العقارية يتبع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية.     

ولاحظ وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن ما يؤكد أن الوزارة تقوم بدور فني هو اعتماد مصطلحات مثل الحوزة العقارية والتخصيص ورفع اليد وإسقاط الحق والاستقصاء والإنزال وغيرها. كما للوزارة، حسب قوله، دور أفقي فهي تتعامل مع كل الوزارات في إطار الاستثمار والمناطق الصناعية والمناطق السياحية والمناطق الطاقية إذ أنها في نطاق الاختبارات وفي نطاق التخصيص تقوم بطلب من وزارات أخرى بتخصيص عقارات لفائدتها لإحداث مشاريع عمومية كما أنها تتعامل مع هذه الوزارات في نطاق التفويت لفائدة المنشآت العمومية أو الباعثين العقاريين العموميين وتقوم وزارة أملاك الدولة بتحرير الحوزة العقارية للمشاريع العمومية في نطاق الانتزاع لفائدة المصلحة العامة وهي تلعب دورا لا يستهان به حسب وصف الهذيلي. وبين أن هذا الدور يتمثل في إحصاء ملك الدولة فالوزارة تقوم بضبط وجرد أملاك الدولة الخاصة والعامة من منقولات وعقارات وهي فضلا عن ذلك تضطلع بدور حمائي بردع الاعتداءات والإهمال الذي يطال ملك الدولة وذلك بمساعدة السلط الجهوية. وقال إن دورها الحمائي يمكن أيضا في تقديم دعاوى عن طريق المكلف العام بنزاعات الدولة ضد كل معتدي على عقار دولي ويظهر دورها الحمائي عن طريق اتخاذ قرارات إسقاط الحق بالنسبة إلى كل متعاقد خالف بنود العقد، ومن بين أدوار وزارة أملاك الدولة الحمائية الأخرى تحدث الهذيلي عن عمل الوزارة على تسجيل أكثر ما يمكن من العقارات لدى المحكمة العقارية وإدخال تلك العقارات في نظام الشهر العيني باعتباره نظاما متماسكا وفيه قوة ثبوتية مطلقة ويطهر العقار من كل النزاعات، كما يدخل الدور الحمائي، حسب قوله، في نطاق الاستقصاء وتحديد ملك الدولة الخاص وذلك وفق التشاريع الجاري بها العمل ويمكن دور الوزارة في التصرف في العقارات في إطار التشاريع إذ تقوم بالتفويت وكراء عقارات ومنقولات طبق التشاريع الجاري بها العمل وتشرف على حق استغلال الأراضي الفلاحية غير المهيكلة مع لجان جهوية بكل الولايات.

 ولاحظ وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن الوزارة تضطلع بدور رقابي إذ توجد صلبها هيئة الرقابة العامة التي يتم تعهيدها بمراقبة أوجه التصرف في الممتلكات العمومية ومراقبة السيارات الإدارية ومراقبة التصرف في الأموال العمومية سواء كانت عقارات أو منقولات.

الشركات الأهلية

وخلص وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إلى التأكيد على سعي الوزارة إلى توظيف العقارات الدولية الفلاحية غير المهيكلة والمسترجعة، وأشار إلى كراء عقارات دولية فلاحية للشركات الأهلية مع التأكيد على وجوب مراقبتها وأوضح أنه ستتم معاملة الشركات الأهلية مثل بقية الشركات من حيث المراقبة والجانب الإنمائي للعقار، وذكر أنه في إطار توظيف هذه العقارات يتم حث اللجان الجهوية بكل ولاية لتوظيف هذه العقارات وكرائها لفائدة الفلاحين الشبان والعاطلين عن العمل والفنيين. ولاحظ الوزير أن من بين العناصر الأخرى لخطة الوزارة، حوكمة التصرف في الأراضي غير الفلاحية المخصصة للهياكل العمومية وذلك باسترجاع ما لم يقع استغلاله واسترجاع المساحات الزائدة لإعادة توظيفها في مشاريع أخرى، كما تتمثل خطتها في التأكيد على إقرار مجانية تسجيل العقارات الدولية وإعطاء الأولوية في التسجيل للعقارات التي تم استقصاؤها كما تسعى الوزارة حسب قوله إلى تدعيم مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة وتعمل على تعزيز استخلاص المحاصيل غير الجبائية للدولة والرفع من نسق الحوزة العقارية للمشاريع العمومية وللغرض تم تنقيح قانون الانتزاع بما يسهل انجاز المشاريع وتبسيط الإجراءات مع ضمان حقوق المنتزع منهم، كما تسعى إلى تسوية وضعية التجمعات السكنية القديمة وقد تمت إحالة مشروع قانون للغرض إلى رئاسة الحكومة على أمل صدوره قريبا وتسعى إلى تسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لأراضي دولية فلاحية وهذه التسوية موضوع تنقيح الأمر 1870 الذي أحيل بدوره إلى رئاسة الحكومة وكذلك لتسوية وضعية أملاك الأجانب وإلى الانطلاق في مشروع الخارطة الرقمية.

مشاغل الجهات

وتطرق أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة العامة الحوارية مع وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى عديد من المشاكل العقارية التي عطلت انجاز مشاريع في جهاتهم، وطالبوا بتوفير الرصيد العقاري اللازم لانجاز مشاريع تنموية وحسن توظيف الأراضي المهملة  وتمكين الشباب والشركات الأهلية من استثمارها وحلحلة مشاكل الأراضي الاشتراكية، ودعا العديد من النواب إلى مراجعة مجلة أملاك الدولة وفتح المجال لتسوية وضعيات الأحياء السكنية والعناية بالمركبات الفلاحية الدولية وحوكمة التصرف في أملاك الدولة ومنها السيارات الإدارية وهناك من النواب وهو علاء الغزواني من اقترح مبادرة بعنوان جيل الأرض يتم من خلالها تخصيص جزء من الأراضي الدولية وتقسيمه على 10 هك لكل مقسم وتسند هذه الأراضي إلى شركات فلاحية صغرى يقودها شباب من الجهات عوضا عن منح مئات الهكتارات من الأراضي لمستثمر واحد أو شركة إحياء واحدة.    

أما عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم فقال إن أملاك الدولة بمختلف أنواعها من أراضٍ فلاحية وعقارات وبنايات ومنشآت عمومية، تمثل ملكية جماعية للشعب التونسي، ورصيدا وطنيا استراتيجيا يجب الحفاظ عليه وحسن استثماره لفائدة الأجيال الحاضرة والقادمة، وأضاف أن الرهان اليوم على بناء دولة عادلة وقوية يقتضي القطع مع كل مظاهر الفساد وسوء التصرف التي مست قطاع أملاك الدولة في فترات سابقة، والعمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الرصيد العقاري للدولة، كما تفرض هذه المرحلة التسريع بتهيئة الأراضي الدولية وإعدادها للإنتاج، حتى تتحول من رصيد معطل أو ضعيف الاستغلال إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد رئيس المجلس على ضرورة معالجة ظاهرة تشتت الملكية العقارية التي تعيق الاستثمار والتنمية ودعا إلى البحث عن الصيغ القانونية والعملية الكفيلة بتجاوز هذا المشكل وتوظيف الرصيد العقاري للدولة توظيفا ناجعا على غرار دعم المبادرات الاقتصادية الجديدة مثل الشركات الأهلية التي يمكن أن تمثل إطارا واعدا للاستثمار في الأراضي المهملة وتثمينها وتحويلها إلى مشاريع منتجة تخلق الثروة وفرص العمل.

وتتمثل أبرز التحديات المطروحة حسب رأيه في تسوية الإشكاليات العقارية التي تعطل إنجاز عديد المشاريع التنموية في مختلف جهات البلاد، وهو ما يتطلب عملا مشتركا بين مختلف الهياكل المعنية لتذليل الصعوبات القانونية والإجرائية التي تقف عائقا أمام انطلاق هذه المشاريع. وأضاف أن المخطط التنموي لن ينجح ولن يكتسب واقعيته ونجاعته إلا إذا تم توفير رصيد عقاري وتهيئته ليكون قادرا على استيعاب جملة المشاريع والإنجازات التي قررها الشعب، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تقريب الخدمات وتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة في جميع أنحاء الوطن. وذكر أن الرهان يكمن في تحويل الرصيد العقاري للدولة إلى أداة فعلية لتحقيق التنمية العادلة بين الجهات، وإلى دعامة أساسية لبناء اقتصاد وطني أكثر إنتاجا وأكثر إنصافا. وأكد رئيس المجلس أن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع حماية أملاك الدولة باعتبارها جزء من السيادة الوطنية، كما تقتضي النظر إلى الأرض والثروة العقارية بوصفها ملكا للشعب التونسي لا مجالا للتفريط فيها أو إهمالها ويبقى العمل على حمايتها وحسن توظيفها واستثمارها خيارا وطنيا واستراتيجيا يندرج في صميم معركة البناء والتنمية التي تخوضها البلاد من أجل ترسيخ دولة قوية وعادلة تحفظ حقوق شعبها وتصون مقدراته حسب تعبيره.

المصادرة

وأجاب وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية عن عديد الأسئلة التي طرحها نواب الشعب منها تلك المتعلقة بالشركات الأهلية وقال إن هذه الشركات ملزمة بالمحافظة على أملاك الدولة  وبين أنه يتم تدارس قائمة في العقارات التي سيقع إسنادها إلى الشركات الأهلية وهناك توجه في أن لا يقع منح سوى العقارات التي لا نزاع فيها. وفي علاقة  بالمصادرة بين أنه توجد لجنة مصادرة صلب وزارة أملاك الدولة تتخذ قرارات المصادرة ثم تحيل الملفات إلى لجنة التصرف في هذه الأملاك الموجودة بوزارة المالية وذكر أنه يوجد توجه نحو تجميع اللجنتين في لجنة واحدة.

وتعقيبا على مطلب تسوية التجمعات السكنية العشوائية البالغ عددها 1200 عبر الوزير عن أسفه لعدم إقبال المواطنين على عمليات التسوية رغم أنها مكلفة جدا للدولة، وأشار إلى إعداد مشروع نص قانوني يتم من خلاله إعداد قائمة يقع إشهارها للعموم في نطاق لجان جهوية ثم يتم حمل تلك القائمة مع الأمثلة الهندسية المعدة من قبل ديوان قيس الأراضي ويتم إيداعها لدى إدارة الملكية العقارية ليتم منح المعني بالأمر شهادة ملكيته.

سعيدة بوهلال

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في جلسة برلمانية:    نتجه إلى تشديد العقوبات وزجر الاعتداءات على أملاك الدولة

 

قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي يوجد توجه في إطار مشروع مجلة أملاك الدولة نحو تشديد العقوبات واعتماد عقوبات صارمة على الاعتداءات على أملاك الدولة، وأضاف أمس خلال جلسة عامة حوارية عقدها المجلس الوطني للجهات والأقاليم بباردو أنه لا مجال لتسوية وضعيات المعتدين على ملك الدولة، وذكر أنه طبق التشريع الجاري به العمل حاليا لا يمكن لوزير أملاك الدولة عند تسجيل اعتداءات على أملاك الدولة سوى إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة للقيام بالإجراءات اللازمة، وبالتالي يجب عليه انتظار صدور حكم نهائي وذلك بعد المرور بطور ابتدائي وطور استئنافي وطور تعقيبي، وفي انتظار صدور هذا الحكم يواصل المعتدي على العقار التصرف فيه والحال أنه ملك للمجموعة الوطنية.

ولاحظ الهذيلي أنه في إطار مشروع مجلة أملاك الدولة تم منح وزير أملاك الدولة صفة الضابطة العدلية وإمكانية إصدار قرار إخلاء إذا تبين أن هناك اعتداء غير قانوني على أملاك الدولة، وبين أن النهوض بأملاك الدولة يقتضي وضع نصوص تشريعية فيها عقوبات صارمة وتسمح لوزير أملاك الدولة باتخاذ قرارات إخلاء. وذكر أنه من غير المعقول السماح للمواطنين بالاعتداء على أملاك الدولة ويرى أن فتح الباب للتسوية من شأنه أن يشجع على الفوضى، وأضاف أن أملاك الدولة أمانة لأنها ملك للشعب التونسي وقال الوزير بعبارات قاطعة لا مجال لتسوية وضعيات المخالفين لأن القانون لا يسمح بذلك ولأنه رجل قانون ولأنه عليه أن يلتزم بتطبيق القانون.

حوكمة الأراضي الدولية

وقدم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة معطيات ضافية حول خطة الوزارة وتوجهاتها الرامية إلى حوكمة التصرف في العقارات الدولية غير الفلاحية والمقصود بذلك، حسب قوله، تخصيص بعض العقارات لبعض الوزارات ولفائدة الهياكل العمومية، وذكر أنه تمت إحالة نص تشريعي لرئاسة الحكومة وهو يهدف إلى ضبط شروط التخصيص وإجراءاته وبين أن التخصيص يعني أن يرد طلب من قبل وزارة معينة للحصول على قطعة أرض لإقامة مشروع ولكن ما تمت ملاحظته هو أن بعض الوزارات تحصل على أراضي لكنها لا تقوم بانجاز المشاريع وتبقى تلك الأرض مهملة لذلك تمت إحالة هذا النص التشريعي  إلى رئاسة الحكومة وهو في شكل أمر يهدف إلى ضبط وتنظيم عملية التخصيص، وذلك إضافة إلى المساعي التي تقوم بها الوزارة لاسترجاع كل العقارات التي لم تقم عليها المشاريع من أجل إعادة توظيفها في مخطط التنمية 2026ـ 2030.

ولحماية ملك الدولة تسعى الوزارة، حسب قول الهذيلي، إلى ردع الاعتداءات وتكثيف علميات المراقبة والمعاينة الميدانية وإثارة التتبعات العدلية، كما تسعى إلى إقرار مجانية التسجيل العقاري للدولة أي تخصيص جزء من صندوق دعم تحديد الرصيد العقاري لتسجيل عقارات الدولة لأن التسجيل يحمي العقار الدولي وفسر أن العقار غير المسجل قابل للحياز وهو ما يعني أن كل شخص حاز عقارا دوليا أكثر من 15 سنة يمكن للمحكمة العقارية أن تسجله لفائدته وهذا مصيبة حسب وصف الوزير، الأمر الذي يستوجب المسارعة في التسجيل. وذكر أنه تم القيام بخطوات كبيرة في هذا الاتجاه رغم محدودية الموارد المخصصة للغرض ورغم أنه سبق له أن أكد على أهمية التسجيل رغبة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقارات الدولة من الاعتداءات. وبين أن الوضع يتطلب بالضرورة دعم مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة التي تعنى بجميع قضايا الدولة ونفس الشيء فإن مطالب التسجيل لا يمكن أن تقدم إلا من قبل المكلف العام بنزاعات الدولة، وذكر أنه للغرض تم توفير مقر لائق لفائدة هذه المؤسسة كما تم انتداب 30 مستشارا مقررا وتم على مستوى التسجيل وضع برنامج عمل بناء على الإمكانيات المتوفرة.

ولم يخف الهذيلي استغرابه من عدم تسجيل الدولة لعقاراتها والحال أنها تتحمل مصاريف المسح العقاري وذكر أنه عندما يثير هذا المشكل فليس للتشكي وإنما يريد تفسير أهمية التسجيل والتأكيد على ضرورة التركيز على موضوع تسجيل العقار.

دور اقتصادي

ولدى حديثه عن خطة الوزارة وتوجهاتها في تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية أشار وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى المساعي المبذولة  لمزيد تعبئة الموارد غير الجبائية للدولة بالعمل على تجسيم الترابط البيني لتعزيز التنسيق لاستخلاص المحاصيل وإنشاء قاعدة معلوماتية موحدة قصد تحسين تتبع المبالغ المستخلصة. وذكر أنه تم إصدار منشور مشترك بين وزراء المالية والفلاحة وأملاك الدولة لإيجاد طريقة لتسهيل استخلاص محاصيل الدولة كان قد أقرها قانون المالية لسنة 2026 من خلال جدولة الديون. وبين أن الوزارة تسعى إلى مراجعة النصوص القانونية والتشريعية وأدلة الإجراءات للتصرف في ملك الدولة لتذليل كل العقبات والعوائق التشريعية والإدارية وضمان حسن التصرف في ملك الدولة وذلك بتبسيط الإجراءات وهي تسعى كذلك إلى تسوية الوضعيات باعتماد حلول عملية من شأنها رفع الجمود على هذه العقارات. ويرى الهذيلي أن تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية يكمن في تحرير الحوزة العقارية لفائدة المشاريع العمومية، إذ تمت مراجعة التشريع المتعلق بالانتزاع من أجل المصلحة العامة للتسريع في تسوية الوضعيات العقارية بالنجاعة المطلوبة مع تعزيز الضمانات والحقوق الممنوحة للمنتزع منه.

 وأضاف أنه في نفس الإطار تسعى الوزارة إلى تعزيز دور المقاطع حيث تم جرد جميع المقاطع الناشطة منها  وغير الناشطة لمعرفة مخزونها من المواد الإنشائية. وذكر أن لهذه المقاطع دور في تدعيم المشاريع العمومية خاصة المتعلقة منها بالبنية التحتية وللغرض صدر قرار مشترك يمكّن من تقسيط الديون المتخلدة بذمة المستغلين حفاظا على ديمومة المؤسسة وعلى مواطن الشغل. وأكد أن الوزارة تسعى إلى إرساء منظومة متاحة للعموم لإقرار مبدأ الشفافية في علاقة بالمقاطع نظرا لوجود جدل حول المقاطع وكيفية كرائها لذلك تم الاشتغال على منظومة واضحة ومتاحة للعموم للإطلاع على كل ما يجري في كل مقطع دولي.

وذكر الوزير وجدي الهذيلي أنه في نطاق تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية، وفرت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية رصيدا عقاريا هائلا لفائدة مشاريع التهيئة الصناعية إذ تم بمقتضى الأمر عدد 501 التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الوكالة العقارية الصناعية في مساحة قدرها 430 هك لانجاز مناطق صناعية وتهيئتها، وأضاف أنه بمقتضى الأمر 162 المؤرخ في 13 مارس 2004 أمكن البيع لأراض بالدينار الرمزي لفائدة المؤسسات العمومية أو الخاصة ولفائدة الأقطاب التكنولوجية الكائنة بمناطق التنمية الجهوية.

دور اجتماعي

وبين وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أنه إضافة إلى تثمين الدور الاقتصادي للعقارات الدولية فإنه في إطار الدور الاجتماعي للدولة، تم التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الشركة العقارية للبلاد التونسية وشركة النهوض بالمساكن الاجتماعية في عقارات دولية في ولايات نابل وبن عروس ومنوبة وأريانة وقابس ويتم العمل بكل جهد لتمكين الشركتين من عقارات على كامل تراب الجمهورية خاصة بالنسبة لمناطق التنمية الجهوية. وأضاف أنه تم أيضا توفير مقاسم سكنية لفائدة الفئات محدودة الدخل وذلك بتوظيف عقارات على ملك الدولة لفائدة الوكالة العقارية للسكنى بالسعر التفضيلي على أن تخصص جزء من تلك العقارات لمقاسم للفئات محدود الدخل وفسر أن السعر التفضيلي فيه تخفيض بنسبة سبعين بالمائة من قيمة العقار التي يحددها خبير أملاك الدولة.

 وأضاف أنه في إطار تثمين الدور الاجتماعي للدولة يمكن دور وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تسوية وضعية التجمعات السكنية وللغرض تمت إحالة مشروع قانون يعوض الأمر 504 ويرمي إلى تجاوز كل العقبات التي حالت دون التسوية مع المحافظة على نفس الشروط وتبسيط الإجراءات.

 كما تسعى الوزارة أيضا إلى تسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لأراضي دولية فلاحية وتم للغرض إحالة مشروع تنقيح الأمر 1870 لسنة 2015 على رئاسة الحكومة بهدف تنشيط إجراءات هذه التسوية.

أملاك الأجانب

وبخصوص ملف أملاك الأجانب، بين وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن الوزارة تعمل على الرفع من وتيرة عمل لجنة التفويت في العقارات الراجعة للأجانب لفائدة المستغلين والتي تتوفر فيهم الشروط القانونية والذين لهم حق الأولوية بالشراء، ويبقى ذلك حسب قوله رهين تجهيز الملفات للشركة العقارية للبلاد التونسية، إذ يتم التنسيق بين الوزارة وبين هذه الشركة لجرد كامل أملاك الأجانب ومعرفة مآل كل عقار. وأوضح أن وزارة أملاك الدولة تسعى إلى تنقيح الإطار التشريعي والترتيبي المنظم لهذه الأملاك بهدف اعتماد مقاربة ترمي إلى إدخال تلك العقارات في الدورة الاقتصادية ورفع الجمود عنها.

الخارطة الرقمية

واستعرض  وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية خلال الجلسة العامة التي أشرف على افتتاحها عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم ملامح خطة الوزارة في مجال الرقمنة، وبين في هذا السياق أنه يوجد مشروع على غاية من الأهمية حسب وصفه وهو مشروع الخارطة الرقمية الذي يهدف إلى إحداث بوابة عقارية وطنية يتم تحيينها بصفة آلية ومباشرة من منظومة التصرف وهي تهدف إلى الترابط البيني بين المنصة الوطنية للاستثمار والنظام المعلوماتي للسجل العقاري الوطني والوكالة العقارية وذلك لمزيد التنسيق ودراسة مطالب المستثمرين في أفضل الآجال. وذكر أن فوائد الخارطة الرقمية تتمثل في إحداث آلية حديثة لضبط وحصر ملك الدولة العقاري وحماية ملك الدولة بمتابعته وجعله مهيئا رقميا للإطلاع عليه واستغلاله في التعاملات الاقتصادية فضلا عن مساعدة الدولة في رسم وتنظيم سياستها في المجال العقاري وإرساء الشفافية في التعامل مع ملك الدولة بنشره للعموم في موقع (واب) خاص بالوزارة.

وذكر أنه في هذا المجال تم الاتفاق على أن يتم منح الأولوية للعقارات الدولية الفلاحية نظرا لما لها من علاقة بالأمن الغذائي ولأهميتها من الناحية الاقتصادية. وفسر الوزير أن مشروع الخارطة الرقمية الهام والمكلف يتم القيام به بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيا الاتصال وديوان قيس الأراضي والمسح العقاري والمركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد وهو حاليا في طور إبرام صفقات مع الهياكل المتداخلة، وستمكن الخارطة الفلاحية من الإطلاع في إطار الشفافية على مواقع العقارات الدولية الفلاحية المتصرف فيها بالكراء بجميع أصنافها ومن الإطلاع على الحاجة المادية للعقارات ومكوناتها ومساحتها ومن الإطلاع على الحالة الاستحقاقية والقانونية للعقارات طبق رسومها العقارية وستمكن كذلك من الإطلاع على الخاصية الفنية للعقارات من قبيل نوع الزراعات إن كانت بعلية أو سقوية أو فيها أشجار مثمرة أو زياتين وغيرها فهذه الشفافية من شأنها أن تبعث الطمأنينة وتشجع على الاستثمار.

ولاحظ الوزير أنه في مجال الرقمنة تم إعداد تطبيقات إعلامية تهم جميع الأعمال الإدارية لدعم شفافية الإجراءات في منظومة الاختبارات منظومة التصرف في العقارات الدولية الكرائية ومنظومة الكراء ومنظومة شهادة رفع اليد ومنظومة التصرف في العقارات الدولية غير الفلاحية ومنظومة التصرف في السيارات الإدارية وغيرها.

الملك العام والملك الخاص

وقبل الحديث عن توجهات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وإستراتيجيتها قدم الوزير وجدي الهذيلي لأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم معطيات ضافية حول اختصاص هذه الوزارة والصلاحيات الممنوحة لها للتصرف في ملك الدولة وحمايته وذلك لتوضيح الرؤية أمامهم، وذكر أن المشرع صنف ملك الدولة إلى صنفين وهما ملك دولة عام وملك دولة خاص وهذا التصنيف موجود في عديد المجلات القانونية والنصوص، وبين أن ملك الدولة العام هو في تصرف الوزارات المعنية على غرار الملك العمومي للسكك الحديدية الذي هو من اختصاص وتصرف وزارة النقل والملك العمومي للطرقات الذي هو من اختصاص وزارة التجهيز أما الملك العمومي للمياه والغابات فهو من اختصاص وزارة الفلاحة وبالنسبة للملك العمومي البحري فهو من اختصاص وزارة البيئة، وبالتالي فإن المهمة الأساسية لوزارة أملاك الدولة هي ضبط تلك الأملاك. وقال إن الملك العام محمي بالقانون بمعنى أنه غير قابل للتجزئة ولا للترسيم فإذا تم تسجيل ملك دولة عام من قبل المحكمة العقارية فهذا التسجيل لا يسري عليه ويمكن الرجوع في حكم التسجيل كما أن هذا الملك محمي بثلاثة مبادئ وهي أنه غير قابل للتقادم أي لا يمكن التمسك بالحيازة وغير قابل للعقلة وغير قابل للتفويت. ولاحظ أن ما يعنيه هو ملك الدولة الخاص والمقصود به أن المحاكم والتشاريع تعامل ملك الدولة الخاص كما تتم معاملة الخواص وتوجد حسب قوله ثلاثة أصناف لملك الدولة الخاص وهي ملك فلاحي خاص يتمثل في عقارات مهيكلة وعقارات فلاحية غير مهيكلة وعقارات غير فلاحية. وذكر أن العقارات الفلاحية المهيكلة هي تلك التي تمتد على مساحات كبيرة ولها جدوى اقتصادية وهذه العقارات هي تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية الذي يعود بالنظر إلى وزارة الفلاحة. كما يتصرف الديوان في العقارات التي يتم استرجاعها من شخص خالف الشروط العقارية والإنمائية ويتم تبعا لذلك إسقاط حقه في كراء الأرض ويسلم هذا الحق لديوان الأراضي الدولية لمواصلة التصرف في العقار وقتيا إلى حين إعادة توظيفه.

أما بخصوص العقارات الفلاحية غير المهيكلة فتتمثل في قطع صغرى ومشتتة يتم توظيفها لفائدة العاطلين عن العمل وأصحاب الشهادات العليا والفنيين الشبان للغرض يتم اعتماد قوائم تعدها اللجان الجهوية برئاسة والي الجهة وذكر الهذيلي أن دور وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يقتصر على الوقوف على مدى احترام المتسوغين للشروط التعاقدية وفسر أنه إذا تم التفطن إلى مخالفات في تلك العقارات تجري الوزارة معاينات لتصل إلى إسقاط الحق كما يتمثل اختصاص الوزارة في إطار هذه العقارات في تحرير العقود واتخاذ قرارات إسقاط حق بالشراكة مع وزارة الفلاحة.

أدوار عديدة

وأوضح الوزير وجدي الهذيلي أن الاختصاص الأصلي لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية هو في العقارات غير الفلاحية إذ يمكنها التفويت والكراء والإشغال الوقتي والتخصيص. وخلص إلى أن دور وزارته هو دور فني تقني بامتياز يتم في إطار ما يضبطه القانون وهذا القانون يعد من أول القوانين التي تم وضعها في تونس فهو يعود إلى سنة 1885، وذكر أنه قد يذهب إلى اعتقاد البعض أنه قانون استعماري  ولكن هذا ليس في محله لأن نظام الشهر العيني الذي أدخله المستعمرة يتم استعماله في جل الدول المتقدمة مثل ألمانيا. وأشار إلى أن الوزارة تقوم بدور فني في تنظيم الملكية في تونس فالديوان الوطني للملكة العقارية يتبع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية.     

ولاحظ وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن ما يؤكد أن الوزارة تقوم بدور فني هو اعتماد مصطلحات مثل الحوزة العقارية والتخصيص ورفع اليد وإسقاط الحق والاستقصاء والإنزال وغيرها. كما للوزارة، حسب قوله، دور أفقي فهي تتعامل مع كل الوزارات في إطار الاستثمار والمناطق الصناعية والمناطق السياحية والمناطق الطاقية إذ أنها في نطاق الاختبارات وفي نطاق التخصيص تقوم بطلب من وزارات أخرى بتخصيص عقارات لفائدتها لإحداث مشاريع عمومية كما أنها تتعامل مع هذه الوزارات في نطاق التفويت لفائدة المنشآت العمومية أو الباعثين العقاريين العموميين وتقوم وزارة أملاك الدولة بتحرير الحوزة العقارية للمشاريع العمومية في نطاق الانتزاع لفائدة المصلحة العامة وهي تلعب دورا لا يستهان به حسب وصف الهذيلي. وبين أن هذا الدور يتمثل في إحصاء ملك الدولة فالوزارة تقوم بضبط وجرد أملاك الدولة الخاصة والعامة من منقولات وعقارات وهي فضلا عن ذلك تضطلع بدور حمائي بردع الاعتداءات والإهمال الذي يطال ملك الدولة وذلك بمساعدة السلط الجهوية. وقال إن دورها الحمائي يمكن أيضا في تقديم دعاوى عن طريق المكلف العام بنزاعات الدولة ضد كل معتدي على عقار دولي ويظهر دورها الحمائي عن طريق اتخاذ قرارات إسقاط الحق بالنسبة إلى كل متعاقد خالف بنود العقد، ومن بين أدوار وزارة أملاك الدولة الحمائية الأخرى تحدث الهذيلي عن عمل الوزارة على تسجيل أكثر ما يمكن من العقارات لدى المحكمة العقارية وإدخال تلك العقارات في نظام الشهر العيني باعتباره نظاما متماسكا وفيه قوة ثبوتية مطلقة ويطهر العقار من كل النزاعات، كما يدخل الدور الحمائي، حسب قوله، في نطاق الاستقصاء وتحديد ملك الدولة الخاص وذلك وفق التشاريع الجاري بها العمل ويمكن دور الوزارة في التصرف في العقارات في إطار التشاريع إذ تقوم بالتفويت وكراء عقارات ومنقولات طبق التشاريع الجاري بها العمل وتشرف على حق استغلال الأراضي الفلاحية غير المهيكلة مع لجان جهوية بكل الولايات.

 ولاحظ وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية أن الوزارة تضطلع بدور رقابي إذ توجد صلبها هيئة الرقابة العامة التي يتم تعهيدها بمراقبة أوجه التصرف في الممتلكات العمومية ومراقبة السيارات الإدارية ومراقبة التصرف في الأموال العمومية سواء كانت عقارات أو منقولات.

الشركات الأهلية

وخلص وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إلى التأكيد على سعي الوزارة إلى توظيف العقارات الدولية الفلاحية غير المهيكلة والمسترجعة، وأشار إلى كراء عقارات دولية فلاحية للشركات الأهلية مع التأكيد على وجوب مراقبتها وأوضح أنه ستتم معاملة الشركات الأهلية مثل بقية الشركات من حيث المراقبة والجانب الإنمائي للعقار، وذكر أنه في إطار توظيف هذه العقارات يتم حث اللجان الجهوية بكل ولاية لتوظيف هذه العقارات وكرائها لفائدة الفلاحين الشبان والعاطلين عن العمل والفنيين. ولاحظ الوزير أن من بين العناصر الأخرى لخطة الوزارة، حوكمة التصرف في الأراضي غير الفلاحية المخصصة للهياكل العمومية وذلك باسترجاع ما لم يقع استغلاله واسترجاع المساحات الزائدة لإعادة توظيفها في مشاريع أخرى، كما تتمثل خطتها في التأكيد على إقرار مجانية تسجيل العقارات الدولية وإعطاء الأولوية في التسجيل للعقارات التي تم استقصاؤها كما تسعى الوزارة حسب قوله إلى تدعيم مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة وتعمل على تعزيز استخلاص المحاصيل غير الجبائية للدولة والرفع من نسق الحوزة العقارية للمشاريع العمومية وللغرض تم تنقيح قانون الانتزاع بما يسهل انجاز المشاريع وتبسيط الإجراءات مع ضمان حقوق المنتزع منهم، كما تسعى إلى تسوية وضعية التجمعات السكنية القديمة وقد تمت إحالة مشروع قانون للغرض إلى رئاسة الحكومة على أمل صدوره قريبا وتسعى إلى تسوية وضعية المستغلين بصفة قانونية لأراضي دولية فلاحية وهذه التسوية موضوع تنقيح الأمر 1870 الذي أحيل بدوره إلى رئاسة الحكومة وكذلك لتسوية وضعية أملاك الأجانب وإلى الانطلاق في مشروع الخارطة الرقمية.

مشاغل الجهات

وتطرق أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة العامة الحوارية مع وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى عديد من المشاكل العقارية التي عطلت انجاز مشاريع في جهاتهم، وطالبوا بتوفير الرصيد العقاري اللازم لانجاز مشاريع تنموية وحسن توظيف الأراضي المهملة  وتمكين الشباب والشركات الأهلية من استثمارها وحلحلة مشاكل الأراضي الاشتراكية، ودعا العديد من النواب إلى مراجعة مجلة أملاك الدولة وفتح المجال لتسوية وضعيات الأحياء السكنية والعناية بالمركبات الفلاحية الدولية وحوكمة التصرف في أملاك الدولة ومنها السيارات الإدارية وهناك من النواب وهو علاء الغزواني من اقترح مبادرة بعنوان جيل الأرض يتم من خلالها تخصيص جزء من الأراضي الدولية وتقسيمه على 10 هك لكل مقسم وتسند هذه الأراضي إلى شركات فلاحية صغرى يقودها شباب من الجهات عوضا عن منح مئات الهكتارات من الأراضي لمستثمر واحد أو شركة إحياء واحدة.    

أما عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم فقال إن أملاك الدولة بمختلف أنواعها من أراضٍ فلاحية وعقارات وبنايات ومنشآت عمومية، تمثل ملكية جماعية للشعب التونسي، ورصيدا وطنيا استراتيجيا يجب الحفاظ عليه وحسن استثماره لفائدة الأجيال الحاضرة والقادمة، وأضاف أن الرهان اليوم على بناء دولة عادلة وقوية يقتضي القطع مع كل مظاهر الفساد وسوء التصرف التي مست قطاع أملاك الدولة في فترات سابقة، والعمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الرصيد العقاري للدولة، كما تفرض هذه المرحلة التسريع بتهيئة الأراضي الدولية وإعدادها للإنتاج، حتى تتحول من رصيد معطل أو ضعيف الاستغلال إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد رئيس المجلس على ضرورة معالجة ظاهرة تشتت الملكية العقارية التي تعيق الاستثمار والتنمية ودعا إلى البحث عن الصيغ القانونية والعملية الكفيلة بتجاوز هذا المشكل وتوظيف الرصيد العقاري للدولة توظيفا ناجعا على غرار دعم المبادرات الاقتصادية الجديدة مثل الشركات الأهلية التي يمكن أن تمثل إطارا واعدا للاستثمار في الأراضي المهملة وتثمينها وتحويلها إلى مشاريع منتجة تخلق الثروة وفرص العمل.

وتتمثل أبرز التحديات المطروحة حسب رأيه في تسوية الإشكاليات العقارية التي تعطل إنجاز عديد المشاريع التنموية في مختلف جهات البلاد، وهو ما يتطلب عملا مشتركا بين مختلف الهياكل المعنية لتذليل الصعوبات القانونية والإجرائية التي تقف عائقا أمام انطلاق هذه المشاريع. وأضاف أن المخطط التنموي لن ينجح ولن يكتسب واقعيته ونجاعته إلا إذا تم توفير رصيد عقاري وتهيئته ليكون قادرا على استيعاب جملة المشاريع والإنجازات التي قررها الشعب، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تقريب الخدمات وتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة في جميع أنحاء الوطن. وذكر أن الرهان يكمن في تحويل الرصيد العقاري للدولة إلى أداة فعلية لتحقيق التنمية العادلة بين الجهات، وإلى دعامة أساسية لبناء اقتصاد وطني أكثر إنتاجا وأكثر إنصافا. وأكد رئيس المجلس أن المسؤولية الوطنية تقتضي من الجميع حماية أملاك الدولة باعتبارها جزء من السيادة الوطنية، كما تقتضي النظر إلى الأرض والثروة العقارية بوصفها ملكا للشعب التونسي لا مجالا للتفريط فيها أو إهمالها ويبقى العمل على حمايتها وحسن توظيفها واستثمارها خيارا وطنيا واستراتيجيا يندرج في صميم معركة البناء والتنمية التي تخوضها البلاد من أجل ترسيخ دولة قوية وعادلة تحفظ حقوق شعبها وتصون مقدراته حسب تعبيره.

المصادرة

وأجاب وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية عن عديد الأسئلة التي طرحها نواب الشعب منها تلك المتعلقة بالشركات الأهلية وقال إن هذه الشركات ملزمة بالمحافظة على أملاك الدولة  وبين أنه يتم تدارس قائمة في العقارات التي سيقع إسنادها إلى الشركات الأهلية وهناك توجه في أن لا يقع منح سوى العقارات التي لا نزاع فيها. وفي علاقة  بالمصادرة بين أنه توجد لجنة مصادرة صلب وزارة أملاك الدولة تتخذ قرارات المصادرة ثم تحيل الملفات إلى لجنة التصرف في هذه الأملاك الموجودة بوزارة المالية وذكر أنه يوجد توجه نحو تجميع اللجنتين في لجنة واحدة.

وتعقيبا على مطلب تسوية التجمعات السكنية العشوائية البالغ عددها 1200 عبر الوزير عن أسفه لعدم إقبال المواطنين على عمليات التسوية رغم أنها مكلفة جدا للدولة، وأشار إلى إعداد مشروع نص قانوني يتم من خلاله إعداد قائمة يقع إشهارها للعموم في نطاق لجان جهوية ثم يتم حمل تلك القائمة مع الأمثلة الهندسية المعدة من قبل ديوان قيس الأراضي ويتم إيداعها لدى إدارة الملكية العقارية ليتم منح المعني بالأمر شهادة ملكيته.

سعيدة بوهلال