في وقت تتعدد فيه القراءات والتأويلات والآراء حول مستجدات الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وتداعياتها المرتقبة على المنطقة والعالم ككل، تراوح هذه القراءات بين ما هو جاهز وموظف وموجّه، وبين ما هو واقعي مبني على معطيات دقيقة وعلمية، جاءت قراءة أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية والمحلل السياسي عدنان الإمام ليؤكد، في حديثه لـ«الصباح»، أن هذه الحرب متعددة الأبعاد وأن نتائجها سوف تكون على غاية من الخطورة، لا سيما بالنسبة إلى بلدان المنطقة.
وذهب في تحليله للوضع وتداعياته إلى التنبيه من خطورة ما يمكن أن تسفر عنه، سواء في حال فاز المحور الصهيو-أمريكي على إيران أو انتصرت إيران بعد تكبيدها خسائر عسكرية فادحة للقوات الأمريكية. وبيّن أن بلدان شمال إفريقيا، كما العالم أجمع، ليست بمنأى عن التداعيات العاجلة أو المتوسطة المدى أو الآجلة.
وأفاد أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية، في تحليله للوقائع والمستجدات المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بأن الأيام الأولى للحرب طالت تداعياتها بلادنا بعد الارتفاع في سعر النفط، موضحًا أن الحرب لها تأثير مباشر على التوازنات المالية لبلادنا على اعتبار التداعيات الجيوسياسية والجيو-اقتصادية.
لكنه شدد على أن بلادنا انتهجت سياسة جديدة تضع نهج السيادة الوطنية عنوانًا بارزًا، لا سيما في سياستها الخارجية، وهذا من شأنه أن يضع بلادنا بمنأى عن الانخراط في أجندات أخرى أو الاصطفاف.
في المقابل، انتقد محدثنا ما وصفهم بأصحاب البصيرة السياسية العمياء ممن يرفعون شعارات مسقطة ويعتبرون أن هذه الحرب لنشر الديمقراطية والحرية في إيران أو في المنطقة ككل، معتبرًا أن المسألة أعمق وأخطر مما يظنون.
وقال أستاذ القانون العام والمختص في العلاقات الدولية حول هذه الحرب: «مثلما قلت، الحرب متعددة الأبعاد، ولعل البعد الجيو-اقتصادي هو المحرك الأساسي للحرب. لأنه إذا سقط النظام الإيراني وحل محله نظام موالٍ لأمريكا وإسرائيل فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستسيطر على 80 % من النفط العالمي. فيما بقية البلدان المنتجة للنفط، أساسًا منها الخليجية، سيقع إخضاعها واسترقاقها على نحو تفقد معه سيادتها، لأنها ستصبح تحت تصرف السيادة الأمريكية، على غرار فنزويلا، لا سيما بعد أن تغيرت المقاربات ولم يعد للقانون الدولي والمنظمات الدولية أي دور أو قيمة».
وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للنفط الإيراني والعراقي، معتبرًا أن ذلك يعد ورقة قوية للمحور الصهيو-أمريكي لابتزاز الصين وإمكانية تدمير الاقتصاد الروسي الذي يعتمد أساسًا على النفط والغاز.
البعد الجيو-سياسي والجيو-استراتيجي
في تفكيكه لأبعاد هذه الحرب أفاد أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية أن الجانب الجيو-سياسي لا يقل قيمة عن بقية الأهداف المرسومة في أجندة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني المتعلقة بالحرب على إيران.
وأضاف قائلاً:»من بين الأهداف، بعد إسقاط وتغيير النظام في إيران، تفكيك الدولة إلى مجموعة من الدويلات على أسس عرقية وطائفية بهدف قطع طريق الحرير. وهذا يعد كارثة جيوسياسية بالنسبة إلى الصين».
البعد الديني الماسياني
كما ذهب المحلل السياسي في حديثه إلى أن هناك بعدًا آخر لا يقل قيمة عن سابقيه في هذه الحرب، وعنونه بـ»البعد الديني الماسياني الآخر الزماني». وفسره بأنه حاضر بقوة في هذه الحرب ولكنه مغيّب، وهو يرتبط بعلامات الساعة في العقائد المسيحية واليهودية وأيضًا الإسلامية.
وأضاف قائلاً: «هذا الجانب موجود بقوة كبيرة، فهناك ملفات نشرت في صحف عالمية تثبت أن الخطاب الذي وُجّه إلى الجيش الأمريكي المشارك في الحرب خطاب ديني يحث على الاستعداد لمعارك آخر الزمان، وعلى أن ترامب هو أداة يستعملها المسيح لعودته، وهو في تقديري ضرب من ضروب الجنون».
واستند في تطرقه لذلك بما جاء في تصريحات أحد كبار أعضاء الكونغرس الأمريكي والحزب الجمهوري حول تأكيده أن الحرب دينية بالأساس، وأيضًا ما أكده السفير الأمريكي في إسرائيل من خلال حديثه عن الخلفية التوراتية بأن إسرائيل لها الحق في التوسع والسيطرة على الشرق الأوسط.
وعبر عدنان الإمام عن استنكاره قائلاً:»أعتقد أنه من عماء البصيرة السياسية أن لا يلتفت السياسيون في دول المنطقة إلى هذا الجانب وكأنه غير موجود، في حين أنه قوام هذه الحرب، خاصة أن أمريكا تتبنى مشروع إسرائيل الكبرى».
ويرى أن هذه الحرب ليست ضد إيران فحسب، وإنما ضد العالم الإسلامي برمته، على اعتبار أن ذلك يعد حقيقة جيوسياسية وعقائدية تستهدف العالم الإسلامي.
وأوضح قائلاً: «للأسف، فإن قادة المحور الصهيو-أمريكي يكشرون اليوم عن أنيابهم ويكشفون ما كانوا يبشرون به. في المقابل لا يزال قادة هذه البلدان المعنية منغمسين في مسائل هامشية دون قيمة تذكر. لأن الصهيو-أمريكية عملت على إذكاء الصراع السني الشيعي واستثمرت في الغباء السياسي لقادة هذه البلدان، وبدا استثمارها ناجحًا إلى حد ما».
تداعيات عالمية واسعة… لكن!
وفيما يتعلق بالتداعيات المرتقبة لهذه الحرب غير المسبوقة، أفاد محدثنا أن تداعياتها واسعة وتشمل العالم أجمع على عدة مستويات. لكنه يرى أن دول الخليج تحديدًا ستكون في عين العاصفة في كل الحالات ومآلات هذه الحرب لأنها الخاسر الأكبر.
وفسر ذلك قائلاً:»دول المنطقة للأسف لا تقدر كما ينبغي مصلحتها على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد في حال سقطت إيران. لأن بعضها اليوم له القدرة على المناورة السيادية، وفي حال سقطت إيران لن يبقى هناك توازن بل خضوع كلي وغير مشروط».
معتبرًا أن الحاجز الوحيد للدفاع عما يمكن أن يتبقى من السيادة، وتكوين حاجز دون توسع إسرائيل، هو بقاء إيران والمقاومة.
وذهب في قراءته إلى أن الكيان المحتل سيقتطع أجزاء من الأردن ولبنان والسعودية وسوريا، لتصبح بذلك دول المنطقة توابع ومحميات لا غير، خاصة أن المنظومة العالمية ككل ستتغير، لتكون هذه الحرب خطوة نحو تغيير الخارطة العالمية أيضًا في مراحل لاحقة.
المراجعات المطلوبة
وأكد عدنان الإمام في طرحه لما هو مطلوب اليوم من أنظمة دول المنطقة خاصة وبلدان العالم أجمع، أن الجميع مطالبون بالقيام بمراجعات شاملة والعمل على التسابق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأضاف قائلاً:»يجب على الجميع فهم كنه هذا الصراع لأن مآلاته خطيرة ولها تأثيرات عالمية. لأن الحرب هي عبارة عن خطوة جديدة نحو انبلاج عالم متعدد الأقطاب، خاصة إذا ما تسنى لإيران إلحاق خسائر عسكرية كبيرة بأعدائها في هذه الحرب».
ويرى محدثنا أن دول الخليج، التي تعد في عين العاصفة، مطالبة أكثر من غيرها بالقيام بمراجعات سريعة.
نزيهة الغضباني
في وقت تتعدد فيه القراءات والتأويلات والآراء حول مستجدات الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وتداعياتها المرتقبة على المنطقة والعالم ككل، تراوح هذه القراءات بين ما هو جاهز وموظف وموجّه، وبين ما هو واقعي مبني على معطيات دقيقة وعلمية، جاءت قراءة أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية والمحلل السياسي عدنان الإمام ليؤكد، في حديثه لـ«الصباح»، أن هذه الحرب متعددة الأبعاد وأن نتائجها سوف تكون على غاية من الخطورة، لا سيما بالنسبة إلى بلدان المنطقة.
وذهب في تحليله للوضع وتداعياته إلى التنبيه من خطورة ما يمكن أن تسفر عنه، سواء في حال فاز المحور الصهيو-أمريكي على إيران أو انتصرت إيران بعد تكبيدها خسائر عسكرية فادحة للقوات الأمريكية. وبيّن أن بلدان شمال إفريقيا، كما العالم أجمع، ليست بمنأى عن التداعيات العاجلة أو المتوسطة المدى أو الآجلة.
وأفاد أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية، في تحليله للوقائع والمستجدات المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بأن الأيام الأولى للحرب طالت تداعياتها بلادنا بعد الارتفاع في سعر النفط، موضحًا أن الحرب لها تأثير مباشر على التوازنات المالية لبلادنا على اعتبار التداعيات الجيوسياسية والجيو-اقتصادية.
لكنه شدد على أن بلادنا انتهجت سياسة جديدة تضع نهج السيادة الوطنية عنوانًا بارزًا، لا سيما في سياستها الخارجية، وهذا من شأنه أن يضع بلادنا بمنأى عن الانخراط في أجندات أخرى أو الاصطفاف.
في المقابل، انتقد محدثنا ما وصفهم بأصحاب البصيرة السياسية العمياء ممن يرفعون شعارات مسقطة ويعتبرون أن هذه الحرب لنشر الديمقراطية والحرية في إيران أو في المنطقة ككل، معتبرًا أن المسألة أعمق وأخطر مما يظنون.
وقال أستاذ القانون العام والمختص في العلاقات الدولية حول هذه الحرب: «مثلما قلت، الحرب متعددة الأبعاد، ولعل البعد الجيو-اقتصادي هو المحرك الأساسي للحرب. لأنه إذا سقط النظام الإيراني وحل محله نظام موالٍ لأمريكا وإسرائيل فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستسيطر على 80 % من النفط العالمي. فيما بقية البلدان المنتجة للنفط، أساسًا منها الخليجية، سيقع إخضاعها واسترقاقها على نحو تفقد معه سيادتها، لأنها ستصبح تحت تصرف السيادة الأمريكية، على غرار فنزويلا، لا سيما بعد أن تغيرت المقاربات ولم يعد للقانون الدولي والمنظمات الدولية أي دور أو قيمة».
وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للنفط الإيراني والعراقي، معتبرًا أن ذلك يعد ورقة قوية للمحور الصهيو-أمريكي لابتزاز الصين وإمكانية تدمير الاقتصاد الروسي الذي يعتمد أساسًا على النفط والغاز.
البعد الجيو-سياسي والجيو-استراتيجي
في تفكيكه لأبعاد هذه الحرب أفاد أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية أن الجانب الجيو-سياسي لا يقل قيمة عن بقية الأهداف المرسومة في أجندة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني المتعلقة بالحرب على إيران.
وأضاف قائلاً:»من بين الأهداف، بعد إسقاط وتغيير النظام في إيران، تفكيك الدولة إلى مجموعة من الدويلات على أسس عرقية وطائفية بهدف قطع طريق الحرير. وهذا يعد كارثة جيوسياسية بالنسبة إلى الصين».
البعد الديني الماسياني
كما ذهب المحلل السياسي في حديثه إلى أن هناك بعدًا آخر لا يقل قيمة عن سابقيه في هذه الحرب، وعنونه بـ»البعد الديني الماسياني الآخر الزماني». وفسره بأنه حاضر بقوة في هذه الحرب ولكنه مغيّب، وهو يرتبط بعلامات الساعة في العقائد المسيحية واليهودية وأيضًا الإسلامية.
وأضاف قائلاً: «هذا الجانب موجود بقوة كبيرة، فهناك ملفات نشرت في صحف عالمية تثبت أن الخطاب الذي وُجّه إلى الجيش الأمريكي المشارك في الحرب خطاب ديني يحث على الاستعداد لمعارك آخر الزمان، وعلى أن ترامب هو أداة يستعملها المسيح لعودته، وهو في تقديري ضرب من ضروب الجنون».
واستند في تطرقه لذلك بما جاء في تصريحات أحد كبار أعضاء الكونغرس الأمريكي والحزب الجمهوري حول تأكيده أن الحرب دينية بالأساس، وأيضًا ما أكده السفير الأمريكي في إسرائيل من خلال حديثه عن الخلفية التوراتية بأن إسرائيل لها الحق في التوسع والسيطرة على الشرق الأوسط.
وعبر عدنان الإمام عن استنكاره قائلاً:»أعتقد أنه من عماء البصيرة السياسية أن لا يلتفت السياسيون في دول المنطقة إلى هذا الجانب وكأنه غير موجود، في حين أنه قوام هذه الحرب، خاصة أن أمريكا تتبنى مشروع إسرائيل الكبرى».
ويرى أن هذه الحرب ليست ضد إيران فحسب، وإنما ضد العالم الإسلامي برمته، على اعتبار أن ذلك يعد حقيقة جيوسياسية وعقائدية تستهدف العالم الإسلامي.
وأوضح قائلاً: «للأسف، فإن قادة المحور الصهيو-أمريكي يكشرون اليوم عن أنيابهم ويكشفون ما كانوا يبشرون به. في المقابل لا يزال قادة هذه البلدان المعنية منغمسين في مسائل هامشية دون قيمة تذكر. لأن الصهيو-أمريكية عملت على إذكاء الصراع السني الشيعي واستثمرت في الغباء السياسي لقادة هذه البلدان، وبدا استثمارها ناجحًا إلى حد ما».
تداعيات عالمية واسعة… لكن!
وفيما يتعلق بالتداعيات المرتقبة لهذه الحرب غير المسبوقة، أفاد محدثنا أن تداعياتها واسعة وتشمل العالم أجمع على عدة مستويات. لكنه يرى أن دول الخليج تحديدًا ستكون في عين العاصفة في كل الحالات ومآلات هذه الحرب لأنها الخاسر الأكبر.
وفسر ذلك قائلاً:»دول المنطقة للأسف لا تقدر كما ينبغي مصلحتها على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد في حال سقطت إيران. لأن بعضها اليوم له القدرة على المناورة السيادية، وفي حال سقطت إيران لن يبقى هناك توازن بل خضوع كلي وغير مشروط».
معتبرًا أن الحاجز الوحيد للدفاع عما يمكن أن يتبقى من السيادة، وتكوين حاجز دون توسع إسرائيل، هو بقاء إيران والمقاومة.
وذهب في قراءته إلى أن الكيان المحتل سيقتطع أجزاء من الأردن ولبنان والسعودية وسوريا، لتصبح بذلك دول المنطقة توابع ومحميات لا غير، خاصة أن المنظومة العالمية ككل ستتغير، لتكون هذه الحرب خطوة نحو تغيير الخارطة العالمية أيضًا في مراحل لاحقة.
المراجعات المطلوبة
وأكد عدنان الإمام في طرحه لما هو مطلوب اليوم من أنظمة دول المنطقة خاصة وبلدان العالم أجمع، أن الجميع مطالبون بالقيام بمراجعات شاملة والعمل على التسابق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأضاف قائلاً:»يجب على الجميع فهم كنه هذا الصراع لأن مآلاته خطيرة ولها تأثيرات عالمية. لأن الحرب هي عبارة عن خطوة جديدة نحو انبلاج عالم متعدد الأقطاب، خاصة إذا ما تسنى لإيران إلحاق خسائر عسكرية كبيرة بأعدائها في هذه الحرب».
ويرى محدثنا أن دول الخليج، التي تعد في عين العاصفة، مطالبة أكثر من غيرها بالقيام بمراجعات سريعة.