إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توفير 20 ألف موطن شغل ورقم معاملاته بلغ 1.3 مليار دينار.. الصناعات البحرية في تونس أمام فرص تطوير وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية

في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، يتزايد الاهتمام الدولي بالاقتصاد البحري باعتباره أحد أهم محركات النمو والتبادل التجاري العالمي. وفي هذا السياق، تسعى تونس إلى إعادة تموضعها الاستراتيجي في قطاع الصناعات البحرية، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز في قلب البحر الأبيض المتوسط وما يوفره من فرص واعدة لتطوير الأنشطة المرتبطة بالملاحة البحرية والصناعات والخدمات اللوجستية المرتبطة بها. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة الرامية إلى تثمين الإمكانات البحرية للبلاد وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ويمثل قطاع الصناعات البحرية في تونس أحد القطاعات الصناعية الواعدة التي تشهد نسق تطور ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث يحقق سنوياً رقم معاملات يناهز 1.3 مليار دينار، بما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا المجال في دعم النشاط الصناعي واللوجستي المرتبط بالبحر.

ويشمل هذا القطاع مجموعة من الأنشطة المتنوعة، من بينها بناء السفن وإصلاحها وصيانتها، إلى جانب تصنيع القوارب واليخوت ومعدات الملاحة والخدمات البحرية المختلفة، ما يجعله قطاعاً قادراً على المساهمة في تعزيز الصادرات واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص تشغيل جديدة.

كما يستفيد هذا النشاط من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط، ومن البنية المينائية المنتشرة على طول السواحل، وهو ما يتيح فرصاً مهمة لتطوير الصناعات البحرية وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الأزرق وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتعمل تونس في المرحلة الراهنة على إعداد أول استراتيجية وطنية شاملة في المجال البحري للفترة 2030–2035، بإشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، في إطار توجه الدولة نحو تثمين الإمكانات البحرية وتعزيز دور الاقتصاد الأزرق كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

إرساء رؤية متكاملة للنهوض بقطاع الصناعات البحرية بمختلف مكوناته

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إرساء رؤية متكاملة للنهوض بقطاع الصناعات البحرية بمختلف مكوناته، ولا سيما في مجالات بناء وصيانة السفن العسكرية والتجارية، إضافة إلى تصنيع القوارب واليخوت والخدمات المرتبطة بها، بما يعزز تموضع تونس ضمن سلاسل القيمة العالمية في الصناعات البحرية.

كما تسعى هذه المقاربة الجديدة إلى تطوير البنية التحتية البحرية وتوسيع الأنشطة الصناعية والخدماتية المرتبطة بالموانئ من خلال إحداث مناطق صناعية ومناطق متخصصة في الصناعات البحرية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار عبر إنشاء مراكز بحث وتطوير تُعنى بالتكنولوجيات البحرية الحديثة.

تعزيز الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية بشكل مستدام

وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية بشكل مستدام، مع العمل على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتوسيع الشراكات الدولية مع الدول الرائدة في هذا المجال، بما يتيح نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية ورفع القدرة التنافسية للصناعات البحرية التونسية.

ومن المنتظر أن تشكل هذه الاستراتيجية إطارا مرجعيا لتوجيه السياسات العمومية في المجال البحري خلال السنوات القادمة، حيث يُرتقب عرضها على مجلس وزاري خلال 2026، تمهيدا لاعتمادها رسميا والانطلاق في تنفيذ برامجها ومشاريعها الهيكلية التي تستهدف تحويل تونس إلى قطب إقليمي واعد في الصناعات والخدمات البحرية.

إعادة صياغة موقعها في المنظومة البحرية الدولية

وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أن التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض على تونس إعادة صياغة موقعها في المنظومة البحرية الدولية، من خلال تطوير قطاع الصناعات البحرية وتعزيز حضوره ضمن الخيارات الاستراتيجية للدولة. وأوضحت أنه يجري العمل حالياً على استكمال إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في المجال البحري بمختلف مكوناته على المدى القريب والمتوسط والبعيد، بما يضمن وضع رؤية متكاملة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.

العمل على تحويل تونس إلى منصة إقليمية للتكوين البحري

كما أشارت إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على تعزيز التعاون الدولي عبر إرساء شراكات استراتيجية مع الدول الرائدة في الصناعات البحرية، وتنويع مجالات التعاون مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بهدف جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات البحرية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها. ويواكب هذا التوجه العمل على تحويل تونس إلى منصة إقليمية للتكوين البحري وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب التونسي للعمل في مجالات الملاحة التجارية والموانئ والصناعات المرتبطة بالبحر، في انسجام مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتعزيز السيادة الوطنية في الفضاء البحري ودعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

وكانت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري قد أشرفت في 4 ديسمبر 2025 بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مضيق خُصّص للنظر في سبل تطوير قطاع الصناعات البحرية في تونس، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تعزيز مكانة الاقتصاد الأزرق ودعم القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة. وجاء هذا الاجتماع في سياق مساعي الحكومة إلى إرساء رؤية متكاملة للنهوض بالقطاع البحري وتثمين الإمكانات التي تزخر بها البلاد في هذا المجال الحيوي.

دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني

وأكدت رئيسة الحكومة على الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعات البحرية ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص التشغيل.

ويوفر هذا القطاع ما يقارب 20 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر، موزعة على عدد من المؤسسات الصناعية والورشات المتخصصة في بناء السفن والقوارب وإصلاحها وصيانتها، إضافة إلى الصناعات والخدمات المرتبطة بالملاحة البحرية. كما يساهم هذا القطاع في تحقيق صادرات سنوية تُقدّر بنحو 500 مليون أورو، ما يعكس حيوية هذا النشاط وقدرته على الاندماج في الأسواق الدولية، خاصة في مجالات تصنيع قوارب الترفيه واليخوت ومعدات الملاحة والخدمات البحرية المختلفة.

ويستفيد هذا القطاع من موقع تونس الجغرافي الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، ومن خبرة متراكمة في الصناعات البحرية، فضلاً عن توفر كفاءات فنية وهندسية مؤهلة، ما يتيح فرصاً هامة لتوسيع الاستثمارات وتطوير سلاسل الإنتاج المرتبطة ببناء السفن والخدمات اللوجستية البحرية.

وفي ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الأزرق، يُنتظر أن يشهد قطاع الصناعات البحرية مزيدا من التطور خلال السنوات القادمة، عبر دعم الابتكار الصناعي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات الدولية، بما من شأنه رفع مساهمته في النمو الاقتصادي وتوسيع طاقته التشغيلية والتصديرية.

وفي السياق نفسه، سبق أن بيّنت رئيسة الحكومة أن تونس تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتحقيق النجاح في هذا القطاع، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن طول شريطها الساحلي الذي يمتد على نحو 1300 كيلومتر دون احتساب سواحل الجزر. كما أشارت إلى الأهمية المتزايدة للنقل البحري في المبادلات التجارية العالمية، حيث تتم نحو 92 % من المبادلات الدولية عبر البحر، في حين تمرّ حوالي 98 % من المبادلات التجارية التونسية عبر النقل البحري، إضافة إلى مرور ما يقارب 30 % من المبادلات العالمية بمحاذاة السواحل التونسية.

ضرورة مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بقطاع الصناعات البحرية

كما شددت رئيسة الحكومة على ضرورة مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بقطاع الصناعات البحرية في إطار إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في المجال البحري بمختلف مكوناته. وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد في أفق سنة 2035، التي تهدف إلى إرساء صناعة تونسية ذات قدرة تنافسية عالية ومحتوى تكنولوجي متطور قادر على مواكبة المنظومة الصناعية العالمية، ترتكز على جملة من المحاور وتمنح الأولوية لعدد من القطاعات الواعدة، من بينها صناعة السفن وقوارب الترفيه.

وفي هذا السياق، تعمل الدولة على إعداد عدد من مواثيق الشراكة الرامية إلى دعم القدرة التنافسية لهذه القطاعات، من بينها ميثاق الشراكة للنهوض بقطاع السفن وقوارب الترفيه في تونس، المزمع إعداده خلال السداسي الأول من سنة 2026، وذلك بالشراكة مع معاهد التكوين المهني والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي.

جهاد الكلبوسي

توفير 20 ألف موطن شغل ورقم معاملاته بلغ 1.3 مليار دينار..   الصناعات البحرية في تونس أمام فرص تطوير وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية

في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، يتزايد الاهتمام الدولي بالاقتصاد البحري باعتباره أحد أهم محركات النمو والتبادل التجاري العالمي. وفي هذا السياق، تسعى تونس إلى إعادة تموضعها الاستراتيجي في قطاع الصناعات البحرية، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز في قلب البحر الأبيض المتوسط وما يوفره من فرص واعدة لتطوير الأنشطة المرتبطة بالملاحة البحرية والصناعات والخدمات اللوجستية المرتبطة بها. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة الرامية إلى تثمين الإمكانات البحرية للبلاد وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ويمثل قطاع الصناعات البحرية في تونس أحد القطاعات الصناعية الواعدة التي تشهد نسق تطور ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث يحقق سنوياً رقم معاملات يناهز 1.3 مليار دينار، بما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا المجال في دعم النشاط الصناعي واللوجستي المرتبط بالبحر.

ويشمل هذا القطاع مجموعة من الأنشطة المتنوعة، من بينها بناء السفن وإصلاحها وصيانتها، إلى جانب تصنيع القوارب واليخوت ومعدات الملاحة والخدمات البحرية المختلفة، ما يجعله قطاعاً قادراً على المساهمة في تعزيز الصادرات واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص تشغيل جديدة.

كما يستفيد هذا النشاط من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط، ومن البنية المينائية المنتشرة على طول السواحل، وهو ما يتيح فرصاً مهمة لتطوير الصناعات البحرية وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الأزرق وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتعمل تونس في المرحلة الراهنة على إعداد أول استراتيجية وطنية شاملة في المجال البحري للفترة 2030–2035، بإشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، في إطار توجه الدولة نحو تثمين الإمكانات البحرية وتعزيز دور الاقتصاد الأزرق كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

إرساء رؤية متكاملة للنهوض بقطاع الصناعات البحرية بمختلف مكوناته

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إرساء رؤية متكاملة للنهوض بقطاع الصناعات البحرية بمختلف مكوناته، ولا سيما في مجالات بناء وصيانة السفن العسكرية والتجارية، إضافة إلى تصنيع القوارب واليخوت والخدمات المرتبطة بها، بما يعزز تموضع تونس ضمن سلاسل القيمة العالمية في الصناعات البحرية.

كما تسعى هذه المقاربة الجديدة إلى تطوير البنية التحتية البحرية وتوسيع الأنشطة الصناعية والخدماتية المرتبطة بالموانئ من خلال إحداث مناطق صناعية ومناطق متخصصة في الصناعات البحرية، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار عبر إنشاء مراكز بحث وتطوير تُعنى بالتكنولوجيات البحرية الحديثة.

تعزيز الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية بشكل مستدام

وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق واستغلال الموارد البحرية بشكل مستدام، مع العمل على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتوسيع الشراكات الدولية مع الدول الرائدة في هذا المجال، بما يتيح نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية ورفع القدرة التنافسية للصناعات البحرية التونسية.

ومن المنتظر أن تشكل هذه الاستراتيجية إطارا مرجعيا لتوجيه السياسات العمومية في المجال البحري خلال السنوات القادمة، حيث يُرتقب عرضها على مجلس وزاري خلال 2026، تمهيدا لاعتمادها رسميا والانطلاق في تنفيذ برامجها ومشاريعها الهيكلية التي تستهدف تحويل تونس إلى قطب إقليمي واعد في الصناعات والخدمات البحرية.

إعادة صياغة موقعها في المنظومة البحرية الدولية

وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أن التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض على تونس إعادة صياغة موقعها في المنظومة البحرية الدولية، من خلال تطوير قطاع الصناعات البحرية وتعزيز حضوره ضمن الخيارات الاستراتيجية للدولة. وأوضحت أنه يجري العمل حالياً على استكمال إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في المجال البحري بمختلف مكوناته على المدى القريب والمتوسط والبعيد، بما يضمن وضع رؤية متكاملة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.

العمل على تحويل تونس إلى منصة إقليمية للتكوين البحري

كما أشارت إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على تعزيز التعاون الدولي عبر إرساء شراكات استراتيجية مع الدول الرائدة في الصناعات البحرية، وتنويع مجالات التعاون مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بهدف جذب الاستثمارات وتطوير الصناعات البحرية والخدمات اللوجستية المرتبطة بها. ويواكب هذا التوجه العمل على تحويل تونس إلى منصة إقليمية للتكوين البحري وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب التونسي للعمل في مجالات الملاحة التجارية والموانئ والصناعات المرتبطة بالبحر، في انسجام مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتعزيز السيادة الوطنية في الفضاء البحري ودعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.

وكانت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري قد أشرفت في 4 ديسمبر 2025 بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مضيق خُصّص للنظر في سبل تطوير قطاع الصناعات البحرية في تونس، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تعزيز مكانة الاقتصاد الأزرق ودعم القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة. وجاء هذا الاجتماع في سياق مساعي الحكومة إلى إرساء رؤية متكاملة للنهوض بالقطاع البحري وتثمين الإمكانات التي تزخر بها البلاد في هذا المجال الحيوي.

دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني

وأكدت رئيسة الحكومة على الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعات البحرية ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص التشغيل.

ويوفر هذا القطاع ما يقارب 20 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر، موزعة على عدد من المؤسسات الصناعية والورشات المتخصصة في بناء السفن والقوارب وإصلاحها وصيانتها، إضافة إلى الصناعات والخدمات المرتبطة بالملاحة البحرية. كما يساهم هذا القطاع في تحقيق صادرات سنوية تُقدّر بنحو 500 مليون أورو، ما يعكس حيوية هذا النشاط وقدرته على الاندماج في الأسواق الدولية، خاصة في مجالات تصنيع قوارب الترفيه واليخوت ومعدات الملاحة والخدمات البحرية المختلفة.

ويستفيد هذا القطاع من موقع تونس الجغرافي الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، ومن خبرة متراكمة في الصناعات البحرية، فضلاً عن توفر كفاءات فنية وهندسية مؤهلة، ما يتيح فرصاً هامة لتوسيع الاستثمارات وتطوير سلاسل الإنتاج المرتبطة ببناء السفن والخدمات اللوجستية البحرية.

وفي ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالاقتصاد الأزرق، يُنتظر أن يشهد قطاع الصناعات البحرية مزيدا من التطور خلال السنوات القادمة، عبر دعم الابتكار الصناعي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات الدولية، بما من شأنه رفع مساهمته في النمو الاقتصادي وتوسيع طاقته التشغيلية والتصديرية.

وفي السياق نفسه، سبق أن بيّنت رئيسة الحكومة أن تونس تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتحقيق النجاح في هذا القطاع، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن طول شريطها الساحلي الذي يمتد على نحو 1300 كيلومتر دون احتساب سواحل الجزر. كما أشارت إلى الأهمية المتزايدة للنقل البحري في المبادلات التجارية العالمية، حيث تتم نحو 92 % من المبادلات الدولية عبر البحر، في حين تمرّ حوالي 98 % من المبادلات التجارية التونسية عبر النقل البحري، إضافة إلى مرور ما يقارب 30 % من المبادلات العالمية بمحاذاة السواحل التونسية.

ضرورة مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بقطاع الصناعات البحرية

كما شددت رئيسة الحكومة على ضرورة مراجعة السياسات الحالية المتعلقة بقطاع الصناعات البحرية في إطار إعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة في المجال البحري بمختلف مكوناته. وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد في أفق سنة 2035، التي تهدف إلى إرساء صناعة تونسية ذات قدرة تنافسية عالية ومحتوى تكنولوجي متطور قادر على مواكبة المنظومة الصناعية العالمية، ترتكز على جملة من المحاور وتمنح الأولوية لعدد من القطاعات الواعدة، من بينها صناعة السفن وقوارب الترفيه.

وفي هذا السياق، تعمل الدولة على إعداد عدد من مواثيق الشراكة الرامية إلى دعم القدرة التنافسية لهذه القطاعات، من بينها ميثاق الشراكة للنهوض بقطاع السفن وقوارب الترفيه في تونس، المزمع إعداده خلال السداسي الأول من سنة 2026، وذلك بالشراكة مع معاهد التكوين المهني والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث العلمي.

جهاد الكلبوسي