دخلت تونس مرحلة اقتصادية جديدة تتسم بالدعم القوي لمجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، إذ بات من الضروري تغذية هذه المجالات عبر ضخّ استثمارات جديدة تكون قادرة على استيعاب النموّ المتواصل لمثل هذه المجالات.
وفي هذا الإطار، سيتم منح قروض استثمار متوسطة وطويلة المدى بشروط ميسرة. وهذه القروض تندرج ضمن إطار خط التمويل الذي أعلنت وزارة البيئة مؤخراً عن البدء في مرحلة الانتفاع به، على أن قيمته تبلغ 20 مليون دينار وموجه لتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري.
ويُرجى من إسناد هذه القروض دفع الاستثمار المستدام وإحداث مواطن شغل لائقة ودعم المبادرات الصديقة للبيئة، فضلاً عن تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مجابهة التحديات البيئية والمناخية.
وبحسب وزارة البيئة، تسند القروض على موارد خط التمويل بمساهمة مشتركة بين خط التمويل والبنك، على أن لا يتجاوز تمويل الخط 50 بالمائة من حاجيات المشروع من القروض، وأن لا يتجاوز مبلغ القرض المسند على موارد الخط 500 ألف دينار لكل مؤسسة، علاوة على إسناد القروض بنسبة فائدة تساوي نسبة الفائدة في السوق النقدية، ولمدة سداد تصل إلى 10 سنوات، مع فترة إمهال تبلغ ثلاث سنوات. وانخرطت عدة بنوك ضمن الاتفاقية المتعلقة بخط القرض.
ويشمل خط التمويل المشاريع المندرجة ضمن الاقتصاد الأخضر مثل الزراعة البيولوجية والسياحة الإيكولوجية والبناء والبنية التحتية المستدامة والصناعات الخضراء وإعادة استعمال المياه المستعملة والتصرف المندمج في النفايات.
ويستهدف خط التمويل العديد من الفئات، من ضمنها الباعثين الشبان الراغبين في بعث مشاريع ضمن الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، والمؤسسات بمختلف أشكالها القانونية، بما في ذلك الشركات الأهلية. وهذا يعني أن خط التمويل يُركّز على إسناد القروض لفئات واسعة في محاولة لعدم استثناء أي فئة، ليكون الهدف الأول النهوض بالاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق، عبر فرض خريطة استثمارية تهم الأشخاص الطبيعيين والمعنويين على حد سواء.
ويُعدّ توفير التمويلات الكافية لدعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري رافداً أساسياً لتحقيق اقتصاد قوي ومستدام والحفاظ على البيئة من أجل مستقبل الأجيال القادمة.
فالاقتصاد المُستدام يتطلب العمل على تحفيز العديد من الإجراءات التي تهم مجالات ذات أولوية من ضمنها الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، وهي إجراءات تخص بشكل رئيسي الجانب التمويلي الذي يعدّ العمود الفقري للنهوض بمثل هذه القطاعات.
مراهنة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير الاقتصاد الأخضر
وتُراهن تونس على توفير أرضية مُناسبة لتطوير الاقتصاد الأخضر بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تقليل آثار تأثيرات تغير المناخ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية وحماية اقتصادها من هذه التحديات، وذلك من خلال خطوط تمويل دولية على رأسها خطوط تمويل أوروبية. ففي نوفمبر 2025، تم الإعلان عن أن 8 منظمات من المجتمع المدني في شكل جمعيات ستنتفع بخط التمويل الأوروبي لتنخرط في منظومة تكوين مجموعة شركات بهدف تأهيلها للانتقال الطاقي، على أن هذا التمويل الأوروبي يستهدف 7 دول من بينها تونس، المغرب العربي، لبنان وفلسطين ضمن مخطط ثلاثي بدأ منذ شهر مارس 2024 وينتهي العام القادم 2027، بتمويل يقدر بأربع ملايين يورو.
ويبرز الانتقال الطاقي ليس فقط كضرورة مُلحّة من أجل تقليص كلفة توريد الغاز وفتح المجال بالتالي أمام خفض العجز الطاقي وتحسن العجز التجاري العام، بل كركيزة بارزة في مجال الاقتصاد الأخضر بما أنه يضمن خفض مؤشر الكربون، حيث تهدف بلادنا إلى تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 بالمائة في أفق 2030.
نحو إطلاق أول استراتيجية وطنية في المجال البحري
وبالنسبة للاقتصاد الأزرق، فإن بلادنا تولي هذا القطاع أهمية بالغة، من خلال البحث عن شراكات هامة لتمويل مشاريع لافتة في هذا القطاع.
وتستعد تونس لطرح أول استراتيجية وطنية في المجال البحري، حيث عقد بتاريخ 2 جوان الجاري اجتماع تم خلاله تقديم أهم محاور الاستراتيجية 2030-2035 التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق عبر تطوير قطاع النقل البحري ودعم الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وذلك بالنظر إلى المكانة الوازنة للاقتصاد الأزرق ضمن النسيج الاقتصادي التونسي، إذ يمثل 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال ذات الاجتماع، قدّمت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، جملة من المقترحات الهادفة إلى إرساء رؤية متكاملة لتنمية المجال البحري وتعزيز دوره كمحرّك اقتصادي وبيئي لتونس، مشددة على ضرورة تطوير التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية ووحدات استخراج وتصنيع الفسفاط ومشتقاته عبر شبكات نقل فعالة، وبعث منصات لوجستية متعددة الوسائط، وتشجيع الصناعات البحرية مثل تحويل وتعليب المنتجات البحرية وصناعة السفن.
وبخصوص مجال الاستثمارات، جرى التأكيد في هذا الاجتماع على تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية وتحديث التشريعات المنظمة لتصنيع السفن إضافة إلى دعم التكوين في المهن البحرية وتنظيم حملات ترويجية دولية لجلب الاستثمارات. كما تم التطرق كذلك إلى أهمية الأنشطة الطاقية البحرية في ضمان الأمن الطاقي الوطني، مشيرة إلى مشروع قانون خاص بالمؤسسات النفطية في علاقة بمصاريف الهجر، وتنظيم التزاماتها البيئية تجاه البحر.
وتحوّلت تونس إلى منصّة رائدة لصناعة السفن على المستوى الإفريقي والعربي والمغاربي والمتوسّطي، إذ باتت منزل بورقيبة من ولاية بنزرت قطباً بارزاً لصناعة السفن، يستقطب العديد من المُستثمرين من مختلف الدول.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الدائري فإن تونس تسعى بثبات إلى تحويل النفايات بشكل أمثل، لتكون فاعلاً في المجال الاقتصادي وتستفيد منها بالتالي العديد من القطاعات خصوصاً الصناعة، بعيداً عن رميها في الفضلات. وبذلك يُعدّ الاقتصاد الدائري أحد الحلول الاستراتيجية أمام بلادنا لعدم زيادة تلوث المحيط بالتوازي مع توجيهه من خلال تدوير المواد وتعزيز ثقافة الفرز. كما يعدّ الاقتصاد الدائري أحد الطرق التي تُيسّر امتصاص البطالة من خلال خلق الآلاف من مواطن الشغل عبر دمج العديد من الفئات الهشة في المنظومة الاقتصادية والمنظومة الإنتاجية. فالمخلفات الفلاحية يمكن أن تصبح سماداً عضوياً كحلول مريحة من أجل زيادة إنتاج وصادرات القطاع الفلاحي، فالاقتصاد الدائري يختصّ في تقليل النفايات إلى أدنى حد ممكن لأن كل ما يتم إنتاجه يتم نقله واستخدامه في مكان آخر بشكل مستمر.
وتُدرك تونس أن تعزيز مجال الاقتصاد الدائري يمرّ عبر رؤية وطنية قوامها ضخّ استثمارات كفيلة ببعث مؤسسات جديدة أساساً صغرى ومتوسطة.
وفي 17 جوان 2025، أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، خلال افتتاح فعاليات الدورة الجديدة من المعرض الدولي لصناعات البلاستيك والتعبئة والتغليف والطباعة، التزام الوزارة بمرافقة المؤسسات الصناعية في التحول نحو اقتصاد دائري مستدام يراعي الجوانب البيئية، خاصة في مجالات إنتاج البلاستيك والتغليف.
درصاف اللموشي
دخلت تونس مرحلة اقتصادية جديدة تتسم بالدعم القوي لمجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، إذ بات من الضروري تغذية هذه المجالات عبر ضخّ استثمارات جديدة تكون قادرة على استيعاب النموّ المتواصل لمثل هذه المجالات.
وفي هذا الإطار، سيتم منح قروض استثمار متوسطة وطويلة المدى بشروط ميسرة. وهذه القروض تندرج ضمن إطار خط التمويل الذي أعلنت وزارة البيئة مؤخراً عن البدء في مرحلة الانتفاع به، على أن قيمته تبلغ 20 مليون دينار وموجه لتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري.
ويُرجى من إسناد هذه القروض دفع الاستثمار المستدام وإحداث مواطن شغل لائقة ودعم المبادرات الصديقة للبيئة، فضلاً عن تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مجابهة التحديات البيئية والمناخية.
وبحسب وزارة البيئة، تسند القروض على موارد خط التمويل بمساهمة مشتركة بين خط التمويل والبنك، على أن لا يتجاوز تمويل الخط 50 بالمائة من حاجيات المشروع من القروض، وأن لا يتجاوز مبلغ القرض المسند على موارد الخط 500 ألف دينار لكل مؤسسة، علاوة على إسناد القروض بنسبة فائدة تساوي نسبة الفائدة في السوق النقدية، ولمدة سداد تصل إلى 10 سنوات، مع فترة إمهال تبلغ ثلاث سنوات. وانخرطت عدة بنوك ضمن الاتفاقية المتعلقة بخط القرض.
ويشمل خط التمويل المشاريع المندرجة ضمن الاقتصاد الأخضر مثل الزراعة البيولوجية والسياحة الإيكولوجية والبناء والبنية التحتية المستدامة والصناعات الخضراء وإعادة استعمال المياه المستعملة والتصرف المندمج في النفايات.
ويستهدف خط التمويل العديد من الفئات، من ضمنها الباعثين الشبان الراغبين في بعث مشاريع ضمن الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، والمؤسسات بمختلف أشكالها القانونية، بما في ذلك الشركات الأهلية. وهذا يعني أن خط التمويل يُركّز على إسناد القروض لفئات واسعة في محاولة لعدم استثناء أي فئة، ليكون الهدف الأول النهوض بالاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق، عبر فرض خريطة استثمارية تهم الأشخاص الطبيعيين والمعنويين على حد سواء.
ويُعدّ توفير التمويلات الكافية لدعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري رافداً أساسياً لتحقيق اقتصاد قوي ومستدام والحفاظ على البيئة من أجل مستقبل الأجيال القادمة.
فالاقتصاد المُستدام يتطلب العمل على تحفيز العديد من الإجراءات التي تهم مجالات ذات أولوية من ضمنها الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري، وهي إجراءات تخص بشكل رئيسي الجانب التمويلي الذي يعدّ العمود الفقري للنهوض بمثل هذه القطاعات.
مراهنة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير الاقتصاد الأخضر
وتُراهن تونس على توفير أرضية مُناسبة لتطوير الاقتصاد الأخضر بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تقليل آثار تأثيرات تغير المناخ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية وحماية اقتصادها من هذه التحديات، وذلك من خلال خطوط تمويل دولية على رأسها خطوط تمويل أوروبية. ففي نوفمبر 2025، تم الإعلان عن أن 8 منظمات من المجتمع المدني في شكل جمعيات ستنتفع بخط التمويل الأوروبي لتنخرط في منظومة تكوين مجموعة شركات بهدف تأهيلها للانتقال الطاقي، على أن هذا التمويل الأوروبي يستهدف 7 دول من بينها تونس، المغرب العربي، لبنان وفلسطين ضمن مخطط ثلاثي بدأ منذ شهر مارس 2024 وينتهي العام القادم 2027، بتمويل يقدر بأربع ملايين يورو.
ويبرز الانتقال الطاقي ليس فقط كضرورة مُلحّة من أجل تقليص كلفة توريد الغاز وفتح المجال بالتالي أمام خفض العجز الطاقي وتحسن العجز التجاري العام، بل كركيزة بارزة في مجال الاقتصاد الأخضر بما أنه يضمن خفض مؤشر الكربون، حيث تهدف بلادنا إلى تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 بالمائة في أفق 2030.
نحو إطلاق أول استراتيجية وطنية في المجال البحري
وبالنسبة للاقتصاد الأزرق، فإن بلادنا تولي هذا القطاع أهمية بالغة، من خلال البحث عن شراكات هامة لتمويل مشاريع لافتة في هذا القطاع.
وتستعد تونس لطرح أول استراتيجية وطنية في المجال البحري، حيث عقد بتاريخ 2 جوان الجاري اجتماع تم خلاله تقديم أهم محاور الاستراتيجية 2030-2035 التي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق عبر تطوير قطاع النقل البحري ودعم الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وذلك بالنظر إلى المكانة الوازنة للاقتصاد الأزرق ضمن النسيج الاقتصادي التونسي، إذ يمثل 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وخلال ذات الاجتماع، قدّمت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، جملة من المقترحات الهادفة إلى إرساء رؤية متكاملة لتنمية المجال البحري وتعزيز دوره كمحرّك اقتصادي وبيئي لتونس، مشددة على ضرورة تطوير التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية ووحدات استخراج وتصنيع الفسفاط ومشتقاته عبر شبكات نقل فعالة، وبعث منصات لوجستية متعددة الوسائط، وتشجيع الصناعات البحرية مثل تحويل وتعليب المنتجات البحرية وصناعة السفن.
وبخصوص مجال الاستثمارات، جرى التأكيد في هذا الاجتماع على تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية وتحديث التشريعات المنظمة لتصنيع السفن إضافة إلى دعم التكوين في المهن البحرية وتنظيم حملات ترويجية دولية لجلب الاستثمارات. كما تم التطرق كذلك إلى أهمية الأنشطة الطاقية البحرية في ضمان الأمن الطاقي الوطني، مشيرة إلى مشروع قانون خاص بالمؤسسات النفطية في علاقة بمصاريف الهجر، وتنظيم التزاماتها البيئية تجاه البحر.
وتحوّلت تونس إلى منصّة رائدة لصناعة السفن على المستوى الإفريقي والعربي والمغاربي والمتوسّطي، إذ باتت منزل بورقيبة من ولاية بنزرت قطباً بارزاً لصناعة السفن، يستقطب العديد من المُستثمرين من مختلف الدول.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الدائري فإن تونس تسعى بثبات إلى تحويل النفايات بشكل أمثل، لتكون فاعلاً في المجال الاقتصادي وتستفيد منها بالتالي العديد من القطاعات خصوصاً الصناعة، بعيداً عن رميها في الفضلات. وبذلك يُعدّ الاقتصاد الدائري أحد الحلول الاستراتيجية أمام بلادنا لعدم زيادة تلوث المحيط بالتوازي مع توجيهه من خلال تدوير المواد وتعزيز ثقافة الفرز. كما يعدّ الاقتصاد الدائري أحد الطرق التي تُيسّر امتصاص البطالة من خلال خلق الآلاف من مواطن الشغل عبر دمج العديد من الفئات الهشة في المنظومة الاقتصادية والمنظومة الإنتاجية. فالمخلفات الفلاحية يمكن أن تصبح سماداً عضوياً كحلول مريحة من أجل زيادة إنتاج وصادرات القطاع الفلاحي، فالاقتصاد الدائري يختصّ في تقليل النفايات إلى أدنى حد ممكن لأن كل ما يتم إنتاجه يتم نقله واستخدامه في مكان آخر بشكل مستمر.
وتُدرك تونس أن تعزيز مجال الاقتصاد الدائري يمرّ عبر رؤية وطنية قوامها ضخّ استثمارات كفيلة ببعث مؤسسات جديدة أساساً صغرى ومتوسطة.
وفي 17 جوان 2025، أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، خلال افتتاح فعاليات الدورة الجديدة من المعرض الدولي لصناعات البلاستيك والتعبئة والتغليف والطباعة، التزام الوزارة بمرافقة المؤسسات الصناعية في التحول نحو اقتصاد دائري مستدام يراعي الجوانب البيئية، خاصة في مجالات إنتاج البلاستيك والتغليف.