يمثّل إصلاح قطاع الصحة في بلادنا أحد أبرز الملفات الوطنية ذات الأولوية في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى ما يكتسيه هذا القطاع من أهمية اجتماعية وإنسانية وتنموية. ويُعتبر الحق في الصحة ليس مجرد خدمة عمومية تُقدَّم للمواطن، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي وشرط من شروط التنمية الشاملة. غير أن المنظومة الصحية، رغم ما حققته من مكاسب تاريخية في مجالات التلقيح والرعاية الأساسية وتكوين الإطارات الطبية، واجهت تحديات متراكمة تمثلت في اهتراء البنية التحتية في عدد من المؤسسات، وتفاوت واضح في توزيع الاختصاصات والتجهيزات.
وتكشف آخر المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة عن حجم المنظومة الصحية العمومية، إذ تضم تونس حاليًا أكثر من 26 مستشفى جامعيا وعموميا، وأكثر من 31 مستشفى جهويًا، إضافة إلى حوالي 112 مستشفى محليًا وعدد كبير من مراكز الصحة الأساسية الموزعة على كامل ولايات الجمهورية.
وتعكس هذه الأرقام شبكة واسعة من الهياكل الصحية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان نجاعة أدائها وتحقيق التكامل بينها، بما يسمح بتقريب الخدمات من المواطن وتخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى.
وفي إطار مزيد دعم هذه الجهود، رُصدت في ميزانية سنة 2026 اعتمادات تناهز 4.350 مليار دينار لقطاع الصحة، بزيادة تقارب 8.75 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو مؤشر على توجه رسمي نحو تعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا الإطار، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على أن الصحة حق دستوري لا يمكن التفريط فيه، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بإعادة الاعتبار للمستشفى العمومي ليكون فضاء يحفظ كرامة المواطن ويوفر له العلاج في أفضل الظروف.
وفي مختلف اللقاءات التي يجريها رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع أعضاء الحكومة والقائمين على القطاع الصحي عموما، يشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة القطع مع ما وصفه بحالة التردي في بعض المؤسسات الصحية، مشيرًا إلى ضرورة تحميل المسؤوليات لكل من قصّر في أداء واجبه.
كما يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن العدالة الاجتماعية تمرّ حتميًا عبر العدالة الصحية، حيث إن ضمان نفس مستوى الخدمات بين العاصمة والجهات الداخلية، وبين الفئات الاجتماعية، يُعد أمرًا ضروريًا وحتميًا.
ولم تقتصر تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد على الجوانب المبدئية، بل شملت عموما توجيهات عملية بضرورة التسريع في إنجاز المشاريع الصحية المعطلة، وتوفير التجهيزات الحديثة، وتحسين ظروف عمل الإطارات الطبية وشبه الطبية.
كما كان رئيس الدولة أكد سابقًا أن الكفاءات التونسية قادرة على النهوض بالقطاع متى توفرت لها الإمكانيات والدعم اللازم، مشددًا على أهمية تحفيز الأطباء الشبان والحد من هجرتهم، باعتبارهم ركيزة أساسية لمستقبل المنظومة الصحية.
تجهيزات متطوّرة وحديثة
أما فيما يتعلق بالتجهيزات، فقد شهدت مستشفيات العاصمة تدعيمًا بعدد من المعدات الطبية المتطورة خلال الفترة الأخيرة، في إطار الاستراتيجية الوطنية لإصلاح المنظومة الصحية وتحديثها، حيث اقتنت وزارة الصحة 117 وحدة جراحة متطورة بالمنظار عالي الدقة (4K) بكلفة ناهزت 32 مليون دينار، وقد دخلت 87 وحدة حيّز الاستغلال فعليًا بمختلف الجهات. كما تم توزيع هذه التجهيزات حسب الاختصاصات لتشمل 43 وحدة للجراحة العامة، و34 لأمراض النساء والتوليد، و21 لجراحة العظام، و9 لجراحة المسالك البولية، و7 لجراحة الأطفال، إضافة إلى وحدتين لجراحة القلب والشرايين، ووحدة واحدة لجراحة الصدر، بما يعزز جاهزية المؤسسات الاستشفائية العمومية ويرفع من جودة الخدمات الجراحية المقدمة. ويمثل هذا الاستثمار نقلة نوعية في مستوى التكفل بالمرضى، حيث تتيح تقنيات الجراحة بالمنظار عالية الدقة دقة أكبر وأمانًا أعلى أثناء العمليات، مع تقليص الآلام بفضل اعتماد الجراحة طفيفة التوغل، وتسريع نسق التعافي وتقليص مدة الإقامة بالمستشفى. كما يكرّس هذا التمشي مبدأ العدالة الصحية عبر توفير تجهيزات حديثة في مختلف الجهات، تجسيدًا لرؤية رئيس الجمهورية في ضمان حق كل تونسي في علاج متطور وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.
طبّ نووي متطوّر بمعايير دولية ومواعيد أسرع للمرضى
وفي نفس مجال دعم الخدمات التشخيصية المتقدمة، تم مؤخرًا، وفق وزارة الصحة، استكمال تهيئة وحدة التصوير الطبي بقسم الطب النووي بالمستشفى الجامعي سهلول، بعد أشغال تأهيل شاملة مطابقة للمعايير الدولية في السلامة والجودة والحماية من الإشعاعات.
وقد مكّن المشروع من إحداث أول مخبر وطني لإعداد المحاليل المشعّة، إلى جانب تركيز جهاز متطور Gamma Camera SPECT/CT مدمج مع مفراس متعدد الشرائح (Scanner 32 barrettes)، بما يوفر دقة تشخيصية عالية ويحسّن جودة التكفل بالمرضى.
وقد بلغت الكلفة الجملية للتجهيزات وأشغال التهيئة 5.5 مليون دينار، وسيساهم هذا الاستثمار في تقليص آجال المواعيد والتسريع فيها، والترفيع في عدد الفحوصات القلبية بنسبة 25 %، فضلًا عن تحسين جودة الخدمات التشخيصية داخل القطاع العمومي.
وتمثل هذه الخطوة تقدمًا عمليًا جديدًا في مسار تحديث المنظومة الصحية، بما يضمن خدمات صحية حديثة وآمنة ومتاحة لجميع المواطنين.
ومن أبرز التحولات التي تم تسجيلها التقدم في مسار رقمنة القطاع الصحي، حيث بلغت نسبة تقدم تنفيذ المشروع 95 % وهو ما يسمح بارساء نظام معلوماتي متكامل يسهّل متابعة المرضى، ويحسن التنسيق بين مختلف المستويات الصحية، ويقلل من الأخطاء الإدارية والطبية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أشمل لتحديث الإدارة الصحية والانتقال التدريجي نحو الخدمات الرقمية.
اطلاق المستشفى الرقمي
أطلقت تونس رسمياً «المستشفى الرقمي» كأول تجربة من نوعها في البلاد وإفريقيا، تهدف لتوفير خدمات الطب عن بعد (Telemedicine) والذكاء الاصطناعي، خاصة في المناطق الداخلية والنائية.
وانطلقت أولى خدمات المستشفى الرقمي لتأمين حصص طب عن بعد 24/24 و7/7.
وبدأ المشروع من طبرقة ويشمل التصوير الطبي، عيادات الاختصاص (سكري، مفاصل، جلدية)، والتحاليل لتقليل التنقل والانتظار، وتوسعت التجربة لتشمل عدة ولايات كـسليانة، مدنين، وصفاقس.
ويهدف هذا المشروع الى تقريب الخدمات الصحية، توفير اختصاصات طبية في المناطق الداخلية، وتحقيق العدالة الصحية.
المستشفيات الداخلية في قلب عملية الإصلاح...
أما فيما يتعلق بالمستشفيات في الجهات الداخلية، فقد تم العمل من قبل وزارة الصحة على تقليص الفجوة بين هذه المستشفيات ومستشفيات العاصمة من خلال تزويدها بتجهيزات جديدة لم تكن متوفرة سابقًا. فقد شهدت عدة مستشفيات جهوية إحداث أقسام لتصفية الدم، وتدعيم خدمات الأشعة والمخابر، وتوفير معدات لجراحة العظام والجراحة العامة، إلى جانب دعم أسطول سيارات الإسعاف المجهزة بوحدات إنعاش متنقلة.
كما تم إطلاق مشاريع لتهيئة أقسام الاستعجالي وتحسين فضاءات الاستقبال، بما يضمن ظروفًا أكثر إنسانية للمرضى وعائلاتهم، حيث من المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص الحاجة إلى تنقل المرضى نحو العاصمة طلبًا للعلاج، وهو ما كان يثقل كاهل العائلات ماديًا ونفسيًا.
وعمومًا، ووفقًا لمختلف هذه التوجهات التي تسعى الدولة التونسية إلى تطبيقها من أجل مزيد إصلاح قطاع الصحة في تونس، فإن هذا المجال يسير في اتجاه إعادة البناء التدريجي للمنظومة على أسس أكثر عدالة ونجاعة، مدعومًا بإرادة سياسية معلنة تؤكد أن الصحة أولوية وطنية، بالتوازي مع استمرارية الإصلاحات، وحسن توظيف الموارد، والمتابعة الدقيقة لتنفيذ المشاريع المعلنة، حتى يصبح تحسين الواقع الصحي في بلادنا ملموسًا لدى المواطن في حياته اليومية.
أميرة الدريدي
يمثّل إصلاح قطاع الصحة في بلادنا أحد أبرز الملفات الوطنية ذات الأولوية في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى ما يكتسيه هذا القطاع من أهمية اجتماعية وإنسانية وتنموية. ويُعتبر الحق في الصحة ليس مجرد خدمة عمومية تُقدَّم للمواطن، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي وشرط من شروط التنمية الشاملة. غير أن المنظومة الصحية، رغم ما حققته من مكاسب تاريخية في مجالات التلقيح والرعاية الأساسية وتكوين الإطارات الطبية، واجهت تحديات متراكمة تمثلت في اهتراء البنية التحتية في عدد من المؤسسات، وتفاوت واضح في توزيع الاختصاصات والتجهيزات.
وتكشف آخر المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة عن حجم المنظومة الصحية العمومية، إذ تضم تونس حاليًا أكثر من 26 مستشفى جامعيا وعموميا، وأكثر من 31 مستشفى جهويًا، إضافة إلى حوالي 112 مستشفى محليًا وعدد كبير من مراكز الصحة الأساسية الموزعة على كامل ولايات الجمهورية.
وتعكس هذه الأرقام شبكة واسعة من الهياكل الصحية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان نجاعة أدائها وتحقيق التكامل بينها، بما يسمح بتقريب الخدمات من المواطن وتخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى.
وفي إطار مزيد دعم هذه الجهود، رُصدت في ميزانية سنة 2026 اعتمادات تناهز 4.350 مليار دينار لقطاع الصحة، بزيادة تقارب 8.75 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو مؤشر على توجه رسمي نحو تعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا الإطار، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد المناسبات على أن الصحة حق دستوري لا يمكن التفريط فيه، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بإعادة الاعتبار للمستشفى العمومي ليكون فضاء يحفظ كرامة المواطن ويوفر له العلاج في أفضل الظروف.
وفي مختلف اللقاءات التي يجريها رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع أعضاء الحكومة والقائمين على القطاع الصحي عموما، يشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة القطع مع ما وصفه بحالة التردي في بعض المؤسسات الصحية، مشيرًا إلى ضرورة تحميل المسؤوليات لكل من قصّر في أداء واجبه.
كما يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن العدالة الاجتماعية تمرّ حتميًا عبر العدالة الصحية، حيث إن ضمان نفس مستوى الخدمات بين العاصمة والجهات الداخلية، وبين الفئات الاجتماعية، يُعد أمرًا ضروريًا وحتميًا.
ولم تقتصر تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد على الجوانب المبدئية، بل شملت عموما توجيهات عملية بضرورة التسريع في إنجاز المشاريع الصحية المعطلة، وتوفير التجهيزات الحديثة، وتحسين ظروف عمل الإطارات الطبية وشبه الطبية.
كما كان رئيس الدولة أكد سابقًا أن الكفاءات التونسية قادرة على النهوض بالقطاع متى توفرت لها الإمكانيات والدعم اللازم، مشددًا على أهمية تحفيز الأطباء الشبان والحد من هجرتهم، باعتبارهم ركيزة أساسية لمستقبل المنظومة الصحية.
تجهيزات متطوّرة وحديثة
أما فيما يتعلق بالتجهيزات، فقد شهدت مستشفيات العاصمة تدعيمًا بعدد من المعدات الطبية المتطورة خلال الفترة الأخيرة، في إطار الاستراتيجية الوطنية لإصلاح المنظومة الصحية وتحديثها، حيث اقتنت وزارة الصحة 117 وحدة جراحة متطورة بالمنظار عالي الدقة (4K) بكلفة ناهزت 32 مليون دينار، وقد دخلت 87 وحدة حيّز الاستغلال فعليًا بمختلف الجهات. كما تم توزيع هذه التجهيزات حسب الاختصاصات لتشمل 43 وحدة للجراحة العامة، و34 لأمراض النساء والتوليد، و21 لجراحة العظام، و9 لجراحة المسالك البولية، و7 لجراحة الأطفال، إضافة إلى وحدتين لجراحة القلب والشرايين، ووحدة واحدة لجراحة الصدر، بما يعزز جاهزية المؤسسات الاستشفائية العمومية ويرفع من جودة الخدمات الجراحية المقدمة. ويمثل هذا الاستثمار نقلة نوعية في مستوى التكفل بالمرضى، حيث تتيح تقنيات الجراحة بالمنظار عالية الدقة دقة أكبر وأمانًا أعلى أثناء العمليات، مع تقليص الآلام بفضل اعتماد الجراحة طفيفة التوغل، وتسريع نسق التعافي وتقليص مدة الإقامة بالمستشفى. كما يكرّس هذا التمشي مبدأ العدالة الصحية عبر توفير تجهيزات حديثة في مختلف الجهات، تجسيدًا لرؤية رئيس الجمهورية في ضمان حق كل تونسي في علاج متطور وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.
طبّ نووي متطوّر بمعايير دولية ومواعيد أسرع للمرضى
وفي نفس مجال دعم الخدمات التشخيصية المتقدمة، تم مؤخرًا، وفق وزارة الصحة، استكمال تهيئة وحدة التصوير الطبي بقسم الطب النووي بالمستشفى الجامعي سهلول، بعد أشغال تأهيل شاملة مطابقة للمعايير الدولية في السلامة والجودة والحماية من الإشعاعات.
وقد مكّن المشروع من إحداث أول مخبر وطني لإعداد المحاليل المشعّة، إلى جانب تركيز جهاز متطور Gamma Camera SPECT/CT مدمج مع مفراس متعدد الشرائح (Scanner 32 barrettes)، بما يوفر دقة تشخيصية عالية ويحسّن جودة التكفل بالمرضى.
وقد بلغت الكلفة الجملية للتجهيزات وأشغال التهيئة 5.5 مليون دينار، وسيساهم هذا الاستثمار في تقليص آجال المواعيد والتسريع فيها، والترفيع في عدد الفحوصات القلبية بنسبة 25 %، فضلًا عن تحسين جودة الخدمات التشخيصية داخل القطاع العمومي.
وتمثل هذه الخطوة تقدمًا عمليًا جديدًا في مسار تحديث المنظومة الصحية، بما يضمن خدمات صحية حديثة وآمنة ومتاحة لجميع المواطنين.
ومن أبرز التحولات التي تم تسجيلها التقدم في مسار رقمنة القطاع الصحي، حيث بلغت نسبة تقدم تنفيذ المشروع 95 % وهو ما يسمح بارساء نظام معلوماتي متكامل يسهّل متابعة المرضى، ويحسن التنسيق بين مختلف المستويات الصحية، ويقلل من الأخطاء الإدارية والطبية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أشمل لتحديث الإدارة الصحية والانتقال التدريجي نحو الخدمات الرقمية.
اطلاق المستشفى الرقمي
أطلقت تونس رسمياً «المستشفى الرقمي» كأول تجربة من نوعها في البلاد وإفريقيا، تهدف لتوفير خدمات الطب عن بعد (Telemedicine) والذكاء الاصطناعي، خاصة في المناطق الداخلية والنائية.
وانطلقت أولى خدمات المستشفى الرقمي لتأمين حصص طب عن بعد 24/24 و7/7.
وبدأ المشروع من طبرقة ويشمل التصوير الطبي، عيادات الاختصاص (سكري، مفاصل، جلدية)، والتحاليل لتقليل التنقل والانتظار، وتوسعت التجربة لتشمل عدة ولايات كـسليانة، مدنين، وصفاقس.
ويهدف هذا المشروع الى تقريب الخدمات الصحية، توفير اختصاصات طبية في المناطق الداخلية، وتحقيق العدالة الصحية.
المستشفيات الداخلية في قلب عملية الإصلاح...
أما فيما يتعلق بالمستشفيات في الجهات الداخلية، فقد تم العمل من قبل وزارة الصحة على تقليص الفجوة بين هذه المستشفيات ومستشفيات العاصمة من خلال تزويدها بتجهيزات جديدة لم تكن متوفرة سابقًا. فقد شهدت عدة مستشفيات جهوية إحداث أقسام لتصفية الدم، وتدعيم خدمات الأشعة والمخابر، وتوفير معدات لجراحة العظام والجراحة العامة، إلى جانب دعم أسطول سيارات الإسعاف المجهزة بوحدات إنعاش متنقلة.
كما تم إطلاق مشاريع لتهيئة أقسام الاستعجالي وتحسين فضاءات الاستقبال، بما يضمن ظروفًا أكثر إنسانية للمرضى وعائلاتهم، حيث من المنتظر أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص الحاجة إلى تنقل المرضى نحو العاصمة طلبًا للعلاج، وهو ما كان يثقل كاهل العائلات ماديًا ونفسيًا.
وعمومًا، ووفقًا لمختلف هذه التوجهات التي تسعى الدولة التونسية إلى تطبيقها من أجل مزيد إصلاح قطاع الصحة في تونس، فإن هذا المجال يسير في اتجاه إعادة البناء التدريجي للمنظومة على أسس أكثر عدالة ونجاعة، مدعومًا بإرادة سياسية معلنة تؤكد أن الصحة أولوية وطنية، بالتوازي مع استمرارية الإصلاحات، وحسن توظيف الموارد، والمتابعة الدقيقة لتنفيذ المشاريع المعلنة، حتى يصبح تحسين الواقع الصحي في بلادنا ملموسًا لدى المواطن في حياته اليومية.