اعتبر عميد البياطرة أحمد رجب أن تسجيل 1400 حالة إصابة بمرض السل سنويًا هو معطى مثير للقلق بخصوص الوضع الوبائي في تونس.
وأوضح رجب في تصريح له أن 80 % منها ذات أصل حيواني متأتية خاصة من الأبقار، وأشار إلى وجود نوعين رئيسيين من السل يصيبان البشر: النوع الأول هو السل الرئوي الذي تنتقل جرثومته بين البشر، أما النوع الثاني فهو السل الخارجي الذي يصيب أعضاء مختلفة كالعقد اللمفية (المعروفة بالدارجة «الولسيس») والجهاز العظمي والأمعاء.
وأرجع المصدر ذاته انتشار هذا الداء بالخصوص إلى استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقمة القادمة من قطيع غير مراقب، محذرًا من خطورة الوضع، قائلاً:»هذا المرض ليس جديدًا، فنحن نتحدث عنه كل عام ونرصد نفس أعداد الإصابات».
ودعا عميد البياطرة إلى تضافر جهود جميع الأطراف لمواجهة هذا الخطر الصحي والاقتصادي، مشددًا على ضرورة قيام الإعلام بدوره في التوعية والتحسيس، مع مطالبة وزارة الفلاحة بمراقبة القطيع بصرامة للقضاء على هذا المرض «القاتل» الذي يتسبب في خسائر فادحة ويهدد الصحة العامة، وفق تعبيره.
ويؤكد المهندس المتخصص في الإنتاج الحيواني ورئيس نقابة مخصبي الأبقار، وهيب الكعبي، وجود إصابات بالسل في قطعان الأبقار، لكنه يرى أن الرقم المعلن من قبل عميد البياطرة مضخّم، وبين قائلاً:»القطيع اكتسب مناعته خلال السنوات الماضية، كما أن الجهود المبذولة من قبل وزارة الفلاحة في خصوص التلاقيح قد آتت أكلها، ويمكن القول إن نسبة الإصابة تتراوح بين 30 و40 %».
وقال الكعبي في تصريح لـ«الصباح» إن الفلاح اليوم يعتمد أساسًا التلقيح الاصطناعي، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تقليص فرضيات نقل الإصابة أو العدوى ما بين القطيع. وأفاد في نفس السياق أن عددًا من أصحاب قطعان الأبقار ما زالوا يتكتمون عن الإصابات المسجلة خوفًا من إعدام الأبقار.
وأشار إلى أن السلطات كانت تعوّض أصحاب القطيع عن الأبقار المعدمة بسبب إصابتها بالسل بنحو 80 % من قيمة البقرة، غير أن هذا الإجراء مجمّد منذ سنوات، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض داخل القطعان ونقلها إلى مستهلكي الألبان واللحوم.
وكشف نفس المتحدث أن نحو 14 مليون دينار تُرصد للتعويض عن الأبقار المصابة، لكن طول مسار التعويض وتعقيد إجراءاته الإدارية تجعل الفلاح يتفادى الدخول فيها ويفضل بيع البقرة في حين اكتشاف إصابتها، على اعتبار أنه في إعدامها يضطر لانتظار التعويض لفترة أربع سنوات أو أكثر.
ودعا الكعبي إلى تبسيط الإجراءات والتسريع في صرف التعويض لتشجيع الفلاح على التبليغ عن الإصابات المسجلة، وبالتالي حصر عدد الأبقار المريضة وعلاجها أو إعدامها. كما شدد على توعية المستهلك التونسي وتفادي استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقمة.
وتنفذ وزارة الصحة استراتيجية خماسية لمكافحة السل، من أهم قواعدها الكشف المبكر لقطع سلسلة المرض وتحقيق الشفاء التام، وذلك بالشراكة مع المجلس الأعلى للبياطرة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، الجهة المكلفة بمكافحة السل البقري.
وتخضع قطعان الأبقار إلى برامج مراقبة دورية للكشف عن السل، ويتم عزل وإعدام الحيوانات المصابة لمنع انتشار العدوى. كما تلزم القوانين الصحية مصانع الألبان باحترام شروط البسترة والمراقبة المخبرية.
وتشدد المنظمة العالمية لصحة الحيوان على ضرورة اعتماد مقاربة «صحة واحدة» (One Health)، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، باعتبار أن مكافحة السل البقري تتطلب تنسيقًا بين المصالح البيطرية والصحية.
وحسب المعطيات المنشورة، تسجل تونس سنويًا 29 حالة عدوى جديدة بمرض السل على كل 100 ألف ساكن، 60 % منها حالات سل خارج الرئة، وخاصة حالة السل اللمفاوي أو العقدي في الرقبة. بينما تشكل حالات الإصابة بمرض السل خارج الرئة المتأتية من عدوى السل البقري، التي يتسبب فيها استهلاك الحليب غير المعقم ومشتقاته ولحوم البقر المصابة، 78 % من الحالات التي يُحصىها.
ريم سوودي
اعتبر عميد البياطرة أحمد رجب أن تسجيل 1400 حالة إصابة بمرض السل سنويًا هو معطى مثير للقلق بخصوص الوضع الوبائي في تونس.
وأوضح رجب في تصريح له أن 80 % منها ذات أصل حيواني متأتية خاصة من الأبقار، وأشار إلى وجود نوعين رئيسيين من السل يصيبان البشر: النوع الأول هو السل الرئوي الذي تنتقل جرثومته بين البشر، أما النوع الثاني فهو السل الخارجي الذي يصيب أعضاء مختلفة كالعقد اللمفية (المعروفة بالدارجة «الولسيس») والجهاز العظمي والأمعاء.
وأرجع المصدر ذاته انتشار هذا الداء بالخصوص إلى استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقمة القادمة من قطيع غير مراقب، محذرًا من خطورة الوضع، قائلاً:»هذا المرض ليس جديدًا، فنحن نتحدث عنه كل عام ونرصد نفس أعداد الإصابات».
ودعا عميد البياطرة إلى تضافر جهود جميع الأطراف لمواجهة هذا الخطر الصحي والاقتصادي، مشددًا على ضرورة قيام الإعلام بدوره في التوعية والتحسيس، مع مطالبة وزارة الفلاحة بمراقبة القطيع بصرامة للقضاء على هذا المرض «القاتل» الذي يتسبب في خسائر فادحة ويهدد الصحة العامة، وفق تعبيره.
ويؤكد المهندس المتخصص في الإنتاج الحيواني ورئيس نقابة مخصبي الأبقار، وهيب الكعبي، وجود إصابات بالسل في قطعان الأبقار، لكنه يرى أن الرقم المعلن من قبل عميد البياطرة مضخّم، وبين قائلاً:»القطيع اكتسب مناعته خلال السنوات الماضية، كما أن الجهود المبذولة من قبل وزارة الفلاحة في خصوص التلاقيح قد آتت أكلها، ويمكن القول إن نسبة الإصابة تتراوح بين 30 و40 %».
وقال الكعبي في تصريح لـ«الصباح» إن الفلاح اليوم يعتمد أساسًا التلقيح الاصطناعي، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تقليص فرضيات نقل الإصابة أو العدوى ما بين القطيع. وأفاد في نفس السياق أن عددًا من أصحاب قطعان الأبقار ما زالوا يتكتمون عن الإصابات المسجلة خوفًا من إعدام الأبقار.
وأشار إلى أن السلطات كانت تعوّض أصحاب القطيع عن الأبقار المعدمة بسبب إصابتها بالسل بنحو 80 % من قيمة البقرة، غير أن هذا الإجراء مجمّد منذ سنوات، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض داخل القطعان ونقلها إلى مستهلكي الألبان واللحوم.
وكشف نفس المتحدث أن نحو 14 مليون دينار تُرصد للتعويض عن الأبقار المصابة، لكن طول مسار التعويض وتعقيد إجراءاته الإدارية تجعل الفلاح يتفادى الدخول فيها ويفضل بيع البقرة في حين اكتشاف إصابتها، على اعتبار أنه في إعدامها يضطر لانتظار التعويض لفترة أربع سنوات أو أكثر.
ودعا الكعبي إلى تبسيط الإجراءات والتسريع في صرف التعويض لتشجيع الفلاح على التبليغ عن الإصابات المسجلة، وبالتالي حصر عدد الأبقار المريضة وعلاجها أو إعدامها. كما شدد على توعية المستهلك التونسي وتفادي استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقمة.
وتنفذ وزارة الصحة استراتيجية خماسية لمكافحة السل، من أهم قواعدها الكشف المبكر لقطع سلسلة المرض وتحقيق الشفاء التام، وذلك بالشراكة مع المجلس الأعلى للبياطرة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، الجهة المكلفة بمكافحة السل البقري.
وتخضع قطعان الأبقار إلى برامج مراقبة دورية للكشف عن السل، ويتم عزل وإعدام الحيوانات المصابة لمنع انتشار العدوى. كما تلزم القوانين الصحية مصانع الألبان باحترام شروط البسترة والمراقبة المخبرية.
وتشدد المنظمة العالمية لصحة الحيوان على ضرورة اعتماد مقاربة «صحة واحدة» (One Health)، التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، باعتبار أن مكافحة السل البقري تتطلب تنسيقًا بين المصالح البيطرية والصحية.
وحسب المعطيات المنشورة، تسجل تونس سنويًا 29 حالة عدوى جديدة بمرض السل على كل 100 ألف ساكن، 60 % منها حالات سل خارج الرئة، وخاصة حالة السل اللمفاوي أو العقدي في الرقبة. بينما تشكل حالات الإصابة بمرض السل خارج الرئة المتأتية من عدوى السل البقري، التي يتسبب فيها استهلاك الحليب غير المعقم ومشتقاته ولحوم البقر المصابة، 78 % من الحالات التي يُحصىها.