بفضل مقوماتها الطبيعية المتنوعة وخبرتها المتراكمة في القطاعات الفلاحية المستدامة، نجحت تونس في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في مجال الفلاحة البيولوجية، محققة حضورًا متناميًا في الأسواق العالمية ومساهمة بفاعلية في دعم صادراتها ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب الإطار التنظيمي والمؤسساتي الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وقد أظهرت البيانات الرسمية أن صادرات الفلاحة البيولوجية بلغت سنة 2025 ما ناهز 725 مليون دينار، وهو رقم يعكس ليس فقط تطورا كميا في حجم المعاملات التجارية، بل أيضا تحولا نوعيا في تموقع المنتج التونسي ضمن سلاسل القيمة العالمية.
كما شهدت الفلاحة البيولوجية في تونس خلال سنة 2025 مؤشرات أداء متميزة، أكدت الإمكانات الاقتصادية والبيئية الكبيرة لهذا القطاع الحيوي، الذي أصبح ركيزة استراتيجية في منظومة الإنتاج الوطني. وتكشف هذه النتائج عن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للفلاحة البيولوجية، إذ تساهم في خلق قيمة مضافة عالية، ودعم صمود الاقتصاد الوطني عبر تنويع مصادر العملة الصعبة، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة للبحث والاستثمار في سلاسل تحويل وتحسين المنتجات.
وعلى المستوى البيئي، تعكس هذه النتائج نجاح السياسات المتبعة في تعزيز ممارسات فلاحية مستدامة تحافظ على خصوبة التربة وتقلل الاعتماد على المواد الكيميائية، وتحمي الموارد المائية والنظم الإيكولوجية المحلية، بما يرسخ مكانة تونس كبلد منتج مسؤول يسعى إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. وبالنظر إلى هذه المؤشرات، يتضح أن الفلاحة البيولوجية لم تعد مجرد قطاع إنتاجي ثانوي، بل أصبحت دعامة استراتيجية للنمو المستدام، تتيح لتونس تعزيز تنافسيتها الدولية، وتوسيع أسواقها، وتأكيد التزامها بالممارسات الفلاحية الصديقة للبيئة، بما يضمن مستقبلاً واعدًا للقطاع.
انتشار جغرافي للمنتجات الفلاحية البيولوجية التونسية
وتتجه هذه المنتجات الفلاحية البيولوجية إلى نحو 38 دولة عبر مختلف القارات، بما يؤكد تنامي الطلب الدولي على المنتجات الفلاحية المستدامة التونسية، رغم الضبابية التي تخيم على الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق.
ويعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع قدرة القطاع على التأقلم مع المعايير الدولية الصارمة، وعلى كسب ثقة المستهلك الخارجي، بما يعزز صورة تونس كقطب إقليمي صاعد في الإنتاج البيولوجي، ويجعل من هذا القطاع رافدا استراتيجيا لدعم الصادرات وتحقيق التوازنات الاقتصادية.
استراتيجية وطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية
وفي إطار استراتيجيتها الوطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية في أفق 2030، تتجه تونس نحو إعادة هيكلة عروضها التصديرية وتنويعها بما يتجاوز الاعتماد التقليدي على زيت الزيتون البيولوجي، وذلك عبر تثمين سلسلة من المنتجات المحلية ذات القيمة التسويقية المرتفعة. ويشمل هذا التوجه دعم إنتاج وتحويل الزيوت الأساسية المستخرجة من النباتات العطرية والطبية، وتطوير سلاسل إنتاج الخروب والتين الشوكي والتمور البيولوجية، باعتبارها محاصيل تتلاءم بطبيعتها مع الخصائص المناخية للبلاد وتتحمل الإجهاد المائي، فضلاً عن قدرتها على النفاذ إلى أسواق متخصصة تبحث عن منتجات طبيعية ذات جودة عالية ومصدر موثوق.
هذا التمشي يعكس رؤية تقوم على تثمين الموارد المحلية، وتعزيز القيمة المضافة عبر التحويل والتعليب والترويج، بما يساهم في خلق مواطن شغل جديدة، ودعم صمود المنظومات الفلاحية في مواجهة التغيرات المناخية، وترسيخ تموقع تونس كمزود لمنتجات بيولوجية متنوعة وعالية الجودة في الأسواق الدولية.
ترسيخ مكانة تونس كفاعل إقليمي رائد في مجال الفلاحة البيولوجية
كما يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية شاملة تسعى إلى ترسيخ مكانة تونس كفاعل إقليمي رائد في مجال الفلاحة البيولوجية، من خلال تحفيز الطلب الدولي على منتجاتها وتوسيع رقعة أسواقها التصديرية. ويهدف بالأساس إلى ضمان نمو مستدام للقطاع يعزز من قدرته على الاستجابة لتقلبات الأسواق العالمية، مع الحفاظ على استمرارية الإنتاج وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية. ويرتكز هذا المسار على اعتماد ممارسات فلاحية تراعي أعلى معايير الجودة والاستدامة، بحيث تحترم البيئة وخصوصيات النظم الإيكولوجية المحلية، وتحد من استخدام المواد الكيميائية الضارة، وتعمل على صيانة خصوبة التربة وحماية الموارد المائية، كما يشمل تعزيز صحة المستهلك وسلامة المنتجات من خلال تطبيق نظم رقابة صارمة ومبادئ الإنتاج النظيف، ما يجعل الفلاحة البيولوجية وسيلة فعالة لتحقيق توازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ولا تُعتبر هذه الاستراتيجية مجرد خطة تطويرية، بل إطارا متكاملا يعكس رؤية وطنية طموحة لتعزيز تنافسية القطاع، وخلق فرص شغل مستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق المتخصصة التي تولي أهمية متزايدة للمنتجات الطبيعية والصحية.
استعراض واقع القطاع وآفاق تطويره
انعقدت، أول أمس الثلاثاء، جلسة عمل اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية، المُحدثة بمقتضى القانون عدد 30 لسنة 1999 المتعلق بالفلاحة البيولوجية، وذلك وفق ما جاء في بلاغ لوزارة الفلاحة. وقد خُصصت الجلسة لاستعراض واقع القطاع وآفاق تطويره، حيث تم تقديم معطيات محيّنة تفيد بأن المساحات الجملية للفلاحة البيولوجية في تونس تُقدّر بحوالي 235 ألف هكتار، وهو ما يعكس الأهمية المتنامية لهذا النشاط ضمن المنظومة الفلاحية الوطنية.
كما تم خلال الاجتماع عرض التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى مزيد تنمية القطاع، من خلال العمل على تنشيط وتنويع الاقتصاد الوطني بالاعتماد على تطوير منظومات الإنتاج البيولوجي في سياق مناخي متغير، مع التوجه نحو إحداث مناطق نموذجية متكاملة تشمل إلى جانب الإنتاج الفلاحي مجالات اقتصادية موازية على غرار السياحة البيئية والثقافية والصناعات التقليدية، بما يكرّس مقاربة تنموية شاملة ومستدامة. وتطرقت الجلسة أيضا إلى آليات الحوكمة المقترحة، وفي مقدمتها إرساء نظام رقابة ناجع وفعّال يعزز مصداقية القطاع ويرتقي بقدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.
وشهدت الجلسة دراسة عدد من الملفات المتعلقة بإبداء الرأي حول المصادقة على هياكل المراقبة والتصديق في الفلاحة البيولوجية، في إطار إحكام تنظيم المنظومة وضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة. وقد أشرف على أشغال الاجتماع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، الذي شدد على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية بما يساهم في دفع نسق تصدير المنتجات البيولوجية، نظرا لما تمثله من قيمة مضافة على الصعيد الاقتصادي. وحضر الجلسة المكلفة بتسيير الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية إلى جانب أعضاء اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية.
تنويع القاعدة التصديرية وتعزيز الاقتصاد الأخضر
برزت الفلاحة البيولوجية خلال السنوات الأخيرة كأحد أكثر القطاعات ديناميكية ونمواً، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الصحية والطبيعية، وبسعي وطني متزايد لتنويع القاعدة التصديرية وتعزيز الاقتصاد الأخضر. هذا النسق التصاعدي اللافت تُوّج مؤخرا بتنظيم جلسة عمل موسعة بإشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خُصّصت لتقييم واقع القطاع وتشخيص تحدياته واستشراف آفاقه المستقبلية، في ضوء مؤشرات مالية وتجارية تعكس مكانته المتنامية ضمن منظومة الإنتاج الوطني. وقد كشفت المعطيات الرسمية المقدّمة بالمناسبة أن قيمة صادرات المنتجات البيولوجية ناهزت 725 مليون دينار خلال سنة 2025، وهو رقم لا يحمل فقط دلالة رقمية بل يجسّد تحوّلا نوعيا في بنية الإنتاج الفلاحي وقدرته على خلق قيمة مضافة عالية، بما يعزز موقع تونس في الأسواق الخارجية ويدعم مواردها من العملة الصعبة، ويؤكد أن الفلاحة البيولوجية لم تعد نشاطًا هامشيًا، بل خيارًا استراتيجيًا في مسار التنمية المستدامة.
أداء لافت لزيت الزيتون البيولوجي التونسي
وسجّلت صادرات زيت الزيتون البيولوجي التونسي إلى موفى شهر جانفي الماضي أداء لافتا، إذ بلغت الكميات المصدّرة نحو 6.12 آلاف طن بقيمة جملية قاربت 170,8 مليون دينار، ما يعكس استمرار الطلب الخارجي على هذا المنتوج ذي الجودة العالية. ويؤكد هذا الرقم المكانة المتنامية لزيت الزيتون البيولوجي في هيكلة الصادرات الفلاحية التونسية، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على المنتجات الطبيعية المطابقة للمعايير البيئية والصحية في الأسواق العالمية.
وتتصدر إيطاليا قائمة الوجهات المستوردة مستأثرة بنسبة 42 بالمائة من إجمالي الصادرات، بما يبرز متانة العلاقات التجارية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.
وتأتي إسبايا في المرتبة الثانية بنسبة 22 بالمائة، وهو ما يعكس تموقع زيت الزيتون البيولوجي التونسي ضمن أهم الأسواق الأوروبية المنتجة والمستهلكة للزيت في آن واحد، وتؤشر هذه المعطيات إلى قدرة المنتوج التونسي على المنافسة في أسواق تقليدية تعتمد معايير جودة صارمة، بما يعزز آفاق مزيد تنويع الوجهات التصديرية خلال الفترة المقبلة.
الفلاحة البيولوجية توفر 9 آلاف مواطن شغل
وسبق أن أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس أصبح يمثل رافدًا مهمًا للتشغيل والتنمية المستدامة، حيث يوفر مواطن شغل لنحو تسعة آلاف شخص. ويعكس هذا العدد تطور المنظومة البيولوجية في البلاد، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مزيدًا من التنظيم والهيكلة، سواء على مستوى الإنتاج أو التحويل أو الترويج والتصدير. كما يبرز هذا المسار التقدّم المتواصل نحو اعتماد المعايير الدولية المعترف بها، بما يعزز قدرة المنتجات التونسية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية ويكرّس مكانة تونس كأحد الفاعلين البارزين في مجال الفلاحة البيولوجية.
جهاد الكلبوسي
بفضل مقوماتها الطبيعية المتنوعة وخبرتها المتراكمة في القطاعات الفلاحية المستدامة، نجحت تونس في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في مجال الفلاحة البيولوجية، محققة حضورًا متناميًا في الأسواق العالمية ومساهمة بفاعلية في دعم صادراتها ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب الإطار التنظيمي والمؤسساتي الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وقد أظهرت البيانات الرسمية أن صادرات الفلاحة البيولوجية بلغت سنة 2025 ما ناهز 725 مليون دينار، وهو رقم يعكس ليس فقط تطورا كميا في حجم المعاملات التجارية، بل أيضا تحولا نوعيا في تموقع المنتج التونسي ضمن سلاسل القيمة العالمية.
كما شهدت الفلاحة البيولوجية في تونس خلال سنة 2025 مؤشرات أداء متميزة، أكدت الإمكانات الاقتصادية والبيئية الكبيرة لهذا القطاع الحيوي، الذي أصبح ركيزة استراتيجية في منظومة الإنتاج الوطني. وتكشف هذه النتائج عن الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للفلاحة البيولوجية، إذ تساهم في خلق قيمة مضافة عالية، ودعم صمود الاقتصاد الوطني عبر تنويع مصادر العملة الصعبة، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة للبحث والاستثمار في سلاسل تحويل وتحسين المنتجات.
وعلى المستوى البيئي، تعكس هذه النتائج نجاح السياسات المتبعة في تعزيز ممارسات فلاحية مستدامة تحافظ على خصوبة التربة وتقلل الاعتماد على المواد الكيميائية، وتحمي الموارد المائية والنظم الإيكولوجية المحلية، بما يرسخ مكانة تونس كبلد منتج مسؤول يسعى إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. وبالنظر إلى هذه المؤشرات، يتضح أن الفلاحة البيولوجية لم تعد مجرد قطاع إنتاجي ثانوي، بل أصبحت دعامة استراتيجية للنمو المستدام، تتيح لتونس تعزيز تنافسيتها الدولية، وتوسيع أسواقها، وتأكيد التزامها بالممارسات الفلاحية الصديقة للبيئة، بما يضمن مستقبلاً واعدًا للقطاع.
انتشار جغرافي للمنتجات الفلاحية البيولوجية التونسية
وتتجه هذه المنتجات الفلاحية البيولوجية إلى نحو 38 دولة عبر مختلف القارات، بما يؤكد تنامي الطلب الدولي على المنتجات الفلاحية المستدامة التونسية، رغم الضبابية التي تخيم على الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق.
ويعكس هذا الانتشار الجغرافي الواسع قدرة القطاع على التأقلم مع المعايير الدولية الصارمة، وعلى كسب ثقة المستهلك الخارجي، بما يعزز صورة تونس كقطب إقليمي صاعد في الإنتاج البيولوجي، ويجعل من هذا القطاع رافدا استراتيجيا لدعم الصادرات وتحقيق التوازنات الاقتصادية.
استراتيجية وطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية
وفي إطار استراتيجيتها الوطنية لتطوير الفلاحة البيولوجية في أفق 2030، تتجه تونس نحو إعادة هيكلة عروضها التصديرية وتنويعها بما يتجاوز الاعتماد التقليدي على زيت الزيتون البيولوجي، وذلك عبر تثمين سلسلة من المنتجات المحلية ذات القيمة التسويقية المرتفعة. ويشمل هذا التوجه دعم إنتاج وتحويل الزيوت الأساسية المستخرجة من النباتات العطرية والطبية، وتطوير سلاسل إنتاج الخروب والتين الشوكي والتمور البيولوجية، باعتبارها محاصيل تتلاءم بطبيعتها مع الخصائص المناخية للبلاد وتتحمل الإجهاد المائي، فضلاً عن قدرتها على النفاذ إلى أسواق متخصصة تبحث عن منتجات طبيعية ذات جودة عالية ومصدر موثوق.
هذا التمشي يعكس رؤية تقوم على تثمين الموارد المحلية، وتعزيز القيمة المضافة عبر التحويل والتعليب والترويج، بما يساهم في خلق مواطن شغل جديدة، ودعم صمود المنظومات الفلاحية في مواجهة التغيرات المناخية، وترسيخ تموقع تونس كمزود لمنتجات بيولوجية متنوعة وعالية الجودة في الأسواق الدولية.
ترسيخ مكانة تونس كفاعل إقليمي رائد في مجال الفلاحة البيولوجية
كما يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية شاملة تسعى إلى ترسيخ مكانة تونس كفاعل إقليمي رائد في مجال الفلاحة البيولوجية، من خلال تحفيز الطلب الدولي على منتجاتها وتوسيع رقعة أسواقها التصديرية. ويهدف بالأساس إلى ضمان نمو مستدام للقطاع يعزز من قدرته على الاستجابة لتقلبات الأسواق العالمية، مع الحفاظ على استمرارية الإنتاج وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية. ويرتكز هذا المسار على اعتماد ممارسات فلاحية تراعي أعلى معايير الجودة والاستدامة، بحيث تحترم البيئة وخصوصيات النظم الإيكولوجية المحلية، وتحد من استخدام المواد الكيميائية الضارة، وتعمل على صيانة خصوبة التربة وحماية الموارد المائية، كما يشمل تعزيز صحة المستهلك وسلامة المنتجات من خلال تطبيق نظم رقابة صارمة ومبادئ الإنتاج النظيف، ما يجعل الفلاحة البيولوجية وسيلة فعالة لتحقيق توازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ولا تُعتبر هذه الاستراتيجية مجرد خطة تطويرية، بل إطارا متكاملا يعكس رؤية وطنية طموحة لتعزيز تنافسية القطاع، وخلق فرص شغل مستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني بما يتلاءم مع متطلبات الأسواق المتخصصة التي تولي أهمية متزايدة للمنتجات الطبيعية والصحية.
استعراض واقع القطاع وآفاق تطويره
انعقدت، أول أمس الثلاثاء، جلسة عمل اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية، المُحدثة بمقتضى القانون عدد 30 لسنة 1999 المتعلق بالفلاحة البيولوجية، وذلك وفق ما جاء في بلاغ لوزارة الفلاحة. وقد خُصصت الجلسة لاستعراض واقع القطاع وآفاق تطويره، حيث تم تقديم معطيات محيّنة تفيد بأن المساحات الجملية للفلاحة البيولوجية في تونس تُقدّر بحوالي 235 ألف هكتار، وهو ما يعكس الأهمية المتنامية لهذا النشاط ضمن المنظومة الفلاحية الوطنية.
كما تم خلال الاجتماع عرض التوجهات الاستراتيجية الرامية إلى مزيد تنمية القطاع، من خلال العمل على تنشيط وتنويع الاقتصاد الوطني بالاعتماد على تطوير منظومات الإنتاج البيولوجي في سياق مناخي متغير، مع التوجه نحو إحداث مناطق نموذجية متكاملة تشمل إلى جانب الإنتاج الفلاحي مجالات اقتصادية موازية على غرار السياحة البيئية والثقافية والصناعات التقليدية، بما يكرّس مقاربة تنموية شاملة ومستدامة. وتطرقت الجلسة أيضا إلى آليات الحوكمة المقترحة، وفي مقدمتها إرساء نظام رقابة ناجع وفعّال يعزز مصداقية القطاع ويرتقي بقدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.
وشهدت الجلسة دراسة عدد من الملفات المتعلقة بإبداء الرأي حول المصادقة على هياكل المراقبة والتصديق في الفلاحة البيولوجية، في إطار إحكام تنظيم المنظومة وضمان مطابقتها للمعايير المعتمدة. وقد أشرف على أشغال الاجتماع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، الذي شدد على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية بما يساهم في دفع نسق تصدير المنتجات البيولوجية، نظرا لما تمثله من قيمة مضافة على الصعيد الاقتصادي. وحضر الجلسة المكلفة بتسيير الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية إلى جانب أعضاء اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية.
تنويع القاعدة التصديرية وتعزيز الاقتصاد الأخضر
برزت الفلاحة البيولوجية خلال السنوات الأخيرة كأحد أكثر القطاعات ديناميكية ونمواً، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الصحية والطبيعية، وبسعي وطني متزايد لتنويع القاعدة التصديرية وتعزيز الاقتصاد الأخضر. هذا النسق التصاعدي اللافت تُوّج مؤخرا بتنظيم جلسة عمل موسعة بإشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، خُصّصت لتقييم واقع القطاع وتشخيص تحدياته واستشراف آفاقه المستقبلية، في ضوء مؤشرات مالية وتجارية تعكس مكانته المتنامية ضمن منظومة الإنتاج الوطني. وقد كشفت المعطيات الرسمية المقدّمة بالمناسبة أن قيمة صادرات المنتجات البيولوجية ناهزت 725 مليون دينار خلال سنة 2025، وهو رقم لا يحمل فقط دلالة رقمية بل يجسّد تحوّلا نوعيا في بنية الإنتاج الفلاحي وقدرته على خلق قيمة مضافة عالية، بما يعزز موقع تونس في الأسواق الخارجية ويدعم مواردها من العملة الصعبة، ويؤكد أن الفلاحة البيولوجية لم تعد نشاطًا هامشيًا، بل خيارًا استراتيجيًا في مسار التنمية المستدامة.
أداء لافت لزيت الزيتون البيولوجي التونسي
وسجّلت صادرات زيت الزيتون البيولوجي التونسي إلى موفى شهر جانفي الماضي أداء لافتا، إذ بلغت الكميات المصدّرة نحو 6.12 آلاف طن بقيمة جملية قاربت 170,8 مليون دينار، ما يعكس استمرار الطلب الخارجي على هذا المنتوج ذي الجودة العالية. ويؤكد هذا الرقم المكانة المتنامية لزيت الزيتون البيولوجي في هيكلة الصادرات الفلاحية التونسية، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على المنتجات الطبيعية المطابقة للمعايير البيئية والصحية في الأسواق العالمية.
وتتصدر إيطاليا قائمة الوجهات المستوردة مستأثرة بنسبة 42 بالمائة من إجمالي الصادرات، بما يبرز متانة العلاقات التجارية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.
وتأتي إسبايا في المرتبة الثانية بنسبة 22 بالمائة، وهو ما يعكس تموقع زيت الزيتون البيولوجي التونسي ضمن أهم الأسواق الأوروبية المنتجة والمستهلكة للزيت في آن واحد، وتؤشر هذه المعطيات إلى قدرة المنتوج التونسي على المنافسة في أسواق تقليدية تعتمد معايير جودة صارمة، بما يعزز آفاق مزيد تنويع الوجهات التصديرية خلال الفترة المقبلة.
الفلاحة البيولوجية توفر 9 آلاف مواطن شغل
وسبق أن أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» أن قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس أصبح يمثل رافدًا مهمًا للتشغيل والتنمية المستدامة، حيث يوفر مواطن شغل لنحو تسعة آلاف شخص. ويعكس هذا العدد تطور المنظومة البيولوجية في البلاد، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة مزيدًا من التنظيم والهيكلة، سواء على مستوى الإنتاج أو التحويل أو الترويج والتصدير. كما يبرز هذا المسار التقدّم المتواصل نحو اعتماد المعايير الدولية المعترف بها، بما يعزز قدرة المنتجات التونسية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية ويكرّس مكانة تونس كأحد الفاعلين البارزين في مجال الفلاحة البيولوجية.