- سنتابع مدى التقدم في انجاز مشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط
أكد نائب رئيس لجنة المالية والميزانية بالبرلمان ظافر الصغيري في تصريح لـ»الصباح» أنه في إطار الدور الرقابي للجنة سيتم الحرص على متابعة مآل القروض القديمة التي حصلت عليها تونس قبل التصويت على أي قرض جديد حتى وإن كان استثماريا مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القرض المعروض عليها حاليا والذي سيتم من خلاله المساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها.
وأشار إلى أن هذا المشروع على أهميته فهذا لا يعني أن تقع الموافقة على القرض دون مراقبة مدى تقدم تنفيذ برنامج تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط ومعرفة إن كانت هناك إشكاليات عطلت سير الأشغال وهل يوجد تأخير في تنفيذها مقارنة بالآجال التي وقع ضبطها، ولاحظ أن الغاية من هذا التوجه الجديد الذي اختارته لجنة المالية والميزانية خلال الدورة النيابية الحالية في علاقة بتسليط الرقابة اللاحقة على القروض هي المحافظة على المال العام من ناحية واستحثاث الجهات التنفيذية لكي تسرع في انجاز المشاريع التي يقع تمويلها عبر اللجوء إلى الاقتراض من ناحية أخرى، وفسر أنه عندما يتضح أن هناك تعطيلات فإن المجلس النيابي ككل على استعداد لتقديم المقترحات والحلول الكفيلة بتلافيها.
وبين ظافر الصغيري أنه سيتم دون شك تخصيص جلسات استماع إلى الوزارات المعنية بمشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط الممول بقروض خارجية للإطلاع على مدى التقدم في انجازه قبل النظر في القرض الجديد، مثلما تم مؤخرا الاستماع إلى ممثلين عن وزارة التربية ووزارة الاقتصاد والتخطيط بمناسبة الجلسة المخصصة لمتابعة تنفيذ برنامج تعصير المؤسسات التربوية في مرحلتيه الأولى والثانية الممول بدوره بقروض خارجية، حيث تم إطلاع النواب على الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع ولكن لن يتم الوقوف عند هذا الحد، حسب قوله، بل قررت اللجنة تنظيم زيارة ميدانية لبعض المؤسسات التربوية المعنية بالبرنامج المذكور.
وذكر نائب رئيس لجنة المالية والميزانية أنه إضافة إلى معاينة عدد من المؤسسات التربوية من المنتظر أن يتم العمل خلال الدورة النيابية الحالية على تكثيف الزيارات الميدانية حيث تمت برمجة زيارة إلى البنك المركزي التونسي كما سيتم لاحقا تنظيم زيارات أخرى إلى الموانئ والديوانة والمناطق التجارية الحرة وديوان الحبوب وسيتم التحول إلى مواقع بعض المشاريع الممولة بقروض.
وأوضح الصغيري أن القروض التي تريد اللجنة متابعة مآلها عن طريق تسليط الرقابة على المشاريع الممولة بها لا تقتصر على القروض التي صادق عليها مجلس نواب الشعب الحالي، بل ستتم العودة حتى إلى القروض القديمة وهو ما حصل مؤخرا بمناسبة الجلسة المخصصة لمتابعة تنفيذ برنامج تعصير المؤسسات التربوية إذ أن هذا البرنامج ممول في قسطه الأول بقرضين تم الحصول عليها خلال سنة 2014 والمصادقة عليهما من قبل المجلس النيابي الأسبق، وكذلك بقرض تمت المصادقة عليه من قبل المجلس النيابي الحالي.
قروض خارجية
وفي ما يتعلق بمشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط يذكر أن مجلس نواب الشعب الحالي كان قد صادق يوم 12 جوان 2024 على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 22 فيفري 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق السعودي للتنمية بمبلغ قدره 206 فاصل 25 مليون ريال سعودي بما يعادل 55 مليون دولار أي 172 مليارا و700 ألف دينار للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير السكك الحديدية لنقل الفسفاط وهو قرض بنسبة فائدة قدرها 2 بالمائة وتمتد فترة السداد على عشرين سنة منها خمس سنوات إمهال. ورصد هذا المبلغ لتجهيز جزء من الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط بالجنوب موزعة على ولايات صفاقس وقفصة وقابس وذلك لتحسين طاقتها في تحمل قطارات تنقل كميات أكبر من هذه المادة ومشتقاتها مما يقلص مدة دوران المعدات ويمكن من استغلالها بطريقة أجدى ويخفض كلفة النقل، إضافة إلى الترفيع في طاقة الشركة لنقل كميات الفسفاط المنتجة والمحولة والتقليص من كلفة صيانة السكة المستغلة في عدة أجزاء منها منذ 40 سنة دون تجديدها واستغلال القاطرات الجديدة على خطوط شبكة نقل الفسفاط وتحسين مردوديتها اعتبارا وأن طاقة الجر قدرت بنحو 3200 طن حمولة فضلا عن مساهمة المشروع في دفع التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة.
كما صادق مجلس نواب الشعب الحالي على قرض آخر لتمويل نفس المشروع إذ تمت الموافقة خلال الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 23 جويلية 2025 على اتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، بمبلغ قدره 10 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 102 فاصل 915 مليون دينار تونسي و32 فاصل 62 مليون دولار أمريكي، للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.
أما قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بملغ 16 مليون دينار كويتي موضوع مشروع القانون الذي أحالة مكتب المجلس مؤخرا على أنظار لجنة المالية والميزانية فسيخصص لاستكمال خطة تمويل المشروع في الجزء المتبقي من الخط 21 الواقع بولايتي قابس وقفصة والممتد على 129 كلم.
تنمية الجهات والأقاليم
وجاء في وثيقة شرح أسباب مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ قدره 16 مليون دينار كويتيا للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها، أن هذا المشروع يتنزل في إطار تجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية التي تستخدم لنقل الفسفاط ومشتقاته وزيادة طاقة استيعاب الشركة لنقل كميات أكبر من تلك المواد بما من شأنه أن يساهم في تحسين أداء الاقتصاد التونسي وتحقيق مكاسب مالية للشركات المرتبطة بهذا القطاع، كما سيمكن المشروع من دعم التنمية الإقليمية والجهوية من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وتخفيف الضغط على البنية التحتية للطرقات والحد من الازدحام المروري والحوادث على مستوى التقاطعات مع السكك الحديدية.
ويتضمن المشروع المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط ومشتقاته الواقعة بالجنوب التونسي والموزعة على ثلاث ولايات وهي قابس الخط 5 و21 وقفصة الخط 14 و21 وصفاقس الخط 17، وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد وتوفير الخدمات الفنية والاستشارية الضرورية لتنفيذ هذا المشروع الذي يتضمن أعمالا مدنية وخدمات فنية.
ويشمل عنصر الأعمال المدنية تنفيذ جميع التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير حوالي 190 كلم ونصف من السكك الحديدية ذات الأولوية للشبكة الجنوبية وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد كما يتضمن أعمال إعادة تأهيل الطبقة الأرضية تحت حجارة الترصيص بعمق 20 سم وتجديد هذه الحجارة واستخدام عوارض خرسانية مسبقة الجهد وتجديد القضبان الحديدية والمثبتتات الرابطة بينها وبين العوارض. وتهم أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية وتطويرها الخط رقم 5 الواقع بولاية قابس الممتد على حوالي 18 كلم، والخط رقم 14 الواقع بولاية قفصة ويبلغ طوله حوالي 25 كم والخط رقم 17 الواقع بولاية صفاقس ويبلغ طوله حوالي 18 كلم ونصف والخط رقم 21 الواقع بولايتي قابس وقفصة ويبلغ طولية حوالي 129 كلم وهو خط سيتم تمويل جزء منه من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
أما عنصر الخدمات الفنية فهو يشمل تحديث الدراسات الفنية والتصاميم والمواصفات وإعداد وثائق مناقصات الأعمال المدنية بالإضافة إلى المساعدة في إعداد إجراءات طرق المناقصات وتأهيل المقاولين وتحليل العروض والإشراف على تنفيذ المشروع وإدخال أي تعديلات ضرورية على التصاميم أثناء التنفيذ.
وقدرت الكلفة الجملية لمشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها بنحو 165 فاصل 5 مليون دولار أي ما يعادل 500 مليون دينار تونسي وذلك باعتبار الأداءات وسيساهم الصندوق العربي في تمويله عن طريق قرض بقيمة 16 مليون دينار كويتي أي ما يعادل حوالي 153 مليون دينار تونسي وذلك لاستكمال تمويل الجزء المتبقي من الخط 21 بنسبة مائة بالمائة. وتبلغ نسبة الفائدة السنوية وهي نسبة قارة 3 فاصل 75 بالمائة أما فترة السداد فتمتد على 30 سنة منها 4 سنوات إمهال.
دعم استثنائي
ويذكر أنه بعد إحالة مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها إلى لجنة المالية والميزانية وردت مؤخرا على مجلس نواب الشعب مراسلة من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني تضمنت إجابة وزير النقل رشيد عامري عن سؤال كتابي تم تقديمه من قبل النائب النوري الجريدي والنائب محمد ماجدي في إطار دورهما الرقابي وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 129 من النظام الداخلي للمجلس النيابي، وهو سؤال حول وضعية الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بشكل عام وخاصة ما يتعلق بنقص المعدات والبنية الأساسية للسكة ومراكز الصيانة وظروف العمل والموارد البشرية والنظام الأساسي للأعوان.
فبخصوص نقص المعدات تمت الإشارة إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وضعت برنامجا يمتد على فترة 2026-2028 لتحسين جاهزية معدات النقل من خلال تمكين الشركة من دعم استثنائي في إطار قانون المالية لسنة 2026 بقيمة مائة مليون دينار لاقتناء قطع الغيار الخاصة بصيانة القاطرات والعربات بالإضافة إلى تحسين مراكز الصيانة وسيتم في مرحلة لاحقة تجديد الأسطول وسيتم خلال سنة 2026 الشروع في إعداد كراس الشروط الخاصة باقتناء 10 قاطرات وسيتم التنفيذ بعد دراسة الإعتمادات اللازمة.
أما بالنسبة إلى أهم مشاريع الاستثمار في البنية الأساسية للشبكة الحديدية فهي تنقسم على ثلاثة أقسام وهي صيانة الشبكة المستغلة وتأهيلها، ومشاريع تجديد الشبكة المستغلة وتطويرها وإعادة فتح الخطوط غير المستغلة وإحداث خطوط جديدة.
ففي علاقة بصيانة الشبكة الحديدية وتأهيلها هناك مشاريع متواصلة مدرجة ضمن ميزانية الدولة حيث تم تمكين الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية من اعتمادات إضافية لسنة 2026 بهدف تمكينها من القيام بعمليات تدخل شاملة وإبرام صفقات لاقتناء معدات السكة وقطع الغيار الضرورية لانجاز عمليات الصيانة وكذلك للتجديد بصفة تدريجية للأجزاء الأولوية من سكك الخطوط الأكثر إهتراء على أن يتم في مرحلة أولى تجديد 17 كلم في السنة لمدة ثلاث سنوات ليقع الترفيع تدريجيا لتصل إلى 80 كلم في السنة في إطار التعاقد المباشر مع شركة. كما تشمل التقاطعات ذات الأولوية وعددها 30 تقاطعا خلال سنة 2026 وذلك في إطار طلب عروض.
أما مشاريع تجديد وتطوير الشبكة الحديدية المستغلة فهي تهدف إلى التجديد الكلي للمحاور الرئيسية للشبكة وتمت الإشارة في هذا السياق إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بصدد الانطلاق في انجاز مشاريع ممولة وهي مشروع تجديد 190 كلم من السكة على خطوط نقل الفسفاط والذي يمثل الجزء الأول من مشروع تجديد كامل الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط الممتدة على 606 كلم وسيتم انجاز المشروع خلال الفترة 2026-2028، ومشروع تأهيل جزء من الخط عدد 6 الرابط بين تونس والقصرين ومضاعفة الخط 22 من سوسة المنستير المهدية وذلك في جزئه الرابط بين المكنين والمهدية وسيتم انجاز المشروع خلال الفترة 2026ـ 2030. وهناك مشروع آخر يتم البحث على تمويل له بعد التقدم في إعداد الدراسة المتعلقة به وهو يتمثل في تأهيل الخط عدد 1 من العاصمة إلى بنزرت ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، كما يجري البحث على تمويل لدراسة تأهيل الخط ت أ الرابط بين تونس والحدود الجزائرية ودراسة تأهيل الخط عدد 5 بين تونس وقابس.
إعداد دراسات
وفي ما يتعلق بإعادة فتح الخطوط غير المستغلة وإحداث خطوط جديدة فتمت الإشارة في إجابة رئيسة الحكومة عن السؤال الكتابي للنائبين محمد ماجدي والنوري الجريدي إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بصدد استكمال دراسة تتعلق بإعادة استغلال الخط 2 الرابط بين تونس وطبرقة وإعادة استغلال الخط 11 الرابط بين القلعة الصغرى والقصرين، ويتم السعي إلى توفير الاعتمادات الضرورية للقيام بالدراسة التمهيدية لإحداث محور نقل حديدي عالي الأداء يربط شمال البلاد بجنوبها ويربط الشبكة الحديدية مع الحدود الجزائرية والحدود الليبية وتبلغ قيمة الدراسة حوالي 10 ملايين دينار.
وبخصوص مراكز الصيانة وظروف العمل فقد تم رصد 70 مليون دينار ضمن ميزانية الاستثمار للفترة من 2025 إلى 2028 لصيانة مراكز الصيانة والمستودعات منها استكمال بناء وتجهيز ورشة لصيانة القاطرات بقفصة كما تم تمكين الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية من دعم استثنائي بقيمة 80 مليون دينار على مدى ثلاث سنوات 2026ـ 2028 لتأهيل مراكز ومستودعات الصيانة وتجهيزها بالمعدات. أما بالنسبة إلى العنصر البشري فتمت الإشارة إلى نشر بلاغ بتاريخ 29 ديسمبر 2025 لانتداب 575 عونا في اختصاصات مختلفة وتمت الموافقة من قبل وزارة الإشراف على انتداب 139 عونا لخطوط الشبكة الحديدية السريعة على الخطين «د» و»أو» بعنوان 2026. كما تمت الموافقة من قبل مجلس إدارة الشركة على انتداب 255 عونا أغلبهم أعوان صيانة وتم إدراج الانتدابات ضمن ميزانية الاستغلال لسنة 2026. وبخصوص النظام الأساسي للأعوان تمت الإشارة إلى أنه نظرا للانعكاس المالي المرتفع مقارنة بالتوازنات المالية الحالية الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية تسعى الشركة إلى إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الهياكل المعنية.
سعيدة بوهلال
- سنتابع مدى التقدم في انجاز مشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط
أكد نائب رئيس لجنة المالية والميزانية بالبرلمان ظافر الصغيري في تصريح لـ»الصباح» أنه في إطار الدور الرقابي للجنة سيتم الحرص على متابعة مآل القروض القديمة التي حصلت عليها تونس قبل التصويت على أي قرض جديد حتى وإن كان استثماريا مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القرض المعروض عليها حاليا والذي سيتم من خلاله المساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها.
وأشار إلى أن هذا المشروع على أهميته فهذا لا يعني أن تقع الموافقة على القرض دون مراقبة مدى تقدم تنفيذ برنامج تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط ومعرفة إن كانت هناك إشكاليات عطلت سير الأشغال وهل يوجد تأخير في تنفيذها مقارنة بالآجال التي وقع ضبطها، ولاحظ أن الغاية من هذا التوجه الجديد الذي اختارته لجنة المالية والميزانية خلال الدورة النيابية الحالية في علاقة بتسليط الرقابة اللاحقة على القروض هي المحافظة على المال العام من ناحية واستحثاث الجهات التنفيذية لكي تسرع في انجاز المشاريع التي يقع تمويلها عبر اللجوء إلى الاقتراض من ناحية أخرى، وفسر أنه عندما يتضح أن هناك تعطيلات فإن المجلس النيابي ككل على استعداد لتقديم المقترحات والحلول الكفيلة بتلافيها.
وبين ظافر الصغيري أنه سيتم دون شك تخصيص جلسات استماع إلى الوزارات المعنية بمشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط الممول بقروض خارجية للإطلاع على مدى التقدم في انجازه قبل النظر في القرض الجديد، مثلما تم مؤخرا الاستماع إلى ممثلين عن وزارة التربية ووزارة الاقتصاد والتخطيط بمناسبة الجلسة المخصصة لمتابعة تنفيذ برنامج تعصير المؤسسات التربوية في مرحلتيه الأولى والثانية الممول بدوره بقروض خارجية، حيث تم إطلاع النواب على الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذا المشروع ولكن لن يتم الوقوف عند هذا الحد، حسب قوله، بل قررت اللجنة تنظيم زيارة ميدانية لبعض المؤسسات التربوية المعنية بالبرنامج المذكور.
وذكر نائب رئيس لجنة المالية والميزانية أنه إضافة إلى معاينة عدد من المؤسسات التربوية من المنتظر أن يتم العمل خلال الدورة النيابية الحالية على تكثيف الزيارات الميدانية حيث تمت برمجة زيارة إلى البنك المركزي التونسي كما سيتم لاحقا تنظيم زيارات أخرى إلى الموانئ والديوانة والمناطق التجارية الحرة وديوان الحبوب وسيتم التحول إلى مواقع بعض المشاريع الممولة بقروض.
وأوضح الصغيري أن القروض التي تريد اللجنة متابعة مآلها عن طريق تسليط الرقابة على المشاريع الممولة بها لا تقتصر على القروض التي صادق عليها مجلس نواب الشعب الحالي، بل ستتم العودة حتى إلى القروض القديمة وهو ما حصل مؤخرا بمناسبة الجلسة المخصصة لمتابعة تنفيذ برنامج تعصير المؤسسات التربوية إذ أن هذا البرنامج ممول في قسطه الأول بقرضين تم الحصول عليها خلال سنة 2014 والمصادقة عليهما من قبل المجلس النيابي الأسبق، وكذلك بقرض تمت المصادقة عليه من قبل المجلس النيابي الحالي.
قروض خارجية
وفي ما يتعلق بمشروع تجديد وتطوير خطوط السكك الحديدية لنقل الفسفاط يذكر أن مجلس نواب الشعب الحالي كان قد صادق يوم 12 جوان 2024 على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 22 فيفري 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق السعودي للتنمية بمبلغ قدره 206 فاصل 25 مليون ريال سعودي بما يعادل 55 مليون دولار أي 172 مليارا و700 ألف دينار للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير السكك الحديدية لنقل الفسفاط وهو قرض بنسبة فائدة قدرها 2 بالمائة وتمتد فترة السداد على عشرين سنة منها خمس سنوات إمهال. ورصد هذا المبلغ لتجهيز جزء من الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط بالجنوب موزعة على ولايات صفاقس وقفصة وقابس وذلك لتحسين طاقتها في تحمل قطارات تنقل كميات أكبر من هذه المادة ومشتقاتها مما يقلص مدة دوران المعدات ويمكن من استغلالها بطريقة أجدى ويخفض كلفة النقل، إضافة إلى الترفيع في طاقة الشركة لنقل كميات الفسفاط المنتجة والمحولة والتقليص من كلفة صيانة السكة المستغلة في عدة أجزاء منها منذ 40 سنة دون تجديدها واستغلال القاطرات الجديدة على خطوط شبكة نقل الفسفاط وتحسين مردوديتها اعتبارا وأن طاقة الجر قدرت بنحو 3200 طن حمولة فضلا عن مساهمة المشروع في دفع التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة.
كما صادق مجلس نواب الشعب الحالي على قرض آخر لتمويل نفس المشروع إذ تمت الموافقة خلال الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 23 جويلية 2025 على اتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، بمبلغ قدره 10 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 102 فاصل 915 مليون دينار تونسي و32 فاصل 62 مليون دولار أمريكي، للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.
أما قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بملغ 16 مليون دينار كويتي موضوع مشروع القانون الذي أحالة مكتب المجلس مؤخرا على أنظار لجنة المالية والميزانية فسيخصص لاستكمال خطة تمويل المشروع في الجزء المتبقي من الخط 21 الواقع بولايتي قابس وقفصة والممتد على 129 كلم.
تنمية الجهات والأقاليم
وجاء في وثيقة شرح أسباب مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ قدره 16 مليون دينار كويتيا للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها، أن هذا المشروع يتنزل في إطار تجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية التي تستخدم لنقل الفسفاط ومشتقاته وزيادة طاقة استيعاب الشركة لنقل كميات أكبر من تلك المواد بما من شأنه أن يساهم في تحسين أداء الاقتصاد التونسي وتحقيق مكاسب مالية للشركات المرتبطة بهذا القطاع، كما سيمكن المشروع من دعم التنمية الإقليمية والجهوية من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وتخفيف الضغط على البنية التحتية للطرقات والحد من الازدحام المروري والحوادث على مستوى التقاطعات مع السكك الحديدية.
ويتضمن المشروع المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط ومشتقاته الواقعة بالجنوب التونسي والموزعة على ثلاث ولايات وهي قابس الخط 5 و21 وقفصة الخط 14 و21 وصفاقس الخط 17، وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد وتوفير الخدمات الفنية والاستشارية الضرورية لتنفيذ هذا المشروع الذي يتضمن أعمالا مدنية وخدمات فنية.
ويشمل عنصر الأعمال المدنية تنفيذ جميع التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير حوالي 190 كلم ونصف من السكك الحديدية ذات الأولوية للشبكة الجنوبية وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد كما يتضمن أعمال إعادة تأهيل الطبقة الأرضية تحت حجارة الترصيص بعمق 20 سم وتجديد هذه الحجارة واستخدام عوارض خرسانية مسبقة الجهد وتجديد القضبان الحديدية والمثبتتات الرابطة بينها وبين العوارض. وتهم أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية وتطويرها الخط رقم 5 الواقع بولاية قابس الممتد على حوالي 18 كلم، والخط رقم 14 الواقع بولاية قفصة ويبلغ طوله حوالي 25 كم والخط رقم 17 الواقع بولاية صفاقس ويبلغ طوله حوالي 18 كلم ونصف والخط رقم 21 الواقع بولايتي قابس وقفصة ويبلغ طولية حوالي 129 كلم وهو خط سيتم تمويل جزء منه من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
أما عنصر الخدمات الفنية فهو يشمل تحديث الدراسات الفنية والتصاميم والمواصفات وإعداد وثائق مناقصات الأعمال المدنية بالإضافة إلى المساعدة في إعداد إجراءات طرق المناقصات وتأهيل المقاولين وتحليل العروض والإشراف على تنفيذ المشروع وإدخال أي تعديلات ضرورية على التصاميم أثناء التنفيذ.
وقدرت الكلفة الجملية لمشروع تجديد السكك الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها بنحو 165 فاصل 5 مليون دولار أي ما يعادل 500 مليون دينار تونسي وذلك باعتبار الأداءات وسيساهم الصندوق العربي في تمويله عن طريق قرض بقيمة 16 مليون دينار كويتي أي ما يعادل حوالي 153 مليون دينار تونسي وذلك لاستكمال تمويل الجزء المتبقي من الخط 21 بنسبة مائة بالمائة. وتبلغ نسبة الفائدة السنوية وهي نسبة قارة 3 فاصل 75 بالمائة أما فترة السداد فتمتد على 30 سنة منها 4 سنوات إمهال.
دعم استثنائي
ويذكر أنه بعد إحالة مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها إلى لجنة المالية والميزانية وردت مؤخرا على مجلس نواب الشعب مراسلة من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني تضمنت إجابة وزير النقل رشيد عامري عن سؤال كتابي تم تقديمه من قبل النائب النوري الجريدي والنائب محمد ماجدي في إطار دورهما الرقابي وذلك تطبيقا لأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 129 من النظام الداخلي للمجلس النيابي، وهو سؤال حول وضعية الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بشكل عام وخاصة ما يتعلق بنقص المعدات والبنية الأساسية للسكة ومراكز الصيانة وظروف العمل والموارد البشرية والنظام الأساسي للأعوان.
فبخصوص نقص المعدات تمت الإشارة إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية وضعت برنامجا يمتد على فترة 2026-2028 لتحسين جاهزية معدات النقل من خلال تمكين الشركة من دعم استثنائي في إطار قانون المالية لسنة 2026 بقيمة مائة مليون دينار لاقتناء قطع الغيار الخاصة بصيانة القاطرات والعربات بالإضافة إلى تحسين مراكز الصيانة وسيتم في مرحلة لاحقة تجديد الأسطول وسيتم خلال سنة 2026 الشروع في إعداد كراس الشروط الخاصة باقتناء 10 قاطرات وسيتم التنفيذ بعد دراسة الإعتمادات اللازمة.
أما بالنسبة إلى أهم مشاريع الاستثمار في البنية الأساسية للشبكة الحديدية فهي تنقسم على ثلاثة أقسام وهي صيانة الشبكة المستغلة وتأهيلها، ومشاريع تجديد الشبكة المستغلة وتطويرها وإعادة فتح الخطوط غير المستغلة وإحداث خطوط جديدة.
ففي علاقة بصيانة الشبكة الحديدية وتأهيلها هناك مشاريع متواصلة مدرجة ضمن ميزانية الدولة حيث تم تمكين الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية من اعتمادات إضافية لسنة 2026 بهدف تمكينها من القيام بعمليات تدخل شاملة وإبرام صفقات لاقتناء معدات السكة وقطع الغيار الضرورية لانجاز عمليات الصيانة وكذلك للتجديد بصفة تدريجية للأجزاء الأولوية من سكك الخطوط الأكثر إهتراء على أن يتم في مرحلة أولى تجديد 17 كلم في السنة لمدة ثلاث سنوات ليقع الترفيع تدريجيا لتصل إلى 80 كلم في السنة في إطار التعاقد المباشر مع شركة. كما تشمل التقاطعات ذات الأولوية وعددها 30 تقاطعا خلال سنة 2026 وذلك في إطار طلب عروض.
أما مشاريع تجديد وتطوير الشبكة الحديدية المستغلة فهي تهدف إلى التجديد الكلي للمحاور الرئيسية للشبكة وتمت الإشارة في هذا السياق إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بصدد الانطلاق في انجاز مشاريع ممولة وهي مشروع تجديد 190 كلم من السكة على خطوط نقل الفسفاط والذي يمثل الجزء الأول من مشروع تجديد كامل الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط الممتدة على 606 كلم وسيتم انجاز المشروع خلال الفترة 2026-2028، ومشروع تأهيل جزء من الخط عدد 6 الرابط بين تونس والقصرين ومضاعفة الخط 22 من سوسة المنستير المهدية وذلك في جزئه الرابط بين المكنين والمهدية وسيتم انجاز المشروع خلال الفترة 2026ـ 2030. وهناك مشروع آخر يتم البحث على تمويل له بعد التقدم في إعداد الدراسة المتعلقة به وهو يتمثل في تأهيل الخط عدد 1 من العاصمة إلى بنزرت ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، كما يجري البحث على تمويل لدراسة تأهيل الخط ت أ الرابط بين تونس والحدود الجزائرية ودراسة تأهيل الخط عدد 5 بين تونس وقابس.
إعداد دراسات
وفي ما يتعلق بإعادة فتح الخطوط غير المستغلة وإحداث خطوط جديدة فتمت الإشارة في إجابة رئيسة الحكومة عن السؤال الكتابي للنائبين محمد ماجدي والنوري الجريدي إلى أن الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية بصدد استكمال دراسة تتعلق بإعادة استغلال الخط 2 الرابط بين تونس وطبرقة وإعادة استغلال الخط 11 الرابط بين القلعة الصغرى والقصرين، ويتم السعي إلى توفير الاعتمادات الضرورية للقيام بالدراسة التمهيدية لإحداث محور نقل حديدي عالي الأداء يربط شمال البلاد بجنوبها ويربط الشبكة الحديدية مع الحدود الجزائرية والحدود الليبية وتبلغ قيمة الدراسة حوالي 10 ملايين دينار.
وبخصوص مراكز الصيانة وظروف العمل فقد تم رصد 70 مليون دينار ضمن ميزانية الاستثمار للفترة من 2025 إلى 2028 لصيانة مراكز الصيانة والمستودعات منها استكمال بناء وتجهيز ورشة لصيانة القاطرات بقفصة كما تم تمكين الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية من دعم استثنائي بقيمة 80 مليون دينار على مدى ثلاث سنوات 2026ـ 2028 لتأهيل مراكز ومستودعات الصيانة وتجهيزها بالمعدات. أما بالنسبة إلى العنصر البشري فتمت الإشارة إلى نشر بلاغ بتاريخ 29 ديسمبر 2025 لانتداب 575 عونا في اختصاصات مختلفة وتمت الموافقة من قبل وزارة الإشراف على انتداب 139 عونا لخطوط الشبكة الحديدية السريعة على الخطين «د» و»أو» بعنوان 2026. كما تمت الموافقة من قبل مجلس إدارة الشركة على انتداب 255 عونا أغلبهم أعوان صيانة وتم إدراج الانتدابات ضمن ميزانية الاستغلال لسنة 2026. وبخصوص النظام الأساسي للأعوان تمت الإشارة إلى أنه نظرا للانعكاس المالي المرتفع مقارنة بالتوازنات المالية الحالية الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية تسعى الشركة إلى إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الهياكل المعنية.