إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اعتماد لغة الإشارة رسميا للصمّ من بين الإجراءات الجديدة.. بطاقة إعاقة رقمية وتوجه لتعديل القانون عدد 83 المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، في بداية ديسمبر الماضي، المنصة الرقمية لإسناد بطاقة الإعاقة وقالت الوزارة إن الهدف من ذلك هو تحقيق إدماج كلي وتقليص الحواجز التي يتعرض لها ذوو الاحتياجات الخصوصية في الحصول على بطاقة الإعاقة، حيث وصفت الوزارة ذلك بـ «النقلة النوعية» في مجال الخدمات الإدارية والاجتماعية الموجهة لهذه الفئة. وقد قال وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، إن هذه المنصة توفر مزايا عملية حيث تريح ذوي الإعاقة الراغبين في الحصول على بطاقة إعاقة من عناء التنقل والحضور المباشر والاكتفاء بتحميل الوثائق المطلوبة عبر الوسائط الإلكترونية.

وفي الأشهر الأخيرة، تم إقرار جملة من الامتيازات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة من الأطفال، وذلك بعد مطالب ملحّة من الجمعيات المهتمّة بوضعية هذه الفئة من المجتمع التي أشار التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء، إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس بلغ حوالي 1،749 مليون، وهو ما يمثل حوالي 15 % من إجمالي السكان.

وهناك اليوم نقاش برلماني متقدّم حول ضرورة تنقيح القانون عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم.

وزارة الشؤون الاجتماعية: هذه مزايا البطاقة الرقمة

ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية، فإن المنظومة الجديدة ستمكّن من معرفة الشخص وتحديد هويته ودرجة إعاقته بدقة عالية، وهو ما سيسمح بحصر دقيق لدرجات الإعاقة والامتيازات التي ينتفع بها الأشخاص المعنيون في كامل البلاد. وقد أكّد وزير الشؤون الاجتماعية أن هذه البطاقة الذكية تحتوي على رمز الاستجابة السريع بما يضمن الحماية الكاملة للمعطيات الشخصية، كما أشار الوزير إلى أنه عند الرغبة في التجديد، تكون الإجراءات أبسط بكثير،ي إذ يمكن إرسال مطلب التجديد عن بعد مصحوبًا بشهادة طبية ليتم التعاطي معه بصفة آلية.

كما أشار وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر عند إشرافه على إطلاق المنصة إلى «أن التوجه الحالي للدولة يرتكز على الإدماج الكلي، الذي لا يمكن تحقيقه إلا برفع كل العوائق»، مشيرًا إلى أن الإصلاحات تتجه نحو تقديم خدمات غير منفصلة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشخص ذوي الاحتياجات الخصوصية.

وفي تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، أفادت مديرة الوقاية والتأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة الشؤون الاجتماعية، نجاة الرياحي، أن هذه المنصة الرقمية تهدف أساسًا إلى تقريب الإدماج في العالم الرقمي، وأن التجربة النموذجية ستشمل في البداية تجديد بطاقات الإعاقة. كما أشارت إلى إمكانية متابعة الملفات عبر إشعارات البريد الإلكتروني، كما أكّدت أنه سيتم تحيين المنصة لتكون ملائمة كذلك لحاملي الإعاقة البصرية والسمعية. كما كشفت الرياحي أن وزارة الشؤون الاجتماعية بصدد تنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم. ومؤخرًا، عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب جلسة استماع إلى أصحاب المبادرتين التشريعيتين المتعلقتين، تباعًا، بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم، وبتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم. وقد اقترح أعضاء اللجنة، وفق بلاغ لمجلس نواب الشعب، التفكير في إعداد مجلة لحقوق ذوي الإعاقة تجمع مختلف القوانين ذات العلاقة بهدف التخفيف من التضخم التشريعي والحد من تشتت النصوص. وأوصى بعض أعضاء اللجنة بضرورة إدماج هذين المقترحين مع المبادرة المتعلقة بمجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في مقترح واحد.

وكان أصحاب المبادرة المتعلقة بمقترح القانون المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم قد اقترحوا أن يتخذ النص الجديد شكل قانون أساسي يعوّض القانون التوجيهي الحالي لصبغته العامة. وأكدوا أن هذا المقترح تمت صياغته بصفة تشاركية مع عديد الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك بعض هياكل المجتمع المدني المعنية بذوي الإعاقة، بهدف تجاوز نقائص القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005. ويهدف المقترح أساسًا إلى ضمان ملاءمة القانون الوطني مع النصوص الدولية التي صادقت عليها تونس، وأهمها الاتفاقية الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري المتعلق بها لسنة 2008. كما أكد أصحاب المقترح المتعلق بتعديل القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005، أن مبادرتهم تهدف إلى مراجعة عدد من فصول هذا القانون لتجاوز بعض النقائص به، ليشمل تغيير شكل ومضمون بطاقة الإعاقة حتى تتيح لصاحبها، خاصة، مجانية العلاج والتنقل وإقرار وجوبية الإعانة العدلية لذوي الإعاقة.

وخلال نفس الجلسة، تم اقتراح الترفيع في نسبة تشغيل ذوي الإعاقة من 2 بالمائة إلى 3 أو 5 بالمائة، وضرورة إسناد منحة قارة ذات قيمة مدروسة لأصحاب الإعاقات العميقة الذين تتجاوز نسبة العجز لديهم 80 بالمائة، وكذلك حاملي الشهادات العليا من ذوي الإعاقة.

امتيازات جديدة..

منذ انطلاق هذا الموسم الدراسي، تم الحرص على دمج أكبر عدد من الأطفال من ذوي الإعاقة في الوسط المدرسي من خلال النظر في عدد الأطفال المعنيين والبدء في اتخاذ الإجراءات وتوفير الظروف لدمجهم. وفي أوت الماضي، أعلنت المديرة العامة للمرحلة الابتدائية بوزارة التربية، نادية العياري، أن مجموع التلاميذ من حاملي بطاقة إعاقة ذهنية وسمعية وممن لديهم اضطرابات التعلم من أطفال طيف التوحد أو أطفال القمر وغيرهم الذين تم دمجهم بالمرحلة الابتدائية تراوح بين 2783 ذكورًا و1496 إناثًا، موزعين في 1672 مدرسة ابتدائية عمومية، وذلك على هامش افتتاح ملتقى الدمج المدرسي «التحديات والآفاق».

ولئن كان الدمج المدرسي خطوة أساسية في مساعدة هذه الفئة لاحقًا على الاندماج الاجتماعي بكل سلاسة ودون تعقيدات، فإن مساعدة هذه الفئة لا تقتصر فقط على مساعدة الأطفال الحاملين للإعاقة بل يتجاوز ذلك إلى البالغين وإلى ضرورة دمجهم في الدورة الاقتصادية وفي سوق الشغل.

وفي قانون الميزانية لسنة 2026، والذي تمت المصادقة عليه في مجلس نواب الشعب، تم تضمين عدة مقترحات لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تم إحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة، الذي سيتولى المساعدة على تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تمويل التدخلات المتعلقة بمجالات التكوين والتشغيل والتشجيع على بعث المشاريع والإدماج الاقتصادي والرياضي والثقافي.

وسيتم تمويل الصندوق باقتطاع نسبة 1 بالمائة من التعويضات الناجمة عن حوادث المرور وحوادث الشغل يستخلص عن طريق الخصم من المورد على المبالغ المدفوعة من قبل مؤسسات التأمين وصناديق المشتركين أو حساب ضمان ضحايا حوادث المرور أو صناديق الضمان الاجتماعي، وفق الفصل 32 من قانون المالية لسنة 2026. كما سيمول أيضًا من الهبات والموارد التي يمكن توظيفها لفائدته، على أن يتولى الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية الإذن بالدفع لمصاريف الصندوق. كما تم إدخال تعديلات على القانون عدد 123 لسنة 2001، الذي يمكّن التونسيين من ذوي الإعاقة المقيمين في تونس من الانتفاع بالامتياز الجبائي مرة كل خمس سنوات عند توريد أو اقتناء سيارة سياحية أو تجارية، سواء كانت مورّدة من الخارج، أو متأتية عن طريق هبة داخل العائلة، أو من أي مواطن تونسي مقيم بالخارج، أو عبر الاقتناء من الوكلاء التجاريين أو من السوق المحلية للسيارات المصنّعة محليًا على أن تكون السيارة مهيّأة حسب نوع الإعاقة ولا يتجاوز عمر السيارة عند دخولها تونس عشر سنوات، كما تتجاوز قيمتها 150 ألف دينار.

ورغم هذه الامتيازات لفائدة ذوي الإعاقة على مستوى قانون المالية، إلا أن أكبر معضلة ظلّت تواجه هذه الفئات هي الاندماج في سوق الشغل والمساهمة في الدورة الاقتصادية، حيث ما زال هذا الملف يواجه صعوبات وتعقيدات رغم بعض المبادرات المدنية كما هو الشأن بالنسبة لجمعية «غاية» التي تمثّل الضيعة التربوية لذوي الإعاقة بسيدي ثابت (ولاية أريانة) والتي بادرت في أفريل الماضي باطلاق منصّة رقمية بعنوان «نستطيع» والتي تُعد الأولى من نوعها في تونس وهي مفتوحة وبشكل مجاني لجميع الأشخاص الحاملين لإعاقة حيث توفر لهم فضاء إلكترونيا يمكنهم من إرسال سيرهم الذاتية، والبحث عن فرص عمل مناسبة بعد القيام بعملية التسجيل في المنصة كما تتيح المنصة للمؤسسات الخاصة إمكانية نشر عروض الشغل، ما يجعلها فضاء تفاعليا بين العرض والطلب.

منية العرفاوي

 

اعتماد لغة الإشارة رسميا للصمّ من بين الإجراءات الجديدة..   بطاقة إعاقة رقمية وتوجه لتعديل القانون   عدد 83 المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية، في بداية ديسمبر الماضي، المنصة الرقمية لإسناد بطاقة الإعاقة وقالت الوزارة إن الهدف من ذلك هو تحقيق إدماج كلي وتقليص الحواجز التي يتعرض لها ذوو الاحتياجات الخصوصية في الحصول على بطاقة الإعاقة، حيث وصفت الوزارة ذلك بـ «النقلة النوعية» في مجال الخدمات الإدارية والاجتماعية الموجهة لهذه الفئة. وقد قال وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، إن هذه المنصة توفر مزايا عملية حيث تريح ذوي الإعاقة الراغبين في الحصول على بطاقة إعاقة من عناء التنقل والحضور المباشر والاكتفاء بتحميل الوثائق المطلوبة عبر الوسائط الإلكترونية.

وفي الأشهر الأخيرة، تم إقرار جملة من الامتيازات لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة من الأطفال، وذلك بعد مطالب ملحّة من الجمعيات المهتمّة بوضعية هذه الفئة من المجتمع التي أشار التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء، إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس بلغ حوالي 1،749 مليون، وهو ما يمثل حوالي 15 % من إجمالي السكان.

وهناك اليوم نقاش برلماني متقدّم حول ضرورة تنقيح القانون عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم.

وزارة الشؤون الاجتماعية: هذه مزايا البطاقة الرقمة

ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية، فإن المنظومة الجديدة ستمكّن من معرفة الشخص وتحديد هويته ودرجة إعاقته بدقة عالية، وهو ما سيسمح بحصر دقيق لدرجات الإعاقة والامتيازات التي ينتفع بها الأشخاص المعنيون في كامل البلاد. وقد أكّد وزير الشؤون الاجتماعية أن هذه البطاقة الذكية تحتوي على رمز الاستجابة السريع بما يضمن الحماية الكاملة للمعطيات الشخصية، كما أشار الوزير إلى أنه عند الرغبة في التجديد، تكون الإجراءات أبسط بكثير،ي إذ يمكن إرسال مطلب التجديد عن بعد مصحوبًا بشهادة طبية ليتم التعاطي معه بصفة آلية.

كما أشار وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر عند إشرافه على إطلاق المنصة إلى «أن التوجه الحالي للدولة يرتكز على الإدماج الكلي، الذي لا يمكن تحقيقه إلا برفع كل العوائق»، مشيرًا إلى أن الإصلاحات تتجه نحو تقديم خدمات غير منفصلة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشخص ذوي الاحتياجات الخصوصية.

وفي تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، أفادت مديرة الوقاية والتأهيل وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة الشؤون الاجتماعية، نجاة الرياحي، أن هذه المنصة الرقمية تهدف أساسًا إلى تقريب الإدماج في العالم الرقمي، وأن التجربة النموذجية ستشمل في البداية تجديد بطاقات الإعاقة. كما أشارت إلى إمكانية متابعة الملفات عبر إشعارات البريد الإلكتروني، كما أكّدت أنه سيتم تحيين المنصة لتكون ملائمة كذلك لحاملي الإعاقة البصرية والسمعية. كما كشفت الرياحي أن وزارة الشؤون الاجتماعية بصدد تنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم. ومؤخرًا، عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب جلسة استماع إلى أصحاب المبادرتين التشريعيتين المتعلقتين، تباعًا، بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم، وبتنقيح القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم. وقد اقترح أعضاء اللجنة، وفق بلاغ لمجلس نواب الشعب، التفكير في إعداد مجلة لحقوق ذوي الإعاقة تجمع مختلف القوانين ذات العلاقة بهدف التخفيف من التضخم التشريعي والحد من تشتت النصوص. وأوصى بعض أعضاء اللجنة بضرورة إدماج هذين المقترحين مع المبادرة المتعلقة بمجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في مقترح واحد.

وكان أصحاب المبادرة المتعلقة بمقترح القانون المتعلق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتكفل بهم وإدماجهم قد اقترحوا أن يتخذ النص الجديد شكل قانون أساسي يعوّض القانون التوجيهي الحالي لصبغته العامة. وأكدوا أن هذا المقترح تمت صياغته بصفة تشاركية مع عديد الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك بعض هياكل المجتمع المدني المعنية بذوي الإعاقة، بهدف تجاوز نقائص القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005. ويهدف المقترح أساسًا إلى ضمان ملاءمة القانون الوطني مع النصوص الدولية التي صادقت عليها تونس، وأهمها الاتفاقية الأممية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري المتعلق بها لسنة 2008. كما أكد أصحاب المقترح المتعلق بتعديل القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005، أن مبادرتهم تهدف إلى مراجعة عدد من فصول هذا القانون لتجاوز بعض النقائص به، ليشمل تغيير شكل ومضمون بطاقة الإعاقة حتى تتيح لصاحبها، خاصة، مجانية العلاج والتنقل وإقرار وجوبية الإعانة العدلية لذوي الإعاقة.

وخلال نفس الجلسة، تم اقتراح الترفيع في نسبة تشغيل ذوي الإعاقة من 2 بالمائة إلى 3 أو 5 بالمائة، وضرورة إسناد منحة قارة ذات قيمة مدروسة لأصحاب الإعاقات العميقة الذين تتجاوز نسبة العجز لديهم 80 بالمائة، وكذلك حاملي الشهادات العليا من ذوي الإعاقة.

امتيازات جديدة..

منذ انطلاق هذا الموسم الدراسي، تم الحرص على دمج أكبر عدد من الأطفال من ذوي الإعاقة في الوسط المدرسي من خلال النظر في عدد الأطفال المعنيين والبدء في اتخاذ الإجراءات وتوفير الظروف لدمجهم. وفي أوت الماضي، أعلنت المديرة العامة للمرحلة الابتدائية بوزارة التربية، نادية العياري، أن مجموع التلاميذ من حاملي بطاقة إعاقة ذهنية وسمعية وممن لديهم اضطرابات التعلم من أطفال طيف التوحد أو أطفال القمر وغيرهم الذين تم دمجهم بالمرحلة الابتدائية تراوح بين 2783 ذكورًا و1496 إناثًا، موزعين في 1672 مدرسة ابتدائية عمومية، وذلك على هامش افتتاح ملتقى الدمج المدرسي «التحديات والآفاق».

ولئن كان الدمج المدرسي خطوة أساسية في مساعدة هذه الفئة لاحقًا على الاندماج الاجتماعي بكل سلاسة ودون تعقيدات، فإن مساعدة هذه الفئة لا تقتصر فقط على مساعدة الأطفال الحاملين للإعاقة بل يتجاوز ذلك إلى البالغين وإلى ضرورة دمجهم في الدورة الاقتصادية وفي سوق الشغل.

وفي قانون الميزانية لسنة 2026، والذي تمت المصادقة عليه في مجلس نواب الشعب، تم تضمين عدة مقترحات لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تم إحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة، الذي سيتولى المساعدة على تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تمويل التدخلات المتعلقة بمجالات التكوين والتشغيل والتشجيع على بعث المشاريع والإدماج الاقتصادي والرياضي والثقافي.

وسيتم تمويل الصندوق باقتطاع نسبة 1 بالمائة من التعويضات الناجمة عن حوادث المرور وحوادث الشغل يستخلص عن طريق الخصم من المورد على المبالغ المدفوعة من قبل مؤسسات التأمين وصناديق المشتركين أو حساب ضمان ضحايا حوادث المرور أو صناديق الضمان الاجتماعي، وفق الفصل 32 من قانون المالية لسنة 2026. كما سيمول أيضًا من الهبات والموارد التي يمكن توظيفها لفائدته، على أن يتولى الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية الإذن بالدفع لمصاريف الصندوق. كما تم إدخال تعديلات على القانون عدد 123 لسنة 2001، الذي يمكّن التونسيين من ذوي الإعاقة المقيمين في تونس من الانتفاع بالامتياز الجبائي مرة كل خمس سنوات عند توريد أو اقتناء سيارة سياحية أو تجارية، سواء كانت مورّدة من الخارج، أو متأتية عن طريق هبة داخل العائلة، أو من أي مواطن تونسي مقيم بالخارج، أو عبر الاقتناء من الوكلاء التجاريين أو من السوق المحلية للسيارات المصنّعة محليًا على أن تكون السيارة مهيّأة حسب نوع الإعاقة ولا يتجاوز عمر السيارة عند دخولها تونس عشر سنوات، كما تتجاوز قيمتها 150 ألف دينار.

ورغم هذه الامتيازات لفائدة ذوي الإعاقة على مستوى قانون المالية، إلا أن أكبر معضلة ظلّت تواجه هذه الفئات هي الاندماج في سوق الشغل والمساهمة في الدورة الاقتصادية، حيث ما زال هذا الملف يواجه صعوبات وتعقيدات رغم بعض المبادرات المدنية كما هو الشأن بالنسبة لجمعية «غاية» التي تمثّل الضيعة التربوية لذوي الإعاقة بسيدي ثابت (ولاية أريانة) والتي بادرت في أفريل الماضي باطلاق منصّة رقمية بعنوان «نستطيع» والتي تُعد الأولى من نوعها في تونس وهي مفتوحة وبشكل مجاني لجميع الأشخاص الحاملين لإعاقة حيث توفر لهم فضاء إلكترونيا يمكنهم من إرسال سيرهم الذاتية، والبحث عن فرص عمل مناسبة بعد القيام بعملية التسجيل في المنصة كما تتيح المنصة للمؤسسات الخاصة إمكانية نشر عروض الشغل، ما يجعلها فضاء تفاعليا بين العرض والطلب.

منية العرفاوي