إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شملت أحياء العاصمة والمدن الداخلية.. المبادرات الخيرية سلوك تضامني يجب تثمينه ودعمه على مدار السنة

في أحياء العاصمة والمدن الداخلية، تزداد هذه الأيام حركة تنسيق عدد من المبادرات التضامنية الخيرية، التي تنظم موائد الإفطار وتوزع مساعدات عينية في شكل مواد غذائية أو ملابس عيد. تسند هذه المبادرات ضعاف الحال، ولا تستهدف العائلات محدودة الدخل والمحتاجين فقط، بل تشمل أيضًا عابري السبيل والمسافرين. وتلقى هذه المبادرات تفاعلًا كبيرًا من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، كما تعرف مشاركة واسعة من المتطوعين والفئة الشبابية.

ويُنظر إلى موائد الإفطار كواحدة من أبرز رموز شهر رمضان، إذ تشهد حركة واسعة من العائلات والجهات الخيرية للتعاون في إعداد وتقديم الوجبات، والتأكيد على أن قيم التضامن ليست فقط تقليدًا، بل حياة يومية تتجسد خلال الصيام.

ومنذ اليوم الأول، وضمن مبادرة «مائدة الخير» بولاية أريانة، يتم يوميًا توزيع 700 وجبة إفطار متكاملة، وينطلق العمل عليها منذ منتصف النهار حتى موعد الإفطار. وفي محطة سيارات الأجرة بولاية قابس، تم تنظيم مائدة إفطار من قبل أحد أبناء الجهة، وتستهدف عابري السبيل من المسافرين التونسيين أو الأجانب من جيراننا الجزائريين والليبيين، كما تكون مفتوحة أمام كل من قصدها من ضعاف الحال.

وتنظم مبادرة «من حقي نشق فطري»، التي تنظمها مجموعة من الأشخاص، تهدف إلى ترسيخ مفهوم أن الصيام ليس فقط عبادة، بل هو شهر للتضامن والتكاتف. ومن خلال عمل تطوعي لمجموعة من الشباب في عدد من ولايات الجمهورية، يتم توزيع طرود غذائية من خلال تجميع تبرّعات لمكونات الطعام أو وجبات الطعام.

وللسنة العاشرة على التوالي، ينظم المكتب الجهوي للمنظمة التونسية للتربية والأسرة بنابل، مع بداية شهر الصيام، مائدة إفطار مجانية في الحديقة الثقافية المقابلة للجرة، وسط مدينة نابل.

وأفاد رئيس المكتب الجهوي للمنظمة أنور الحلومي، في تصريح إعلامي، أن مبادرة «رمضان الخير يجمعنا» تتواصل طيلة الشهر الكريم، وتستهدف إعداد نحو 400 وجبة يوميًا.

وتشمل المبادرة الخيرية للمنظمة توفير نحو 270 وجبة لعابري السبيل وفاقدي السند على موائد الإفطار داخل الخيمة، بالإضافة إلى توفير وجبة الإفطار في المنازل لفائدة عدد من المسنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة عبر متطوعين، دون تكليفهم عناء التنقل.

وفي نفس السياق، كشفت رئيسة الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي نعيمة الجلاصي، في تصريح سابق لـ«الصباح»، أن الاتحاد هذا العام يتوفر على مساعدات لـ 70 ألف عائلة من قفة رمضان تحتوي على مواد غذائية أساسية (زيت، طماطم، كسكسي، ...)، بقيمة مالية قدرت بـ 7.5 مليون دينار.

كما ينظم الاتحاد التضامني بمناسبة الشهر الكريم موائد إفطار تقدر بـ 50 مائدة، ومن المنتظر أن يتجاوز عدد العائلات المنتفعة بها السنة الماضية، والذي بلغ 6030 عائلة، كما من المنتظر أن يقوم الاتحاد بمناسبة عيد الفطر بختان أطفال منحدرين من عائلات معوزة بقيمة 150 ألف دينار.

وتشهد السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا في فلسفة موائد الإفطار، فبعد أن كانت ترتكز أساسًا على منطق «الصدقة»، بدأت تتجه نحو مفهوم أوسع هو المواطنة الاجتماعية، حيث يشارك المتطوعون – خصوصًا من فئة الشباب – في التنظيم والتمويل والتوزيع، مما يعزز ثقافة المسؤولية الجماعية.

كما ساهمت هياكل مثل الهلال الأحمر التونسي في إرساء معايير تنظيمية وصحية أكثر دقة، ما أضفى طابعًا احترافيًا على المبادرات.

وتقول الباحثة في علم الاجتماع نجاة عرعاري، إن تأثير موائد الإفطار لا يقتصر على الجانب الغذائي فقط، بل يمتد إلى تعزيز الإحساس بالانتماء لدى الفئات الهشة والحد من مشاعر العزلة الاجتماعية، وإعادة إحياء الروابط داخل الأحياء الشعبية، وخلق فضاءات لقاء بين طبقات اجتماعية مختلفة.

هذا التلاقي الرمضاني يخفف من التوترات الاجتماعية ويعيد إنتاج قيم التعايش، خصوصًا في ظل مناخ اقتصادي صعب.

واعتبرت أنها سلوك يجب تثمينه، فلا ترتبط المبادرة بشهر الصيام فقط، في حين أن الواقع يفرض أن تكون على مدار السنة حتى تتحول إلى قيمة اجتماعية ترتبط بمواسم وأعياد دينية فقط.

ريم سوودي

شملت أحياء العاصمة والمدن الداخلية..   المبادرات الخيرية سلوك تضامني يجب تثمينه ودعمه على مدار السنة

في أحياء العاصمة والمدن الداخلية، تزداد هذه الأيام حركة تنسيق عدد من المبادرات التضامنية الخيرية، التي تنظم موائد الإفطار وتوزع مساعدات عينية في شكل مواد غذائية أو ملابس عيد. تسند هذه المبادرات ضعاف الحال، ولا تستهدف العائلات محدودة الدخل والمحتاجين فقط، بل تشمل أيضًا عابري السبيل والمسافرين. وتلقى هذه المبادرات تفاعلًا كبيرًا من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، كما تعرف مشاركة واسعة من المتطوعين والفئة الشبابية.

ويُنظر إلى موائد الإفطار كواحدة من أبرز رموز شهر رمضان، إذ تشهد حركة واسعة من العائلات والجهات الخيرية للتعاون في إعداد وتقديم الوجبات، والتأكيد على أن قيم التضامن ليست فقط تقليدًا، بل حياة يومية تتجسد خلال الصيام.

ومنذ اليوم الأول، وضمن مبادرة «مائدة الخير» بولاية أريانة، يتم يوميًا توزيع 700 وجبة إفطار متكاملة، وينطلق العمل عليها منذ منتصف النهار حتى موعد الإفطار. وفي محطة سيارات الأجرة بولاية قابس، تم تنظيم مائدة إفطار من قبل أحد أبناء الجهة، وتستهدف عابري السبيل من المسافرين التونسيين أو الأجانب من جيراننا الجزائريين والليبيين، كما تكون مفتوحة أمام كل من قصدها من ضعاف الحال.

وتنظم مبادرة «من حقي نشق فطري»، التي تنظمها مجموعة من الأشخاص، تهدف إلى ترسيخ مفهوم أن الصيام ليس فقط عبادة، بل هو شهر للتضامن والتكاتف. ومن خلال عمل تطوعي لمجموعة من الشباب في عدد من ولايات الجمهورية، يتم توزيع طرود غذائية من خلال تجميع تبرّعات لمكونات الطعام أو وجبات الطعام.

وللسنة العاشرة على التوالي، ينظم المكتب الجهوي للمنظمة التونسية للتربية والأسرة بنابل، مع بداية شهر الصيام، مائدة إفطار مجانية في الحديقة الثقافية المقابلة للجرة، وسط مدينة نابل.

وأفاد رئيس المكتب الجهوي للمنظمة أنور الحلومي، في تصريح إعلامي، أن مبادرة «رمضان الخير يجمعنا» تتواصل طيلة الشهر الكريم، وتستهدف إعداد نحو 400 وجبة يوميًا.

وتشمل المبادرة الخيرية للمنظمة توفير نحو 270 وجبة لعابري السبيل وفاقدي السند على موائد الإفطار داخل الخيمة، بالإضافة إلى توفير وجبة الإفطار في المنازل لفائدة عدد من المسنين أو ذوي الاحتياجات الخاصة عبر متطوعين، دون تكليفهم عناء التنقل.

وفي نفس السياق، كشفت رئيسة الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي نعيمة الجلاصي، في تصريح سابق لـ«الصباح»، أن الاتحاد هذا العام يتوفر على مساعدات لـ 70 ألف عائلة من قفة رمضان تحتوي على مواد غذائية أساسية (زيت، طماطم، كسكسي، ...)، بقيمة مالية قدرت بـ 7.5 مليون دينار.

كما ينظم الاتحاد التضامني بمناسبة الشهر الكريم موائد إفطار تقدر بـ 50 مائدة، ومن المنتظر أن يتجاوز عدد العائلات المنتفعة بها السنة الماضية، والذي بلغ 6030 عائلة، كما من المنتظر أن يقوم الاتحاد بمناسبة عيد الفطر بختان أطفال منحدرين من عائلات معوزة بقيمة 150 ألف دينار.

وتشهد السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا في فلسفة موائد الإفطار، فبعد أن كانت ترتكز أساسًا على منطق «الصدقة»، بدأت تتجه نحو مفهوم أوسع هو المواطنة الاجتماعية، حيث يشارك المتطوعون – خصوصًا من فئة الشباب – في التنظيم والتمويل والتوزيع، مما يعزز ثقافة المسؤولية الجماعية.

كما ساهمت هياكل مثل الهلال الأحمر التونسي في إرساء معايير تنظيمية وصحية أكثر دقة، ما أضفى طابعًا احترافيًا على المبادرات.

وتقول الباحثة في علم الاجتماع نجاة عرعاري، إن تأثير موائد الإفطار لا يقتصر على الجانب الغذائي فقط، بل يمتد إلى تعزيز الإحساس بالانتماء لدى الفئات الهشة والحد من مشاعر العزلة الاجتماعية، وإعادة إحياء الروابط داخل الأحياء الشعبية، وخلق فضاءات لقاء بين طبقات اجتماعية مختلفة.

هذا التلاقي الرمضاني يخفف من التوترات الاجتماعية ويعيد إنتاج قيم التعايش، خصوصًا في ظل مناخ اقتصادي صعب.

واعتبرت أنها سلوك يجب تثمينه، فلا ترتبط المبادرة بشهر الصيام فقط، في حين أن الواقع يفرض أن تكون على مدار السنة حتى تتحول إلى قيمة اجتماعية ترتبط بمواسم وأعياد دينية فقط.

ريم سوودي