سرعة جنونية سواء في الطرقات السيارة او في مناطق العمران، سير في الاتجاه المعاكس، مجاوزات ممنوعة وسير حتى على الرصيف.. مشاهد غريبة ومرعبة أدخلها النقل الجماعي على الطرقات لتتحول الحوادث من أخطاء بشرية معزولة الى انفلات مروري وإرهاب يهدد حياة مستعملي الطريق سواء في السيارات أو على الرصيف.
القاضي سليم المديني مندوب الدولة لدى المحكمة الإدارية ضحية جديدة من ضحايا كثر لسيارات النقل الجماعي فقد فارق الحياة أمس الأول على إثر حادث مرور أليم جدّ بمنطقة المنزه تمثل في اصطدام سيارته بسيارة تاكسي جماعي.
وقبله بيوم فارق سائق سيارة تاكسي الحياة اثر حادث مرور
جدّ بمنطقة رواد تمثل في اصطدام بين تاكسي جماعي وتاكسي فردي ما أسفر عن وفاة سائق التاكسي الفردي، وفي وقت سابق أدّى حادث اصطدام حافلة سياحية بسيارة تاكسي جماعي بالطريق السياحية سوسة القنطاوي إلى جنوح التاكسي عن مسارها في الاتجاه المعاكس وانقلابها بعد أن ارتطمت بسيارة خفيفة مخلفة إصابات في صفوف الركاب، وكان السبب في الحادث السرعة المفرطة. ضحية أخرى من ضحايا النقل الجماعي وهي امرأة تعرضت للدهس من قبل سائق نقل جماعي على مستوى مفترق سوق الجمعة بأريانة قبل أن يلوذ بالفرار ممّا تسبب في وفاتها بعد إيوائها بقسم العناية المركزة.
سائق سيارة النقل الجماعي حاول الفرار حينها ولكن الوحدات الأمنية التابعة لفرقة الشرطة العدلية بأريانة الشمالية تمكّنت من التعرف على هويته ومقر إقامته بعد أن تعمّد مغادرته قصد التوجّه إلى مسقط رأسه بعد إخفاء السيارة بأحد المستودعات إلاّ أنه تم القبض عليه بإحدى محطات الاستخلاص بعد نصب كمين..واعترف بعد مجابهته بالأدلة بتعمّده دهس الهالكة في محاولتين متتاليتين بعد أن دخل في مشادة كلامية معها إثر خلاف مروري ثم لاذ بالفرار.
إرهاب طريق..
بات مصطلح« إرهاب» ينطبق تماما على ما يحدث في الطرقات لا سيما السلوكيات التي يرتكبها سواق التاكسي الجماعي في تحد واضح لقانون الطرقات والقواعد المرورية فتجدهم خاصة في ساعات الذروة وشهر الصيام يتجاوزون طوابير السيارات الطويلة والسير في المسالك المعاكسة مما يجبر السيارات القادمة في الاتجاه الصحيح على التوقف وأحيانا الانحراف تفاديا للإرهاب المسلط عليهم من قبل سواق النقل الجماعي أو ما بات يعبر عنه بالانتحار الجماعي. انفلات مروري فرضه واقع السلوك المتهور لسواق التاكسي الجماعي وبات يهدد مستعملي الطريق في أمانهم الجسدي.
المشرع ومجازر الطريق..
لم يتهاون المشرع التونسي في تسليط العقوبات على مرتكبي حوادث الطرقات وخاصة الناتجة عن أخطاء متعمدة أثناء السياقة حيث ينص الفصل 89 من مجلة الطرقات التونسية على عقوبة بالسجن لمدة أقصاها 6 أشهر وخطية مالية تصل حتى 500 دينار (أو إحدى العقوبتين) لمرتكب الجرح غير العمد في حادث مرور بسبب عدم الاحتياط، وتزيد العقوبة إلى سنتين سجنا و2000 دينار خطية في حالات التشديد على غرار السكر والسياقة دون رخصة.
ويعتبر هذا الفصل جنحة تتبعها عقوبات إدارية مكملة مثل سحب رخصة السياقة. وصنف المشرع السير في الاتجاه المعاكس الذي يرتكبه غالبا سواق التاكسي الجماعي ضمن المخالفات الخطيرة التي تستوجب ردعا فوريا، بالإضافة إلى الخطايا المالية التي تتجاوز الـ 60 دينارا في حدها الأدنى، وتتضاعف حسب خطورة الوضعية.
ويمنح القانون أعوان الأمن صلاحية سحب رخصة السياقة بشكل فوري لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، خاصة في حالات العود أو عندما يثبت أن المناورة تسببت في تهديد مباشر وخطير لحياة الغير.
أما في ما يتعلق بالنقل الجماعي فإن الإجراءات تتخذ صبغة أكثر صرامة إذ لا يتوقف الأمر عند العقوبات الشخصية للسائق بل يمتد ليشمل الجانب المهني عبر إمكانية سحب رخصة الاستغلال بصفة نهائية أو مؤقتة. ويأتي هذا الإجراء لضمان مسؤولية أصحاب هذه الوسائل عن سلامة الركاب ومنع تحويل هذه المهنة إلى خطر متنقل يهدد أمن الطريق العام.
شبهات حول إسناد الرخص..
شبهات فساد لاحقت بعض المسؤولين في ما يتعلق بمنح رخص النقل الجماعي فقد سبق وأن أصدرت دائرة الفساد المالي حكما يقضي بالسجن مدة 12 عاما في حق والي منوبة السابق احمد السماوي وذلك من اجل تورطه في قضية فساد مالي وأداري يتعلق بمنح رخص التاكسي الجماعي في ولاية منوبة.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمنوبة تعهد في وقت سابق بملف فساد شمل 95 مشتبها بهم من بينهم واليان سابقان، والمتعلق بإسناد رخص التاكسي الجماعي في ولاية منوبة.. في إطار أبحاث قامت بها الفرقة المركزية الثالثة للأبحاث للحرس الوطني بالعوينة متعلّقة بشبهات فساد مالي وأداري في إسناد رخص تاكسي جماعي في الفترة المتراوحة بين 2011 و2019.
الشبهات التي تمت حولها الأبحاث شملت عددا من الأطراف منها مسؤولون سابقون من ولاة وكتّاب عامين ومعتمدين أوّل وموظفين في ولاية منوبة ، فضلا عن ممثلي هيكل نقابي جهوي ذي علاقة برخص التاكسي الجماعي. وقد تضمنت الشبهات تكوين شبكة لمنح رخص سياقة ورخص تاكسي باستعمال التدليس لوثائق رسمية، واختراق للمنظومات المعلوماتية، ومنح رخص سياقة دون اجتياز امتحانات، واستعمال أرقام رخص سابقة لأشخاص بالمحاباة، والرشوة والابتزاز المالي والأخلاقي.
وأمام ما يتسبب في النقل الجماعي من مآس على الطرقات تبقى الأزمة تبحث عن حلول عاجلة.
مفيدة القيزاني
سرعة جنونية سواء في الطرقات السيارة او في مناطق العمران، سير في الاتجاه المعاكس، مجاوزات ممنوعة وسير حتى على الرصيف.. مشاهد غريبة ومرعبة أدخلها النقل الجماعي على الطرقات لتتحول الحوادث من أخطاء بشرية معزولة الى انفلات مروري وإرهاب يهدد حياة مستعملي الطريق سواء في السيارات أو على الرصيف.
القاضي سليم المديني مندوب الدولة لدى المحكمة الإدارية ضحية جديدة من ضحايا كثر لسيارات النقل الجماعي فقد فارق الحياة أمس الأول على إثر حادث مرور أليم جدّ بمنطقة المنزه تمثل في اصطدام سيارته بسيارة تاكسي جماعي.
وقبله بيوم فارق سائق سيارة تاكسي الحياة اثر حادث مرور
جدّ بمنطقة رواد تمثل في اصطدام بين تاكسي جماعي وتاكسي فردي ما أسفر عن وفاة سائق التاكسي الفردي، وفي وقت سابق أدّى حادث اصطدام حافلة سياحية بسيارة تاكسي جماعي بالطريق السياحية سوسة القنطاوي إلى جنوح التاكسي عن مسارها في الاتجاه المعاكس وانقلابها بعد أن ارتطمت بسيارة خفيفة مخلفة إصابات في صفوف الركاب، وكان السبب في الحادث السرعة المفرطة. ضحية أخرى من ضحايا النقل الجماعي وهي امرأة تعرضت للدهس من قبل سائق نقل جماعي على مستوى مفترق سوق الجمعة بأريانة قبل أن يلوذ بالفرار ممّا تسبب في وفاتها بعد إيوائها بقسم العناية المركزة.
سائق سيارة النقل الجماعي حاول الفرار حينها ولكن الوحدات الأمنية التابعة لفرقة الشرطة العدلية بأريانة الشمالية تمكّنت من التعرف على هويته ومقر إقامته بعد أن تعمّد مغادرته قصد التوجّه إلى مسقط رأسه بعد إخفاء السيارة بأحد المستودعات إلاّ أنه تم القبض عليه بإحدى محطات الاستخلاص بعد نصب كمين..واعترف بعد مجابهته بالأدلة بتعمّده دهس الهالكة في محاولتين متتاليتين بعد أن دخل في مشادة كلامية معها إثر خلاف مروري ثم لاذ بالفرار.
إرهاب طريق..
بات مصطلح« إرهاب» ينطبق تماما على ما يحدث في الطرقات لا سيما السلوكيات التي يرتكبها سواق التاكسي الجماعي في تحد واضح لقانون الطرقات والقواعد المرورية فتجدهم خاصة في ساعات الذروة وشهر الصيام يتجاوزون طوابير السيارات الطويلة والسير في المسالك المعاكسة مما يجبر السيارات القادمة في الاتجاه الصحيح على التوقف وأحيانا الانحراف تفاديا للإرهاب المسلط عليهم من قبل سواق النقل الجماعي أو ما بات يعبر عنه بالانتحار الجماعي. انفلات مروري فرضه واقع السلوك المتهور لسواق التاكسي الجماعي وبات يهدد مستعملي الطريق في أمانهم الجسدي.
المشرع ومجازر الطريق..
لم يتهاون المشرع التونسي في تسليط العقوبات على مرتكبي حوادث الطرقات وخاصة الناتجة عن أخطاء متعمدة أثناء السياقة حيث ينص الفصل 89 من مجلة الطرقات التونسية على عقوبة بالسجن لمدة أقصاها 6 أشهر وخطية مالية تصل حتى 500 دينار (أو إحدى العقوبتين) لمرتكب الجرح غير العمد في حادث مرور بسبب عدم الاحتياط، وتزيد العقوبة إلى سنتين سجنا و2000 دينار خطية في حالات التشديد على غرار السكر والسياقة دون رخصة.
ويعتبر هذا الفصل جنحة تتبعها عقوبات إدارية مكملة مثل سحب رخصة السياقة. وصنف المشرع السير في الاتجاه المعاكس الذي يرتكبه غالبا سواق التاكسي الجماعي ضمن المخالفات الخطيرة التي تستوجب ردعا فوريا، بالإضافة إلى الخطايا المالية التي تتجاوز الـ 60 دينارا في حدها الأدنى، وتتضاعف حسب خطورة الوضعية.
ويمنح القانون أعوان الأمن صلاحية سحب رخصة السياقة بشكل فوري لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، خاصة في حالات العود أو عندما يثبت أن المناورة تسببت في تهديد مباشر وخطير لحياة الغير.
أما في ما يتعلق بالنقل الجماعي فإن الإجراءات تتخذ صبغة أكثر صرامة إذ لا يتوقف الأمر عند العقوبات الشخصية للسائق بل يمتد ليشمل الجانب المهني عبر إمكانية سحب رخصة الاستغلال بصفة نهائية أو مؤقتة. ويأتي هذا الإجراء لضمان مسؤولية أصحاب هذه الوسائل عن سلامة الركاب ومنع تحويل هذه المهنة إلى خطر متنقل يهدد أمن الطريق العام.
شبهات حول إسناد الرخص..
شبهات فساد لاحقت بعض المسؤولين في ما يتعلق بمنح رخص النقل الجماعي فقد سبق وأن أصدرت دائرة الفساد المالي حكما يقضي بالسجن مدة 12 عاما في حق والي منوبة السابق احمد السماوي وذلك من اجل تورطه في قضية فساد مالي وأداري يتعلق بمنح رخص التاكسي الجماعي في ولاية منوبة.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمنوبة تعهد في وقت سابق بملف فساد شمل 95 مشتبها بهم من بينهم واليان سابقان، والمتعلق بإسناد رخص التاكسي الجماعي في ولاية منوبة.. في إطار أبحاث قامت بها الفرقة المركزية الثالثة للأبحاث للحرس الوطني بالعوينة متعلّقة بشبهات فساد مالي وأداري في إسناد رخص تاكسي جماعي في الفترة المتراوحة بين 2011 و2019.
الشبهات التي تمت حولها الأبحاث شملت عددا من الأطراف منها مسؤولون سابقون من ولاة وكتّاب عامين ومعتمدين أوّل وموظفين في ولاية منوبة ، فضلا عن ممثلي هيكل نقابي جهوي ذي علاقة برخص التاكسي الجماعي. وقد تضمنت الشبهات تكوين شبكة لمنح رخص سياقة ورخص تاكسي باستعمال التدليس لوثائق رسمية، واختراق للمنظومات المعلوماتية، ومنح رخص سياقة دون اجتياز امتحانات، واستعمال أرقام رخص سابقة لأشخاص بالمحاباة، والرشوة والابتزاز المالي والأخلاقي.
وأمام ما يتسبب في النقل الجماعي من مآس على الطرقات تبقى الأزمة تبحث عن حلول عاجلة.