◄وزير التربية: تسوية وضعيات الدفعة الثانية من المعلمين والأساتذة النواب قبل موفى مارس
عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات أمس بمجلس نواب الشعب جلسة استماع إلى نور الدين النوري وزير التربية وعدد من إطارات الوزارة بخصوص ثلاثة محاور وهي الموارد البشرية، والبنية التحتية بالمؤسسات التربوية والإصلاح تربوي.
وخلال النقاش طالب النواب بتحسين الوضع الاجتماعي للمربيين والتعجيل في الإصلاح التربوي ومراجعة المناهج والبرامج وطرق التدريس ودعوا إلى تحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية في جهاتهم وتعهدها بالصيانة والتوقي من مخاطر الأسقف والجدران والأسوار التي تهدد بالانهيار، وفي هذا السياق اقترح نجيب العكرمي مقرر اللجنة تنظيم يوم دراسي حول الإصلاح التربوي وطالب وزير التربية بتشريك خبراء في عملية الإصلاح التربوي، وفي علاقة بالموارد البشرية أشار إلى أن رئيس الجمهورية أنهى فعلا عمليات التشغيل الهش وهذا جيد لأنه أعطى للمدرس حقه المادي لكن بالنسبة للنواب ما قبل سنتي 2008 و2006 فإنهم ظلموا وعبر عن رغبته في تسوية وضعيات هؤلاء بصفة عاجلة كغيرهم من المعلمين والأساتذة النواب خاصة وأن عددهم ليس كبيرا. كما طالب بتسوية وضعيات أعوان التأطير في المؤسسات التربوية وتفعيل الاتفاقية الخاصة بمدرسي التعليم الثانوي وتمكنهم من المنحة الخصوصية، وترقية أعوان المندوبيات التربوية الذين ينتظرون هذه الترقية منذ سنة 2013. وأثار العكرمي إشكاليات قانونية في علاقة بمناظرة الكفاءة في التدريس ويرى أنه من حق المنظومة التربوية اعتماد مناظرة لضمان جودة التدريس لكن ما تمت ملاحظته هو أن هذه المناظرة لم يقع طرحها في ميزانية 2026 والحال أن فتح الخطط المالية يتم بالضرورة عبر ميزانية الدولة وعبر مهمة وزارة التربية في هذه الميزانية وفسر أنه لم يقع نقاش هذه المناظرة بمناسبة النظر في مهمة وزارة التربية بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 وبالتالي لا بد من فتح خطة مالية قبل فتح المناظرة. أما بالنسبة إلى انجاز مشاريع البنية التحتية فيرى النائب أن نسبة التقدم في الانجاز بلغت نحو الخمسين بالمائة وهي لا تكفي ولاحظ أن المؤسسات التربوية في حالة كارثية ولا بد من التسريع في الانجاز.
وطلب مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة من وزير التربية وإطارات الوزارة مد اللجنة بكافة المعطيات المتعلقة بالتعليم الخاص وتبيان عدد المؤسسات الخاصة بكل ولاية وتوزيعها وعدد المدرسين وعدد التلاميذ حتى يتم فهم الترابط الموجود بين تعطيل مشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية بالقطاع العمومي وتدميرها من جهة مقابل وجود مؤسسات تربوية خاصة متطورة وجاذبة من جهة أخرى وخلص إلى توجيه دعوة إلى الوزير لتنظيم زيارة إلى قفصة للإطلاع عن كثب على وضعية المؤسسات التربوية وبين أنه منذ خمس سنوات لم يزر أي وزير هذه الجهة.
ودعت النائبة عواطف الشنيتي إلى القيام بتدخلات عاجلة لتهيئة عدد من القاعات والمدارس والأسوار بمؤسسات تربوية بباجة. وتساءلت متى سيتم القيام بالإصلاح التربوي لأن التلميذ في الوقت الحالي مرهق وخائف وهو مطالب بحفظ كم كبير من الدروس دون استيعاب المواد. وأشارت إلى الوضعية المالية الصعبة للمدرسين وكيف أنهم يضطرون لتقديم الدروس الخصوصية. ودعت إلى الاهتمام بالرياضة المدرسية وتقديم دروس التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية في إطار أنشطة النوادي عوضا عن دعوة التلاميذ إلى الحفظ وقالت إن الجميع مدعوون إلى العمل معا من أجل تسريع الإصلاح التربوي وعبرت عن استعداد المجلس النيابي للمضي في مراجعة النصوص القانونية التي من شأنها أن تساعد على القيام بهذا الإصلاح المنشود من أجل الحد من الحشو الموجود في البرامج وأشارت إلى أنه أمام كثافة البرامج يجد المدرس نفسه في سباق مع الزمن وفي النهاية يستفيد منه خمسة أو ستة تلاميذ من أنجب النجباء وحتى أنجب النجباء فتجدهم يعانون من ضغوطات نفسية وقلق وخوف.
وفي نفس السياق قدم النائب كمال فراح لوزير التربية نسخا من دروس سنة خامسة ابتدائي في التاريخ والتربية والمدنية والجغرافيا ليحيطه علما بالتعقيدات الموجودة في تلك الدروس ودعا بدوره إلى ضرورة الإسراع في الإصلاح التربوي ولم يخف قلقه من تأخر عملية الإصلاح وبين أنه بعد الاستشارة الوطنية للتربية والتعليم مازال هذا الإصلاح يراوح مكانه. ونبه النائب فتحي رجب إلى وجود مدرسة في الجم تهدد بالسقوط وهو ما يمثل خطرا على التلاميذ ودعا وزارة التربية إلى التدخل العاجل في هذه المدرية وكذلك في مسكن وظيفي بالعبابسة.
ويرى النائب وليد الحاجي أنه لا يمكن إصلاح القطاع التربوي في الوقت الذي تقوم فيه وزارة التربية بما وصفه بتقزيم المعلم وتحدث عن معاناة المعلمين وكيف أنهم يضطرون إلى إنفاق منحة العودة المدرسية على اقتناء الطباشير وذكر أن المعلم ليس مجبرا على مرافقة التلاميذ في وقت الراحة ولا بد من توفير قيمين بالمدارس الابتدائية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الإعداديات والمعاهد. وبين أن القيروان في حاجة إلى إحداث مندوبية ثانية للتربية، ودعا النائب إلى ضرورة إزالة المخاطر والقيام بعمليات الهدم في الإبان وطالب بصيانة المؤسسات التربوية بجهته وبأن لا تقتصر الصيانة على البناء بل لا بد من إصلاح الأبواب والنوافذ وتوفير النور، وأشار إلى النقص المسجل على مستوى التجهيزات وبين أن الحواسيب في العديد من المدارس معطبة. وبخصوص الموارد البشرية أثار الحاجي مشكل النقص المسجل في عدد القيمين وهو ما يتطلب حسب رأيه إيجاد حلول من قبيل إعادة التوظيف.
فوبيا الجدران
وقبل النقاش أشار وزير التربية نور الدين النوري إلى أنه في إطار مخطط الوزارة يتم السير في اتجاه تحديث البنية التحتية وتعصيرها قدر الإمكان وإصلاح ما يتطلب الإصلاح. وبين أنه فضلا عن مشاريع الصيانة المبرمجة وجدت الوزارة نفسها منذ سنة تقريبا حيال فوبيا الجدران، نظرا لأن العديد من الجدران الموجودة في المؤسسات التربوية بتونس الكبرى ونابل وجندوبة والمنستير وغيرها تضررت من الفيضانات. وأضاف أنه في جرد للأضرار بعد حادثة المزونة وما تلاها من هدم عديد الجدران والقاعات تم ضبط الكلفة التقديرية للتدخل وهي كلفة كبيرة جدا حسب وصفه، كما أن القدرة العامة على الانجاز لا يمكنها أن تجاري الوضع لأن العديد من الجهات الداخلية تعاني من ضعف إمكانيات المقاولات وهو ما يؤدي إلى دخول الوزارة في متاهة الصفقة والعقود وتجد نفسها أحيانا مضطرة إلى فسخ العقد مع المقاولة. وذكر أن وزارة التربية مطالبة بإيجاد الحلول لذلك بحثت بالتشاور مع عديد الأطراف عن الحلول التي من شأنها أن تختزل توقيت انجاز التدخلات التي تقوم بها لتعهد البنية التحتية. وفسر للنواب أن المؤسسات التربوية تضررت من الفيضانات سواء على مستوى الأسقف أو الجدران.
وبخصوص الموارد البشرية بين وزير التربية نور الدين النوري أن الخطة التي تم رسمها من قبل الوزارة في علاقة بتسوية وضعيات الموارد البشرية تهم قرابة 24 ألف عون على أن تتم التسوية على دفعتين بين جانفي 2025 وجانفي 2026. وأضاف أنه تم التوصل منذ السنة الماضية إلى الانتهاء من تسوية وضعية الدفعة الأولى أما الآن فقد قطعت الوزارة شوطا هاما في التسوية الإدارية والمالية وتحديد مكان العمل للدفعة الثانية على أمل أن تنتهي عمليات التسوية مع موفى مارس خاصة بالنسبة إلى الوضعيات المالية لأن هناك مدرسين لم يقع خلاصهم.
وأقر النوري بوجود إشكاليات كثيرة على مستوى الموارد البشرية وأضاف أنه كانت هناك من لديه مستحقات تعود إلى 2019 أما اليوم فتمت تسوية كل الوضعيات. وقال إن الوزارة تعمل باستمرار وفسر أن النقائص لا يمكن تجاوزها في فترة وجيزة بل يتطلب الأمر سنوات من العمل خاصة في ظل بروز العديد من الآفات المستجدة من قبيل تسلل المخدرات إلى المؤسسات التربوية إضافة إلى العنف المادي والعنف اللفظي. ويرى النوري أن معالجة ظاهرة العنف في الوسط المدرسي تتطلب مقاربة شاملة للتصدي إليها لأنها بدأت تخرب مستقبل جيل كامل، وذكر أن هذه الظاهرة موجودة في كل دول العالم وليس فقط في تونس.
وقال الوزير نور الدين النوري انه تم قطع أشواط في الرقمنة وسيتم العمل على وضع الشهادات المدرسية على منصة رقمية مع ضمان أن تكون المعطيات مؤمنة كما يتم العمل من أجل توفير التعليم عن بعد لأبناء الجالية التونسية بالخارج والعمل على وضع منصة خاصة بدمج الحالات الخاصة مثل طيف التوحد وغيره ومنصة للإنصات للتلاميذ عن بعد لاستباق المخاطر منها تلك الناجمة عن العنف وغيره، وبين أنه من حق الشعب التونسي توفير تطبيقات مجانية لتدريس التلاميذ مجانا عن بعد ومن حق أبناء الجالية التونسية بالخارج التعلم عن بعد.
الإصلاح التربوي
وفي مداخلاتهم، قدم عدد من إطارات وزارة التربية أمام أعضاء لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة وغيرهم من النواب الكثير من الأرقام والمعطيات حول الموارد البشرية ومشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية واستعدادات وزارة التربية لعملية الإصلاح التربوي. فبخصوص الإصلاح التربوي تمت الإشارة إلى ضرورة إحداث تغيير في فلسفة التعليم وإلى تنامى الوعي في تونس بأهمية إصلاح المنظومة التربوية وفق مقاربة منظومية تهم السياسات والمعلم والمتعلم والمناهج وطرق التدريس والتقييم والزمن المدرسي والمخرجات من كفاءات وإدماج في سوق الشغل. ويرتكز الاتجاه العام في تونس حسب قول ممثل الوزارة على إعادة الاعتبار للتعليم باعتباره أولوية وطنية وحقا مكتسبا في إطار ما كرسه الدستور من مبادئ المساواة والعدل وذكر أن الدستور جاء لمأسسة المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتم تنزيل أحكامه بصدور مرسوم ضبط مشمولات هذا المجلس وتركيبته، وبين أن مخرجات الاستشارة الوطنية للتربية والتعليم سيتم وضعها على ذمة اللجان الفنية للمجلس الأعلى للتربية.
وتحدث ممثل وزارة التربية عن المحاور الكبرى التي سيرتكز عليها الإصلاح التربوي المرتقب لعل أهمها التربية في مرحلة الطفولة المبكرة وبرامج التدريس والتقييم والزمن المدرسي والتنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالمي والتكامل بينها وجودة التدريس والرقمنة وتكافؤ الفرص وذكر أنه تمت دعوة كل الوزارات المعنية بالإصلاح التربوي إلى تقديم تصوراتها التي ستعرض على المجلس الأعلى للتربية وطمأن النواب بأن إصلاح المنظومة التربوية يستند إلى أسس علمية رصينة بعيدا عن الانطباعية والارتجال. وأشار إلى أنه في إطار الاستعداد للإصلاح التربوي بادرت وزارة التربية باتخاذ جملة من الإجراءات من أهمها جرد وتجميع كل البحوث والدراسات المنجزة في السنوات الأخيرة وتلخيصها وفهرستها ووضعها على ذمة المجلس الأعلى والعمل على انجاز دراسات لتقييم المكتسبات القبلية للتلاميذ ولتقييم نتائج المناظرات والامتحانات الوطنية إضافة إلى انجاز بعض المرجعيات، كما تم الانطلاق في انجاز حقيبة مدرسية تتضمن أدلة عديدة للمدرسين وإقرار مخطط تكوين يرتكز على التجديد البيداغوجي والمهارات والتعامل مع الظواهر المستجدة التي تتطلب من الفاعلين التربويين القدرة على معالجتها، وتم العمل أيضا على إعداد منصات رقمية وسيتم وضع منصة رقمية للإنصات بما يمكن من الإنصات إلى التلاميذ وهناك منصة الدعم المدرسي التي تهدف إلى تحقيق العدالة التربوية والإنصاف بين التلاميذ عبر تقديم دروس يؤمنها العديد من المدرسين الأكفاء وهناك منصة لتعليم العربية عن بعد موجهة لأبناء التونسيين بالخارج وسترى هذه المنصة حسب قوله النور في القريب العاجل، وتم القيام بتقييم شامل للمنظومة التربوية وذلك بالشراكة مع الفاعلين التربويين والمجتمع المدني وسيكون هذا التقييم المنطق الأساسي لبناء رؤية الوزارة للتربية في المرحلة القادمة ولاهم الأهداف الإستراتيجية التي يمكن الاشتغال عليها.
وقال ممثل وزارة التربية إن رؤية الوزارة للمرحلة القادمة تقوم على تطوير منظومة تربوية شاملة وتكرس العدالة والإنصاف ومواكبة التحولات الوطنية والعالمية وتدعيم الإبداع والابتكار لبناء مجتمع معرفي متطور ومستدام، لذلك تم وضع جملة من الأهداف وعدد المتدخل هذه الأهداف ومنها على سبيل الذكر تجويد التعلمات وتحسين مردود العمل التربوي، والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة وتعزيز التكامل بين المدرسة والأسرة، وإعادة هيكلة التعليم ومسارات التوجيه، والرقمنة والتحول التربوي، ومراجعة الزمن المدرسي وزمن التعلمات، ومراجعة موقع اللغات في النظام التعليمي بما يتماشى مع روح الدستور. وخلص إلى أن الوزارة وضعت جملة من التصورات حول هذه العناصر وسيتم طرحها على بقية مكونات المجلس الأعلى للتربية.
الموارد البشرية
وإضافة إلى استعراض استعدادات وزارة التربية للإصلاح التربوي ورؤيتها لهذا الإصلاح تم تقديم حزمة من المبادرات التي قامت بها الوزارة على مستوى البنية التحتية والتجهيزات وتهيئة الفضاء المدرسي للمستقبل وكذلك على مستوى الموارد البشرية والانتدابات والتكوين. ففي ما يتعلق بالموارد البشرية أشار ممثل وزارة التربية إلى تسوية الدفعة الأولى من النواب وأضاف أنه تم إدماج أعوان التأطير والمرافقة وترسيم عملة المناولة وتم العمل على تسوية وضعية عمال الحضائر الدفعة الرابعة مع إعادة توزيعهم حسب الجهات والحد من اللجوء إلى الإلحاق والنقل إلى وزارات أخرى للمحافظة على الموارد البشرية المتوفرة وحوكمتها. وبخصوص العملة تمت الإشارة إلى وجود نقص حاد في عدد أعوان الحراسة والتنظيف وعملة المطاعم.
وقال ممثل الوزارة إنه يجري العمل على إعداد مناظرات خارجية وأضاف أنه تم التنسيق مع رئاسة الحكومة بخصوص الحراك الوظيفي. وتوجد قرابة 500 مؤسسة تربوية دون حارس وأغلبها في تونس الكبرى والساحل ونابل وصفاقس رغم إدماج أكثر من خمسة آلاف من عمال الحضائر. وبخصوص تسوية وضعيات المعلمين والأساتذة النواب تمت الإشارة إلى أن العدد الجملي للنواب المدرجين بقاعدة البيانات يبلغ 6491 في المرحلة الابتدائية و19278 في المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي وبالنسبة إلى التسوية فهي على دفعتين حيث تمت تسوية وضعيات الدفعة الأولى وبخصوص الدفعة الثانية فهي تشمل 5703 نواب في المرحلة الابتدائية و9997 نائبا في المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي.
وتم خلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى وزير التربية تقديم بسطة حول مشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية التي تم انجازها في إطار المخطط التنموي السابق حيث بلغ عدد المشاريع المدرجة 8467 مشروعا تهم 4304 مؤسسة تربوية وتم رصد 2307 مليون دينار لتأهيل البنية التحتية التربوية وبلغت نسبة الأشغال في 2690 مؤسسة مائة بالمائة ومازالت هناك 1047 حضيرة أشغال في مؤسسات تربوية أخرى. وقدم ممثل الوزارة للنواب معطيات حول مشاريع البنية التحتية بالمؤسسات التربوية بجميع الولايات ثم تحدث عن البرنامج الخصوصي للأسوار الذي انطلق في مارس الماضي بعد حادثة المزونة وخصصت لفائدته اعتمادات قدرها 69 فاصل 8 مليون دينار وهو يهم 634 مؤسسة تربوية منها 342 مؤسسة تم استكمال الأشغال فيها أو أن المشاريع في طور الانجاز، وهناك 156 مشروعا بصدد التقييم أو العرض على لجان المراقبة المختصة وسيتم التعهد بها في غضون الشهر القادم بكلفة قدرها 22 فاصل 8 مليون دينار، ويوجد 121 مشروعا بكلفة 13 مليون دينار بصدد الإعلان عن المنافسة أو استكمال الدراسات الخاصة بها. وبين أنه بعد حادثة المزونة تمت مضاعفة الاعتمادات المخصصة للأسوار بستة مرات مقارنة بما وقع رصده صلب الميزانية. وبخصوص مخلفات الأمطار أشار إلى رصد أضرار مادية بـ 879 مؤسسة وتتراوح هذه المخلفات بين ترسب المياه وتشقق بعض الأسيجة أو سقوطها أو انهيارها جراء سقوط أشجار كبيرة فوقها ولمجابهة آثار الفيضانات كان هناك حسب قوله تنسيق مشترك بين الوزارة والسلطات الجهوية والمحلية واللجان الجهوية لمجابهة الكوارث ولجان اليقظة وتم تسخير فرق عملت بصفة مسترسلة وبالتالي تم تنفيذ برنامج استعجالي ثان لمعالجة مشاكل تسرب مياه الأمطار يهدف إلى حماية الأسطح وتم الانطلاق فيه منذ أيام نزول الأمطار الأخيرة بكميات استثنائية وهو إجراء استعجالي للحماية من التماس الكهربائي، وخلص إلى أنه تم تخصيص 130 مليون دينار لتعهد المؤسسات المتضررة بمياه الأمطار.
«مدرسة آمنة وجاذبة»
وتولى ممثل وزارة التربية تقديم معطيات حول برنامج تأهيل البنية التحتية المدرسية لسنة 2026 لجعل المؤسسة التربوية آمنة وجاذبة حسب وصفه. وبين أنه تم رصد 716 مليون دينار للغرض بعد أن كانت الاعتمادات سنة 2025 في حدود 598 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 19 فاصل 7 بالمائة. وتتوزع الاعتمادات على 392 مليار لتعهد وصيانة 660 مؤسسة تربوية و101 مليار لتوسعة 429 مؤسسة و67 فاصل 35 مليار للإحداثات الجديدة وعددها 19 مؤسسة تربوية تتوزع على 8 مدارس ابتدائية و5 إعداديات و6 معاهد و14 فاصل 65 مليار للدراسات التي تهم 291 مشروعا و141 مليار للتجهيزات المدرسية. وبين أنه سيتواصل تركيز كاميرات المراقبة وتمت برمجة تركيز كاميرات في 600 مدرسة، ولتكريس تصور المدرسة الجاذبة سيتم بعث 25 فضاءات أنشطة وتهيئة 66 ملعبا رياضيا و10 قاعات رياضة بكلفة 30 مليون دينار، وأشار إلى برنامج دعم أسطول النقل المدرسي وسيتم في إطاره اقتناء 73 حافلة مدرسية بكلفة 18 فاصل 7 مليون دينار وسيتم الإعلان عن طلب العروض في المدة القادمة. وأفاد ممثل الوزارة لدى حديثه عن برنامج دعم الخدمات المدرسية أنه تم تجديد معدات وتجهيزات المطابخ والمبيتات وأشار إلى رقمنة عملية متابعة مشاريع البنية التحتية رغبة في إضفاء مزيد من النجاعة عليها وحتى تكون أداة تساعد على اتخاذ القرار.
سعيدة بوهلال
◄وزير التربية: تسوية وضعيات الدفعة الثانية من المعلمين والأساتذة النواب قبل موفى مارس
عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات أمس بمجلس نواب الشعب جلسة استماع إلى نور الدين النوري وزير التربية وعدد من إطارات الوزارة بخصوص ثلاثة محاور وهي الموارد البشرية، والبنية التحتية بالمؤسسات التربوية والإصلاح تربوي.
وخلال النقاش طالب النواب بتحسين الوضع الاجتماعي للمربيين والتعجيل في الإصلاح التربوي ومراجعة المناهج والبرامج وطرق التدريس ودعوا إلى تحسين البنية التحتية للمؤسسات التربوية في جهاتهم وتعهدها بالصيانة والتوقي من مخاطر الأسقف والجدران والأسوار التي تهدد بالانهيار، وفي هذا السياق اقترح نجيب العكرمي مقرر اللجنة تنظيم يوم دراسي حول الإصلاح التربوي وطالب وزير التربية بتشريك خبراء في عملية الإصلاح التربوي، وفي علاقة بالموارد البشرية أشار إلى أن رئيس الجمهورية أنهى فعلا عمليات التشغيل الهش وهذا جيد لأنه أعطى للمدرس حقه المادي لكن بالنسبة للنواب ما قبل سنتي 2008 و2006 فإنهم ظلموا وعبر عن رغبته في تسوية وضعيات هؤلاء بصفة عاجلة كغيرهم من المعلمين والأساتذة النواب خاصة وأن عددهم ليس كبيرا. كما طالب بتسوية وضعيات أعوان التأطير في المؤسسات التربوية وتفعيل الاتفاقية الخاصة بمدرسي التعليم الثانوي وتمكنهم من المنحة الخصوصية، وترقية أعوان المندوبيات التربوية الذين ينتظرون هذه الترقية منذ سنة 2013. وأثار العكرمي إشكاليات قانونية في علاقة بمناظرة الكفاءة في التدريس ويرى أنه من حق المنظومة التربوية اعتماد مناظرة لضمان جودة التدريس لكن ما تمت ملاحظته هو أن هذه المناظرة لم يقع طرحها في ميزانية 2026 والحال أن فتح الخطط المالية يتم بالضرورة عبر ميزانية الدولة وعبر مهمة وزارة التربية في هذه الميزانية وفسر أنه لم يقع نقاش هذه المناظرة بمناسبة النظر في مهمة وزارة التربية بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 وبالتالي لا بد من فتح خطة مالية قبل فتح المناظرة. أما بالنسبة إلى انجاز مشاريع البنية التحتية فيرى النائب أن نسبة التقدم في الانجاز بلغت نحو الخمسين بالمائة وهي لا تكفي ولاحظ أن المؤسسات التربوية في حالة كارثية ولا بد من التسريع في الانجاز.
وطلب مقرر لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة من وزير التربية وإطارات الوزارة مد اللجنة بكافة المعطيات المتعلقة بالتعليم الخاص وتبيان عدد المؤسسات الخاصة بكل ولاية وتوزيعها وعدد المدرسين وعدد التلاميذ حتى يتم فهم الترابط الموجود بين تعطيل مشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية بالقطاع العمومي وتدميرها من جهة مقابل وجود مؤسسات تربوية خاصة متطورة وجاذبة من جهة أخرى وخلص إلى توجيه دعوة إلى الوزير لتنظيم زيارة إلى قفصة للإطلاع عن كثب على وضعية المؤسسات التربوية وبين أنه منذ خمس سنوات لم يزر أي وزير هذه الجهة.
ودعت النائبة عواطف الشنيتي إلى القيام بتدخلات عاجلة لتهيئة عدد من القاعات والمدارس والأسوار بمؤسسات تربوية بباجة. وتساءلت متى سيتم القيام بالإصلاح التربوي لأن التلميذ في الوقت الحالي مرهق وخائف وهو مطالب بحفظ كم كبير من الدروس دون استيعاب المواد. وأشارت إلى الوضعية المالية الصعبة للمدرسين وكيف أنهم يضطرون لتقديم الدروس الخصوصية. ودعت إلى الاهتمام بالرياضة المدرسية وتقديم دروس التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية في إطار أنشطة النوادي عوضا عن دعوة التلاميذ إلى الحفظ وقالت إن الجميع مدعوون إلى العمل معا من أجل تسريع الإصلاح التربوي وعبرت عن استعداد المجلس النيابي للمضي في مراجعة النصوص القانونية التي من شأنها أن تساعد على القيام بهذا الإصلاح المنشود من أجل الحد من الحشو الموجود في البرامج وأشارت إلى أنه أمام كثافة البرامج يجد المدرس نفسه في سباق مع الزمن وفي النهاية يستفيد منه خمسة أو ستة تلاميذ من أنجب النجباء وحتى أنجب النجباء فتجدهم يعانون من ضغوطات نفسية وقلق وخوف.
وفي نفس السياق قدم النائب كمال فراح لوزير التربية نسخا من دروس سنة خامسة ابتدائي في التاريخ والتربية والمدنية والجغرافيا ليحيطه علما بالتعقيدات الموجودة في تلك الدروس ودعا بدوره إلى ضرورة الإسراع في الإصلاح التربوي ولم يخف قلقه من تأخر عملية الإصلاح وبين أنه بعد الاستشارة الوطنية للتربية والتعليم مازال هذا الإصلاح يراوح مكانه. ونبه النائب فتحي رجب إلى وجود مدرسة في الجم تهدد بالسقوط وهو ما يمثل خطرا على التلاميذ ودعا وزارة التربية إلى التدخل العاجل في هذه المدرية وكذلك في مسكن وظيفي بالعبابسة.
ويرى النائب وليد الحاجي أنه لا يمكن إصلاح القطاع التربوي في الوقت الذي تقوم فيه وزارة التربية بما وصفه بتقزيم المعلم وتحدث عن معاناة المعلمين وكيف أنهم يضطرون إلى إنفاق منحة العودة المدرسية على اقتناء الطباشير وذكر أن المعلم ليس مجبرا على مرافقة التلاميذ في وقت الراحة ولا بد من توفير قيمين بالمدارس الابتدائية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الإعداديات والمعاهد. وبين أن القيروان في حاجة إلى إحداث مندوبية ثانية للتربية، ودعا النائب إلى ضرورة إزالة المخاطر والقيام بعمليات الهدم في الإبان وطالب بصيانة المؤسسات التربوية بجهته وبأن لا تقتصر الصيانة على البناء بل لا بد من إصلاح الأبواب والنوافذ وتوفير النور، وأشار إلى النقص المسجل على مستوى التجهيزات وبين أن الحواسيب في العديد من المدارس معطبة. وبخصوص الموارد البشرية أثار الحاجي مشكل النقص المسجل في عدد القيمين وهو ما يتطلب حسب رأيه إيجاد حلول من قبيل إعادة التوظيف.
فوبيا الجدران
وقبل النقاش أشار وزير التربية نور الدين النوري إلى أنه في إطار مخطط الوزارة يتم السير في اتجاه تحديث البنية التحتية وتعصيرها قدر الإمكان وإصلاح ما يتطلب الإصلاح. وبين أنه فضلا عن مشاريع الصيانة المبرمجة وجدت الوزارة نفسها منذ سنة تقريبا حيال فوبيا الجدران، نظرا لأن العديد من الجدران الموجودة في المؤسسات التربوية بتونس الكبرى ونابل وجندوبة والمنستير وغيرها تضررت من الفيضانات. وأضاف أنه في جرد للأضرار بعد حادثة المزونة وما تلاها من هدم عديد الجدران والقاعات تم ضبط الكلفة التقديرية للتدخل وهي كلفة كبيرة جدا حسب وصفه، كما أن القدرة العامة على الانجاز لا يمكنها أن تجاري الوضع لأن العديد من الجهات الداخلية تعاني من ضعف إمكانيات المقاولات وهو ما يؤدي إلى دخول الوزارة في متاهة الصفقة والعقود وتجد نفسها أحيانا مضطرة إلى فسخ العقد مع المقاولة. وذكر أن وزارة التربية مطالبة بإيجاد الحلول لذلك بحثت بالتشاور مع عديد الأطراف عن الحلول التي من شأنها أن تختزل توقيت انجاز التدخلات التي تقوم بها لتعهد البنية التحتية. وفسر للنواب أن المؤسسات التربوية تضررت من الفيضانات سواء على مستوى الأسقف أو الجدران.
وبخصوص الموارد البشرية بين وزير التربية نور الدين النوري أن الخطة التي تم رسمها من قبل الوزارة في علاقة بتسوية وضعيات الموارد البشرية تهم قرابة 24 ألف عون على أن تتم التسوية على دفعتين بين جانفي 2025 وجانفي 2026. وأضاف أنه تم التوصل منذ السنة الماضية إلى الانتهاء من تسوية وضعية الدفعة الأولى أما الآن فقد قطعت الوزارة شوطا هاما في التسوية الإدارية والمالية وتحديد مكان العمل للدفعة الثانية على أمل أن تنتهي عمليات التسوية مع موفى مارس خاصة بالنسبة إلى الوضعيات المالية لأن هناك مدرسين لم يقع خلاصهم.
وأقر النوري بوجود إشكاليات كثيرة على مستوى الموارد البشرية وأضاف أنه كانت هناك من لديه مستحقات تعود إلى 2019 أما اليوم فتمت تسوية كل الوضعيات. وقال إن الوزارة تعمل باستمرار وفسر أن النقائص لا يمكن تجاوزها في فترة وجيزة بل يتطلب الأمر سنوات من العمل خاصة في ظل بروز العديد من الآفات المستجدة من قبيل تسلل المخدرات إلى المؤسسات التربوية إضافة إلى العنف المادي والعنف اللفظي. ويرى النوري أن معالجة ظاهرة العنف في الوسط المدرسي تتطلب مقاربة شاملة للتصدي إليها لأنها بدأت تخرب مستقبل جيل كامل، وذكر أن هذه الظاهرة موجودة في كل دول العالم وليس فقط في تونس.
وقال الوزير نور الدين النوري انه تم قطع أشواط في الرقمنة وسيتم العمل على وضع الشهادات المدرسية على منصة رقمية مع ضمان أن تكون المعطيات مؤمنة كما يتم العمل من أجل توفير التعليم عن بعد لأبناء الجالية التونسية بالخارج والعمل على وضع منصة خاصة بدمج الحالات الخاصة مثل طيف التوحد وغيره ومنصة للإنصات للتلاميذ عن بعد لاستباق المخاطر منها تلك الناجمة عن العنف وغيره، وبين أنه من حق الشعب التونسي توفير تطبيقات مجانية لتدريس التلاميذ مجانا عن بعد ومن حق أبناء الجالية التونسية بالخارج التعلم عن بعد.
الإصلاح التربوي
وفي مداخلاتهم، قدم عدد من إطارات وزارة التربية أمام أعضاء لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة وغيرهم من النواب الكثير من الأرقام والمعطيات حول الموارد البشرية ومشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية واستعدادات وزارة التربية لعملية الإصلاح التربوي. فبخصوص الإصلاح التربوي تمت الإشارة إلى ضرورة إحداث تغيير في فلسفة التعليم وإلى تنامى الوعي في تونس بأهمية إصلاح المنظومة التربوية وفق مقاربة منظومية تهم السياسات والمعلم والمتعلم والمناهج وطرق التدريس والتقييم والزمن المدرسي والمخرجات من كفاءات وإدماج في سوق الشغل. ويرتكز الاتجاه العام في تونس حسب قول ممثل الوزارة على إعادة الاعتبار للتعليم باعتباره أولوية وطنية وحقا مكتسبا في إطار ما كرسه الدستور من مبادئ المساواة والعدل وذكر أن الدستور جاء لمأسسة المجلس الأعلى للتربية والتعليم وتم تنزيل أحكامه بصدور مرسوم ضبط مشمولات هذا المجلس وتركيبته، وبين أن مخرجات الاستشارة الوطنية للتربية والتعليم سيتم وضعها على ذمة اللجان الفنية للمجلس الأعلى للتربية.
وتحدث ممثل وزارة التربية عن المحاور الكبرى التي سيرتكز عليها الإصلاح التربوي المرتقب لعل أهمها التربية في مرحلة الطفولة المبكرة وبرامج التدريس والتقييم والزمن المدرسي والتنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالمي والتكامل بينها وجودة التدريس والرقمنة وتكافؤ الفرص وذكر أنه تمت دعوة كل الوزارات المعنية بالإصلاح التربوي إلى تقديم تصوراتها التي ستعرض على المجلس الأعلى للتربية وطمأن النواب بأن إصلاح المنظومة التربوية يستند إلى أسس علمية رصينة بعيدا عن الانطباعية والارتجال. وأشار إلى أنه في إطار الاستعداد للإصلاح التربوي بادرت وزارة التربية باتخاذ جملة من الإجراءات من أهمها جرد وتجميع كل البحوث والدراسات المنجزة في السنوات الأخيرة وتلخيصها وفهرستها ووضعها على ذمة المجلس الأعلى والعمل على انجاز دراسات لتقييم المكتسبات القبلية للتلاميذ ولتقييم نتائج المناظرات والامتحانات الوطنية إضافة إلى انجاز بعض المرجعيات، كما تم الانطلاق في انجاز حقيبة مدرسية تتضمن أدلة عديدة للمدرسين وإقرار مخطط تكوين يرتكز على التجديد البيداغوجي والمهارات والتعامل مع الظواهر المستجدة التي تتطلب من الفاعلين التربويين القدرة على معالجتها، وتم العمل أيضا على إعداد منصات رقمية وسيتم وضع منصة رقمية للإنصات بما يمكن من الإنصات إلى التلاميذ وهناك منصة الدعم المدرسي التي تهدف إلى تحقيق العدالة التربوية والإنصاف بين التلاميذ عبر تقديم دروس يؤمنها العديد من المدرسين الأكفاء وهناك منصة لتعليم العربية عن بعد موجهة لأبناء التونسيين بالخارج وسترى هذه المنصة حسب قوله النور في القريب العاجل، وتم القيام بتقييم شامل للمنظومة التربوية وذلك بالشراكة مع الفاعلين التربويين والمجتمع المدني وسيكون هذا التقييم المنطق الأساسي لبناء رؤية الوزارة للتربية في المرحلة القادمة ولاهم الأهداف الإستراتيجية التي يمكن الاشتغال عليها.
وقال ممثل وزارة التربية إن رؤية الوزارة للمرحلة القادمة تقوم على تطوير منظومة تربوية شاملة وتكرس العدالة والإنصاف ومواكبة التحولات الوطنية والعالمية وتدعيم الإبداع والابتكار لبناء مجتمع معرفي متطور ومستدام، لذلك تم وضع جملة من الأهداف وعدد المتدخل هذه الأهداف ومنها على سبيل الذكر تجويد التعلمات وتحسين مردود العمل التربوي، والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة وتعزيز التكامل بين المدرسة والأسرة، وإعادة هيكلة التعليم ومسارات التوجيه، والرقمنة والتحول التربوي، ومراجعة الزمن المدرسي وزمن التعلمات، ومراجعة موقع اللغات في النظام التعليمي بما يتماشى مع روح الدستور. وخلص إلى أن الوزارة وضعت جملة من التصورات حول هذه العناصر وسيتم طرحها على بقية مكونات المجلس الأعلى للتربية.
الموارد البشرية
وإضافة إلى استعراض استعدادات وزارة التربية للإصلاح التربوي ورؤيتها لهذا الإصلاح تم تقديم حزمة من المبادرات التي قامت بها الوزارة على مستوى البنية التحتية والتجهيزات وتهيئة الفضاء المدرسي للمستقبل وكذلك على مستوى الموارد البشرية والانتدابات والتكوين. ففي ما يتعلق بالموارد البشرية أشار ممثل وزارة التربية إلى تسوية الدفعة الأولى من النواب وأضاف أنه تم إدماج أعوان التأطير والمرافقة وترسيم عملة المناولة وتم العمل على تسوية وضعية عمال الحضائر الدفعة الرابعة مع إعادة توزيعهم حسب الجهات والحد من اللجوء إلى الإلحاق والنقل إلى وزارات أخرى للمحافظة على الموارد البشرية المتوفرة وحوكمتها. وبخصوص العملة تمت الإشارة إلى وجود نقص حاد في عدد أعوان الحراسة والتنظيف وعملة المطاعم.
وقال ممثل الوزارة إنه يجري العمل على إعداد مناظرات خارجية وأضاف أنه تم التنسيق مع رئاسة الحكومة بخصوص الحراك الوظيفي. وتوجد قرابة 500 مؤسسة تربوية دون حارس وأغلبها في تونس الكبرى والساحل ونابل وصفاقس رغم إدماج أكثر من خمسة آلاف من عمال الحضائر. وبخصوص تسوية وضعيات المعلمين والأساتذة النواب تمت الإشارة إلى أن العدد الجملي للنواب المدرجين بقاعدة البيانات يبلغ 6491 في المرحلة الابتدائية و19278 في المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي وبالنسبة إلى التسوية فهي على دفعتين حيث تمت تسوية وضعيات الدفعة الأولى وبخصوص الدفعة الثانية فهي تشمل 5703 نواب في المرحلة الابتدائية و9997 نائبا في المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي.
وتم خلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى وزير التربية تقديم بسطة حول مشاريع البنية التحتية للمؤسسات التربوية التي تم انجازها في إطار المخطط التنموي السابق حيث بلغ عدد المشاريع المدرجة 8467 مشروعا تهم 4304 مؤسسة تربوية وتم رصد 2307 مليون دينار لتأهيل البنية التحتية التربوية وبلغت نسبة الأشغال في 2690 مؤسسة مائة بالمائة ومازالت هناك 1047 حضيرة أشغال في مؤسسات تربوية أخرى. وقدم ممثل الوزارة للنواب معطيات حول مشاريع البنية التحتية بالمؤسسات التربوية بجميع الولايات ثم تحدث عن البرنامج الخصوصي للأسوار الذي انطلق في مارس الماضي بعد حادثة المزونة وخصصت لفائدته اعتمادات قدرها 69 فاصل 8 مليون دينار وهو يهم 634 مؤسسة تربوية منها 342 مؤسسة تم استكمال الأشغال فيها أو أن المشاريع في طور الانجاز، وهناك 156 مشروعا بصدد التقييم أو العرض على لجان المراقبة المختصة وسيتم التعهد بها في غضون الشهر القادم بكلفة قدرها 22 فاصل 8 مليون دينار، ويوجد 121 مشروعا بكلفة 13 مليون دينار بصدد الإعلان عن المنافسة أو استكمال الدراسات الخاصة بها. وبين أنه بعد حادثة المزونة تمت مضاعفة الاعتمادات المخصصة للأسوار بستة مرات مقارنة بما وقع رصده صلب الميزانية. وبخصوص مخلفات الأمطار أشار إلى رصد أضرار مادية بـ 879 مؤسسة وتتراوح هذه المخلفات بين ترسب المياه وتشقق بعض الأسيجة أو سقوطها أو انهيارها جراء سقوط أشجار كبيرة فوقها ولمجابهة آثار الفيضانات كان هناك حسب قوله تنسيق مشترك بين الوزارة والسلطات الجهوية والمحلية واللجان الجهوية لمجابهة الكوارث ولجان اليقظة وتم تسخير فرق عملت بصفة مسترسلة وبالتالي تم تنفيذ برنامج استعجالي ثان لمعالجة مشاكل تسرب مياه الأمطار يهدف إلى حماية الأسطح وتم الانطلاق فيه منذ أيام نزول الأمطار الأخيرة بكميات استثنائية وهو إجراء استعجالي للحماية من التماس الكهربائي، وخلص إلى أنه تم تخصيص 130 مليون دينار لتعهد المؤسسات المتضررة بمياه الأمطار.
«مدرسة آمنة وجاذبة»
وتولى ممثل وزارة التربية تقديم معطيات حول برنامج تأهيل البنية التحتية المدرسية لسنة 2026 لجعل المؤسسة التربوية آمنة وجاذبة حسب وصفه. وبين أنه تم رصد 716 مليون دينار للغرض بعد أن كانت الاعتمادات سنة 2025 في حدود 598 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 19 فاصل 7 بالمائة. وتتوزع الاعتمادات على 392 مليار لتعهد وصيانة 660 مؤسسة تربوية و101 مليار لتوسعة 429 مؤسسة و67 فاصل 35 مليار للإحداثات الجديدة وعددها 19 مؤسسة تربوية تتوزع على 8 مدارس ابتدائية و5 إعداديات و6 معاهد و14 فاصل 65 مليار للدراسات التي تهم 291 مشروعا و141 مليار للتجهيزات المدرسية. وبين أنه سيتواصل تركيز كاميرات المراقبة وتمت برمجة تركيز كاميرات في 600 مدرسة، ولتكريس تصور المدرسة الجاذبة سيتم بعث 25 فضاءات أنشطة وتهيئة 66 ملعبا رياضيا و10 قاعات رياضة بكلفة 30 مليون دينار، وأشار إلى برنامج دعم أسطول النقل المدرسي وسيتم في إطاره اقتناء 73 حافلة مدرسية بكلفة 18 فاصل 7 مليون دينار وسيتم الإعلان عن طلب العروض في المدة القادمة. وأفاد ممثل الوزارة لدى حديثه عن برنامج دعم الخدمات المدرسية أنه تم تجديد معدات وتجهيزات المطابخ والمبيتات وأشار إلى رقمنة عملية متابعة مشاريع البنية التحتية رغبة في إضفاء مزيد من النجاعة عليها وحتى تكون أداة تساعد على اتخاذ القرار.