قالت النائبة عن الكتلة الوطنية المستقلة نورة الشبراك، إن المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي التي تقدمت بها بمعية مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب تهدف إلى مراجعة آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد وتقييدها بموجب الضرورة القصوى مع التقليص من عدد سنوات الترفيع من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، وكل ذلك من أجل توفير فرص إضافية لتشغيل العاطلين عن العمل من ناحية وضخ أنفاس جديدة في الإدارة العمومية من ناحية أخرى.
وأضافت في تصريح لـ«الصباح» أنه تم التفكير في هذه المبادرة إثر مصادقة مجلس نواب الشعب على مقترح القانون المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية والذي سبقه التنصيص صلب قانون المالية لسنة 2026 على فصل يقضي بتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية. ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد حسب قولها، لأنها ترى أن التشغيل هو من أولويات التوجه الاجتماعي للدولة ولأنها لاحظت في ميزانية 2026 ثورة في مجال التشغيل سواء عن طريق فتح المناظرات أو سد الشغورات أو الترسيم وهي ترى أنه في صورة المحافظة على الترفيع الاختياري في سن التقاعد بنفس الكيفية المعمول بها حاليا فلن يتم فتح المجال للعاطلين عن العمل خاصة من أصحاب الشهائد العليا.
وأشارت النائبة بلجنة التشريع العام نورة الشبراك إلى أنه تمت مراسلة وزارة الشؤون الاجتماعية لاستفسارها حول ما ترتب عن القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 الذي تم من خلاله تنقيح وإتمام القانون المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي وهو قانون راوح بين الترفيع الإجباري في سن التقاعد، والترفيع الاختياري مع فتح الباب لكل من يرغب في ذلك ، لكن تم لاحقا تقييده إذ بمقتضى قانون المالية لسنة 2023 تم اشترط موافقة المشغل.
ولاحظت الشبراك أنه عندما تم إقرار الترفيع الإجباري مع اعتماد آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد سنة 2019 كان يراد من خلال هذا التوجه تحقيق موازنات للصناديق الاجتماعية ومساعدتها على تأجيل منح جرايات التقاعد من ناحية ومن ناحية أخرى مراعاة مصلحة الإدارة لأنه لسنوات عديدة تم إيقاف عمليات الانتداب في الوظيفة العمومية ولم يقع فتح مناظرات خارجية، ثم صدر مرسوم يتعلق بقانون المالية لسنة 2023 لترشيد الترفيع في سن الإحالة على التقاعد حيث تم التنصيص فيه على شرط موافقة المؤجر على الطلب الذي يقدمه العون الذي اختار الترفيع في سن التقاعد، وأضافت ممثلة جهة المبادرة التشريعية أنها لاحظت أن هناك آلية أخرى معمول بها وهي تتمثل في التخفيف في سن التقاعد والمغادرة الاختيارية، وفسرت أن هذا التضارب جعلها تتعمق في دراسة الموضوع ودفعها ذلك إلى التفكير في مبادرة تشريعية تهدف إلى مزيد ترشيد آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد وتقييدها بموجب الضرورة القصوى أي أن الإدارة مجبرة على تعليل موافقتها على طلب الترفيع بوجود ضرورة قصوى لبقاء العون، وليس هذا فقط بل تم اقتراح التقليص في عدد سنوات الترفيع من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة. وبينت أن سنة واحدة تكفي لكي يقوم العون المعني بتمرير الملفات وتقديم المعلومات لمن سيحل محله وهو ما من شأنه أن يضمن استمرارية عمل الإدارة والانتقال السلس للملفات.
فصل وحيد
وعبرت النائبة نورة الشبراك عن أملها في أن تكون المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي في صالح الإدارة التونسية فهي بدورها خريجة المدرسة القومية للإدارة وقادمة من الإدارة وتعرفها عن كثب. ويذكر أن هذه المبادرة التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه الأخير إلى لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد مع التوصية بإبداء رأي كل من لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة ولجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح تضمنت فصلا وحيدا.
وجاء في وثيقة شرح الأسباب أن آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد من شأنها أن تتعارض مع التوجه العام للدولة فيما يتعلق بتطبيق مقتضيات الدستور الرامية على تكريس الحق في العمل تناغما مع الخيارات الإستراتيجية للدولة الاجتماعية وتكريس آليات تجسيد الدور الاجتماعي للدولة. وترى جهة المبادرة أن تعطيل الانتداب لسنوات متتالية بالقطاع العمومي ساهم في تهرم معدل أعمار مجموع المباشرين من الأعوان العموميين وفي تفاقم أعداد العاطلين عن العمل وخاصة من حاملي الشهادات الجامعية وحاملي شهادات التكوين المهني في مختلف الاختصاصات وبالتالي أصبح من الضروري فسح المجال لضخ نفس جديد بالقطاع العام والاستفادة من الكفاءات العلمية والتقنية الشبابية المتخرجة من الجامعات التونسية ومن مؤسسات التكوين المهني مع الحرص على تحقيق موازنة بين رغبة الموظف في مواصلة العمل بما يتلاءم مع الاحتياجات الضرورية للإدارة ووضع الصناديق الاجتماعية وكسب رهان التشغيل.
وتتلخص المبادرة التشريعية الجديدة في تنقيح الفقرات الأولى والثانية والثالثة والخامسة من الفصل 71 مكرر من القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والذي أضيف بمقتضى القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 ونقح بمقتضى المرسوم عدد 79 لسنة 2022 المؤرخ في 22 ديسمبر 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023، ويتمثل التنقيح في التقليص في سنوات الترفيع الاختياري لسن التقاعد وتقييد موافقة المشغل بالتعليل بموجب الضرورة القصوى للعمل.
وإلى جانب النائبة نورة الشبراك تحمل المبادرة التشريعية المذكورة إمضاءات النواب أنور المرزوقي وفيصل الصغير ونجيب العكرمي وضحى السالمي وفخر الدين فضلون ومحمد بن سعيد والفاضل بن تركية ومحمد علي فنيرة ويسري البواب وعلي بوزوزية وطارق الربعي ومعز الرياحي وحسن بوسامة ومريم الشريف وعبد الجليل الهاني وألفة المرواني وأيمن بن صالح والنوري الجريدي وسامي الحاج عمر.
السياق التشريعي
وأرفق أصحاب المبادرة التشريعية سالفة الذكر وثيقة شرح الأسباب بخلفية من شأنها أن تسهل عمل لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد حيث تضمنت معطيات حول السياق التشريعي للترفيع في سن التقاعد، وتمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي قد تم بمقتضاه سن أحكام جديدة تتعلق بالترفيع الإجباري والترفيع الاختياري لسن التقاعد وقد دخل هذا القانون حيز النفاذ بتاريخ 6 ماي 2019. ثم تم لاحقا تنقيحه بمقتضى المرسوم عدد 79 لسنة 2022 المؤرخ في 22 ديسمبر 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023 حيث ورد الفصل 12 من قانون المالية المذكور تحت عنوان ترشيد الترفيع في سن الإحالة على التقاعد، وهو إجراء يهدف إلى تنظيم تمديد العمل للأعوان العموميين سواءـ 62 أو 57 سنةـ بسنة أو سنتين أو بثلاث سنوات عبر اشتراط موافقة المشغل أو الإدارة على مطالب التمديد وهو ما يمنحه طابعا إراديا اختياريا ومقيدا في نفس الوقت بشرط رأي المشغل بالموافقة أو بالرفض. كما استثنى قانون المالية لسنة 2023 شرط موافقة المشغل بالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الإستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين الذين حدد سن التقاعد في صورة التمديد الاختياري بسنة أو سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو خمس سنوات إلى حدود 70 سنة. وإضافة إلى ذلك مكن قانون المالية لسنة 2023 الأعوان الذين تمت الموافقة على الترفيع الاختياري لسن تقاعدهم من تقديم مطالب تراجع عن هذا الترفيع وهو إجراء كان الهدف الأساسي منه تحقيق موازنة بين رغبة الموظف في مواصلة العمل واحتياجات الإدارة وحالة الصناديق الاجتماعية. ومنح التعديل مساحة أكبر للمشغل في تحديد استمرارية بقاء الموظف بعد السن القانونية بعد أن كان الترفيع في قانون 2019 أكثر انفتاحا، كما نص قانون المالية لسنة 2023 على أن طرق وإجراءات تطبيق الإجراء المذكور تضبط بأمر.
الترفيع الإجباري
وفي علاقة بالترفيع الإجباري في سن التقاعد جاء في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية التي تمت إحالتها إلى لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد أنه بمقتضى الفصل 24 جديد و27 جديد و28 جديد و29 جديد والفقرة الأولى جديدة من الفصل 61 والفصل 64 جديد من القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 الترفيع الإجباري في سن التقاعد لمختلف أصناف الأعوان العموميين الخاضعين لأحكام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي.
وفي ما يتعلق بسن الإحالة على التقاعد بالنسبة إلى الأعوان العموميين المدنيين والعسكريين فتم تحديدها بـ 62 سنة بالنسبة إلى الأعوان العموميين وبـ 57 سنة بالنسبة إلى العملة الذين يقومون بأعمال منهكة ومخلة بالصحة وتضبط قائمة في هذه الأعمال بأمر حكومي بعد استشارة الهياكل والمصالح المختصة وتتم مراجعة هذه القائمة بصفة دورية وكلما اقتضى الأمر. وتتم الإحالة على التقاعد بالنسبة إلى الأعوان الذين يمارسون وظائف مرهقة بعد قضاء مدة عمل تساوي 35 سنة وبلوغ سن 57 على الأقل وتضبط بأمر حكومي قائمة الوظائف المرهقة وتتم مراجعتها بصفة دورية وكلما اقتضى الأمر. وتحدد سن الإحالة على التقاعد بـ 57 سنة بالنسبة إلى أعوان السلك النشيط وتضبط بأمر حكومي قائمة هذا الصنف من الأعوان. أما بالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الاستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين فحددت سن الإحالة على تقاعدهم بخمس وستين سنة. ويكتسب العون مهما كانت وظيفته الحق في الإحالة على التقاعد بعد قضاء 37 عاما في العمل وبلوغه سن السابعة والخمسين. ويكتسب الحق في الجراية العسكرية للتقاعد عند بلوغ السن القانونية على النحو التالي: 52 سنة بالنسبة إلى رجال الجيش، و57 سنة بالنسبة إلى ضباط الصف، 60 سنة بالنسبة إلى الضباط الأعوان، 62 سنة بالنسبة إلى الضباط القادة والضباط السامين. ويكتسب الحق قبل بلوغ سن التقاعد في الحالات الآتي ذكرها:الضباط بعد قضاء 30 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، ضباط الصف وضباط البحرية بعد قضاء 25 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، جنود ورقباء البحرية والجنود البحارة بعد قضاء 20 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، العسكريون الذين وقع إعفاؤهم بموجب إجراء تأديبي بعد قضاء 15 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، العسكريون المحالون على التقاعد وجوبا بعد قضاء 15 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية. يمكن تمديد المباشرة لضرورة العمل بالنسبة إلى الضباط القادة والضباط السامين من رتبة رائد فما فوق وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد حتى سن الخامسة والستين، ويمكن التمديد المباشرة لضرورة العمل بالنسبة إلى ضباط الصف القارين وضباط البحرية والضباط الأعوان وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد حتى سن الستين. ويكتسب الضباط القادة والضباط السامون الحق في الإحالة على التقاعد بعد قضاء 35 سنة في العمل مع بلوغهم سن السابعة والخمسين.
الترفيع الاختياري
أما بالنسبة إلى الترفيع الاختياري في سن التقاعد فتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن القانون عدد 37 لسنة 2019 المنقح بالمرسوم عدد 79 لسنة 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023 مكن الأعوان العموميين الذين يحالون على التقاعد من اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو بسنتين أو بثلاث سنوات، في حين تم التنصيص في المبادرة التشريعية على إمكانية اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة واحدة. وفي علاقة بالإجراءات المتبعة فإن القانون ينص على أنه في صورة اختيار الترفيع في سن الإحالة على التقاعد يجب على الأعوان المعنيين تقديم مطلب كتابي إلى المشغل للبت فيه بالموافقة أو الرفض وذلك ستة أشهر على الأقل قبل بلوغ سن الإحالة على التقاعد على أن تتم إحالة المطالب التي حظيت بالموافقة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، في حين نصت المبادرة على إضافة شرط ملزم للمشغل عند البت في المطلب بالموافقة أو الرفض وهو التعليل بموجب الضرورة القصوى للعمل وذلك تسعة أشهر على الأقل قبل تاريخ بلوغ سن الإحالة على التقاعد وتتم إحالة المطالب التي حظيت بالموافقة المعللة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وتمت المحافظة في المبادرة على الإمكانية المتاحة للأعوان الذين تمت الموافقة على الترفيع الاختياري في سن تقاعدهم لتقديم مطالب تراجع في الغرض. وبالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الاستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين الذين نص القانون عدد 37 لسنة 2019 على أنه يمكنهم اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو سنتين أو بثلاث سنوات أو بأربع سنوات أو بخمس سنوات وإلى حدود 70 سنة فقد جاءت المبادرة التشريعية لتقلص في عدد السنوات حيث نصت على إمكانية اختيار هؤلاء الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو بسنتين أو بثلاث سنوات إلى حدود 70 سنة.
سعيدة بوهلال
قالت النائبة عن الكتلة الوطنية المستقلة نورة الشبراك، إن المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي التي تقدمت بها بمعية مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب تهدف إلى مراجعة آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد وتقييدها بموجب الضرورة القصوى مع التقليص من عدد سنوات الترفيع من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة، وكل ذلك من أجل توفير فرص إضافية لتشغيل العاطلين عن العمل من ناحية وضخ أنفاس جديدة في الإدارة العمومية من ناحية أخرى.
وأضافت في تصريح لـ«الصباح» أنه تم التفكير في هذه المبادرة إثر مصادقة مجلس نواب الشعب على مقترح القانون المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية والذي سبقه التنصيص صلب قانون المالية لسنة 2026 على فصل يقضي بتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية. ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد حسب قولها، لأنها ترى أن التشغيل هو من أولويات التوجه الاجتماعي للدولة ولأنها لاحظت في ميزانية 2026 ثورة في مجال التشغيل سواء عن طريق فتح المناظرات أو سد الشغورات أو الترسيم وهي ترى أنه في صورة المحافظة على الترفيع الاختياري في سن التقاعد بنفس الكيفية المعمول بها حاليا فلن يتم فتح المجال للعاطلين عن العمل خاصة من أصحاب الشهائد العليا.
وأشارت النائبة بلجنة التشريع العام نورة الشبراك إلى أنه تمت مراسلة وزارة الشؤون الاجتماعية لاستفسارها حول ما ترتب عن القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 الذي تم من خلاله تنقيح وإتمام القانون المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي وهو قانون راوح بين الترفيع الإجباري في سن التقاعد، والترفيع الاختياري مع فتح الباب لكل من يرغب في ذلك ، لكن تم لاحقا تقييده إذ بمقتضى قانون المالية لسنة 2023 تم اشترط موافقة المشغل.
ولاحظت الشبراك أنه عندما تم إقرار الترفيع الإجباري مع اعتماد آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد سنة 2019 كان يراد من خلال هذا التوجه تحقيق موازنات للصناديق الاجتماعية ومساعدتها على تأجيل منح جرايات التقاعد من ناحية ومن ناحية أخرى مراعاة مصلحة الإدارة لأنه لسنوات عديدة تم إيقاف عمليات الانتداب في الوظيفة العمومية ولم يقع فتح مناظرات خارجية، ثم صدر مرسوم يتعلق بقانون المالية لسنة 2023 لترشيد الترفيع في سن الإحالة على التقاعد حيث تم التنصيص فيه على شرط موافقة المؤجر على الطلب الذي يقدمه العون الذي اختار الترفيع في سن التقاعد، وأضافت ممثلة جهة المبادرة التشريعية أنها لاحظت أن هناك آلية أخرى معمول بها وهي تتمثل في التخفيف في سن التقاعد والمغادرة الاختيارية، وفسرت أن هذا التضارب جعلها تتعمق في دراسة الموضوع ودفعها ذلك إلى التفكير في مبادرة تشريعية تهدف إلى مزيد ترشيد آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد وتقييدها بموجب الضرورة القصوى أي أن الإدارة مجبرة على تعليل موافقتها على طلب الترفيع بوجود ضرورة قصوى لبقاء العون، وليس هذا فقط بل تم اقتراح التقليص في عدد سنوات الترفيع من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة. وبينت أن سنة واحدة تكفي لكي يقوم العون المعني بتمرير الملفات وتقديم المعلومات لمن سيحل محله وهو ما من شأنه أن يضمن استمرارية عمل الإدارة والانتقال السلس للملفات.
فصل وحيد
وعبرت النائبة نورة الشبراك عن أملها في أن تكون المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي في صالح الإدارة التونسية فهي بدورها خريجة المدرسة القومية للإدارة وقادمة من الإدارة وتعرفها عن كثب. ويذكر أن هذه المبادرة التي أحالها مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماعه الأخير إلى لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد مع التوصية بإبداء رأي كل من لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة ولجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح تضمنت فصلا وحيدا.
وجاء في وثيقة شرح الأسباب أن آلية الترفيع الاختياري في سن التقاعد من شأنها أن تتعارض مع التوجه العام للدولة فيما يتعلق بتطبيق مقتضيات الدستور الرامية على تكريس الحق في العمل تناغما مع الخيارات الإستراتيجية للدولة الاجتماعية وتكريس آليات تجسيد الدور الاجتماعي للدولة. وترى جهة المبادرة أن تعطيل الانتداب لسنوات متتالية بالقطاع العمومي ساهم في تهرم معدل أعمار مجموع المباشرين من الأعوان العموميين وفي تفاقم أعداد العاطلين عن العمل وخاصة من حاملي الشهادات الجامعية وحاملي شهادات التكوين المهني في مختلف الاختصاصات وبالتالي أصبح من الضروري فسح المجال لضخ نفس جديد بالقطاع العام والاستفادة من الكفاءات العلمية والتقنية الشبابية المتخرجة من الجامعات التونسية ومن مؤسسات التكوين المهني مع الحرص على تحقيق موازنة بين رغبة الموظف في مواصلة العمل بما يتلاءم مع الاحتياجات الضرورية للإدارة ووضع الصناديق الاجتماعية وكسب رهان التشغيل.
وتتلخص المبادرة التشريعية الجديدة في تنقيح الفقرات الأولى والثانية والثالثة والخامسة من الفصل 71 مكرر من القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والذي أضيف بمقتضى القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 ونقح بمقتضى المرسوم عدد 79 لسنة 2022 المؤرخ في 22 ديسمبر 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023، ويتمثل التنقيح في التقليص في سنوات الترفيع الاختياري لسن التقاعد وتقييد موافقة المشغل بالتعليل بموجب الضرورة القصوى للعمل.
وإلى جانب النائبة نورة الشبراك تحمل المبادرة التشريعية المذكورة إمضاءات النواب أنور المرزوقي وفيصل الصغير ونجيب العكرمي وضحى السالمي وفخر الدين فضلون ومحمد بن سعيد والفاضل بن تركية ومحمد علي فنيرة ويسري البواب وعلي بوزوزية وطارق الربعي ومعز الرياحي وحسن بوسامة ومريم الشريف وعبد الجليل الهاني وألفة المرواني وأيمن بن صالح والنوري الجريدي وسامي الحاج عمر.
السياق التشريعي
وأرفق أصحاب المبادرة التشريعية سالفة الذكر وثيقة شرح الأسباب بخلفية من شأنها أن تسهل عمل لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد حيث تضمنت معطيات حول السياق التشريعي للترفيع في سن التقاعد، وتمت الإشارة في هذه الوثيقة إلى أن القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي قد تم بمقتضاه سن أحكام جديدة تتعلق بالترفيع الإجباري والترفيع الاختياري لسن التقاعد وقد دخل هذا القانون حيز النفاذ بتاريخ 6 ماي 2019. ثم تم لاحقا تنقيحه بمقتضى المرسوم عدد 79 لسنة 2022 المؤرخ في 22 ديسمبر 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023 حيث ورد الفصل 12 من قانون المالية المذكور تحت عنوان ترشيد الترفيع في سن الإحالة على التقاعد، وهو إجراء يهدف إلى تنظيم تمديد العمل للأعوان العموميين سواءـ 62 أو 57 سنةـ بسنة أو سنتين أو بثلاث سنوات عبر اشتراط موافقة المشغل أو الإدارة على مطالب التمديد وهو ما يمنحه طابعا إراديا اختياريا ومقيدا في نفس الوقت بشرط رأي المشغل بالموافقة أو بالرفض. كما استثنى قانون المالية لسنة 2023 شرط موافقة المشغل بالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الإستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين الذين حدد سن التقاعد في صورة التمديد الاختياري بسنة أو سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو خمس سنوات إلى حدود 70 سنة. وإضافة إلى ذلك مكن قانون المالية لسنة 2023 الأعوان الذين تمت الموافقة على الترفيع الاختياري لسن تقاعدهم من تقديم مطالب تراجع عن هذا الترفيع وهو إجراء كان الهدف الأساسي منه تحقيق موازنة بين رغبة الموظف في مواصلة العمل واحتياجات الإدارة وحالة الصناديق الاجتماعية. ومنح التعديل مساحة أكبر للمشغل في تحديد استمرارية بقاء الموظف بعد السن القانونية بعد أن كان الترفيع في قانون 2019 أكثر انفتاحا، كما نص قانون المالية لسنة 2023 على أن طرق وإجراءات تطبيق الإجراء المذكور تضبط بأمر.
الترفيع الإجباري
وفي علاقة بالترفيع الإجباري في سن التقاعد جاء في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية التي تمت إحالتها إلى لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد أنه بمقتضى الفصل 24 جديد و27 جديد و28 جديد و29 جديد والفقرة الأولى جديدة من الفصل 61 والفصل 64 جديد من القانون عدد 37 لسنة 2019 المؤرخ في 30 أفريل 2019 الترفيع الإجباري في سن التقاعد لمختلف أصناف الأعوان العموميين الخاضعين لأحكام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بالجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي.
وفي ما يتعلق بسن الإحالة على التقاعد بالنسبة إلى الأعوان العموميين المدنيين والعسكريين فتم تحديدها بـ 62 سنة بالنسبة إلى الأعوان العموميين وبـ 57 سنة بالنسبة إلى العملة الذين يقومون بأعمال منهكة ومخلة بالصحة وتضبط قائمة في هذه الأعمال بأمر حكومي بعد استشارة الهياكل والمصالح المختصة وتتم مراجعة هذه القائمة بصفة دورية وكلما اقتضى الأمر. وتتم الإحالة على التقاعد بالنسبة إلى الأعوان الذين يمارسون وظائف مرهقة بعد قضاء مدة عمل تساوي 35 سنة وبلوغ سن 57 على الأقل وتضبط بأمر حكومي قائمة الوظائف المرهقة وتتم مراجعتها بصفة دورية وكلما اقتضى الأمر. وتحدد سن الإحالة على التقاعد بـ 57 سنة بالنسبة إلى أعوان السلك النشيط وتضبط بأمر حكومي قائمة هذا الصنف من الأعوان. أما بالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الاستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين فحددت سن الإحالة على تقاعدهم بخمس وستين سنة. ويكتسب العون مهما كانت وظيفته الحق في الإحالة على التقاعد بعد قضاء 37 عاما في العمل وبلوغه سن السابعة والخمسين. ويكتسب الحق في الجراية العسكرية للتقاعد عند بلوغ السن القانونية على النحو التالي: 52 سنة بالنسبة إلى رجال الجيش، و57 سنة بالنسبة إلى ضباط الصف، 60 سنة بالنسبة إلى الضباط الأعوان، 62 سنة بالنسبة إلى الضباط القادة والضباط السامين. ويكتسب الحق قبل بلوغ سن التقاعد في الحالات الآتي ذكرها:الضباط بعد قضاء 30 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، ضباط الصف وضباط البحرية بعد قضاء 25 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، جنود ورقباء البحرية والجنود البحارة بعد قضاء 20 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، العسكريون الذين وقع إعفاؤهم بموجب إجراء تأديبي بعد قضاء 15 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية، العسكريون المحالون على التقاعد وجوبا بعد قضاء 15 عاما من الخدمات الفعلية المدنية والعسكرية. يمكن تمديد المباشرة لضرورة العمل بالنسبة إلى الضباط القادة والضباط السامين من رتبة رائد فما فوق وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد حتى سن الخامسة والستين، ويمكن التمديد المباشرة لضرورة العمل بالنسبة إلى ضباط الصف القارين وضباط البحرية والضباط الأعوان وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد حتى سن الستين. ويكتسب الضباط القادة والضباط السامون الحق في الإحالة على التقاعد بعد قضاء 35 سنة في العمل مع بلوغهم سن السابعة والخمسين.
الترفيع الاختياري
أما بالنسبة إلى الترفيع الاختياري في سن التقاعد فتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن القانون عدد 37 لسنة 2019 المنقح بالمرسوم عدد 79 لسنة 2022 المتعلق بقانون المالية لسنة 2023 مكن الأعوان العموميين الذين يحالون على التقاعد من اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو بسنتين أو بثلاث سنوات، في حين تم التنصيص في المبادرة التشريعية على إمكانية اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة واحدة. وفي علاقة بالإجراءات المتبعة فإن القانون ينص على أنه في صورة اختيار الترفيع في سن الإحالة على التقاعد يجب على الأعوان المعنيين تقديم مطلب كتابي إلى المشغل للبت فيه بالموافقة أو الرفض وذلك ستة أشهر على الأقل قبل بلوغ سن الإحالة على التقاعد على أن تتم إحالة المطالب التي حظيت بالموافقة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، في حين نصت المبادرة على إضافة شرط ملزم للمشغل عند البت في المطلب بالموافقة أو الرفض وهو التعليل بموجب الضرورة القصوى للعمل وذلك تسعة أشهر على الأقل قبل تاريخ بلوغ سن الإحالة على التقاعد وتتم إحالة المطالب التي حظيت بالموافقة المعللة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وتمت المحافظة في المبادرة على الإمكانية المتاحة للأعوان الذين تمت الموافقة على الترفيع الاختياري في سن تقاعدهم لتقديم مطالب تراجع في الغرض. وبالنسبة إلى أساتذة التعليم العالي والأساتذة المحاضرين للتعليم العالي بالمؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي المدنية والعسكرية والأساتذة الاستشفائيين الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين الاستشفائيين الجامعيين الذين نص القانون عدد 37 لسنة 2019 على أنه يمكنهم اختيار الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو سنتين أو بثلاث سنوات أو بأربع سنوات أو بخمس سنوات وإلى حدود 70 سنة فقد جاءت المبادرة التشريعية لتقلص في عدد السنوات حيث نصت على إمكانية اختيار هؤلاء الترفيع في سن إحالتهم على التقاعد بسنة أو بسنتين أو بثلاث سنوات إلى حدود 70 سنة.