إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دخلت مرحلة إعادة الهيكلة بكلفة 16 مليون دينار.. الشركة التونسية للسكر بباجة تستأنف نشاطها

-المدير الفرعي للإنتاج بالشركة التونسية للسكر بباجة لـ«الصباح»: من المتوقع أن يصل الإنتاج اليومي إلى 600 طن

تمضي تونس بخطوات ثابتة نحو تطوير الإنتاج في عدد من المؤسسات الصناعية، لا سيما المؤسسات ذات النشاط الإنتاجي المرتبط بتزويد السوق الداخلية، وتبرز الشركة التونسية للسكر بباجة من بين هذه المؤسسات المعنية بخطة تتجاوز إصلاح المعدات واقتناء الآلات واستئناف النشاط إلى إعادة الهيكلة، في خطوة تهدف بالتالي ليس فقط إلى التعجيل بأشغال الصيانة، بل إلى جعل هذه الشركة تبض بالحياة بعد فترات متتالية من توقف الإنتاج، في ظل طموح لعدم حصول أزمات مالية ولوجستية، والرغبة في تطوير الإنتاج وتحقيق معاملات مالية جيدة.

وفي هذا الإطار، قال المدير الفرعي للإنتاج بالشركة التونسية للسكر بباجة، رمزي الهويملي، في تصريح لـ«الصباح»، إنه بفضل حزمة من التحسينات والاستثمارات الجديدة وكلفة الصيانة التي بلغت 16 مليون دينار، من أجل عودة المعمل إلى نشاطه السابق في أحسن الظروف، خاصة الظروف اللوجستية من خلال جلب معدّات جديدة، من المتوقع أن يصل معدل الإنتاج اليومي إلى 600 طن يوميًا.

وأضاف أن معدل الإنتاج انخفض بين سنتي 2023 و2024 ليصل إلى ما بين 200 و400 طن يوميًا، وذلك بسبب عدم ضخ استثمارات جيدة تستهدف أساسًا اقتناء معدّات جديدة وإصلاح المعدّات القديمة.

وأشار محدثنا إلى أن تكرير السكر بالمعمل متوقف تمامًا منذ شهر جوان 2024، مبرزًا أن عدد العمال يبلغ حاليًا 230 عاملًا بعد أن كان 450 عاملًا قبل الثورة.

جاهزية الشركة للإنتاج من جديد

وبخصوص مدى جاهزية المعمل للإنتاج، أوضح رمزي الهويملي أن جميع العمال والتقنيين والموظفين والإطارات لديهم الخبرة الكافية والجاهزية المطلوبة ليتدفّق الإنتاج بسلاسة مرجوة، مشيرًا إلى أنه يوجد حاليًا 37 ألف طن من السكر في مخازن بثلاث مناطق: معمل الشركة التونسية للسكر بباجة، ومعمل السكر ببنزرت، وفرع الديوان التونسي للتجارة برادس، وسيبدأ المعمل في مرحلة أولى في تكرير هذه الكميات المخزنة.

برنامج شامل لإعادة الهيكلة

ومن المتوقع أن يستفيد معمل الشركة التونسية للسكر بباجة من برنامج شامل لإعادة الهيكلة. وفي هذا الصدد، أفاد المدير الفرعي للإنتاج بالشركة أن هذا المخطط سيكون دقيقًا وموسعًا، ويشمل العديد من المجالات من ضمنها البيئية والتشغيلية والإنتاجية، وذلك من أجل تحسين الأداء الإنتاجي والرفع من الطاقة الإنتاجية، باستثمارات تفوق 50 مليون دينار، ويُشرف على مخطط إعادة الهيكلة مكتب دراسات.

وتتبنى تونس خطة طموحة لتطوير المؤسسة وعودة إشعاعها كمؤسسة تصنيعية وإنتاجية رائدة، لها مكانتها الوازنة في النسيج المؤسساتي التونسي، بالنظر إلى عراقتها، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى ستينات القرن الماضي، وتحديدًا سنة 1962، كما ساهمت في ديناميكية سوق الشغل وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والحد من التفاوت بين الجهات.

ويُعد حصول الشركة على سيولة مالية أمرًا ضروريًا لمواصلة مهامها الإنتاجية دون عوائق لوجستية أو مالية، وذلك لإيجاد حلول جذرية من شأنها النهوض بوضع الشركة، خاصة وأن هذه السيولة ساهمت في صيانة المعدّات.

وباتت عمليات الصيانة أمرًا ضروريًا، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في رفع الإنتاج وزيادة تزويد السوق المحلية بالسكر، من أجل الحيلولة دون زيادة تقادم الآلات وبالتالي تفادي الإشكاليات الفنية المرتبطة بالمعدات، كما تدفع نحو تحسين الإنتاجية وجودة الإنتاج وتطوير المردودية، وتُحفّز على زيادة طاقة العمل، وهي أحد العوامل الحاسمة لكسب نقاط قوة في مجال الإنتاج.

وتهدف المرحلة المستقبلية إلى مزيد تمتين علاقة الشركة بعدد من الشركات الأخرى مثل المركب السكري التونسي وديوان البحرية التجارية والموانئ، وهي علاقات تفرض مزيد تعميقها ومراجعتها لرسم شبكة مكثفة من العلاقات في إطار حلقات تدفع إلى النجاح الإنتاجي وضمان الظروف المريحة للإنتاج وتزويد السوق بالسكر المكرر المستورد كمواد خام من دول آسيوية وأمريكا اللاتينية.

الحفاظ على ديمومة العمل في المؤسسة

ويُعد الحفاظ على ديمومة العمل في المؤسسات الصناعية والمنتجة العمومية وعدم التفريط فيها، وتوفير مناخ اجتماعي سليم، من أولويات رئيس الجمهورية، قيس سعيد. ومن بين هذه المؤسسات العمومية الشركة التونسية للسكر بباجة، حيث سبق أن أدى رئيس الجمهورية زيارة للمؤسسة استمع خلالها إلى مشاغل الموظفين، واطلع على سير العمل ومباشرة على جملة من الإخلالات والصعوبات التي كانت عائقًا أمام توهّج الشركة، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذها دون التفويت فيها للخواص.

وفي 19 فيفري 2025، أدّت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، زيارة عمل إلى مقر الشركة التونسية للسكر، حيث عاينت الإصلاحات التي شملت وحدات الإنتاج، وأهمها وحدة المرجل البخاري، والتي ستساهم في استئناف النشاط. كما استمعت إلى مشاغل إطارات وأعوان الشركة، مؤكدة أهمية الحفاظ على ديمومة نشاط الشركة ومواطن الشغل بها، وتوفير المواد الأولية، منوهة بمساهمتها في ضمان تزويد السوق المحلية بمادة السكر.

وأوضحت الوزيرة أن الشركة ستتمكن من إنجاز مشاريعها الاستثمارية المستقبلية بفضل تداخل جميع الأطراف المعنية لتذليل الصعوبات.

وتدلّ الإجراءات المتتابعة لفائدة الشركة على وجود حرص كبير لإتمام كافة المشاريع الاستثمارية المستقبلية، في ظل المساعي لإحداث تشخيص مفصّل وناجع لمختلف الهفوات ضمن تمشي واضح وتدريجي لحلها، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الشركة ومدى مردوديتها وقدرتها التنافسية، حتى تحقق الإقلاع الإنتاجي وتضطلع بدورها الإنتاجي القوي ضمن الصناعة التونسية.

ويُحيل انفراج أزمة توقف نشاط الشركة إلى نجاح تونس في إدارة أزمات مؤسساتها العمومية وقدرتها على إيجاد السبل الكفيلة للإصلاح الذاتي، والانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تنفيذ برنامج تأهيل يحوّل الأزمة إلى فرصة لانطلاقة جديدة أكثر ثباتًا، لتضطلع هذه المؤسسات بدور محوري في الدورة الاقتصادية والتنموية والتشغيلية، وتكون في صدارة المشهد الاقتصادي التونسي بما يسهم في رفع نسبة النمو.

ويُمكن أن يكون استئناف نشاط الشركة التونسية للسكر بباجة نموذجًا يمكن أن تستفيد منه العديد من المؤسسات الأخرى التي تواجه صعوبات إنتاجية، لتسليط الضوء على مكامن الخلل فيها بطرق علمية، ورصد نقاط القوة في ذات الوقت، بالتوازي مع الأمل في تسجيل قفزة إنتاجية مرتقبة تؤهل للنجاح الاقتصادي، دون التفريط في هذه المؤسسات، بل من خلال بناء نموذج للتحدي والتقدم رغم الصعوبات المختلفة.

درصاف اللموشي

دخلت مرحلة إعادة الهيكلة بكلفة 16 مليون دينار..   الشركة التونسية للسكر بباجة تستأنف نشاطها

-المدير الفرعي للإنتاج بالشركة التونسية للسكر بباجة لـ«الصباح»: من المتوقع أن يصل الإنتاج اليومي إلى 600 طن

تمضي تونس بخطوات ثابتة نحو تطوير الإنتاج في عدد من المؤسسات الصناعية، لا سيما المؤسسات ذات النشاط الإنتاجي المرتبط بتزويد السوق الداخلية، وتبرز الشركة التونسية للسكر بباجة من بين هذه المؤسسات المعنية بخطة تتجاوز إصلاح المعدات واقتناء الآلات واستئناف النشاط إلى إعادة الهيكلة، في خطوة تهدف بالتالي ليس فقط إلى التعجيل بأشغال الصيانة، بل إلى جعل هذه الشركة تبض بالحياة بعد فترات متتالية من توقف الإنتاج، في ظل طموح لعدم حصول أزمات مالية ولوجستية، والرغبة في تطوير الإنتاج وتحقيق معاملات مالية جيدة.

وفي هذا الإطار، قال المدير الفرعي للإنتاج بالشركة التونسية للسكر بباجة، رمزي الهويملي، في تصريح لـ«الصباح»، إنه بفضل حزمة من التحسينات والاستثمارات الجديدة وكلفة الصيانة التي بلغت 16 مليون دينار، من أجل عودة المعمل إلى نشاطه السابق في أحسن الظروف، خاصة الظروف اللوجستية من خلال جلب معدّات جديدة، من المتوقع أن يصل معدل الإنتاج اليومي إلى 600 طن يوميًا.

وأضاف أن معدل الإنتاج انخفض بين سنتي 2023 و2024 ليصل إلى ما بين 200 و400 طن يوميًا، وذلك بسبب عدم ضخ استثمارات جيدة تستهدف أساسًا اقتناء معدّات جديدة وإصلاح المعدّات القديمة.

وأشار محدثنا إلى أن تكرير السكر بالمعمل متوقف تمامًا منذ شهر جوان 2024، مبرزًا أن عدد العمال يبلغ حاليًا 230 عاملًا بعد أن كان 450 عاملًا قبل الثورة.

جاهزية الشركة للإنتاج من جديد

وبخصوص مدى جاهزية المعمل للإنتاج، أوضح رمزي الهويملي أن جميع العمال والتقنيين والموظفين والإطارات لديهم الخبرة الكافية والجاهزية المطلوبة ليتدفّق الإنتاج بسلاسة مرجوة، مشيرًا إلى أنه يوجد حاليًا 37 ألف طن من السكر في مخازن بثلاث مناطق: معمل الشركة التونسية للسكر بباجة، ومعمل السكر ببنزرت، وفرع الديوان التونسي للتجارة برادس، وسيبدأ المعمل في مرحلة أولى في تكرير هذه الكميات المخزنة.

برنامج شامل لإعادة الهيكلة

ومن المتوقع أن يستفيد معمل الشركة التونسية للسكر بباجة من برنامج شامل لإعادة الهيكلة. وفي هذا الصدد، أفاد المدير الفرعي للإنتاج بالشركة أن هذا المخطط سيكون دقيقًا وموسعًا، ويشمل العديد من المجالات من ضمنها البيئية والتشغيلية والإنتاجية، وذلك من أجل تحسين الأداء الإنتاجي والرفع من الطاقة الإنتاجية، باستثمارات تفوق 50 مليون دينار، ويُشرف على مخطط إعادة الهيكلة مكتب دراسات.

وتتبنى تونس خطة طموحة لتطوير المؤسسة وعودة إشعاعها كمؤسسة تصنيعية وإنتاجية رائدة، لها مكانتها الوازنة في النسيج المؤسساتي التونسي، بالنظر إلى عراقتها، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى ستينات القرن الماضي، وتحديدًا سنة 1962، كما ساهمت في ديناميكية سوق الشغل وتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والحد من التفاوت بين الجهات.

ويُعد حصول الشركة على سيولة مالية أمرًا ضروريًا لمواصلة مهامها الإنتاجية دون عوائق لوجستية أو مالية، وذلك لإيجاد حلول جذرية من شأنها النهوض بوضع الشركة، خاصة وأن هذه السيولة ساهمت في صيانة المعدّات.

وباتت عمليات الصيانة أمرًا ضروريًا، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في رفع الإنتاج وزيادة تزويد السوق المحلية بالسكر، من أجل الحيلولة دون زيادة تقادم الآلات وبالتالي تفادي الإشكاليات الفنية المرتبطة بالمعدات، كما تدفع نحو تحسين الإنتاجية وجودة الإنتاج وتطوير المردودية، وتُحفّز على زيادة طاقة العمل، وهي أحد العوامل الحاسمة لكسب نقاط قوة في مجال الإنتاج.

وتهدف المرحلة المستقبلية إلى مزيد تمتين علاقة الشركة بعدد من الشركات الأخرى مثل المركب السكري التونسي وديوان البحرية التجارية والموانئ، وهي علاقات تفرض مزيد تعميقها ومراجعتها لرسم شبكة مكثفة من العلاقات في إطار حلقات تدفع إلى النجاح الإنتاجي وضمان الظروف المريحة للإنتاج وتزويد السوق بالسكر المكرر المستورد كمواد خام من دول آسيوية وأمريكا اللاتينية.

الحفاظ على ديمومة العمل في المؤسسة

ويُعد الحفاظ على ديمومة العمل في المؤسسات الصناعية والمنتجة العمومية وعدم التفريط فيها، وتوفير مناخ اجتماعي سليم، من أولويات رئيس الجمهورية، قيس سعيد. ومن بين هذه المؤسسات العمومية الشركة التونسية للسكر بباجة، حيث سبق أن أدى رئيس الجمهورية زيارة للمؤسسة استمع خلالها إلى مشاغل الموظفين، واطلع على سير العمل ومباشرة على جملة من الإخلالات والصعوبات التي كانت عائقًا أمام توهّج الشركة، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذها دون التفويت فيها للخواص.

وفي 19 فيفري 2025، أدّت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، زيارة عمل إلى مقر الشركة التونسية للسكر، حيث عاينت الإصلاحات التي شملت وحدات الإنتاج، وأهمها وحدة المرجل البخاري، والتي ستساهم في استئناف النشاط. كما استمعت إلى مشاغل إطارات وأعوان الشركة، مؤكدة أهمية الحفاظ على ديمومة نشاط الشركة ومواطن الشغل بها، وتوفير المواد الأولية، منوهة بمساهمتها في ضمان تزويد السوق المحلية بمادة السكر.

وأوضحت الوزيرة أن الشركة ستتمكن من إنجاز مشاريعها الاستثمارية المستقبلية بفضل تداخل جميع الأطراف المعنية لتذليل الصعوبات.

وتدلّ الإجراءات المتتابعة لفائدة الشركة على وجود حرص كبير لإتمام كافة المشاريع الاستثمارية المستقبلية، في ظل المساعي لإحداث تشخيص مفصّل وناجع لمختلف الهفوات ضمن تمشي واضح وتدريجي لحلها، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الشركة ومدى مردوديتها وقدرتها التنافسية، حتى تحقق الإقلاع الإنتاجي وتضطلع بدورها الإنتاجي القوي ضمن الصناعة التونسية.

ويُحيل انفراج أزمة توقف نشاط الشركة إلى نجاح تونس في إدارة أزمات مؤسساتها العمومية وقدرتها على إيجاد السبل الكفيلة للإصلاح الذاتي، والانتقال بعد ذلك إلى مرحلة تنفيذ برنامج تأهيل يحوّل الأزمة إلى فرصة لانطلاقة جديدة أكثر ثباتًا، لتضطلع هذه المؤسسات بدور محوري في الدورة الاقتصادية والتنموية والتشغيلية، وتكون في صدارة المشهد الاقتصادي التونسي بما يسهم في رفع نسبة النمو.

ويُمكن أن يكون استئناف نشاط الشركة التونسية للسكر بباجة نموذجًا يمكن أن تستفيد منه العديد من المؤسسات الأخرى التي تواجه صعوبات إنتاجية، لتسليط الضوء على مكامن الخلل فيها بطرق علمية، ورصد نقاط القوة في ذات الوقت، بالتوازي مع الأمل في تسجيل قفزة إنتاجية مرتقبة تؤهل للنجاح الاقتصادي، دون التفريط في هذه المؤسسات، بل من خلال بناء نموذج للتحدي والتقدم رغم الصعوبات المختلفة.

درصاف اللموشي