إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنة المالية والميزانية.. مطالبة بتغيير مجلة الصرف.. واختلاف حول مقترح قانون يتعلق بالفوترة الالكترونية

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإصدار مجلة الصرف، وخلال النقاش طالب العديد من النواب بتغيير المجلة القديمة الصادرة منذ 50 سنة لأنها لم تعد حسب رأيهم مواكبة للتطورات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، لكنهم دعوا في نفس الوقت إلى ضرورة توخي الحذر في دراسة المبادرة، وأخذ الحيطة اللازمة خاصة في علاقة بالأحكام المتعلقة بإيداع ومسك وتجارة العملة. كما استمعت اللجنة قبل ذلك إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية ودعا نوابها إلى مزيد التعمق في نقاش موضوع الفتورة الالكترونية وتنظيم يوم دراسي للغرض بالأكاديمية البرلمانية يتم بحضور جميع الأطراف المعنية وخاصة وزارة المالية .

ويذكر أن مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف تضمن 91 فصلا تم توزيعها على 12 بابا، يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بصفة المقيم وغير المقيم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين في حين يتعلق الباب الثالث بالمدفوعات من وتجاه الخارج أو مع غير مقيمين منتصبين بالبلاد التونسية ويتعلق الباب الرابع بالمدفوعات بين المقيمين أما الباب الخامس فجاء تحت عنوان الواجبات المتعلقة بالمكاسب والمداخيل والعائدات بالخارج وبالأصول المشفرة ويتعلق الباب السادس بإيداع ومسك وتجارة العملة بالبلاد التونسية وبالنسبة إلى الباب السابع فهو يتعلق بحسابات المقيمين وغير المقيمين ويتعلق الباب الثامن بالتوريد والتصدير المادي لوسائل الدفع ويتعلق الباب التاسع بمتعامل الصرف المعتمد ويتعلق الباب العاشر بأحكام خاصة بالتونسيين غير المقيمين ويتعلق الباب الحادي عشر بمراقبة عمليات الصرف ويتعلق الباب الثاني عشر بأحكام جزائية.

وأشار أصحاب هذه المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى أن العديد من العوامل الرئيسية  أدت إلى التفكير في تغيير مجلة الصرف التونسية التي كانت تسمى مجلة الصرف والتجارة الخارجية والتي يعود تاريخ سنها إلى صدور القانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976. ويرى أصحاب المبادرة أن المجلة المعمول بها حاليا تعتبر قديمة وهي لم تعد تتلاءم مع الواقع الاقتصادي الحالي في تونس وفي العالم، وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى مواكبة التطورات الحديثة مثل العملة الرقمية ومنظومات الدفع الالكتروني وتحرير الاقتصاد ودفع الاستثمار، وتهدف التغييرات حسب قولهم إلى إدخال إصلاح جوهري من شأنه أن يساهم في تحرير الاقتصاد التونسي وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتقليص القيود الصارمة التي تفرضها المجلة القديمة للصرف على تداول العملات الأجنبية وتحويل الأموال للخارج التي تعتبر معيقا لبيئة الأعمال والاستثمار، كما تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتوحيد النصوص القانونية لأن النظام الحالي يعتمد على المجلة بالإضافة إلى الأمر عدد 608 لسنة 1977 وحزمة مناشير البنك المركزي مما يؤدي إلى التداخل والتكرار والتعقيد.

وتم تقديم مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية من قبل 45 نائبا وهم على التوالي ماهر الكتاري وعبد الحليم بوسمة وعمر برهومي ومريم الشريف وظافر الصغيري وابراهيم حسين وعبد الجليل الهاني ومحمد علي فنيرة وسامي الرايس وفخر الدين فضلون وفتحي رجب وصابر المصمودي ويسري البواب ومهى عامر وهالة جاب الله ومعز برك الله وفيصل الصغير وطارق مهدي وأيمن بن صالح وماجدة الوغري وعمر بن عمر وكمال كرعاني وسيرين بوصندل ولطفي سعداوي والطيب الطالبي وأيمن نقرة ومحمد ضو وعادل ضياف وهشام حسني ومحمود العامري ومحمد أمين الورغي وفخري عبد الخالق وخالد حكيم مبروكي ولطفي الهمامي وكمال فراح وفتحي المشرقي وسامي طوجاني وأسماء الدرويش وصابر الجلاصي وعبد القادر بن زينب وعصام شوشان ورياض بلال وعبد السلام الدحماني وياسين مامي وأمال المؤدب.

تسهيل الاستثمار

وعند تقديم المبادرة  أشار النائب ماهر الكتاري إلى أنه حان الوقت لكي تكون لتونس مجلة صرف جديدة بما يؤدي إلى التدقيق في تعريف المفاهيم وخاصة مفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم وإلى تيسير الإجراءات وتوضيح كيفية المراقبة البعدية من قبل البنك المركزي وغيره وتسهيل  الاستثمار أمام المستثمر التونسي والمستثمر الأجنبي وتسهيل المعاملات بالعملة الأجنبية وخاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي الراغب في الاستثمار في تونس. ويرى صاحب المبادرة أنه يجب التعامل مع المستثمر الأجنبي بمرونة كما جاءت المبادرة حسب قوله لتطرح العملة الرقمية التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار في الاقتصاد الوطني ولتسهل على الشباب التعامل بالعملة الرقمية والمنصات وتمكنهم من العمل عن بعد والخلاص عن بعد. وذكر أن هناك العديد من الشباب يعملون في شركات أجنبية عن بعد ويجدون صعوبات كبيرة . وأضاف أنه أراد تغيير فلسفة كاملة في علاقة بقانون الصرف رغبة منه في الابتعاد عن القمع والمنع وأن تكون هناك مجلة صرف جديدة منفتحة تساهم في تطوير اقتصاد البلاد وتحسين نسبة النمو بما يعود بالنفع على المجموعة الوطنية ككل. وأشار الكتاري إلى أنه سيتم التطرق إلى تفاصيل مشروع المجلة بمناسبة جلسات الاستماع التي ستعقدها لجنة المالية والميزانية لاحقا للأطراف المعنية إذ سيتم الاستماع إلى عديد الوزارات . وخلص ممثل جهة المبادرة إلى أن تونس اليوم في سابق مع الزمن ولا يمكن الانتظار أكثر وحان الوقت لمراجعة مجلة الصرف وحمّل نواب الشعب مسؤولياتهم في ذلك وفسر أن جهة المبادرة لا تريد أن تكون في صدام مع وزارة المالية أو مع البنك المركزي التونسي بل ستكون منفتحة على جميع مقترحات التنقيح.

ضرورة سيادية

وأشار النائب عبد الحليم بوسمة إلى أن مجلة الصرف ضرورة سيادية للاقتصاد الوطني بالنظر إلى أن أكثر من 40 بالمائة من النشاط الاقتصادي، مواز  وهو ما يحرم  الدولة من موارد جبائية هامة، ولاحظ أن المستثمر الأجنبي يصطدم بإجراءات معقدة وبطول الآجال، وهو ما ينجم عنه تباطؤ الاستثمار الأمر الذي لا يخدم الاقتصاد والمجموعة الوطنية. ويرى النائب أنه بسبب التعقيدات الإجرائية وقيود الصرف يواجه العاملون في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي صعوبات كثيرة، وبين أنه يجب أن يتم منح مجلة الصرف الأولوية لأنها تهم الشباب الذي يعمل ويتقاضى أجره بالعملة ولكن يتم حجز أموالهم عن طريق البنك المركزي بل أنهم يتعرضون أحيانا إلى تتبعات جزائية بسبب مجلة الصرف التي تم وضعها في العهود السابقة وهي مجلة لم تعد تتلاءم مع التطورات. وعبر عن أمله في أن يحظى مقترح القانون بالقبول.

أين مشروع القانون؟

أما النائب عصام شوشان فأبدى رغبته في أن يتم تخصيص متسع من الوقت لدراسة مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف، وذكر أنه ضد تنقيح المجلة القديمة بل لا بد من المضي في وضع مجلة جديدة لأن مجلة الصرف مرتبطة بالاقتصاد. وأضاف أن وزيرة المالية السابقة كانت قد أكدت أن مشروع مجلة الصرف جاهز لكن هذا المشروع لم تقع إحالته إلى المجلس النيابي ويعود السبب على حد اعتقاده إلى الفصل المثير للجدل المتعلق بالإقامة من عدمها، أما بقية الفصول فلا يوجد فيها مشكل، وأضاف أن المبادرة التشريعية لا تختلف كثيرا في مضامينها عن مشروع القانون المذكور.

ولاحظ النائب سامي الرايس بدوره تأخر الحكومة في إحالة مشروع مجلة الصرف إلى مجلس نواب الشعب، وأضاف أنه في انتظار ورود هذا المشروع قام مجموعة من النواب بتقديم مقترح قانون يهدف إلى مرجعة مجلة الصرف القديمة التي تم سنها منذ خمسين سنة. وأضاف أن المقترح يتعلق بموضوع فني بامتياز لذلك فهو يدعو لجنة المالية والميزانية إلى تنظيم جلسة استماع إلى خبير في المجال حتى يفهم النواب أسباب الحذر الذي تنتهجه الدولة التونسية في علاقة بالصرف..

الاحتياطي من العملة

وبينت النائبة أمال المؤدب أن المشكل المطروح عند الحديث عن مجلة الصرف هو في علاقة باحتياطي العملة فالمطلوب حسب رأيها أن تقع المحافظة على هذا الاحتياطي لكن  لا بد أيضا من معالجة المشاكل التي تطرحها مجلة الصرف وما تتسبب فيه بعض النصوص من تعطيل للاستثمار الداخلي والخارجي. وتساءلت النائبة عن أسباب كل هذا التأخير في إحالة مشروع مجلة الصرف الذي أعدته الحكومة.

السوق السوداء

وقال النائب عبد الجليل الهاني إن مجلة الصرف تحتاج فعلا إلى التعديل لأن المعطيات تغيرت سواء على مستوى وطني أو على مستوى عالمي. وذكر أنه رغم وجود قانون منذ السبعينات مازال هناك مشكل  تداول العملة الصعبة في السوق السوداء، ويرى الهاني أنه لا بد من الحذر والمحافظة على المخزون من العملة الصعبة لكن في نفس الوقت لا بد من القيام بخطوة إلى الأمام وخلص إلى أن مجلة الصرف مجلة حساسة في علاقة بمسك العملة والتعامل بها.

رقابة بعدية

وتفاعلا مع ملاحظات النواب أشار النائب ماهر الكتاري ممثل جهة المبادرة إلى المستثمر في تونس عندما يحقق مرابيح ويريد تحويلها إلى الشركة الأم المنتصبة بالخارج يجد صعوبات كبيرة ولا يستطيع ذلك إلا بعد الحصول على ترخيص من البنك المركزي ولهذا السبب نجد أن المستثمر الأجنبي لا يقبل على الاستثمار في تونس. وأضاف أنه حتى بالنسبة إلى التونسيين بالخارج فإنهم حسب قوله يرغبون في أن تكون المعاملات بالعملة الأجنبية أكثر مرونة. وذكر صاحب المبادرة أن الاستثمار يحتاج إلى توفر عنصر الثقة وتوفر مناخ ملائم. وبين أن مجلة الصرف الجديدة يجب أن تراعي حاجيات الشباب للعمل عن بعد. وقال إنه من خلال مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف يرغب في التحول من الرقابة القبلية إلى رقابة بعدية. وتهدف هذه المجلة إلى تنظيم العلاقات المالية للبلاد التونسية مع الخارج بما يساهم في مزيد تحرير الاقتصاد الوطني ودعم اندماجه في الاقتصاد العالمي وفقا للتوجهات الاستراتيجية التنموية الوطنية مع المحافظة على التوازنات الاقتصادية. ولاحظ أن تحسين الوضع الاقتصادي لا يتحقق فقط عند مراجعة مجلة الصرف بل لا بد من معالجة مشاكل أخرى تعرقل الاقتصاد ومنها مشاكل التصدير.  وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن الفرق بين المقيم وغير المقيم أوضح ممثل جهة المبادرة أنه تم صلب مقترح القانون تعريف المفاهيم بدقة..

الفتورة الالكترونية

وقبل النظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بإصدار مجلة الصرف، استمعت لجنة المالية والميزانية بمعية لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفتورة الالكترونية وهو مقترح ينص على إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 وتأجيل تطبيق العقوبات المتعلقة بالفوترة الالكترونية إلى سنة 2027.

وفسر النائب عصام شوشان ممثل جهة المبادرة أنه بمناسبة نقاش الفصل 53 من مشروع قانون المالية لسنة 2026  من قبل اللجنة تم التأكيد آن ذاك على ضرورة ضمان العدالة الجبائية والتوجه نحو الرقمنة، لكنه كان قد نبه منذ البداية إلى صعوبة تنفيذه بالنسبة إلى عدد من مسدي الخدمات مثل النجار والحداد  إضافة إلى عدم توفر الضمانات الكافية لحماية المعطيات الشخصية وتبين لاحقا أن اعتراضه على الفصل كان في محله إذ بعد دخول قانون المالية حيز النفاذ أثبتت التجربة وجود صعوبات في تطبيق الفصل المذكور.

وبين النائب أن تجارب أغلب بلدان العالم في مجال تطبيق الفوترة الالكترونية  كانت فيها ايجابيات على اقتصادياتها لكن في تونس فإن الخلل يكمن في عدم جاهزية المنصة، كما أن الفصل جاء ليشمل جميع مسدي الخدمات والحال أنه لا توجد إمكانية لتطبيقه. وأضاف أن البلدان الأخرى انتهجت في تطبيق الفوترة الالكترونية سياسة المراحل وبالتالي لم يقع تعميمها دفعة واحدة على الجميع.  وفضلا عن ذلك، يرى شوشان أن الفصل 53 من قانون المالية أثار جدلا لدى المنظمات والمؤسسات ولعل أهم ملاحظة تم تقديمها من قبلهم هي عدم الجاهزية لتطبيق الفصل حتى بعد أن أعلنت وزارة المالية عن نيتها اعتماد التدرج.  وفسر شوشان أنه كان في البداية يرى أنه لا يمكن تنقيح قانون سرعان ما دخل حيز النفاذ لكنه بعد الاستماع إلى ممثلي وزارة المالية بمناسبة النظر مؤخرا صلب اللجنة في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون المالية  اتضح له أن الوزارة غير قادرة على تطبيق الفصل المذكور لذلك ارتأى حذف هذا الفصل تماما إلى حين أن تتمكن الوظيفة التنفيذية من الاستعداد الأمثل لتطبيقه وأن تكون جميع الأطراف جاهزة لهذا الغرض. وبخصوص الفصل الثاني من المبادرة التشريعية بين أنه يهدف إلى تأجيل العقوبة بالنسبة إلى المؤسسات  الكبرى التي ارتكبت مخالفات سابقة.

أما النائب حليم بوسمة فأشار إلى أن تونس لديها مشكل في التنمية وليس من المنطقي تعميم الفوترة الالكترونية في الوقت الذي نجد فيه وزارة المالية غير جاهزة كما أن المنصة غير جاهزة والأهم من ذلك حسب رأيه هو أن الدولة لا تملك المنصة بصفة كلية ولم يخف بوسمة مخاوفه من أن أي شخص يمكنه  الحصول على المعطيات المتعلقة بمسدي الخدمات لذلك يرى النائب أنه من الأنسب حذف الفصل برمته إلى حين تجهيز منصة قادرة على تخزين البيانات على أن تكون تحت إشراف الدولة. ولاحظ أن وزارة المالية بينت في جلسة سابقة أن عدد الشركات المعنية  يبلغ 388 ألف شركة وهذا ليس صحيحا لأن عدد الشركات المسجلة في السجل الوطني للمؤسسات في حدود 800 ألف شركة.

أما النائب سامي الرايس فبين أن العديد من مسدي الخدمات غير قادرين على التعامل بالفوترة الالكترونية وهو يرى أن المنصة لا بد أن تكون تحت تصرف الدولة وليس شبكة تونس للتجارة.  وبخصوص المؤسسات الكبرى بين أنها هي بدورها لم تمتثل للفوترة إلا بعد فرض عقوبات عليها. وقال الرايس بصريح العبارة إنه مع  الرقمنة والفوترة لكن لا بد أن يتم ذلك بصفة تدريجية ووفق رقم معاملات الشركات وخلص إلى  أنه لا يعترض على الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 بل يريد أن يتم تأجيل تنفيذه إلى حين أن تكون الدولة جاهزة لتطبيقه.

وأشار النائب طارق الربعي إلى أنه لا يوجد اختلاف حول أهمية الفوترة الالكترونية في تكريس الشفافية والعدالة الجبائية وأنه لا مهرب من الفوترة الالكترونية، ولاحظ أن الإدارة العامة للتجارة الخارجية تعتمد الفوترة الالكترونية بنسبة مائة بالمائة منذ سنة 2016 لكن بالنسبة إلى بقية مسدي الخدمات فيجب إعداد الأرضية اللازمة لتطبيق الفصل 53. وقال النائب إنه لا بد من إيجاد سند قانوني يحول دون معاقبتهم. ولاحظ  وجود حالة تململ لدى الأطباء والمحامين ومخاوف على السر المهني عند اعتماد الفوترة الالكترونية.

وخلال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية تباينت آراء النواب، فهناك منهم من أيدوا مقترح حذف الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 على اعتبار أن مسدي الخدمات واجهوا صعوبات جمة في تطبيقه وهي صعوبات ناجمة عن عدم جاهزية وزارة المالية،  في حين هناك من النواب من اعترضوا على فكرة حذف الفصل 53 فهو فصل تمت المصادقة عليه في جلسة عامة بمائة وسبعة أصوات وهناك مسدي خدمات التزموا بتطبيقه، ولا شيء يفيد بأنه في صورة إرجاء تطبيقه إلى سنة 2027 ستتحقق الجاهزية، وطالبوا بالتريث وعدم التسرع في الموافقة على مقترح القانون واقترحوا تنظيم يوم دراسي حول موضوع الفوترة الالكترونية بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب.

سعيدة بوهلال

في لجنة المالية والميزانية..   مطالبة بتغيير مجلة الصرف.. واختلاف حول مقترح قانون يتعلق بالفوترة الالكترونية

عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإصدار مجلة الصرف، وخلال النقاش طالب العديد من النواب بتغيير المجلة القديمة الصادرة منذ 50 سنة لأنها لم تعد حسب رأيهم مواكبة للتطورات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، لكنهم دعوا في نفس الوقت إلى ضرورة توخي الحذر في دراسة المبادرة، وأخذ الحيطة اللازمة خاصة في علاقة بالأحكام المتعلقة بإيداع ومسك وتجارة العملة. كما استمعت اللجنة قبل ذلك إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية ودعا نوابها إلى مزيد التعمق في نقاش موضوع الفتورة الالكترونية وتنظيم يوم دراسي للغرض بالأكاديمية البرلمانية يتم بحضور جميع الأطراف المعنية وخاصة وزارة المالية .

ويذكر أن مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف تضمن 91 فصلا تم توزيعها على 12 بابا، يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بصفة المقيم وغير المقيم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين في حين يتعلق الباب الثالث بالمدفوعات من وتجاه الخارج أو مع غير مقيمين منتصبين بالبلاد التونسية ويتعلق الباب الرابع بالمدفوعات بين المقيمين أما الباب الخامس فجاء تحت عنوان الواجبات المتعلقة بالمكاسب والمداخيل والعائدات بالخارج وبالأصول المشفرة ويتعلق الباب السادس بإيداع ومسك وتجارة العملة بالبلاد التونسية وبالنسبة إلى الباب السابع فهو يتعلق بحسابات المقيمين وغير المقيمين ويتعلق الباب الثامن بالتوريد والتصدير المادي لوسائل الدفع ويتعلق الباب التاسع بمتعامل الصرف المعتمد ويتعلق الباب العاشر بأحكام خاصة بالتونسيين غير المقيمين ويتعلق الباب الحادي عشر بمراقبة عمليات الصرف ويتعلق الباب الثاني عشر بأحكام جزائية.

وأشار أصحاب هذه المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى أن العديد من العوامل الرئيسية  أدت إلى التفكير في تغيير مجلة الصرف التونسية التي كانت تسمى مجلة الصرف والتجارة الخارجية والتي يعود تاريخ سنها إلى صدور القانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976. ويرى أصحاب المبادرة أن المجلة المعمول بها حاليا تعتبر قديمة وهي لم تعد تتلاءم مع الواقع الاقتصادي الحالي في تونس وفي العالم، وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى مواكبة التطورات الحديثة مثل العملة الرقمية ومنظومات الدفع الالكتروني وتحرير الاقتصاد ودفع الاستثمار، وتهدف التغييرات حسب قولهم إلى إدخال إصلاح جوهري من شأنه أن يساهم في تحرير الاقتصاد التونسي وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتقليص القيود الصارمة التي تفرضها المجلة القديمة للصرف على تداول العملات الأجنبية وتحويل الأموال للخارج التي تعتبر معيقا لبيئة الأعمال والاستثمار، كما تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتوحيد النصوص القانونية لأن النظام الحالي يعتمد على المجلة بالإضافة إلى الأمر عدد 608 لسنة 1977 وحزمة مناشير البنك المركزي مما يؤدي إلى التداخل والتكرار والتعقيد.

وتم تقديم مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف المعروض على أنظار لجنة المالية والميزانية من قبل 45 نائبا وهم على التوالي ماهر الكتاري وعبد الحليم بوسمة وعمر برهومي ومريم الشريف وظافر الصغيري وابراهيم حسين وعبد الجليل الهاني ومحمد علي فنيرة وسامي الرايس وفخر الدين فضلون وفتحي رجب وصابر المصمودي ويسري البواب ومهى عامر وهالة جاب الله ومعز برك الله وفيصل الصغير وطارق مهدي وأيمن بن صالح وماجدة الوغري وعمر بن عمر وكمال كرعاني وسيرين بوصندل ولطفي سعداوي والطيب الطالبي وأيمن نقرة ومحمد ضو وعادل ضياف وهشام حسني ومحمود العامري ومحمد أمين الورغي وفخري عبد الخالق وخالد حكيم مبروكي ولطفي الهمامي وكمال فراح وفتحي المشرقي وسامي طوجاني وأسماء الدرويش وصابر الجلاصي وعبد القادر بن زينب وعصام شوشان ورياض بلال وعبد السلام الدحماني وياسين مامي وأمال المؤدب.

تسهيل الاستثمار

وعند تقديم المبادرة  أشار النائب ماهر الكتاري إلى أنه حان الوقت لكي تكون لتونس مجلة صرف جديدة بما يؤدي إلى التدقيق في تعريف المفاهيم وخاصة مفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم وإلى تيسير الإجراءات وتوضيح كيفية المراقبة البعدية من قبل البنك المركزي وغيره وتسهيل  الاستثمار أمام المستثمر التونسي والمستثمر الأجنبي وتسهيل المعاملات بالعملة الأجنبية وخاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي الراغب في الاستثمار في تونس. ويرى صاحب المبادرة أنه يجب التعامل مع المستثمر الأجنبي بمرونة كما جاءت المبادرة حسب قوله لتطرح العملة الرقمية التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار في الاقتصاد الوطني ولتسهل على الشباب التعامل بالعملة الرقمية والمنصات وتمكنهم من العمل عن بعد والخلاص عن بعد. وذكر أن هناك العديد من الشباب يعملون في شركات أجنبية عن بعد ويجدون صعوبات كبيرة . وأضاف أنه أراد تغيير فلسفة كاملة في علاقة بقانون الصرف رغبة منه في الابتعاد عن القمع والمنع وأن تكون هناك مجلة صرف جديدة منفتحة تساهم في تطوير اقتصاد البلاد وتحسين نسبة النمو بما يعود بالنفع على المجموعة الوطنية ككل. وأشار الكتاري إلى أنه سيتم التطرق إلى تفاصيل مشروع المجلة بمناسبة جلسات الاستماع التي ستعقدها لجنة المالية والميزانية لاحقا للأطراف المعنية إذ سيتم الاستماع إلى عديد الوزارات . وخلص ممثل جهة المبادرة إلى أن تونس اليوم في سابق مع الزمن ولا يمكن الانتظار أكثر وحان الوقت لمراجعة مجلة الصرف وحمّل نواب الشعب مسؤولياتهم في ذلك وفسر أن جهة المبادرة لا تريد أن تكون في صدام مع وزارة المالية أو مع البنك المركزي التونسي بل ستكون منفتحة على جميع مقترحات التنقيح.

ضرورة سيادية

وأشار النائب عبد الحليم بوسمة إلى أن مجلة الصرف ضرورة سيادية للاقتصاد الوطني بالنظر إلى أن أكثر من 40 بالمائة من النشاط الاقتصادي، مواز  وهو ما يحرم  الدولة من موارد جبائية هامة، ولاحظ أن المستثمر الأجنبي يصطدم بإجراءات معقدة وبطول الآجال، وهو ما ينجم عنه تباطؤ الاستثمار الأمر الذي لا يخدم الاقتصاد والمجموعة الوطنية. ويرى النائب أنه بسبب التعقيدات الإجرائية وقيود الصرف يواجه العاملون في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي صعوبات كثيرة، وبين أنه يجب أن يتم منح مجلة الصرف الأولوية لأنها تهم الشباب الذي يعمل ويتقاضى أجره بالعملة ولكن يتم حجز أموالهم عن طريق البنك المركزي بل أنهم يتعرضون أحيانا إلى تتبعات جزائية بسبب مجلة الصرف التي تم وضعها في العهود السابقة وهي مجلة لم تعد تتلاءم مع التطورات. وعبر عن أمله في أن يحظى مقترح القانون بالقبول.

أين مشروع القانون؟

أما النائب عصام شوشان فأبدى رغبته في أن يتم تخصيص متسع من الوقت لدراسة مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف، وذكر أنه ضد تنقيح المجلة القديمة بل لا بد من المضي في وضع مجلة جديدة لأن مجلة الصرف مرتبطة بالاقتصاد. وأضاف أن وزيرة المالية السابقة كانت قد أكدت أن مشروع مجلة الصرف جاهز لكن هذا المشروع لم تقع إحالته إلى المجلس النيابي ويعود السبب على حد اعتقاده إلى الفصل المثير للجدل المتعلق بالإقامة من عدمها، أما بقية الفصول فلا يوجد فيها مشكل، وأضاف أن المبادرة التشريعية لا تختلف كثيرا في مضامينها عن مشروع القانون المذكور.

ولاحظ النائب سامي الرايس بدوره تأخر الحكومة في إحالة مشروع مجلة الصرف إلى مجلس نواب الشعب، وأضاف أنه في انتظار ورود هذا المشروع قام مجموعة من النواب بتقديم مقترح قانون يهدف إلى مرجعة مجلة الصرف القديمة التي تم سنها منذ خمسين سنة. وأضاف أن المقترح يتعلق بموضوع فني بامتياز لذلك فهو يدعو لجنة المالية والميزانية إلى تنظيم جلسة استماع إلى خبير في المجال حتى يفهم النواب أسباب الحذر الذي تنتهجه الدولة التونسية في علاقة بالصرف..

الاحتياطي من العملة

وبينت النائبة أمال المؤدب أن المشكل المطروح عند الحديث عن مجلة الصرف هو في علاقة باحتياطي العملة فالمطلوب حسب رأيها أن تقع المحافظة على هذا الاحتياطي لكن  لا بد أيضا من معالجة المشاكل التي تطرحها مجلة الصرف وما تتسبب فيه بعض النصوص من تعطيل للاستثمار الداخلي والخارجي. وتساءلت النائبة عن أسباب كل هذا التأخير في إحالة مشروع مجلة الصرف الذي أعدته الحكومة.

السوق السوداء

وقال النائب عبد الجليل الهاني إن مجلة الصرف تحتاج فعلا إلى التعديل لأن المعطيات تغيرت سواء على مستوى وطني أو على مستوى عالمي. وذكر أنه رغم وجود قانون منذ السبعينات مازال هناك مشكل  تداول العملة الصعبة في السوق السوداء، ويرى الهاني أنه لا بد من الحذر والمحافظة على المخزون من العملة الصعبة لكن في نفس الوقت لا بد من القيام بخطوة إلى الأمام وخلص إلى أن مجلة الصرف مجلة حساسة في علاقة بمسك العملة والتعامل بها.

رقابة بعدية

وتفاعلا مع ملاحظات النواب أشار النائب ماهر الكتاري ممثل جهة المبادرة إلى المستثمر في تونس عندما يحقق مرابيح ويريد تحويلها إلى الشركة الأم المنتصبة بالخارج يجد صعوبات كبيرة ولا يستطيع ذلك إلا بعد الحصول على ترخيص من البنك المركزي ولهذا السبب نجد أن المستثمر الأجنبي لا يقبل على الاستثمار في تونس. وأضاف أنه حتى بالنسبة إلى التونسيين بالخارج فإنهم حسب قوله يرغبون في أن تكون المعاملات بالعملة الأجنبية أكثر مرونة. وذكر صاحب المبادرة أن الاستثمار يحتاج إلى توفر عنصر الثقة وتوفر مناخ ملائم. وبين أن مجلة الصرف الجديدة يجب أن تراعي حاجيات الشباب للعمل عن بعد. وقال إنه من خلال مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف يرغب في التحول من الرقابة القبلية إلى رقابة بعدية. وتهدف هذه المجلة إلى تنظيم العلاقات المالية للبلاد التونسية مع الخارج بما يساهم في مزيد تحرير الاقتصاد الوطني ودعم اندماجه في الاقتصاد العالمي وفقا للتوجهات الاستراتيجية التنموية الوطنية مع المحافظة على التوازنات الاقتصادية. ولاحظ أن تحسين الوضع الاقتصادي لا يتحقق فقط عند مراجعة مجلة الصرف بل لا بد من معالجة مشاكل أخرى تعرقل الاقتصاد ومنها مشاكل التصدير.  وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن الفرق بين المقيم وغير المقيم أوضح ممثل جهة المبادرة أنه تم صلب مقترح القانون تعريف المفاهيم بدقة..

الفتورة الالكترونية

وقبل النظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بإصدار مجلة الصرف، استمعت لجنة المالية والميزانية بمعية لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفتورة الالكترونية وهو مقترح ينص على إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 وتأجيل تطبيق العقوبات المتعلقة بالفوترة الالكترونية إلى سنة 2027.

وفسر النائب عصام شوشان ممثل جهة المبادرة أنه بمناسبة نقاش الفصل 53 من مشروع قانون المالية لسنة 2026  من قبل اللجنة تم التأكيد آن ذاك على ضرورة ضمان العدالة الجبائية والتوجه نحو الرقمنة، لكنه كان قد نبه منذ البداية إلى صعوبة تنفيذه بالنسبة إلى عدد من مسدي الخدمات مثل النجار والحداد  إضافة إلى عدم توفر الضمانات الكافية لحماية المعطيات الشخصية وتبين لاحقا أن اعتراضه على الفصل كان في محله إذ بعد دخول قانون المالية حيز النفاذ أثبتت التجربة وجود صعوبات في تطبيق الفصل المذكور.

وبين النائب أن تجارب أغلب بلدان العالم في مجال تطبيق الفوترة الالكترونية  كانت فيها ايجابيات على اقتصادياتها لكن في تونس فإن الخلل يكمن في عدم جاهزية المنصة، كما أن الفصل جاء ليشمل جميع مسدي الخدمات والحال أنه لا توجد إمكانية لتطبيقه. وأضاف أن البلدان الأخرى انتهجت في تطبيق الفوترة الالكترونية سياسة المراحل وبالتالي لم يقع تعميمها دفعة واحدة على الجميع.  وفضلا عن ذلك، يرى شوشان أن الفصل 53 من قانون المالية أثار جدلا لدى المنظمات والمؤسسات ولعل أهم ملاحظة تم تقديمها من قبلهم هي عدم الجاهزية لتطبيق الفصل حتى بعد أن أعلنت وزارة المالية عن نيتها اعتماد التدرج.  وفسر شوشان أنه كان في البداية يرى أنه لا يمكن تنقيح قانون سرعان ما دخل حيز النفاذ لكنه بعد الاستماع إلى ممثلي وزارة المالية بمناسبة النظر مؤخرا صلب اللجنة في المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون المالية  اتضح له أن الوزارة غير قادرة على تطبيق الفصل المذكور لذلك ارتأى حذف هذا الفصل تماما إلى حين أن تتمكن الوظيفة التنفيذية من الاستعداد الأمثل لتطبيقه وأن تكون جميع الأطراف جاهزة لهذا الغرض. وبخصوص الفصل الثاني من المبادرة التشريعية بين أنه يهدف إلى تأجيل العقوبة بالنسبة إلى المؤسسات  الكبرى التي ارتكبت مخالفات سابقة.

أما النائب حليم بوسمة فأشار إلى أن تونس لديها مشكل في التنمية وليس من المنطقي تعميم الفوترة الالكترونية في الوقت الذي نجد فيه وزارة المالية غير جاهزة كما أن المنصة غير جاهزة والأهم من ذلك حسب رأيه هو أن الدولة لا تملك المنصة بصفة كلية ولم يخف بوسمة مخاوفه من أن أي شخص يمكنه  الحصول على المعطيات المتعلقة بمسدي الخدمات لذلك يرى النائب أنه من الأنسب حذف الفصل برمته إلى حين تجهيز منصة قادرة على تخزين البيانات على أن تكون تحت إشراف الدولة. ولاحظ أن وزارة المالية بينت في جلسة سابقة أن عدد الشركات المعنية  يبلغ 388 ألف شركة وهذا ليس صحيحا لأن عدد الشركات المسجلة في السجل الوطني للمؤسسات في حدود 800 ألف شركة.

أما النائب سامي الرايس فبين أن العديد من مسدي الخدمات غير قادرين على التعامل بالفوترة الالكترونية وهو يرى أن المنصة لا بد أن تكون تحت تصرف الدولة وليس شبكة تونس للتجارة.  وبخصوص المؤسسات الكبرى بين أنها هي بدورها لم تمتثل للفوترة إلا بعد فرض عقوبات عليها. وقال الرايس بصريح العبارة إنه مع  الرقمنة والفوترة لكن لا بد أن يتم ذلك بصفة تدريجية ووفق رقم معاملات الشركات وخلص إلى  أنه لا يعترض على الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 بل يريد أن يتم تأجيل تنفيذه إلى حين أن تكون الدولة جاهزة لتطبيقه.

وأشار النائب طارق الربعي إلى أنه لا يوجد اختلاف حول أهمية الفوترة الالكترونية في تكريس الشفافية والعدالة الجبائية وأنه لا مهرب من الفوترة الالكترونية، ولاحظ أن الإدارة العامة للتجارة الخارجية تعتمد الفوترة الالكترونية بنسبة مائة بالمائة منذ سنة 2016 لكن بالنسبة إلى بقية مسدي الخدمات فيجب إعداد الأرضية اللازمة لتطبيق الفصل 53. وقال النائب إنه لا بد من إيجاد سند قانوني يحول دون معاقبتهم. ولاحظ  وجود حالة تململ لدى الأطباء والمحامين ومخاوف على السر المهني عند اعتماد الفوترة الالكترونية.

وخلال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتمديد آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية تباينت آراء النواب، فهناك منهم من أيدوا مقترح حذف الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 على اعتبار أن مسدي الخدمات واجهوا صعوبات جمة في تطبيقه وهي صعوبات ناجمة عن عدم جاهزية وزارة المالية،  في حين هناك من النواب من اعترضوا على فكرة حذف الفصل 53 فهو فصل تمت المصادقة عليه في جلسة عامة بمائة وسبعة أصوات وهناك مسدي خدمات التزموا بتطبيقه، ولا شيء يفيد بأنه في صورة إرجاء تطبيقه إلى سنة 2027 ستتحقق الجاهزية، وطالبوا بالتريث وعدم التسرع في الموافقة على مقترح القانون واقترحوا تنظيم يوم دراسي حول موضوع الفوترة الالكترونية بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب.

سعيدة بوهلال