إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحات جذرية.. القضاء على العنف وتعزيز الأمن المجتمعي أولوية وطنية

◄المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لـ«الصباح»: أكبر سبب في التصالح مع ظاهرة العنف هي شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم أقل من 16 سنة

◄ رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة لـ«الصباح»: الإجراء الأمني حول المؤسسات التربوية أصبح ضروريًا

في ظلّ التحوّلات العميقة التي يشهدها المجتمع، وما يرافقها من تنامٍ لبعض مظاهر الجريمة وانتشار آفة المخدرات واستهداف الفئات الشابة داخل المؤسسات التربوية وفي محيطها، برزت مسألة الأمن المجتمعي باعتبارها قضية وطنية مركزية لا تقبل التأجيل ولا المعالجة الجزئية، بل تستوجب رؤية شاملة تقوم على الحزم في تطبيق القانون والتوقّي من أسباب الانحراف في الآن نفسه.

فالأمن لم يعد مفهومًا تقليديًا يقتصر على التدخل بعد وقوع الجريمة، بل أصبح منظومة متكاملة لحماية الإنسان في حياته اليومية وضمان سلامة الفضاءات العامة والتربوية، وتأمين المجتمع من كلّ ما يمكن أن يهدّد استقراره ووحدته ومستقبل أجياله، وخاصة حين يتعلّق الأمر بحماية التلاميذ والشباب الذين يمثّلون ركيزة الحاضر وأمل المستقبل، وثروة الوطن التي لا يمكن التفريط فيها أو تركها عرضةً لمخاطر الاستقطاب والانحراف والجريمة المنظمة.

وقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد الاجتماعات الأمنية واللقاءات الرسمية والتصريحات العلنية أنّ توفير الأمن للمواطنين ليس مجرّد خيار سياسي، بل واجب دستوري ومسؤولية مباشرة تتحمّلها الدولة، مشدّدًا على أنّ المواطن يجب أن يشعر بالأمان في حياته اليومية وفي محيطه الاجتماعي والتربوي، وأنّ الدولة مطالبة بتكثيف حضورها الميداني وتعزيز انتشار الدوريات الأمنية والتدخل السريع عند الضرورة، وعدم التسامح مع أيّ مظاهر إخلال بالأمن العام.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ الجريمة المنظمة وترويج المخدرات ليستا مجرد مخالفات قانونية عادية، بل تمثّلان تهديدًا حقيقيًا للمجتمع ولتماسك الدولة، خاصة عندما تستهدف الشباب داخل المؤسسات التعليمية أو في محيطها المباشر.

وفي هذا السياق، نبّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى أنّ انتشار المخدرات في المدارس والمعاهد وحولها يمثّل ظاهرة بالغة الخطورة تستوجب تعبئة وطنية شاملة، مؤكّدًا أنّ حماية التلاميذ ليست مسؤولية قطاع بعينه، بل مسؤولية جماعية تشمل كلّ أجهزة الدولة ومؤسساتها، وأنّ تأمين محيط المؤسسات التربوية يجب أن يكون بصفة مستمرة عبر تكثيف المراقبة وتدعيم العمل الاستخباراتي وملاحقة شبكات الترويج التي تقف وراء هذه الجرائم. وقد شدّد كذلك على أنّ المعالجة لا يجب أن تقتصر على إيقاف المستهلكين أو التعامل مع الحالات الفردية فقط، بل يجب أن تستهدف أساسًا تفكيك الشبكات الكبرى والمنظومات الإجرامية التي تغذّي هذه الظاهرة وتموّلها وتسعى إلى نشرها داخل المجتمع.

ولم يقتصر خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد على الدعوة إلى الحزم الأمني فقط، بل أكّد مرارًا أنّ المقاربة الأمنية، رغم ضرورتها، لا يمكن أن تكون كافية إذا لم تُدعّم بمقاربة تربوية وثقافية واجتماعية عميقة. فقد دعا إلى تعزيز برامج التوعية داخل المؤسسات التربوية، وتخصيص جزء من الدروس لبيان مخاطر المخدرات وآثارها المدمّرة على الفرد والأسرة والمجتمع، والعمل على ترسيخ التربية الوطنية والقيم المدنية وروح المسؤولية لدى التلاميذ، حتى تتكوّن لديهم مناعة فكرية وأخلاقية تحميهم من الانزلاق نحو الانحراف أو الوقوع في شباك الاستقطاب الإجرامي.

كما شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد على الدور المحوري للأسرة في المتابعة والتوجيه، وعلى ضرورة أن تتكامل جهودها مع المدرسة ومع مؤسسات الدولة حتى يتحقق الحزام الوقائي الحقيقي حول الناشئة.

وفي عديد المناسبات، ربط رئيس الجمهورية قيس سعيّد بين انتشار المخدرات والجريمة وبين محاولات ضرب المجتمع من الداخل، معتبرًا أنّ هذه الظواهر لا يمكن فصلها عن محاولات نشر الفوضى وإضعاف مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي. وأكّد أنّ الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المجتمع من التفكك يمرّ حتمًا عبر فرض احترام القانون ومكافحة كلّ أشكال الجريمة المنظمة دون تردّد أو انتقائية، وأنّ الدولة مطالبة بأن تكون قوية وعادلة في الآن نفسه؛ قوية في تطبيق القانون، وعادلة في حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم.

كما شدّد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة على أنّ المدرسة تمثّل الحصن الأول لبناء المواطن الواعي والمسؤول، وأنّ أيّ تهديد يطال الفضاء التربوي إنّما يمسّ مستقبل البلاد بأسره، وهو ما يجعل من تأمين المؤسسات التعليمية قضية أمن قومي ومجتمعي في آن واحد. فالتلميذ الذي ينشأ في بيئة مدرسية آمنة ومحصّنة يكون أكثر قدرة على التحصيل العلمي وعلى الاندماج الإيجابي داخل المجتمع، وأكثر استعدادًا لتحمّل مسؤولياته الوطنية في المستقبل، وهو ما يفسّر الدعوات المتكرّرة إلى تعزيز العمل الوقائي داخل المدارس وتطوير آليات الإحاطة النفسية والاجتماعية بالتلاميذ ومضاعفة الجهود التحسيسية الموجّهة إليهم.

وفي ظلّ السياق العام، فإنه من الضروري اليوم تكثيف الدوريات الأمنية وملاحقة الشبكات الإجرامية، وتعزيز التوعية داخل المؤسسات التربوية، والعمل على ترسيخ التربية الوطنية والقيم المدنية. فهي ليست مجرّد إجراءات ظرفية أو ردود فعل محدودة، بل هي جزء من سياسة وطنية متكاملة تهدف إلى حماية المجتمع وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة. فحماية التلميذ اليوم تعني حماية الوطن غدًا، وتعني كذلك الحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها وضمان قدرتها على مواجهة مختلف التحدّيات، وهو ما أكّد عليه رئيس الجمهورية في عديد التصريحات حين شدّد على أنّ الدولة التي تحمي أبناءها وتحافظ على أمن مدارسها.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، عبد الرزاق عويدات، في تصريح لـ»الصباح»، أن الإجراء الأمني حول المؤسسات التربوية أصبح ضروريًا في ظل وجود دخلاء على المحيط المدرسي، مشدّدًا على ضرورة معالجة الظاهرة من مختلف الجوانب. وأوضح أن الإحاطة بالتلميذ تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند المؤسسة التربوية، مبينًا أن العديد من المعاهد تفتقر إلى قاعات مراجعة، وهو ما يمثل إشكالًا حقيقيًا، إضافة إلى النقص في الإطار التربوي من أساتذة وقيمين ومرشدين، مع وجود أقسام لا تدرس بانتظام بسبب هذا النقص. وأشار إلى أن المطلوب اليوم هو الانتداب وتوفير العدد الكافي من الإطار التربوي، إلى جانب توفير قاعات مراجعة داخل المعاهد، مع التأكيد على دور الولي في متابعة أبنائه. كما تحدث عويدات عن مقترح قانون قدمه عدد من النواب لتشديد العقوبات في جرائم «البراكاج»، باعتبارها ظاهرة تمس المواطن والتلميذ على حد سواء، موضحًا أنه سيُعرض على لجنة التشريع العام. وأضاف عبد الرزاق عويدات أن وزير التربية سيحضر إلى المجلس يوم الأربعاء المقبل، لمناقشة نقص الإطار التربوي والبنية التحتية والإصلاح التربوي، ودراسة مدى ارتباط هذه العوامل بظواهر الانحراف والجنوح لدى التلاميذ، والعمل على إدماج القيم الأخلاقية في المناهج. كما أفاد محدثنا أن اللقاء مع وزير التربية يوم الأربعاء المقبل سيشمل أيضًا بحث حلول عملية لحماية الناشئة. ومن جهته، صرّح المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، الجمـعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»، بأن المجتمع التونسي أصبح متطبّعًا مع العنف حتى صار يُنظر إليه أحيانًا كسلوك عادي، مؤكدًا أن الظاهرة ذات أبعاد مجتمعية تشمل الإعلام والأعمال الدرامية والخطاب السياسي. وشدّد محدثنا على أن معالجة العنف تتطلب مقاربة شاملة نفسية ومعنوية واجتماعية وتربوية وأمنية وقانونية، معتبرًا أن من أبرز أسباب تفشي العنف لدى من هم دون 16 سنة التأثير الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي، في ظل صعوبة السيطرة على استعمالها داخل المنازل والشارع. وأكد أيضًا أن توفير الأمن للمواطن والتلميذ يمثل أولوية قصوى، داعيًا إلى تكثيف الدوريات الأمنية حول المؤسسات التربوية والتصدي لشبكات المخدرات، مشيرًا إلى وجود تقارير تؤكد انتشار هذه الظواهر أمام المدارس، وأن سياسة الاستشراف والوقاية تبقى الأساس في مواجهتها.

أميرة الدريدي

تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحات جذرية..   القضاء على العنف وتعزيز الأمن المجتمعي أولوية وطنية

◄المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لـ«الصباح»: أكبر سبب في التصالح مع ظاهرة العنف هي شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم أقل من 16 سنة

◄ رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة لـ«الصباح»: الإجراء الأمني حول المؤسسات التربوية أصبح ضروريًا

في ظلّ التحوّلات العميقة التي يشهدها المجتمع، وما يرافقها من تنامٍ لبعض مظاهر الجريمة وانتشار آفة المخدرات واستهداف الفئات الشابة داخل المؤسسات التربوية وفي محيطها، برزت مسألة الأمن المجتمعي باعتبارها قضية وطنية مركزية لا تقبل التأجيل ولا المعالجة الجزئية، بل تستوجب رؤية شاملة تقوم على الحزم في تطبيق القانون والتوقّي من أسباب الانحراف في الآن نفسه.

فالأمن لم يعد مفهومًا تقليديًا يقتصر على التدخل بعد وقوع الجريمة، بل أصبح منظومة متكاملة لحماية الإنسان في حياته اليومية وضمان سلامة الفضاءات العامة والتربوية، وتأمين المجتمع من كلّ ما يمكن أن يهدّد استقراره ووحدته ومستقبل أجياله، وخاصة حين يتعلّق الأمر بحماية التلاميذ والشباب الذين يمثّلون ركيزة الحاضر وأمل المستقبل، وثروة الوطن التي لا يمكن التفريط فيها أو تركها عرضةً لمخاطر الاستقطاب والانحراف والجريمة المنظمة.

وقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في عديد الاجتماعات الأمنية واللقاءات الرسمية والتصريحات العلنية أنّ توفير الأمن للمواطنين ليس مجرّد خيار سياسي، بل واجب دستوري ومسؤولية مباشرة تتحمّلها الدولة، مشدّدًا على أنّ المواطن يجب أن يشعر بالأمان في حياته اليومية وفي محيطه الاجتماعي والتربوي، وأنّ الدولة مطالبة بتكثيف حضورها الميداني وتعزيز انتشار الدوريات الأمنية والتدخل السريع عند الضرورة، وعدم التسامح مع أيّ مظاهر إخلال بالأمن العام.

كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ الجريمة المنظمة وترويج المخدرات ليستا مجرد مخالفات قانونية عادية، بل تمثّلان تهديدًا حقيقيًا للمجتمع ولتماسك الدولة، خاصة عندما تستهدف الشباب داخل المؤسسات التعليمية أو في محيطها المباشر.

وفي هذا السياق، نبّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى أنّ انتشار المخدرات في المدارس والمعاهد وحولها يمثّل ظاهرة بالغة الخطورة تستوجب تعبئة وطنية شاملة، مؤكّدًا أنّ حماية التلاميذ ليست مسؤولية قطاع بعينه، بل مسؤولية جماعية تشمل كلّ أجهزة الدولة ومؤسساتها، وأنّ تأمين محيط المؤسسات التربوية يجب أن يكون بصفة مستمرة عبر تكثيف المراقبة وتدعيم العمل الاستخباراتي وملاحقة شبكات الترويج التي تقف وراء هذه الجرائم. وقد شدّد كذلك على أنّ المعالجة لا يجب أن تقتصر على إيقاف المستهلكين أو التعامل مع الحالات الفردية فقط، بل يجب أن تستهدف أساسًا تفكيك الشبكات الكبرى والمنظومات الإجرامية التي تغذّي هذه الظاهرة وتموّلها وتسعى إلى نشرها داخل المجتمع.

ولم يقتصر خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد على الدعوة إلى الحزم الأمني فقط، بل أكّد مرارًا أنّ المقاربة الأمنية، رغم ضرورتها، لا يمكن أن تكون كافية إذا لم تُدعّم بمقاربة تربوية وثقافية واجتماعية عميقة. فقد دعا إلى تعزيز برامج التوعية داخل المؤسسات التربوية، وتخصيص جزء من الدروس لبيان مخاطر المخدرات وآثارها المدمّرة على الفرد والأسرة والمجتمع، والعمل على ترسيخ التربية الوطنية والقيم المدنية وروح المسؤولية لدى التلاميذ، حتى تتكوّن لديهم مناعة فكرية وأخلاقية تحميهم من الانزلاق نحو الانحراف أو الوقوع في شباك الاستقطاب الإجرامي.

كما شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد على الدور المحوري للأسرة في المتابعة والتوجيه، وعلى ضرورة أن تتكامل جهودها مع المدرسة ومع مؤسسات الدولة حتى يتحقق الحزام الوقائي الحقيقي حول الناشئة.

وفي عديد المناسبات، ربط رئيس الجمهورية قيس سعيّد بين انتشار المخدرات والجريمة وبين محاولات ضرب المجتمع من الداخل، معتبرًا أنّ هذه الظواهر لا يمكن فصلها عن محاولات نشر الفوضى وإضعاف مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي. وأكّد أنّ الحفاظ على السلم الأهلي وحماية المجتمع من التفكك يمرّ حتمًا عبر فرض احترام القانون ومكافحة كلّ أشكال الجريمة المنظمة دون تردّد أو انتقائية، وأنّ الدولة مطالبة بأن تكون قوية وعادلة في الآن نفسه؛ قوية في تطبيق القانون، وعادلة في حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم.

كما شدّد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة على أنّ المدرسة تمثّل الحصن الأول لبناء المواطن الواعي والمسؤول، وأنّ أيّ تهديد يطال الفضاء التربوي إنّما يمسّ مستقبل البلاد بأسره، وهو ما يجعل من تأمين المؤسسات التعليمية قضية أمن قومي ومجتمعي في آن واحد. فالتلميذ الذي ينشأ في بيئة مدرسية آمنة ومحصّنة يكون أكثر قدرة على التحصيل العلمي وعلى الاندماج الإيجابي داخل المجتمع، وأكثر استعدادًا لتحمّل مسؤولياته الوطنية في المستقبل، وهو ما يفسّر الدعوات المتكرّرة إلى تعزيز العمل الوقائي داخل المدارس وتطوير آليات الإحاطة النفسية والاجتماعية بالتلاميذ ومضاعفة الجهود التحسيسية الموجّهة إليهم.

وفي ظلّ السياق العام، فإنه من الضروري اليوم تكثيف الدوريات الأمنية وملاحقة الشبكات الإجرامية، وتعزيز التوعية داخل المؤسسات التربوية، والعمل على ترسيخ التربية الوطنية والقيم المدنية. فهي ليست مجرّد إجراءات ظرفية أو ردود فعل محدودة، بل هي جزء من سياسة وطنية متكاملة تهدف إلى حماية المجتمع وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة. فحماية التلميذ اليوم تعني حماية الوطن غدًا، وتعني كذلك الحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها وضمان قدرتها على مواجهة مختلف التحدّيات، وهو ما أكّد عليه رئيس الجمهورية في عديد التصريحات حين شدّد على أنّ الدولة التي تحمي أبناءها وتحافظ على أمن مدارسها.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، عبد الرزاق عويدات، في تصريح لـ»الصباح»، أن الإجراء الأمني حول المؤسسات التربوية أصبح ضروريًا في ظل وجود دخلاء على المحيط المدرسي، مشدّدًا على ضرورة معالجة الظاهرة من مختلف الجوانب. وأوضح أن الإحاطة بالتلميذ تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند المؤسسة التربوية، مبينًا أن العديد من المعاهد تفتقر إلى قاعات مراجعة، وهو ما يمثل إشكالًا حقيقيًا، إضافة إلى النقص في الإطار التربوي من أساتذة وقيمين ومرشدين، مع وجود أقسام لا تدرس بانتظام بسبب هذا النقص. وأشار إلى أن المطلوب اليوم هو الانتداب وتوفير العدد الكافي من الإطار التربوي، إلى جانب توفير قاعات مراجعة داخل المعاهد، مع التأكيد على دور الولي في متابعة أبنائه. كما تحدث عويدات عن مقترح قانون قدمه عدد من النواب لتشديد العقوبات في جرائم «البراكاج»، باعتبارها ظاهرة تمس المواطن والتلميذ على حد سواء، موضحًا أنه سيُعرض على لجنة التشريع العام. وأضاف عبد الرزاق عويدات أن وزير التربية سيحضر إلى المجلس يوم الأربعاء المقبل، لمناقشة نقص الإطار التربوي والبنية التحتية والإصلاح التربوي، ودراسة مدى ارتباط هذه العوامل بظواهر الانحراف والجنوح لدى التلاميذ، والعمل على إدماج القيم الأخلاقية في المناهج. كما أفاد محدثنا أن اللقاء مع وزير التربية يوم الأربعاء المقبل سيشمل أيضًا بحث حلول عملية لحماية الناشئة. ومن جهته، صرّح المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، الجمـعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»، بأن المجتمع التونسي أصبح متطبّعًا مع العنف حتى صار يُنظر إليه أحيانًا كسلوك عادي، مؤكدًا أن الظاهرة ذات أبعاد مجتمعية تشمل الإعلام والأعمال الدرامية والخطاب السياسي. وشدّد محدثنا على أن معالجة العنف تتطلب مقاربة شاملة نفسية ومعنوية واجتماعية وتربوية وأمنية وقانونية، معتبرًا أن من أبرز أسباب تفشي العنف لدى من هم دون 16 سنة التأثير الكبير لشبكات التواصل الاجتماعي، في ظل صعوبة السيطرة على استعمالها داخل المنازل والشارع. وأكد أيضًا أن توفير الأمن للمواطن والتلميذ يمثل أولوية قصوى، داعيًا إلى تكثيف الدوريات الأمنية حول المؤسسات التربوية والتصدي لشبكات المخدرات، مشيرًا إلى وجود تقارير تؤكد انتشار هذه الظواهر أمام المدارس، وأن سياسة الاستشراف والوقاية تبقى الأساس في مواجهتها.

أميرة الدريدي