«لا قيود صرفية كبيرة» شعار يرفعه مقترح مجلة الصرف الجديدة، لإضفاء النجاعة الكافية والمرونة المناسبة على مختلف التدخلات المعنية بالشأن المالي والاقتصادي في بلادنا، وحتى يكون لتونس تموضع جيد في الأسواق الخارجية وفي عالم الاستثمارات، من خلال الرفع من قدرة تونس التنافسية في الخارج.
تحرير المعاملات الاقتصادية لم يعد مجرد خيار استراتيجي، بل أصبح ضرورة قصوى من أجل إقرار تحديثات تتوجه نحو الانفتاح الاقتصادي المثمر وبلورة خطة اقتصادية تتميز بإدماج الأنشطة الاقتصادية في سلاسل القيمة العالمية وإضفاء قيمة عالية عليها، وهو ما يتيح إجراء جميع العمليات المالية بأريحية أكبر، ويعد مؤشرا طيبا يسمح بتدفق العملة الأجنبية في مسار تونس لتنمية اقتصادها.
ويعود تاريخ إحداث النسخة الأولى من مجلة الصرف إلى عقود طويلة، وتحديدا إلى سنة 1976، وهو ما فرض إعادة النظر فيها لمجاراة نسق توسع العمل الرقمي والمستقل، ولإدخال أدوات تشريعية جديدة تستفيد منها مختلف المؤسسات الاقتصادية الكبرى والصغرى والمتوسطة على نحو أفضل، لفائدة دعم الابتكار والتقدم الرقمي والتكنولوجي وخلق جيل شاب ناجح اقتصاديا وماليا.
وتعمل تونس بقوة على إصلاح منظومة الصرف عبر اتخاذ تدابير تشريعية تفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين والمنتجين والمصدرين للإقلاع الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، في تصريح لـ«الصباح»، أن أولى جلسات الاستماع لمقترح قانون مجلة الصرف ستنطلق بصفة رسمية الاثنين المقبل، وسيتم تخصيصها للجهة المبادرة، أي النواب الذين اقترحوا هذا المقترح، ومن ثم سيقع تباعا تنظيم جلسات استماع أخرى توجه فيها الدعوة إلى أطراف حكومية، من بينها البنك المركزي ووزارة المالية، إضافة إلى ممثلين عن المجلس البنكي والمالي ومنظمات وطنية معنية بالعديد من القطاعات الاقتصادية، وكفاءات تونسية تعمل في الخارج في بنوك عالمية يمكن الاستفادة من خبراتها.
وأكد رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن عدد جلسات الاستماع سيكون بمعدل 10 جلسات، ليقع بعدها عقد يوم أكاديمي من تنظيم الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب في إطار حوار شامل، ثم ستتم المصادقة على مقترح قانون مجلة الصرف فصلًا فصلًا من قبل لجنة المالية والميزانية، ليتم على إثرها عرض المقترح للنقاش في جلسة عامة برلمانية.
وفي سياق متصل، أوضح ماهر الكتاري أن مقترح قانون مجلة الصرف يولي أهمية بالغة للعديد من المحاور ذات الشأن الاقتصادي، مثل الاستثمار، ومفهوم الإقامة، والعملات الأجنبية، والعملات الرقمية، والمنصات.
توضيح مفهوم الإقامة
واعتبر أن هناك إشكالا في مجلة الصرف الحالية يتمثل أساسا في وجود منطقة ضبابية في مفهوم الإقامة، وهو ما عمل المقترح على توضيحه بشكل مبسط ودقيق حتى لا يبقى غامضًا، وحتى لا تقع الإدارة في بعض التأويلات الخاطئة، وليكون هذا المفهوم واضحًا للإدارة والمواطن على حد سواء دون أي لبس.
الرقابة البعدية للاستثمار
وذكر محدثنا أن هناك رقابة قبلية تخص الاستثمار في الوقت الراهن في مجلة الصرف في نسختها القديمة، إلا أنه يجب أن تتعزز هذه الرقابة لا برقابة قبلية فقط، بل أيضًا برقابة بعدية، حتى يكون الاستثمار حرًا وموسعًا في إطار القانون، مع تدعيم الرقابة القبلية من خلال فسح المجال لعدم الانتظار المطول للرخص والتقارير المسبقة من قبل البنك المركزي التونسي.
رؤية للعملة الرقمية
ويتضمن مقترح قانون مجلة الصرف رؤية للعملة الرقمية، حيث قال رئيس لجنة المالية والميزانية إنه تم السعي إلى إدراج العملة الرقمية في المقترح الجديد بهدف حل جزء من إشكاليات فئة الشباب في المجال الاقتصادي، مشيرًا إلى أن «الشباب حاضرنا ومستقبلنا ويجب التفكير بجدية في تشريعات اقتصادية لفائدته تستجيب لطموحاته وتطلعاته».
كما أورد ماهر الكتاري أن النسخة الجديدة من مجلة الصرف ستخول إمكانية تحويل العملة عبر المنصات إلى حساب خارج تونس بالعملة الصعبة، معتبرًا أن هذا الإجراء من شأنه أن يكون دافعًا قويًا لتحسين مناخ الأعمال وزيادة الثقة العالية للمستثمرين المحليين والأجانب في الوجهة الاستثمارية التونسية.
رافد للتنمية وديناميكية سوق الشغل
وتشكل مجلة الصرف الجديدة نقلة تشريعية في المجال الاقتصادي، وهي نقلة مغايرة لمجلة الصرف القديمة التي لم يقع إجراء تغييرات جذرية عليها تواكب مختلف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والرقمية والاستثمارية والمالية في السنوات الأخيرة، حيث تم الاكتفاء بتعديلات في تسعينات القرن الماضي، وهو ما جعل مختلف الفاعلين الاقتصاديين يعلقون آمالًا كبيرة على هذا المولود التشريعي الجديد من أجل انتعاشة حقيقية للاقتصاد، وليكون سبيلًا رئيسيًا لزيادة نسبة النمو والمضي قدمًا نحو مزيد استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية في عالم تتنافس فيه العديد من الدول من أجل جذب استثمارات خارجية إضافية، وليكون بالتالي رافدًا للتنمية وديناميكية سوق الشغل، وتماشيًا مع توسع حجم التجارة الإلكترونية في أغلب دول العالم.
فكلما كانت التشريعات أكثر حداثة وانسجامًا مع جملة من التغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، كان لها أثر بالغ في تغذية الاقتصاد، وحتى تكون بمثابة العمود الفقري الذي يرتكز عليه المستثمرون لمزاولة نشاطهم وبعث مشاريعهم في مختلف القطاعات الاقتصادية الفلاحية والصناعية والخدماتية، ولتضمن أن يكون لها أيضًا دور فاعل على مستوى الإحاطة بالمستثمرين ومرافقتهم من الناحية القانونية، إذ من المرتقب أن يشمل مقترح القانون العديد من الفئات، من ضمنهم الأشخاص الطبيعيون، والطلبة، والمقيمون وغير المقيمين، والمؤسسات المصدرة، والمستثمرون، في خطوة تهدف إلى تسهيل التعاملات المالية والتجارة الدولية والانطلاق نحو بيئة عالمية منفتحة على واقع المال والأعمال، إيمانًا بقدرات ومهارات الشباب الذاتية، مما يتيح مساهمتهم في نمو الاقتصاد.
درصاف اللموشي
«لا قيود صرفية كبيرة» شعار يرفعه مقترح مجلة الصرف الجديدة، لإضفاء النجاعة الكافية والمرونة المناسبة على مختلف التدخلات المعنية بالشأن المالي والاقتصادي في بلادنا، وحتى يكون لتونس تموضع جيد في الأسواق الخارجية وفي عالم الاستثمارات، من خلال الرفع من قدرة تونس التنافسية في الخارج.
تحرير المعاملات الاقتصادية لم يعد مجرد خيار استراتيجي، بل أصبح ضرورة قصوى من أجل إقرار تحديثات تتوجه نحو الانفتاح الاقتصادي المثمر وبلورة خطة اقتصادية تتميز بإدماج الأنشطة الاقتصادية في سلاسل القيمة العالمية وإضفاء قيمة عالية عليها، وهو ما يتيح إجراء جميع العمليات المالية بأريحية أكبر، ويعد مؤشرا طيبا يسمح بتدفق العملة الأجنبية في مسار تونس لتنمية اقتصادها.
ويعود تاريخ إحداث النسخة الأولى من مجلة الصرف إلى عقود طويلة، وتحديدا إلى سنة 1976، وهو ما فرض إعادة النظر فيها لمجاراة نسق توسع العمل الرقمي والمستقل، ولإدخال أدوات تشريعية جديدة تستفيد منها مختلف المؤسسات الاقتصادية الكبرى والصغرى والمتوسطة على نحو أفضل، لفائدة دعم الابتكار والتقدم الرقمي والتكنولوجي وخلق جيل شاب ناجح اقتصاديا وماليا.
وتعمل تونس بقوة على إصلاح منظومة الصرف عبر اتخاذ تدابير تشريعية تفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين والمنتجين والمصدرين للإقلاع الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، ماهر الكتاري، في تصريح لـ«الصباح»، أن أولى جلسات الاستماع لمقترح قانون مجلة الصرف ستنطلق بصفة رسمية الاثنين المقبل، وسيتم تخصيصها للجهة المبادرة، أي النواب الذين اقترحوا هذا المقترح، ومن ثم سيقع تباعا تنظيم جلسات استماع أخرى توجه فيها الدعوة إلى أطراف حكومية، من بينها البنك المركزي ووزارة المالية، إضافة إلى ممثلين عن المجلس البنكي والمالي ومنظمات وطنية معنية بالعديد من القطاعات الاقتصادية، وكفاءات تونسية تعمل في الخارج في بنوك عالمية يمكن الاستفادة من خبراتها.
وأكد رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أن عدد جلسات الاستماع سيكون بمعدل 10 جلسات، ليقع بعدها عقد يوم أكاديمي من تنظيم الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب في إطار حوار شامل، ثم ستتم المصادقة على مقترح قانون مجلة الصرف فصلًا فصلًا من قبل لجنة المالية والميزانية، ليتم على إثرها عرض المقترح للنقاش في جلسة عامة برلمانية.
وفي سياق متصل، أوضح ماهر الكتاري أن مقترح قانون مجلة الصرف يولي أهمية بالغة للعديد من المحاور ذات الشأن الاقتصادي، مثل الاستثمار، ومفهوم الإقامة، والعملات الأجنبية، والعملات الرقمية، والمنصات.
توضيح مفهوم الإقامة
واعتبر أن هناك إشكالا في مجلة الصرف الحالية يتمثل أساسا في وجود منطقة ضبابية في مفهوم الإقامة، وهو ما عمل المقترح على توضيحه بشكل مبسط ودقيق حتى لا يبقى غامضًا، وحتى لا تقع الإدارة في بعض التأويلات الخاطئة، وليكون هذا المفهوم واضحًا للإدارة والمواطن على حد سواء دون أي لبس.
الرقابة البعدية للاستثمار
وذكر محدثنا أن هناك رقابة قبلية تخص الاستثمار في الوقت الراهن في مجلة الصرف في نسختها القديمة، إلا أنه يجب أن تتعزز هذه الرقابة لا برقابة قبلية فقط، بل أيضًا برقابة بعدية، حتى يكون الاستثمار حرًا وموسعًا في إطار القانون، مع تدعيم الرقابة القبلية من خلال فسح المجال لعدم الانتظار المطول للرخص والتقارير المسبقة من قبل البنك المركزي التونسي.
رؤية للعملة الرقمية
ويتضمن مقترح قانون مجلة الصرف رؤية للعملة الرقمية، حيث قال رئيس لجنة المالية والميزانية إنه تم السعي إلى إدراج العملة الرقمية في المقترح الجديد بهدف حل جزء من إشكاليات فئة الشباب في المجال الاقتصادي، مشيرًا إلى أن «الشباب حاضرنا ومستقبلنا ويجب التفكير بجدية في تشريعات اقتصادية لفائدته تستجيب لطموحاته وتطلعاته».
كما أورد ماهر الكتاري أن النسخة الجديدة من مجلة الصرف ستخول إمكانية تحويل العملة عبر المنصات إلى حساب خارج تونس بالعملة الصعبة، معتبرًا أن هذا الإجراء من شأنه أن يكون دافعًا قويًا لتحسين مناخ الأعمال وزيادة الثقة العالية للمستثمرين المحليين والأجانب في الوجهة الاستثمارية التونسية.
رافد للتنمية وديناميكية سوق الشغل
وتشكل مجلة الصرف الجديدة نقلة تشريعية في المجال الاقتصادي، وهي نقلة مغايرة لمجلة الصرف القديمة التي لم يقع إجراء تغييرات جذرية عليها تواكب مختلف التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والرقمية والاستثمارية والمالية في السنوات الأخيرة، حيث تم الاكتفاء بتعديلات في تسعينات القرن الماضي، وهو ما جعل مختلف الفاعلين الاقتصاديين يعلقون آمالًا كبيرة على هذا المولود التشريعي الجديد من أجل انتعاشة حقيقية للاقتصاد، وليكون سبيلًا رئيسيًا لزيادة نسبة النمو والمضي قدمًا نحو مزيد استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية في عالم تتنافس فيه العديد من الدول من أجل جذب استثمارات خارجية إضافية، وليكون بالتالي رافدًا للتنمية وديناميكية سوق الشغل، وتماشيًا مع توسع حجم التجارة الإلكترونية في أغلب دول العالم.
فكلما كانت التشريعات أكثر حداثة وانسجامًا مع جملة من التغيرات الوطنية والإقليمية والدولية، كان لها أثر بالغ في تغذية الاقتصاد، وحتى تكون بمثابة العمود الفقري الذي يرتكز عليه المستثمرون لمزاولة نشاطهم وبعث مشاريعهم في مختلف القطاعات الاقتصادية الفلاحية والصناعية والخدماتية، ولتضمن أن يكون لها أيضًا دور فاعل على مستوى الإحاطة بالمستثمرين ومرافقتهم من الناحية القانونية، إذ من المرتقب أن يشمل مقترح القانون العديد من الفئات، من ضمنهم الأشخاص الطبيعيون، والطلبة، والمقيمون وغير المقيمين، والمؤسسات المصدرة، والمستثمرون، في خطوة تهدف إلى تسهيل التعاملات المالية والتجارة الدولية والانطلاق نحو بيئة عالمية منفتحة على واقع المال والأعمال، إيمانًا بقدرات ومهارات الشباب الذاتية، مما يتيح مساهمتهم في نمو الاقتصاد.