حسب بيانات البنك المركزي التونسي تراجع عدد الشيكات بنسبة 67,5 % في سنة 2025
شهدت منظومة الدفوعات في تونس خلال سنة 2025 تحوّلًا لافتًا يعكس تغيّرًا عميقًا في عادات التعامل المالي، مع تراجع غير مسبوق في استخدام الشيكات مقابل صعود واضح لأدوات دفع بديلة، وفي مقدّمتها الكمبيالات. فبعد أن ظلّ الشيك لسنوات طويلة أحد أعمدة المعاملات التجارية والمالية، سواء بين الأفراد أو داخل الدورة الاقتصادية للمؤسسات، كشفت أحدث المعطيات الرسمية عن انحسار دوره بشكل حاد، بما يؤشّر إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى في مشهد وسائل الدفع.
وتُظهر الأرقام أنّ عدد الشيكات المتداولة عرف انخفاضًا كبيرًا خلال سنة 2025، سواء من حيث الكمّ أو القيمة، في تطوّر يعكس تحوّلًا هيكليًا أكثر منه ظرفيًا. فقد تمّت معالجة نحو 7,9 ملايين شيك فقط خلال السنة، بقيمة جملية تناهز 53,5 مليار دينار، وهي أرقام تبدو محدودة مقارنة بالسنوات السابقة. وتكشف البيانات الصادرة أمس عن البنك المركزي التونسي عن تراجع عدد الشيكات بنسبة 67,5 %، في حين انخفضت قيمتها بنسبة 58,8 %، ما يؤكّد تقلّص الاعتماد على هذه الأداة التقليدية بشكل واسع.
في المقابل، سجّلت الكمبيالات قفزة لافتة، لتفرض نفسها كخيار متزايد الحضور في المعاملات الاقتصادية، في سياق بحث الفاعلين عن بدائل أقل مخاطرة وأكثر انسجامًا مع التطوّرات التشريعية والتنظيمية.
توجّه نحو إعادة ترتيب وسائل الدفع
ويعكس هذا التحوّل توجّهًا عامًا نحو إعادة ترتيب وسائل الدفع، مدفوعًا باعتبارات الثقة والنجاعة والملاءمة القانونية، فضلًا عن التحوّلات الرقمية التي تشهدها المنظومة المالية التونسية.
ودخل قانون الشيكات الجديد في تونس، وهو القانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرّخ في 2 أوت 2024 والمتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها، حيّز التنفيذ ليشكّل منعطفًا مهمًا في تنظيم استخدام الشيكات داخل المنظومة المالية الوطنية. ويهدف هذا القانون إلى تحديث الإطار القانوني للشيك، من خلال تعزيز الشفافية والضبط القانوني، وتقليص الإشكاليات المرتبطة بالاستعمال التقليدي للشيكات، بما فيها حالات التأخّر في الأداء أو الاستخدام غير القانوني لهذه الأداة المالية.
ويأتي هذا النص القانوني ضمن مسعى شامل لتقوية الثقة في أدوات الدفع الورقية وتنظيمها بما يتماشى مع الممارسات الاقتصادية الحديثة، مع التركيز على حماية حقوق المتعاملين وتقليص اللجوء إلى الإجراءات القضائية الطويلة والمعقّدة. كما يحدّد القانون الجديد المسؤوليات والالتزامات لكلّ من مصدر الشيك والمستفيد منه، مع تبنّي آليات أكثر فاعلية لمعالجة حالات الشيكات المرتجعة، بما يسهم في استقرار الدورة المالية وتقوية الثقة بين البنوك والمواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
ومع دخول القانون حيّز النفاذ، بدأت آثار هذه الإصلاحات التشريعية تظهر تدريجيًا، سواء في سلوك المتعاملين الاقتصاديين الذين أصبحوا أكثر حرصًا على احترام الالتزامات المالية، أو في قدرة السوق المالية على التأقلم مع هذا الإطار الجديد، ما يمهّد الطريق لتوسّع أكبر في استخدام وسائل الدفع الحديثة والرقمية.
السوق المالية التونسية نجحت في التأقلم بسلاسة مع النظام الجديد للشيكات
وفي هذا الإطار، سبق وأن أفاد بلال درناوي، المدير العام لشركة نقديات تونس، بأنّ السوق المالية التونسية نجحت في التأقلم بسلاسة مع النظام الجديد للشيكات، مؤكّدًا أنّ هذا التحوّل لا يقتصر على مجرّد تعديل إجرائي، بل يشكّل خطوة أساسية ضمن مسار أوسع يهدف إلى تطوير منظومة الدفع وتعزيز نجاعتها وأمانها. وأضاف أنّ المرحلة الأولى من تطبيق النظام الجديد أظهرت قدرة مختلف المتدخّلين، من مؤسسات بنكية ومتعاملي السوق وحرفاء، على التكيّف مع القواعد الجديدة دون تسجيل أيّ اضطرابات كبيرة في المعاملات المالية أو في الدورة الاقتصادية.
وأشار درناوي، في الوقت نفسه، إلى أنّ هذا التأقلم تزامن مع تطوّر لافت في المدفوعات الإلكترونية، سواء من حيث ارتفاع عدد العمليات المنجزة أو من حيث التوسّع في استخدام البطاقات البنكية، إلى جانب زيادة ملحوظة في عمليات السحب. واعتبر أنّ هذه المؤشّرات تعبّر عن تغيّر إيجابي في سلوك المواطنين، الذين باتوا أكثر ميلًا للاعتماد على الأدوات الرقمية في معاملاتهم المالية اليومية، بما يعكس التوجّه نحو منظومة بنكية حديثة، ويعزّز الانتقال التدريجي نحو اقتصاد أقلّ اعتمادًا على وسائل الدفع التقليدية وأكثر انفتاحًا على الحلول الإلكترونية.
«الشيك».. حضور مهم في منظومة المقاصّة الإلكترونية
لكن رغم التراجع الملحوظ في استخدام الشيكات في تونس خلال سنة 2025، لا يزال هذا الوسيط المالي يحتفظ بحضور مهم في منظومة المقاصّة الإلكترونية، حيث يمثّل 13,5 % من إجمالي العمليات التي بلغت 59,2 مليون عملية خلال العام. ويعكس هذا الرقم انخفاض الاعتماد على الشيكات مقارنة بالوسائل الإلكترونية الحديثة، لكنه في الوقت نفسه يبيّن أنّ قيمتها المالية ما زالت كبيرة، إذ تستحوذ على 24,5 % من إجمالي المبالغ المعالجة، التي بلغت 217.988,2 مليون دينار.
وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي أمس حول حصيلة سنة 2025 لعمليات الدفوعات بالأرقام في تونس إلى أنّ الشيكات، رغم تراجع عدد استخدامها، ما زالت تلعب دورًا حيويًا في التعاملات ذات القيمة الكبيرة، خاصّة في المعاملات بين الشركات والمؤسسات الكبرى التي تعتمد عليها لإتمام عمليات مالية ضخمة. ويعكس هذا التباين بين العدد والقيمة أنّ الشيك لم يختفِ بالكامل من الدورة المالية، بل أصبح يقتصر على العمليات ذات الحجم الكبير، في حين تتّجه العمليات الصغيرة والمتوسّطة نحو التحويلات والمدفوعات الإلكترونية، بما يعكس التحوّل التدريجي في سلوك المتعاملين نحو أدوات دفع أكثر سرعة وكفاءة وأمانًا.
تحوّل نحو الدفع الرقمي واعتماد الأدوات الحديثة في المعاملات المالية
وشهدت منظومة المقاصّة الإلكترونية في تونس خلال سنة 2025 نشاطًا مكثّفًا، ما يعكس التحوّل المستمر نحو الدفع الرقمي واعتماد الأدوات الحديثة في المعاملات المالية. فقد تمّ تسجيل 38,5 مليون عملية تحويل، تمثّل وحدها نحو 65 % من إجمالي الحجم المعالج الذي بلغ 59,2 مليون عملية، ما يوضّح الأهمية الكبيرة للتحويلات كوسيلة أساسية لتحريك الأموال بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين، سواء على مستوى الشركات أو الأفراد. وتؤكّد هذه الأرقام أنّ التحويلات أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لتسيير الدورة المالية اليومية، ورافدًا حيويًا لاستقرار المبادلات البنكية في تونس.
وعلاوة على ذلك، سجّلت التحويلات نموًا ملحوظًا بنسبة +11,1 % مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس توسّع استخدامها وزيادة ثقة المتعاملين في فاعليتها وسرعتها. ويأتي هذا الأداء في سياق التطوّر المستمر لمنظومة الدفع الإلكترونية، التي أصبحت تلعب دورًا محوريًا في تسهيل تدفّقات الأموال، وتقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية مثل الشيكات والنقد، مع ضمان كفاءة العمليات وسرعة إنجازها، وهو ما يعزّز ثقة البنوك والمتعاملين على حدّ سواء.
كما سبق وأن أشار خبراء إلى أنّ التحويلات الإلكترونية لم تعد مجرّد وسيلة لنقل الأموال، بل تحوّلت إلى ركيزة أساسية للاقتصاد اليومي، تضمن استقرار النظام المالي وتسهّل العمليات التجارية والفردية، وتساهم في تحديث آليات الدفع بما يتماشى مع التوجّهات الرقمية الحديثة، وهو ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز كفاءة المعاملات بين مختلف الفاعلين الماليين.
تعزيز الاندماج المالي
ونذكر أنّ تونس حقّقت خلال سنة 2025 خطوة أولى مهمّة نحو تعزيز الاندماج المالي من خلال تطوير الخدمات المالية الرقمية، حيث ارتفعت نسبة البالغين الذين يستخدمون هذه الخدمات إلى 40 % مقارنة بـ 26 % فقط في سنة 2019، ما يمثّل قفزة نوعية في وصول المواطنين إلى الحلول المالية الحديثة. وأوضحت دحمان أنّ هذا التقدّم يعكس نجاح السياسات الرقمية التي تبنّاها البنك المركزي، إلى جانب الجهود المكثّفة للمؤسسات المالية في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية لجميع الفئات، بما يشمل عمليات الدفع والتحويل والادخار والتمويل الرقمي.
ويؤكّد هذا التحوّل الرقمي قدرة تونس على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتقديم أدوات أكثر أمانًا وسرعة وفاعلية في المعاملات اليومية، بما يعزّز الشمول المالي ويُسهّل دمج الفئات غير المتعاملة سابقًا في النظام الاقتصادي الرسمي، كما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز الثقة في البنية التحتية المالية الحديثة.
جهاد الكلبوسي
حسب بيانات البنك المركزي التونسي تراجع عدد الشيكات بنسبة 67,5 % في سنة 2025
شهدت منظومة الدفوعات في تونس خلال سنة 2025 تحوّلًا لافتًا يعكس تغيّرًا عميقًا في عادات التعامل المالي، مع تراجع غير مسبوق في استخدام الشيكات مقابل صعود واضح لأدوات دفع بديلة، وفي مقدّمتها الكمبيالات. فبعد أن ظلّ الشيك لسنوات طويلة أحد أعمدة المعاملات التجارية والمالية، سواء بين الأفراد أو داخل الدورة الاقتصادية للمؤسسات، كشفت أحدث المعطيات الرسمية عن انحسار دوره بشكل حاد، بما يؤشّر إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى في مشهد وسائل الدفع.
وتُظهر الأرقام أنّ عدد الشيكات المتداولة عرف انخفاضًا كبيرًا خلال سنة 2025، سواء من حيث الكمّ أو القيمة، في تطوّر يعكس تحوّلًا هيكليًا أكثر منه ظرفيًا. فقد تمّت معالجة نحو 7,9 ملايين شيك فقط خلال السنة، بقيمة جملية تناهز 53,5 مليار دينار، وهي أرقام تبدو محدودة مقارنة بالسنوات السابقة. وتكشف البيانات الصادرة أمس عن البنك المركزي التونسي عن تراجع عدد الشيكات بنسبة 67,5 %، في حين انخفضت قيمتها بنسبة 58,8 %، ما يؤكّد تقلّص الاعتماد على هذه الأداة التقليدية بشكل واسع.
في المقابل، سجّلت الكمبيالات قفزة لافتة، لتفرض نفسها كخيار متزايد الحضور في المعاملات الاقتصادية، في سياق بحث الفاعلين عن بدائل أقل مخاطرة وأكثر انسجامًا مع التطوّرات التشريعية والتنظيمية.
توجّه نحو إعادة ترتيب وسائل الدفع
ويعكس هذا التحوّل توجّهًا عامًا نحو إعادة ترتيب وسائل الدفع، مدفوعًا باعتبارات الثقة والنجاعة والملاءمة القانونية، فضلًا عن التحوّلات الرقمية التي تشهدها المنظومة المالية التونسية.
ودخل قانون الشيكات الجديد في تونس، وهو القانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرّخ في 2 أوت 2024 والمتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها، حيّز التنفيذ ليشكّل منعطفًا مهمًا في تنظيم استخدام الشيكات داخل المنظومة المالية الوطنية. ويهدف هذا القانون إلى تحديث الإطار القانوني للشيك، من خلال تعزيز الشفافية والضبط القانوني، وتقليص الإشكاليات المرتبطة بالاستعمال التقليدي للشيكات، بما فيها حالات التأخّر في الأداء أو الاستخدام غير القانوني لهذه الأداة المالية.
ويأتي هذا النص القانوني ضمن مسعى شامل لتقوية الثقة في أدوات الدفع الورقية وتنظيمها بما يتماشى مع الممارسات الاقتصادية الحديثة، مع التركيز على حماية حقوق المتعاملين وتقليص اللجوء إلى الإجراءات القضائية الطويلة والمعقّدة. كما يحدّد القانون الجديد المسؤوليات والالتزامات لكلّ من مصدر الشيك والمستفيد منه، مع تبنّي آليات أكثر فاعلية لمعالجة حالات الشيكات المرتجعة، بما يسهم في استقرار الدورة المالية وتقوية الثقة بين البنوك والمواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
ومع دخول القانون حيّز النفاذ، بدأت آثار هذه الإصلاحات التشريعية تظهر تدريجيًا، سواء في سلوك المتعاملين الاقتصاديين الذين أصبحوا أكثر حرصًا على احترام الالتزامات المالية، أو في قدرة السوق المالية على التأقلم مع هذا الإطار الجديد، ما يمهّد الطريق لتوسّع أكبر في استخدام وسائل الدفع الحديثة والرقمية.
السوق المالية التونسية نجحت في التأقلم بسلاسة مع النظام الجديد للشيكات
وفي هذا الإطار، سبق وأن أفاد بلال درناوي، المدير العام لشركة نقديات تونس، بأنّ السوق المالية التونسية نجحت في التأقلم بسلاسة مع النظام الجديد للشيكات، مؤكّدًا أنّ هذا التحوّل لا يقتصر على مجرّد تعديل إجرائي، بل يشكّل خطوة أساسية ضمن مسار أوسع يهدف إلى تطوير منظومة الدفع وتعزيز نجاعتها وأمانها. وأضاف أنّ المرحلة الأولى من تطبيق النظام الجديد أظهرت قدرة مختلف المتدخّلين، من مؤسسات بنكية ومتعاملي السوق وحرفاء، على التكيّف مع القواعد الجديدة دون تسجيل أيّ اضطرابات كبيرة في المعاملات المالية أو في الدورة الاقتصادية.
وأشار درناوي، في الوقت نفسه، إلى أنّ هذا التأقلم تزامن مع تطوّر لافت في المدفوعات الإلكترونية، سواء من حيث ارتفاع عدد العمليات المنجزة أو من حيث التوسّع في استخدام البطاقات البنكية، إلى جانب زيادة ملحوظة في عمليات السحب. واعتبر أنّ هذه المؤشّرات تعبّر عن تغيّر إيجابي في سلوك المواطنين، الذين باتوا أكثر ميلًا للاعتماد على الأدوات الرقمية في معاملاتهم المالية اليومية، بما يعكس التوجّه نحو منظومة بنكية حديثة، ويعزّز الانتقال التدريجي نحو اقتصاد أقلّ اعتمادًا على وسائل الدفع التقليدية وأكثر انفتاحًا على الحلول الإلكترونية.
«الشيك».. حضور مهم في منظومة المقاصّة الإلكترونية
لكن رغم التراجع الملحوظ في استخدام الشيكات في تونس خلال سنة 2025، لا يزال هذا الوسيط المالي يحتفظ بحضور مهم في منظومة المقاصّة الإلكترونية، حيث يمثّل 13,5 % من إجمالي العمليات التي بلغت 59,2 مليون عملية خلال العام. ويعكس هذا الرقم انخفاض الاعتماد على الشيكات مقارنة بالوسائل الإلكترونية الحديثة، لكنه في الوقت نفسه يبيّن أنّ قيمتها المالية ما زالت كبيرة، إذ تستحوذ على 24,5 % من إجمالي المبالغ المعالجة، التي بلغت 217.988,2 مليون دينار.
وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي أمس حول حصيلة سنة 2025 لعمليات الدفوعات بالأرقام في تونس إلى أنّ الشيكات، رغم تراجع عدد استخدامها، ما زالت تلعب دورًا حيويًا في التعاملات ذات القيمة الكبيرة، خاصّة في المعاملات بين الشركات والمؤسسات الكبرى التي تعتمد عليها لإتمام عمليات مالية ضخمة. ويعكس هذا التباين بين العدد والقيمة أنّ الشيك لم يختفِ بالكامل من الدورة المالية، بل أصبح يقتصر على العمليات ذات الحجم الكبير، في حين تتّجه العمليات الصغيرة والمتوسّطة نحو التحويلات والمدفوعات الإلكترونية، بما يعكس التحوّل التدريجي في سلوك المتعاملين نحو أدوات دفع أكثر سرعة وكفاءة وأمانًا.
تحوّل نحو الدفع الرقمي واعتماد الأدوات الحديثة في المعاملات المالية
وشهدت منظومة المقاصّة الإلكترونية في تونس خلال سنة 2025 نشاطًا مكثّفًا، ما يعكس التحوّل المستمر نحو الدفع الرقمي واعتماد الأدوات الحديثة في المعاملات المالية. فقد تمّ تسجيل 38,5 مليون عملية تحويل، تمثّل وحدها نحو 65 % من إجمالي الحجم المعالج الذي بلغ 59,2 مليون عملية، ما يوضّح الأهمية الكبيرة للتحويلات كوسيلة أساسية لتحريك الأموال بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين، سواء على مستوى الشركات أو الأفراد. وتؤكّد هذه الأرقام أنّ التحويلات أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية لتسيير الدورة المالية اليومية، ورافدًا حيويًا لاستقرار المبادلات البنكية في تونس.
وعلاوة على ذلك، سجّلت التحويلات نموًا ملحوظًا بنسبة +11,1 % مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس توسّع استخدامها وزيادة ثقة المتعاملين في فاعليتها وسرعتها. ويأتي هذا الأداء في سياق التطوّر المستمر لمنظومة الدفع الإلكترونية، التي أصبحت تلعب دورًا محوريًا في تسهيل تدفّقات الأموال، وتقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية مثل الشيكات والنقد، مع ضمان كفاءة العمليات وسرعة إنجازها، وهو ما يعزّز ثقة البنوك والمتعاملين على حدّ سواء.
كما سبق وأن أشار خبراء إلى أنّ التحويلات الإلكترونية لم تعد مجرّد وسيلة لنقل الأموال، بل تحوّلت إلى ركيزة أساسية للاقتصاد اليومي، تضمن استقرار النظام المالي وتسهّل العمليات التجارية والفردية، وتساهم في تحديث آليات الدفع بما يتماشى مع التوجّهات الرقمية الحديثة، وهو ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز كفاءة المعاملات بين مختلف الفاعلين الماليين.
تعزيز الاندماج المالي
ونذكر أنّ تونس حقّقت خلال سنة 2025 خطوة أولى مهمّة نحو تعزيز الاندماج المالي من خلال تطوير الخدمات المالية الرقمية، حيث ارتفعت نسبة البالغين الذين يستخدمون هذه الخدمات إلى 40 % مقارنة بـ 26 % فقط في سنة 2019، ما يمثّل قفزة نوعية في وصول المواطنين إلى الحلول المالية الحديثة. وأوضحت دحمان أنّ هذا التقدّم يعكس نجاح السياسات الرقمية التي تبنّاها البنك المركزي، إلى جانب الجهود المكثّفة للمؤسسات المالية في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية لجميع الفئات، بما يشمل عمليات الدفع والتحويل والادخار والتمويل الرقمي.
ويؤكّد هذا التحوّل الرقمي قدرة تونس على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتقديم أدوات أكثر أمانًا وسرعة وفاعلية في المعاملات اليومية، بما يعزّز الشمول المالي ويُسهّل دمج الفئات غير المتعاملة سابقًا في النظام الاقتصادي الرسمي، كما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الاقتصاد الرقمي وتعزيز الثقة في البنية التحتية المالية الحديثة.