استعرض أول أمس، سفير تونس بأنقرة أحمد بن الصغيّر، خلال جلسة عمل جمعته برئيسة جمعية السياحة العلاجية التركية، والتي انعقدت بمقرّ سفارة الجمهورية التونسية بأنقرة، الاستعدادات الجارية لإقامة عدد من الأنشطة في مجال السياحة الصحية والاستشفائية في سنة 2026 بين تونس وتركيا، في إطار تفعيل الدبلوماسية التونسية للاستثمار في الإمكانيات التونسية في هذا القطاع السياحي النوعي، والذي بات اليوم عامل جذب مهم على المستوى الدولي، وتوجّه جديد تتبناه أغلب البلدان التي تراهن على السياحة كخيار اقتصادي استراتيجي. وتونس من بين البلدان التي تراهن اليوم على السياحة العلاجية والاستشفائية، وتحاول استغلال كل إمكانياتها الطبيعية والبشرية في هذا القطاع والترويج لها.
وكانت تونس قد شاركت في نوفمبر الماضي، من خلال سفيرها في أنقرة، في الدورة الأولى للمؤتمر الدولي للسياحة العلاجية، الذي انعقد بمدينة إزمير التركية. وقد استعرض السفير في كلمته مميزات السياحة العلاجية والاستشفائية بتونس وخصائصها المتعددة، التي جعلت منها وجهة صاعدة ورائدة، بفضل ما تتوفر عليه من مستشفيات ومصحات ومراكز استشفائية عصرية، وخدمات صحية شاملة متكاملة، مع وجود إطارات طبية وشبه طبية عالية الكفاءة والتكوين.
وفي ذات السياق، انتظم أول أمس بالكوت ديفوار ملتقى حواري، وذلك على هامش صالون الصناعات التقليدية والسياحة التونسي المنعقد بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان. وكان الملتقى مناسبة لإبراز مكانة تونس في مجال السياحة العلاجية والاستشفائية، حيث أكّد حسام بن عزوز، رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية، بمناسبة مشاركته في هذا المنتدى الحواري، في تصريح لـ»وات»، أن التجربة التونسية في السياحة العلاجية والاستشفائية رائدة وجعلت تونس تتحوّل إلى قطب في هذا المجال، حيث تستقبل سنويًا ملايين السياح، وأن السائح العلاجي يأتي من الجزائر وليبيا وكذلك من أوروبا وأفريقيا. كما أكّد أن السائح الأوروبي يأتي إلى تونس، وذلك ليس للسياحة التجميلية فقط، بل للاستفادة كذلك من الخبرات العلاجية والكفاءات التونسية ومميزات المصحات في تونس.
مؤشرات إيجابية في سنة 2025
أكّدت السفارة التونسية بأنقرة، بمناسبة مشاركة البعثة الدبلوماسية في الدورة الأولى للمؤتمر الدولي للسياحة العلاجية بمدينة إزمير نوفمبر الماضي تحت شعار «الدبلوماسية الصحية والابتكار»، على صفحتها الرسمية، أن السفير أكّد في كلمته على مميزات السياحة العلاجية والاستشفائية بتونس وخصائصها المتعددة، بفضل ما تتوفر عليه من مستشفيات ومصحات ومراكز استشفائية عصرية، وخدمات صحية شاملة متكاملة، وذلك في سياق مواصلة الترويج للسياحة الصحية والعلاجية لبلادنا في السوق التركية والأسواق المجاورة بعد تنظيم تظاهرة «يوم تونس للسياحة الصحية والاستشفائية» بمدينة إسطنبول. وقد مثلت تلك التظاهرة، التي حضر أشغالها عدد هام من أصحاب الأعمال الأتراك والعرب وممثلي القطاع الخاص والمهنيين والخبراء وممثلي جمعيات ناشطة في هذا المجال، فرصة هامة للترويج لبلادنا كوجهة رائدة للسياحة الطبية والاستشفائية.
والسياحة العلاجية والاستشفائية، أصبحت اليوم منتوجًا سياحيًا مهمًا يستحق الترويج له، وتشهد إقبالًا كبيرًا حتى على المستوى الداخلي، حيث بلغ عدد الوافدين سنة 2025 على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس 7 ملايين شخص موزعين على 490 مركزًا، بين محطات استشفائية وحمّامات معدنية ومراكز استشفاء بمياه البحر والمياه العذبة، وفق المدير العام للصحة بوزارة الصحة، وليد نعيجة، في تصريحات إعلامية. وقد أكّد أن ذلك يعكس إقبالًا متزايدًا على هذا النمط العلاجي والسياحي، مؤكّدًا أن هذا العدد يتزايد كل سنة، حيث سجلت مراكز الاستشفاء بالمياه نسبة نمو تقدّر بـ5 بالمائة بين سنتي 2024 و2025. كما أشار إلى أن 70 بالمائة من الوافدين على مراكز ومحطات الاستشفاء بالمياه في تونس من السياح الأجانب، خاصة من المقبلين على مراكز الاستشفاء بمياه البحر، وهو ما يعزز مكانة تونس كوجهة رائدة في مجال السياحة العلاجية.
وذكر وليد نعيجة أن عدد الوافدين على مراكز الاستشفاء بمياه البحر خلال سنة 2025 بلغ 180 ألف وافد ضمن بعض المسارات الاستشفائية المتخصصة في مياه البحر، وهو ما يبرز الحاجة إلى مزيد دعم الاستثمار وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، وفق تأكيده. وقال إنه من المؤمل أن يرتفع حجم هذه العائدات في السنوات القادمة مع دخول وحدات جديدة حيز الاستغلال وتجسيم المشاريع الاستثمارية، خاصة منها المدن الاستشفائية التي استكملت دراستها الفنية والاقتصادية.
وتعمل وزارة الصحة على تعزيز مكانة تونس كمنصة إقليمية لتصدير الخدمات الصحية، بما يجعل الاستشفاء بالمياه قطاعًا محورياً في استقطاب أسواق جديدة وتجديد النسيج السياحي في بلادنا، الذي أصابه الإرهاق بعد سنوات من استنزاف نفس المنتوجات السياحية.
ثروة تحتاج إلى تثمين
تتوزّع المياه الاستشفائية في تونس إلى ثلاثة أصناف: الاستشفاء بالمياه المعدنية، والاستشفاء بمياه البحر، والاستشفاء بالمياه الطبيعية التي تمرّ عبر معهد التغذية للقيام بدراسات طبية، وتتميز كذلك بخصائصها العلاجية، عكس المياه المعدنية النابعة من باطن الأرض، والتي لها تركيبة فيزيوكيميائية ثابتة مع أملاح عالية، لذلك يتم معالجتها وتعليبها لاحقًا دون التأثير على تركيبتها النافعة. وكل هذه الأصناف نابعة من باطن الأرض ومن طبقات جوفية عميقة.
والمياه الجوفية باتت اليوم تشكّل ثروة طبيعية هامة لأي بلد يتم استغلالها استشفائيًا وسياحيًا، حيث نجح هذا القطاع في السنوات الأخيرة في أن يكون واجهة سياحية دولية في جلب السياح من الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا، بما دعا المختصين والمهنيين في القطاع إلى تركيز قطب استشفائي وطني يزيد في إشعاع تونس، خاصة بالنظر إلى الإمكانيات المائية الضخمة التي تزخر بها تونس في جميع أنواع المياه، من الطبيعية الجوفية إلى مياه البحر، مع امتداد الشريط الساحلي. والعلاج بالمياه هو أحد أبرز الاختصاصات التي برزت على مدار العقود وأصبحت من ركائز الطب البديل في مختلف دول العالم التي تحتكم على الخبرة والإمكانات في توظيف هذه المياه في الاستشفاء.
وتعتبر تونس من أول الدول المغاربية والأفريقية التي انتبهت إلى هذه الثورة، وعملت طوال عقود على توظيفها كاختصاص علاجي يجد إقبالًا محليًا، واليوم أصبحت وجهة سياحية. ومن القطاعات الأخرى الحيوية في الاستشفاء بالمياه الطبيعية نجد الاستشفاء بالمياه المعدنية في تونس، بوجود نوعية ذات جودة كبيرة، وكفاءات مهنية مختصّة في محطات المياه المعدنية، والعلاج الطبيعي، وتقويم الأعضاء، والعلاج بالوسائل البدنية والميكانيكية، إلى جانب توفّر التجهيزات الطبية والشبه الطبية العصرية وجودة الخدمات المقدمة.
ووفق بعض المصادر شبه الرسمية، تضمّ تونس أكثر من 95 منبعا للمياه المعدنية، منها 65 منبعا ساخنًا، وهذه الينابيع استُغلت منذ العهد القرطاجي في الحمامات الشعبية، ليصبح بعضها اليوم مراكز استشفائية من أعلى طراز، وتتميز المياه المعدنية المنبثقة منها بالعديد من الخصائص العلاجية التي تساعد في التخفيف من الوزن، وآلام الظهر والمفاصل، وآلام الأنف والحنجرة، وغيرها من الاختصاصات العلاجية كعلاج الصدفية والأكزيما وبعض أنواع الحساسية، والجهاز العصبي وجهاز التنفّس، كما تساعد هذه المياه على تنشيط الدورة الدموية. ويكون مصدر المياه المعدنية الطبيعية عادة من الينابيع الطبيعية المتدفقة أو المصادر المحفورة التي تغذيها المياه الجوفية، وعادة ما تحتوي هذه المياه على العديد من الأملاح المعدنية بنسب معينة، تختلف باختلاف الموقع الجغرافي، وهي أملاح مفيدة في علاج عدة أمراض، حيث تتم طريقة العلاج بالمياه المعدنية باستخدام أحواض المياه المعدنية التي تساعد الجسم على امتصاص هذه الأملاح من خلال الجلد.
وإلى جانب المياه الجوفية الحارّة والمياه المعدنية، هناك تقنية المعالجة بمياه البحر، حيث تم اختيار جزيرة جربة، التي اختيرت عاصمة البحر الأبيض المتوسط للعلاج بمياه البحر في 2014، وتحتل تونس المرتبة الثانية عالميًا في الاستشفاء بمياه البحر بعد فرنسا. ووفق بعض الإحصائيات الرسمية، هناك اليوم 390 مركزًا للعلاج بمياه البحر، منها 84% داخل المنشآت الفندقية، بحسب الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.
وفي بداية شهر نوفمبر الماضي، أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني عن جملة من الإجراءات العملية للمحافظة على مكانة تونس الدولية في العلاج بالمياه المعدنية ومياه البحر، وجعل هذا القطاع قاطرة جديدة للاقتصاد الوطني، باتخاذ جملة من القرارات منها: إدماج الطب العلاجي بالمياه في اختصاصات الروماتيزم والجلد والتأهيل الحركي وبعض الأمراض النفسية، وإطلاق برنامج وطني لتأهيل المراكز الحرارية ومراكز مياه البحر بالتعاون بين وزارتي الصحة والسياحة، بالإضافة إلى استغلال أكثر من 150 عينًا حرارية طبيعية في الجهات الداخلية لتشجيع الاستثمار وخلق فرص شغل محلية، مع بعث شهادة «Spa Médical Tunisie» لضمان جودة الخدمات الطبية والسياحية، والحرص على تكوين الكفاءات الطبية وشبه الطبية في العلاج بالمياه ودعم التكوين المستمر، إلى جانب إطلاق حملة ترويجية وطنية ودولية لتسويق تونس كوجهة رائدة في الاستشفاء بالمياه.
منية العرفاوي
استعرض أول أمس، سفير تونس بأنقرة أحمد بن الصغيّر، خلال جلسة عمل جمعته برئيسة جمعية السياحة العلاجية التركية، والتي انعقدت بمقرّ سفارة الجمهورية التونسية بأنقرة، الاستعدادات الجارية لإقامة عدد من الأنشطة في مجال السياحة الصحية والاستشفائية في سنة 2026 بين تونس وتركيا، في إطار تفعيل الدبلوماسية التونسية للاستثمار في الإمكانيات التونسية في هذا القطاع السياحي النوعي، والذي بات اليوم عامل جذب مهم على المستوى الدولي، وتوجّه جديد تتبناه أغلب البلدان التي تراهن على السياحة كخيار اقتصادي استراتيجي. وتونس من بين البلدان التي تراهن اليوم على السياحة العلاجية والاستشفائية، وتحاول استغلال كل إمكانياتها الطبيعية والبشرية في هذا القطاع والترويج لها.
وكانت تونس قد شاركت في نوفمبر الماضي، من خلال سفيرها في أنقرة، في الدورة الأولى للمؤتمر الدولي للسياحة العلاجية، الذي انعقد بمدينة إزمير التركية. وقد استعرض السفير في كلمته مميزات السياحة العلاجية والاستشفائية بتونس وخصائصها المتعددة، التي جعلت منها وجهة صاعدة ورائدة، بفضل ما تتوفر عليه من مستشفيات ومصحات ومراكز استشفائية عصرية، وخدمات صحية شاملة متكاملة، مع وجود إطارات طبية وشبه طبية عالية الكفاءة والتكوين.
وفي ذات السياق، انتظم أول أمس بالكوت ديفوار ملتقى حواري، وذلك على هامش صالون الصناعات التقليدية والسياحة التونسي المنعقد بالعاصمة الإيفوارية أبيدجان. وكان الملتقى مناسبة لإبراز مكانة تونس في مجال السياحة العلاجية والاستشفائية، حيث أكّد حسام بن عزوز، رئيس الجامعة المهنية المشتركة للسياحة التونسية، بمناسبة مشاركته في هذا المنتدى الحواري، في تصريح لـ»وات»، أن التجربة التونسية في السياحة العلاجية والاستشفائية رائدة وجعلت تونس تتحوّل إلى قطب في هذا المجال، حيث تستقبل سنويًا ملايين السياح، وأن السائح العلاجي يأتي من الجزائر وليبيا وكذلك من أوروبا وأفريقيا. كما أكّد أن السائح الأوروبي يأتي إلى تونس، وذلك ليس للسياحة التجميلية فقط، بل للاستفادة كذلك من الخبرات العلاجية والكفاءات التونسية ومميزات المصحات في تونس.
مؤشرات إيجابية في سنة 2025
أكّدت السفارة التونسية بأنقرة، بمناسبة مشاركة البعثة الدبلوماسية في الدورة الأولى للمؤتمر الدولي للسياحة العلاجية بمدينة إزمير نوفمبر الماضي تحت شعار «الدبلوماسية الصحية والابتكار»، على صفحتها الرسمية، أن السفير أكّد في كلمته على مميزات السياحة العلاجية والاستشفائية بتونس وخصائصها المتعددة، بفضل ما تتوفر عليه من مستشفيات ومصحات ومراكز استشفائية عصرية، وخدمات صحية شاملة متكاملة، وذلك في سياق مواصلة الترويج للسياحة الصحية والعلاجية لبلادنا في السوق التركية والأسواق المجاورة بعد تنظيم تظاهرة «يوم تونس للسياحة الصحية والاستشفائية» بمدينة إسطنبول. وقد مثلت تلك التظاهرة، التي حضر أشغالها عدد هام من أصحاب الأعمال الأتراك والعرب وممثلي القطاع الخاص والمهنيين والخبراء وممثلي جمعيات ناشطة في هذا المجال، فرصة هامة للترويج لبلادنا كوجهة رائدة للسياحة الطبية والاستشفائية.
والسياحة العلاجية والاستشفائية، أصبحت اليوم منتوجًا سياحيًا مهمًا يستحق الترويج له، وتشهد إقبالًا كبيرًا حتى على المستوى الداخلي، حيث بلغ عدد الوافدين سنة 2025 على مراكز الاستشفاء بالمياه في تونس 7 ملايين شخص موزعين على 490 مركزًا، بين محطات استشفائية وحمّامات معدنية ومراكز استشفاء بمياه البحر والمياه العذبة، وفق المدير العام للصحة بوزارة الصحة، وليد نعيجة، في تصريحات إعلامية. وقد أكّد أن ذلك يعكس إقبالًا متزايدًا على هذا النمط العلاجي والسياحي، مؤكّدًا أن هذا العدد يتزايد كل سنة، حيث سجلت مراكز الاستشفاء بالمياه نسبة نمو تقدّر بـ5 بالمائة بين سنتي 2024 و2025. كما أشار إلى أن 70 بالمائة من الوافدين على مراكز ومحطات الاستشفاء بالمياه في تونس من السياح الأجانب، خاصة من المقبلين على مراكز الاستشفاء بمياه البحر، وهو ما يعزز مكانة تونس كوجهة رائدة في مجال السياحة العلاجية.
وذكر وليد نعيجة أن عدد الوافدين على مراكز الاستشفاء بمياه البحر خلال سنة 2025 بلغ 180 ألف وافد ضمن بعض المسارات الاستشفائية المتخصصة في مياه البحر، وهو ما يبرز الحاجة إلى مزيد دعم الاستثمار وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة، وفق تأكيده. وقال إنه من المؤمل أن يرتفع حجم هذه العائدات في السنوات القادمة مع دخول وحدات جديدة حيز الاستغلال وتجسيم المشاريع الاستثمارية، خاصة منها المدن الاستشفائية التي استكملت دراستها الفنية والاقتصادية.
وتعمل وزارة الصحة على تعزيز مكانة تونس كمنصة إقليمية لتصدير الخدمات الصحية، بما يجعل الاستشفاء بالمياه قطاعًا محورياً في استقطاب أسواق جديدة وتجديد النسيج السياحي في بلادنا، الذي أصابه الإرهاق بعد سنوات من استنزاف نفس المنتوجات السياحية.
ثروة تحتاج إلى تثمين
تتوزّع المياه الاستشفائية في تونس إلى ثلاثة أصناف: الاستشفاء بالمياه المعدنية، والاستشفاء بمياه البحر، والاستشفاء بالمياه الطبيعية التي تمرّ عبر معهد التغذية للقيام بدراسات طبية، وتتميز كذلك بخصائصها العلاجية، عكس المياه المعدنية النابعة من باطن الأرض، والتي لها تركيبة فيزيوكيميائية ثابتة مع أملاح عالية، لذلك يتم معالجتها وتعليبها لاحقًا دون التأثير على تركيبتها النافعة. وكل هذه الأصناف نابعة من باطن الأرض ومن طبقات جوفية عميقة.
والمياه الجوفية باتت اليوم تشكّل ثروة طبيعية هامة لأي بلد يتم استغلالها استشفائيًا وسياحيًا، حيث نجح هذا القطاع في السنوات الأخيرة في أن يكون واجهة سياحية دولية في جلب السياح من الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا، بما دعا المختصين والمهنيين في القطاع إلى تركيز قطب استشفائي وطني يزيد في إشعاع تونس، خاصة بالنظر إلى الإمكانيات المائية الضخمة التي تزخر بها تونس في جميع أنواع المياه، من الطبيعية الجوفية إلى مياه البحر، مع امتداد الشريط الساحلي. والعلاج بالمياه هو أحد أبرز الاختصاصات التي برزت على مدار العقود وأصبحت من ركائز الطب البديل في مختلف دول العالم التي تحتكم على الخبرة والإمكانات في توظيف هذه المياه في الاستشفاء.
وتعتبر تونس من أول الدول المغاربية والأفريقية التي انتبهت إلى هذه الثورة، وعملت طوال عقود على توظيفها كاختصاص علاجي يجد إقبالًا محليًا، واليوم أصبحت وجهة سياحية. ومن القطاعات الأخرى الحيوية في الاستشفاء بالمياه الطبيعية نجد الاستشفاء بالمياه المعدنية في تونس، بوجود نوعية ذات جودة كبيرة، وكفاءات مهنية مختصّة في محطات المياه المعدنية، والعلاج الطبيعي، وتقويم الأعضاء، والعلاج بالوسائل البدنية والميكانيكية، إلى جانب توفّر التجهيزات الطبية والشبه الطبية العصرية وجودة الخدمات المقدمة.
ووفق بعض المصادر شبه الرسمية، تضمّ تونس أكثر من 95 منبعا للمياه المعدنية، منها 65 منبعا ساخنًا، وهذه الينابيع استُغلت منذ العهد القرطاجي في الحمامات الشعبية، ليصبح بعضها اليوم مراكز استشفائية من أعلى طراز، وتتميز المياه المعدنية المنبثقة منها بالعديد من الخصائص العلاجية التي تساعد في التخفيف من الوزن، وآلام الظهر والمفاصل، وآلام الأنف والحنجرة، وغيرها من الاختصاصات العلاجية كعلاج الصدفية والأكزيما وبعض أنواع الحساسية، والجهاز العصبي وجهاز التنفّس، كما تساعد هذه المياه على تنشيط الدورة الدموية. ويكون مصدر المياه المعدنية الطبيعية عادة من الينابيع الطبيعية المتدفقة أو المصادر المحفورة التي تغذيها المياه الجوفية، وعادة ما تحتوي هذه المياه على العديد من الأملاح المعدنية بنسب معينة، تختلف باختلاف الموقع الجغرافي، وهي أملاح مفيدة في علاج عدة أمراض، حيث تتم طريقة العلاج بالمياه المعدنية باستخدام أحواض المياه المعدنية التي تساعد الجسم على امتصاص هذه الأملاح من خلال الجلد.
وإلى جانب المياه الجوفية الحارّة والمياه المعدنية، هناك تقنية المعالجة بمياه البحر، حيث تم اختيار جزيرة جربة، التي اختيرت عاصمة البحر الأبيض المتوسط للعلاج بمياه البحر في 2014، وتحتل تونس المرتبة الثانية عالميًا في الاستشفاء بمياه البحر بعد فرنسا. ووفق بعض الإحصائيات الرسمية، هناك اليوم 390 مركزًا للعلاج بمياه البحر، منها 84% داخل المنشآت الفندقية، بحسب الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه.
وفي بداية شهر نوفمبر الماضي، أعلن وزير الصحة مصطفى الفرجاني عن جملة من الإجراءات العملية للمحافظة على مكانة تونس الدولية في العلاج بالمياه المعدنية ومياه البحر، وجعل هذا القطاع قاطرة جديدة للاقتصاد الوطني، باتخاذ جملة من القرارات منها: إدماج الطب العلاجي بالمياه في اختصاصات الروماتيزم والجلد والتأهيل الحركي وبعض الأمراض النفسية، وإطلاق برنامج وطني لتأهيل المراكز الحرارية ومراكز مياه البحر بالتعاون بين وزارتي الصحة والسياحة، بالإضافة إلى استغلال أكثر من 150 عينًا حرارية طبيعية في الجهات الداخلية لتشجيع الاستثمار وخلق فرص شغل محلية، مع بعث شهادة «Spa Médical Tunisie» لضمان جودة الخدمات الطبية والسياحية، والحرص على تكوين الكفاءات الطبية وشبه الطبية في العلاج بالمياه ودعم التكوين المستمر، إلى جانب إطلاق حملة ترويجية وطنية ودولية لتسويق تونس كوجهة رائدة في الاستشفاء بالمياه.