غادروا الوطن محملين بذكريات الطفولة والصبى.. ودعوا أهاليهم على أمل اللقاء بعد تحقيق احلام ظنوا أنهم سيعانقونها بمجرد أن تطأ أقدامهم أرضا غير هذه الأرض.. لكن سرعان ما تتبدد الأحلام بعد سويعات قليلة من الوصول..
وتذبل الأحلام الوردية على رصيف الواقع.. على «أرض الأحلام» كل شيء متوقع وأنت بعيد عن وطنك وأهلك..ولكن ما لم يكن متوقعا هو أن تسفك دماؤهم ويقتلون على يد أشخاص غرباء.. أو مقربين أو حتى جرائم مجانية..ذاك حال بعض ممن لم يسعفهم الحظ غادروا الوطن مدججين بالأحلام فعادوا في توابيت..
فتاتان تونسيتان في مقتبل العمر فارقتا الحياة خلال الأسبوع الجاري.. الأولى في ألمانيا والثانية في السعودية القاسم المشترك بينهما الموت في ظروف مأساوية..
المأساة الأولى حطت رحالها في شقة حي “نورد” بمدينة شتوتفارت الألمانية عندما عثرت شرطة الطوارئ على فتاة في الـ31 من عمرها بعدما تبين أنها وقعت ضحية لجريمة عنف مروعة.
بدأت القصة صباح الثلاثاء الماضي عندما تغيبت الضحية عن عملها وهي ممرضة، مما دفع مديرتها في العمل لإبلاغ الشرطة عن فقدانها في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً، ونظرا لوجود مؤشرات تدل على خطر محتمل اقتحم عناصر الشرطة الشقة ليعثروا على الجثة.
وقد أكد تقرير التشريح لاحقاً شكوك الشرطة بأن الوفاة ناتجة عن جريمة قتل.
تركزت التحقيقات سريعا حول أحد معارف الضحية وهو رجل يبلغ من العمر 32 عاماً.
وأعلنت الشرطة لاحقا أنها تمكنت من القبض عليه بعد يوم واحد من الحادثة، مشيرة إلى أنه من أصول فلسطينية و”عديم الجنسية” (غير محدد الجنسية).
تم عرض المتهم على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعه السجن الاحتياطي ولا تزال الدوافع الدقيقة للجريمة وتسلسل أحداثها قيد التحقيق حتى الآن.
و قبل أيام عثر على شابة تحمل الجنسية التونسية تبلغ من العمر 25 سنة متوفاةً بأحد مستشفيات مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بعد أكثر من شهر من انقطاع الاتصال بها في ظروف ما تزال غامضة.
وكانت الفقيدة قد تحولت إلى المملكة العربية السعودية بعقد عمل قانوني للاشتغال في مجال التمريض قصد إعالة والدتها، قبل أن تختفي عن الأنظار ما دفع عائلتها إلى البحث عنها طيلة شهر وأربعة أيام دون الحصول على أية معلومات رسمية بشأن مصيرها. وأفادت العائلة بأنها تلقت اتصالًا خلال الأسبوع الجاري يُفيد بأن ابنتها عثر عليها في مستشفى مفارقة الحياة بعد دخولها في غيبوبة دون الكشف عن تفاصيل أخرى.
طعن وطلق ناري..
جريمة أخرى حطت رحالها الأسبوع الجاري في فرنسا الضحية تونسي الجنسية وفق ما أكّدته قناة «بي أف أم» الفرنسيّة مضيفة أن الضحية تعرض إلى عملية طعن بسلاح أبيض أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء في مدينة فيرنون الفرنسيّة.
وأضافت القناة أنّ الحادثة وقعت أمام المركز المذكور، حيث تعرّض الضحية البالغ من العمر 40 عامًا، لاعتداء أدّى إلى وفاته على عين المكان متأثّرًا بجراحه.
وحسب المصدر ذاته، فإنّ الجاني لاذ بالفرار فور ارتكابه الجريمة، ولم يتمّ إلى حدود صباح الخميس إيقافه، فيما تُواصل قوات الأمن عمليات البحث والتحقيق لتحديد هويته وكشف ملابسات الحادث.
وشهدت في وقت سابق مدينة بوجيه سور أرجانس جنوب فرنسا جريمة قتل مروعة بحق التونسي هشام ميراوي، نفذها جاره الفرنسي بدوافع عنصرية وإرهابية.
ونشر الجاني فيديوهات تحريضية قبل وبعد الحادث، ما دفع النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب لفتح تحقيق شامل.
وأثارت الحادثة ردود فعل رسمية في فرنسا وتونس وسط تصاعد مخاوف من تصاعد الكراهية والعنف ضد الأقليات.
وقُتل عبد القادر الذيبي وهو مقيم في فرنسا بشكل قانوني، بالرصاص في مرسيليا من قبل رجال الأمن.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من الحادث شجارا بين القتيل الذي كان يحمل سكينا وتظهر على رقبته دماء، وعدد آخر لا يقل عن عشرة أشخاص يحملون هراوات وكراسي قبل أن تتدخل الشرطة وتطلق عليه النار.
وكانت بيانات رسمية صادرة في مارس الماضي قد أظهرت أن الشرطة الفرنسية سجلت ارتفاعا بنسبة 11 % في الجرائم ذات الطابع العنصري أو المعادي للأجانب أو المناهض للدين خلال العام 2024.
وتعد فرنسا موطنا لأكبر جالية مسلمة في أوروبا، إذ يقدر عدد المسلمين فيها بأكثر من 6 ملايين شخص، مما يعادل نحو 10 % من سكان البلاد.
كيف يمكن تتبع الجناة؟
كيف يمكن تتبع الجناة؟ سؤال يردده أهالي الضحايا الذين قد تطول رحلتهم وهم يبحثون عن الحقيقة خاصة وأن الجريمة ارتكبت على أراض أجنبية وقد تخضع مراحل التقاضي فيها الى قوانين تلك الدول..
ولكن الإجابة عن السؤال الذي يظل يؤرق عائلات الضحايا
تكمن إجابته في أحد فصول المجلة الجزائية والاتفاقيات الدولية حيث ينص الفصل 307 مكرر الذي أضيف بالقانون عدد 113 لسنة 1993 المؤرخ في 22 نوفمبر 1993 على أنه كل من ارتكب خارج التراب التونسي سواء بوصفه فاعلا أصليا أو شريكا جناية أو جنحة يمكن تتبعه ومحاكمته من قبل المحاكم التونسية إذا كان المتضرر تونسي الجنسية.
ولا يجري التتبع إلا بطلب من النيابة العمومية بناء على شكاية من المتضرر أو من ورثته.. ولا يجوز إجراء التتبع إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه نهائيا بالخارج، وفي صورة الحكم عليه بالعقاب، أنه قضى العقاب المحكوم به عليه، أو سقط بمرور الزمن، أو شمله العفو.
وأما بالنسبة لتسليم المجرمين الأجانب فإن الفصل 310 من مجلة الإجراءات الجزائية ينص على أنه للحكومة أن تسلم لحكومات الدول الأجنبية بناء على طلبها كل شخص غير تونسي وجد بتراب الجمهورية التونسية وكان موضوع تتبع جار باسم الدولة الطالبة أو موضوع حكم صادر عن محاكمها.
لكن لا يمكن منح التسليم إلا إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها قد ارتكبت بتراب الدولة الطالبة من أحد رعاياها أو من أجنبي أو خارج ترابها من أحد رعاياها أو خارج ترابها من أجنبي عنها إذا كانت الجريمة من الجرائم التي يخول القانون التونسي تتبعها بالبلاد التونسية ولو اقترفها أجنبي بالخارج.
ويعتبر تسليم المجرمين من بين أهم المواضيع القانونية التي تندرج ضمن ميدان التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة، سواء كانت الجريمة عادية أي تلك تهم جرائم الحق العام أو الجريمة عبر وطنية وهي التي تتعلق بالفساد أو بالإرهاب أوجرائم تبييض الاموال.
ويمكن القول أن استرداد المجرمين أو تسليمهم هو عملية قانونية اتفاقية، تستوجب حصول اتفاق بين دولتين سواء استنادا الى معاهدات ثنائية او إقليمية او متعددة الأطراف.
لذلك فان طلب التسليم يجب ان يتضمن تصريحا قانونيا باسترداد شخصا من قبل الدولة الطالبة يقيم على أرض الدولة المطلوب منها التسليم وذلك لمحاكمته عن جريمة من اختصاص محاكمها، ويعاقب عليها قانونها، أو لينفّذ عليه حكماً صادراً عن هذه المحاكم.
ويمكن القول ان تسليم المجرمين هو نوع من أنواع التعاون القضائي بين الدول لمكافحة الجريمة، بإلقاء القبض على المجرمين الفارين، ومحاكمتهم، وتنفيذ العقوبة عليهم.
شروط تسليم المجرمين
تتفق أغلب التشريعات العربية والأجنبية والاتفاقيات الدولية، على أن التسليم لا يمكن أن يتم إلا إذا توفرت عدة شروط أولها أن يكون التجريم مزدوجا ومعنى هذا الشرط أن يكون الفعل موضوع التسليم مجرّما في قانون الدولتين طالبة التسليم، والمطلوب منها التسليم وذلك حتى لا يقع انتهاك حريات الأشخاص وإدانتهم من اجل افعلا قد لا تشكل جريمة.
وأن تكون الجريمة على قدر معين من الأهمية وهذا الشرط تفرضه اعتبارات عملية تتعلق بإجراءات التسليم التي تستغرق مدة طويلة والمكلفة من الناحية المادية، لذلك فان اغلب التشاريع والمعاهدات تستثني من التسليم الجنج البسيطة.
كذلك ألا تكون الجريمة مما يحظر التسليم فيها قانونا أو عرفا وتحظر أكثر الدول تسليم الجاني من أجل بعض الجرائم، وهذه الجرائم هي الجرائم السياسية، والجرائم العسكرية.
وعلى أية حال، يحق للدولة المطلوب منها التسليم، أن توافق على التسليم، ويمكن لها ان تشترط شرطا تتعلق بعدم تنفيذ بعض العقوبات التي تراها مخالفة لنظامها القانوني والإنساني ، كعقوبة الإعدام، أو أية عقوبة أخرى تمس كرامة المحكوم عليه أو تحط من إنسانيته.
وأن يكون الاختصاص القضائي راجعا للدولة طالبة التسليم وهذا الشرط نتيجة منطقية لطبيعة مؤسسة التسليم اذ لا يحق لقضاء الدولة الطالبة تقديم طلب التسليم والحال انه غير مختص قانونا.
واذا كانت الدولة المطلوب منها التسليم مختصة أيضا بمحاكمة الشخص المعني بالتسليم، فلا يجوز انتزاع الشخص منها لمحاكمته، إلا إذا قبلت بذلك.
كما ان رفض التسليم لا يعني ترك الشخص المعني بالتسليم دون تتبع او محاكمة بل يجب على الدولة الرافضة أن تحاكمه أمام محاكمها في حدود اختصاصها وذلك في اطار التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة.
وتتجه أغلب دول العالم إلى تبني مبدأ عدم تسليم رعاياها أو مواطنيها، وقيامها هي بمحاكمتهم وفرض العقوبة المستحقة عليهم، وتنفيذها وذلك احتراما لسيادة الدولة.
وألا تكون الدعوى العامة أو العقوبة قد سقطت بأحد أسباب السقوط كالتقادم أو العفو العام أو العفو الخاص، وهذا الشرط تفرضه المبادئ العامة للقانون الجزائي.
فسقوط الدعوى العامة بأحد أسباب السقوط، لا يترك محلا استنادا لهذه المبادئ، لإجراء عملية التسليم.
وألا يكون قد وقع اتصال القضاء بالجريمة المرتكبة من قبل المعني بالتسليم وهذا الشرط تتمسك به الدول حتى لا يتم مقاضاة الأشخاص مرتين.
مفيدة القيزاني
غادروا الوطن محملين بذكريات الطفولة والصبى.. ودعوا أهاليهم على أمل اللقاء بعد تحقيق احلام ظنوا أنهم سيعانقونها بمجرد أن تطأ أقدامهم أرضا غير هذه الأرض.. لكن سرعان ما تتبدد الأحلام بعد سويعات قليلة من الوصول..
وتذبل الأحلام الوردية على رصيف الواقع.. على «أرض الأحلام» كل شيء متوقع وأنت بعيد عن وطنك وأهلك..ولكن ما لم يكن متوقعا هو أن تسفك دماؤهم ويقتلون على يد أشخاص غرباء.. أو مقربين أو حتى جرائم مجانية..ذاك حال بعض ممن لم يسعفهم الحظ غادروا الوطن مدججين بالأحلام فعادوا في توابيت..
فتاتان تونسيتان في مقتبل العمر فارقتا الحياة خلال الأسبوع الجاري.. الأولى في ألمانيا والثانية في السعودية القاسم المشترك بينهما الموت في ظروف مأساوية..
المأساة الأولى حطت رحالها في شقة حي “نورد” بمدينة شتوتفارت الألمانية عندما عثرت شرطة الطوارئ على فتاة في الـ31 من عمرها بعدما تبين أنها وقعت ضحية لجريمة عنف مروعة.
بدأت القصة صباح الثلاثاء الماضي عندما تغيبت الضحية عن عملها وهي ممرضة، مما دفع مديرتها في العمل لإبلاغ الشرطة عن فقدانها في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً، ونظرا لوجود مؤشرات تدل على خطر محتمل اقتحم عناصر الشرطة الشقة ليعثروا على الجثة.
وقد أكد تقرير التشريح لاحقاً شكوك الشرطة بأن الوفاة ناتجة عن جريمة قتل.
تركزت التحقيقات سريعا حول أحد معارف الضحية وهو رجل يبلغ من العمر 32 عاماً.
وأعلنت الشرطة لاحقا أنها تمكنت من القبض عليه بعد يوم واحد من الحادثة، مشيرة إلى أنه من أصول فلسطينية و”عديم الجنسية” (غير محدد الجنسية).
تم عرض المتهم على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعه السجن الاحتياطي ولا تزال الدوافع الدقيقة للجريمة وتسلسل أحداثها قيد التحقيق حتى الآن.
و قبل أيام عثر على شابة تحمل الجنسية التونسية تبلغ من العمر 25 سنة متوفاةً بأحد مستشفيات مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بعد أكثر من شهر من انقطاع الاتصال بها في ظروف ما تزال غامضة.
وكانت الفقيدة قد تحولت إلى المملكة العربية السعودية بعقد عمل قانوني للاشتغال في مجال التمريض قصد إعالة والدتها، قبل أن تختفي عن الأنظار ما دفع عائلتها إلى البحث عنها طيلة شهر وأربعة أيام دون الحصول على أية معلومات رسمية بشأن مصيرها. وأفادت العائلة بأنها تلقت اتصالًا خلال الأسبوع الجاري يُفيد بأن ابنتها عثر عليها في مستشفى مفارقة الحياة بعد دخولها في غيبوبة دون الكشف عن تفاصيل أخرى.
طعن وطلق ناري..
جريمة أخرى حطت رحالها الأسبوع الجاري في فرنسا الضحية تونسي الجنسية وفق ما أكّدته قناة «بي أف أم» الفرنسيّة مضيفة أن الضحية تعرض إلى عملية طعن بسلاح أبيض أمام مركز لإيواء طالبي اللجوء في مدينة فيرنون الفرنسيّة.
وأضافت القناة أنّ الحادثة وقعت أمام المركز المذكور، حيث تعرّض الضحية البالغ من العمر 40 عامًا، لاعتداء أدّى إلى وفاته على عين المكان متأثّرًا بجراحه.
وحسب المصدر ذاته، فإنّ الجاني لاذ بالفرار فور ارتكابه الجريمة، ولم يتمّ إلى حدود صباح الخميس إيقافه، فيما تُواصل قوات الأمن عمليات البحث والتحقيق لتحديد هويته وكشف ملابسات الحادث.
وشهدت في وقت سابق مدينة بوجيه سور أرجانس جنوب فرنسا جريمة قتل مروعة بحق التونسي هشام ميراوي، نفذها جاره الفرنسي بدوافع عنصرية وإرهابية.
ونشر الجاني فيديوهات تحريضية قبل وبعد الحادث، ما دفع النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب لفتح تحقيق شامل.
وأثارت الحادثة ردود فعل رسمية في فرنسا وتونس وسط تصاعد مخاوف من تصاعد الكراهية والعنف ضد الأقليات.
وقُتل عبد القادر الذيبي وهو مقيم في فرنسا بشكل قانوني، بالرصاص في مرسيليا من قبل رجال الأمن.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من الحادث شجارا بين القتيل الذي كان يحمل سكينا وتظهر على رقبته دماء، وعدد آخر لا يقل عن عشرة أشخاص يحملون هراوات وكراسي قبل أن تتدخل الشرطة وتطلق عليه النار.
وكانت بيانات رسمية صادرة في مارس الماضي قد أظهرت أن الشرطة الفرنسية سجلت ارتفاعا بنسبة 11 % في الجرائم ذات الطابع العنصري أو المعادي للأجانب أو المناهض للدين خلال العام 2024.
وتعد فرنسا موطنا لأكبر جالية مسلمة في أوروبا، إذ يقدر عدد المسلمين فيها بأكثر من 6 ملايين شخص، مما يعادل نحو 10 % من سكان البلاد.
كيف يمكن تتبع الجناة؟
كيف يمكن تتبع الجناة؟ سؤال يردده أهالي الضحايا الذين قد تطول رحلتهم وهم يبحثون عن الحقيقة خاصة وأن الجريمة ارتكبت على أراض أجنبية وقد تخضع مراحل التقاضي فيها الى قوانين تلك الدول..
ولكن الإجابة عن السؤال الذي يظل يؤرق عائلات الضحايا
تكمن إجابته في أحد فصول المجلة الجزائية والاتفاقيات الدولية حيث ينص الفصل 307 مكرر الذي أضيف بالقانون عدد 113 لسنة 1993 المؤرخ في 22 نوفمبر 1993 على أنه كل من ارتكب خارج التراب التونسي سواء بوصفه فاعلا أصليا أو شريكا جناية أو جنحة يمكن تتبعه ومحاكمته من قبل المحاكم التونسية إذا كان المتضرر تونسي الجنسية.
ولا يجري التتبع إلا بطلب من النيابة العمومية بناء على شكاية من المتضرر أو من ورثته.. ولا يجوز إجراء التتبع إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه نهائيا بالخارج، وفي صورة الحكم عليه بالعقاب، أنه قضى العقاب المحكوم به عليه، أو سقط بمرور الزمن، أو شمله العفو.
وأما بالنسبة لتسليم المجرمين الأجانب فإن الفصل 310 من مجلة الإجراءات الجزائية ينص على أنه للحكومة أن تسلم لحكومات الدول الأجنبية بناء على طلبها كل شخص غير تونسي وجد بتراب الجمهورية التونسية وكان موضوع تتبع جار باسم الدولة الطالبة أو موضوع حكم صادر عن محاكمها.
لكن لا يمكن منح التسليم إلا إذا كانت الجريمة المطلوب من أجلها قد ارتكبت بتراب الدولة الطالبة من أحد رعاياها أو من أجنبي أو خارج ترابها من أحد رعاياها أو خارج ترابها من أجنبي عنها إذا كانت الجريمة من الجرائم التي يخول القانون التونسي تتبعها بالبلاد التونسية ولو اقترفها أجنبي بالخارج.
ويعتبر تسليم المجرمين من بين أهم المواضيع القانونية التي تندرج ضمن ميدان التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة، سواء كانت الجريمة عادية أي تلك تهم جرائم الحق العام أو الجريمة عبر وطنية وهي التي تتعلق بالفساد أو بالإرهاب أوجرائم تبييض الاموال.
ويمكن القول أن استرداد المجرمين أو تسليمهم هو عملية قانونية اتفاقية، تستوجب حصول اتفاق بين دولتين سواء استنادا الى معاهدات ثنائية او إقليمية او متعددة الأطراف.
لذلك فان طلب التسليم يجب ان يتضمن تصريحا قانونيا باسترداد شخصا من قبل الدولة الطالبة يقيم على أرض الدولة المطلوب منها التسليم وذلك لمحاكمته عن جريمة من اختصاص محاكمها، ويعاقب عليها قانونها، أو لينفّذ عليه حكماً صادراً عن هذه المحاكم.
ويمكن القول ان تسليم المجرمين هو نوع من أنواع التعاون القضائي بين الدول لمكافحة الجريمة، بإلقاء القبض على المجرمين الفارين، ومحاكمتهم، وتنفيذ العقوبة عليهم.
شروط تسليم المجرمين
تتفق أغلب التشريعات العربية والأجنبية والاتفاقيات الدولية، على أن التسليم لا يمكن أن يتم إلا إذا توفرت عدة شروط أولها أن يكون التجريم مزدوجا ومعنى هذا الشرط أن يكون الفعل موضوع التسليم مجرّما في قانون الدولتين طالبة التسليم، والمطلوب منها التسليم وذلك حتى لا يقع انتهاك حريات الأشخاص وإدانتهم من اجل افعلا قد لا تشكل جريمة.
وأن تكون الجريمة على قدر معين من الأهمية وهذا الشرط تفرضه اعتبارات عملية تتعلق بإجراءات التسليم التي تستغرق مدة طويلة والمكلفة من الناحية المادية، لذلك فان اغلب التشاريع والمعاهدات تستثني من التسليم الجنج البسيطة.
كذلك ألا تكون الجريمة مما يحظر التسليم فيها قانونا أو عرفا وتحظر أكثر الدول تسليم الجاني من أجل بعض الجرائم، وهذه الجرائم هي الجرائم السياسية، والجرائم العسكرية.
وعلى أية حال، يحق للدولة المطلوب منها التسليم، أن توافق على التسليم، ويمكن لها ان تشترط شرطا تتعلق بعدم تنفيذ بعض العقوبات التي تراها مخالفة لنظامها القانوني والإنساني ، كعقوبة الإعدام، أو أية عقوبة أخرى تمس كرامة المحكوم عليه أو تحط من إنسانيته.
وأن يكون الاختصاص القضائي راجعا للدولة طالبة التسليم وهذا الشرط نتيجة منطقية لطبيعة مؤسسة التسليم اذ لا يحق لقضاء الدولة الطالبة تقديم طلب التسليم والحال انه غير مختص قانونا.
واذا كانت الدولة المطلوب منها التسليم مختصة أيضا بمحاكمة الشخص المعني بالتسليم، فلا يجوز انتزاع الشخص منها لمحاكمته، إلا إذا قبلت بذلك.
كما ان رفض التسليم لا يعني ترك الشخص المعني بالتسليم دون تتبع او محاكمة بل يجب على الدولة الرافضة أن تحاكمه أمام محاكمها في حدود اختصاصها وذلك في اطار التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة.
وتتجه أغلب دول العالم إلى تبني مبدأ عدم تسليم رعاياها أو مواطنيها، وقيامها هي بمحاكمتهم وفرض العقوبة المستحقة عليهم، وتنفيذها وذلك احتراما لسيادة الدولة.
وألا تكون الدعوى العامة أو العقوبة قد سقطت بأحد أسباب السقوط كالتقادم أو العفو العام أو العفو الخاص، وهذا الشرط تفرضه المبادئ العامة للقانون الجزائي.
فسقوط الدعوى العامة بأحد أسباب السقوط، لا يترك محلا استنادا لهذه المبادئ، لإجراء عملية التسليم.
وألا يكون قد وقع اتصال القضاء بالجريمة المرتكبة من قبل المعني بالتسليم وهذا الشرط تتمسك به الدول حتى لا يتم مقاضاة الأشخاص مرتين.