إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تؤكد نهجها في الملف الليبي.. لا حلّ إلا بإرادة ليبية مستقلة

ليبيا تدار بإرادة أبنائها.. والحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيا خالصا. ضمن هذا التوجه، تُطرح تونس كأرض جامعة قادرة على احتضان لقاء ليبي شامل، دون وصاية أو إملاءات، ودون انخراط في سياسة المحاور. فالدور التونسي في المساهمة في حلحلة الأزمة الليبية، كما أشار إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد، يقوم على استعداد تونس لتأمين فضاء محايد يمكن الليبيين من الالتقاء والحوار وتقرير مصيرهم بأنفسهم، بعيدا عن كل أشكال الضغط أو التدخل الخارجي.

ويأتي هذا التوجه منسجما تماما مع ثوابت الدبلوماسية التونسية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الغير، بما يعكس تمسّكا راسخا بأسس السياسة الخارجية التونسية ومنهجها التاريخي القائم على دعم الحلول السلمية.

بهذه القناعة الراسخة التي تعكس موقفا ثابتا في الخطاب الرئاسي، أعاد رئيس الجمهورية قيس سعيد التأكيد، خلال لقائه وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، إثر زيارته إلى تونس للمشاركة في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا الذي احتضنته تونس، على موقف ثابت لم تحدْ عنه تونس رغم تعقّد المشهد الليبي وتعدد المبادرات الدولية، مفاده أن تدويل القضايا الوطنية لا يزيدها إلا تعقيدًا، وأن أي حلّ يُبنى خارج الإرادة الليبية مصيره الفشل.

فالتجارب السابقة، بما حملته من مؤتمرات وتسويات هشة، أثبتت أن غياب القرار الوطني الجامع يُفرغ المسارات السياسية من مضمونها ويبقي الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات.

وفي هذا الإطار، أعادت تونس رسم حدود دورها في واحدة من أعقد الأزمات الإقليمية، ليبرز مقترح رئيس الدولة قيس سعيد والقاضي باستعداد تونس لاحتضان مؤتمر يلتقي فيه الليبيون كبديل سياسي عن المبادرات الدولية التي عادة ما تكون مرفوقة بأجندات لا تخدم الداخل الليبي.

من عواصم القرار الدولي إلى «بيت الجار»

ومن خلال هذا الطرح، يحاول رئيس الدولة قيس سعيد نقل الملف الليبي من عواصم القرار الدولي إلى «بيت الجار»، مراهنا على شرعية الداخل. فاللقاء الذي يدعو إليه، يهدف في جوهره إلى تجاوز الانقسامات والخلافات والوصول إلى تسوية نابعة عن إرادة ليبية حرة، بعيدا عن ضغوط المحاور الإقليمية.

ليتجلّى مقترح رئيس الدولة قيس سعيد، كدعوة لاستعادة السيادة الليبية عبر حوار شامل يضم كافة المكونات، وتؤكد تونس من خلاله أن هاجسها الأساسي والوحيد هو ضمان استقرار العمق الاقتصادي والأمني للمنطقة بما يحفظ توازن الجوار ويصون مصالح الشعوب، بعيدا عن سياسة التصعيد أو تفجير الأزمات.

وهنا، لا تطرح تونس كطرف فاعل في إدارة الأزمة، بل كـحاضنة للحوار، وهو ما ينسجم تماما مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي تفصل بوضوح بين دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وبين التدخل في تفاصيل هذا المصير. لتمثل دعوته إلى عقد لقاء ليبي على أرض تونس ترجمة لثوابت لطالما شدد عليها رئيس الدولة قيس سعيد، في أكثر من مناسبة. وتتلخص في أن الحلول الفعلية لا تستورد من الخارج ولا تفرض أو تصاغ داخل الغرف المظلمة، وإنما تكون نابعة عن إرادة شعبية لا غنى عنها.

ضمن هذا التوجه، يؤكد رئيس الدولة قيس سعيد أن اقتراح تونس احتضان لقاء ليبي شامل لا ينطلق من موقع الوصاية ولا من رغبة في لعب دور إقليمي يتجاوزها، وإنما ينم عن قناعة راسخة بأن توفير أرضية للحوار هو أقصى ما يمكن لدولة تحترم سيادة غيرها أن تقوم به. فتونس لطالما كانت أرض تلاق وحوار، أما القرار فيبقى ليبيا خالصا، وهو حد فاصل حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على رسم حدوده بوضوح.

الحل الليبي-الليبي.. موقف ثابت

ضمن هذه المقاربة، جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد، ومن خلال تصريحاته فيما يخص الشأن الليبي، يؤكد على موقف بات عنوانا ثابتا في خطابه منذ سنة 2020: لا حل في ليبيا دون أن يكون ليبيا خالصا.

وهذا الموقف الصامد أمام تغير الحكومات وتبدّل موازين القوى وتعدّد المبادرات الدولية يعكس إدراكا وفهما لتعقيدات الأزمة الليبية.

فالتجربة أثبتت، في نظر رئيس الدولة قيس سعيد، أن تدويل القضايا الوطنية لا يفضي إلى تفكيك الأزمات بل إلى إعادة إنتاجها في صيغ أكثر تعقيدا. وكلما تعدّدت الأطراف الخارجية، قلّص هامش القرار الوطني، وتحول الصراع من نزاع داخلي قابل للحل إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح وتصفية الحسابات.

وهذا الثبات في الموقف يحمل دلالات هامة على اعتبار أن تونس لم تغيّر بوصلتها تبعا لتغيّر موازين القوى، وأن رئيس الجمهورية قيس سعيد يرى في تدويل القضايا الوطنية خطرا مضاعفا لا يقتصر فحسب على تعقيد الأزمات، وإنما يساهم في مصادرة الإرادة الشعبية وتحويل الصراعات الداخلية إلى ساحات تصفية حسابات خارجية.

ومن هذا المنطلق، يعكس تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على أن الحل لا يكون إلا ليبيا خالصا دفاعا عن مبدأ سيادي عام لا يخص ليبيا وحدها، بل يعكس رؤية أشمل للعلاقات بين الدول تقوم على احترام السيادة ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية.

فحين يشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن الليبيين «وحدهم القادرون على تحديد اختياراتهم وصياغة مصيرهم»، فهو لا يخاطب فقط الأطراف الليبية، وإنما يبعث برسالة واضحة إلى القوى الإقليمية والدولية مفادها أن أي حل يُفرض من الخارج يظل محكوما بالفشل.

وهذا الموقف يحمل بُعدا أخلاقيا وسياسيا في نفس الوقت. أخلاقي لأنه ينحاز إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، وسياسي لأنه يدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى إلا على شرعية داخلية نابعة من الإرادة الشعبية.

وحدة ليبيا وأمنها.. خط أحمر تونسي

إلى جانب تأكيده على «ليبية الحل»، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على تمسك تونس بوحدة ليبيا وأمنها واستقرارها. وهذا التأكيد ليس تفصيلا ثانويا بل هو ثابت واستراتيجي في السياسة التونسية يرتبط مباشرة بأمن تونس القومي وباستقرار المنطقة المغاربية ككل.

فتفكك ليبيا أو انزلاقها، لا قدر الله، نحو سيناريوهات التقسيم لا يشكل خطرا على الليبيين وحدهم، وإنما يهدد كامل الجوار، ويُبقي المنطقة رهينة الفوضى. وبالتالي، فإن دفاع تونس عن وحدة ليبيا لا يعكس موقفا تضامنيا فقط، وإنما يمثل قراءة واقعية لمصالح مشتركة.

ثوابت الدبلوماسية: عدم التدخل

من جهة أخرى، تعكس تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد بخصوص ليبيا بوضوح ثوابت الدبلوماسية التونسية، وفي مقدمتها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذا المبدأ، الذي لطالما ميّز السياسة الخارجية التونسية ولم يكن يوما مجرد شعار، وإنما ممارسة فعلية.

فقد حافظت تونس على مسافة واحدة من جميع الأطراف، دون أن تتخلى عن دعمها لوحدة ليبيا أو عن حق شعبها في السلام وفي تقرير مصيره.

وهو ما يمنح تونس اليوم مصداقية حقيقية، ويجعلها مؤهلة للعب دور جامع لا يثير الريبة ولا يُحسب على أي محور.

فقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في أكثر من مناسبة أن السياسة الخارجية لتونس تقوم على ثوابت واضحة لا تتغيّر بتغيّر الظروف الإقليمية أو الدولية، وأن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها يشكل حجر الزاوية لهذه السياسة. فموقف تونس من الأزمة الليبية ليس استثناء، وإنما هو تجسيد مباشر لهذه القواعد، إذ ترى تونس أن أي حل مستدام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وأن الشعب الليبي وحده هو المخول لاختيار مساره السياسي.

هذا الالتزام الثابت بالثوابت الدبلوماسية يعكس رؤية واضحة تقوم على التوازن بين دعم الاستقرار في الجوار واحترام حرية الشعوب، ويؤكد أن تونس تتحرك دائما انطلاقا من مبادئها.

وبعيدا عن الشأن الليبي، تعكس دعوة رئيس الدولة قيس سعيد إلى حوار ليبي على أرض تونس ترسيخا لصورة تونس كأرض تلاقٍ وحوار، وجسر مفتوح لتقريب وجهات النظر وبناء التفاهمات بعيدا عن سياسة الاصطفاف أو المحاور.

فحين تعرض تونس احتضان لقاء ليبي جامع، فإنها تفعل ذلك من موقع من لا يملك أجندة خفية، ولا يسعى إلى فرض حلول، بل يراهن على وعي الليبيين وقدرتهم على تجاوز خلافاتهم.

وفي زمن تتآكل فيه الثقة بين مختلف الفاعلين الدوليين، تظل تونس، كما أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد، أرضا مفتوحة للحوار والتلاقي، ومكانا تُصان فيه الكلمة الحرة، ويُحترم فيه قرار الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. وهو رهان سياسي وأخلاقي قد يبدو صعبا، لكنه وحده القادر على فتح أفق حقيقي لحل الأزمة الليبية، بعيدا عن منطق الإملاء وتدويل الأزمات.

منال الحرزي

تونس تؤكد نهجها في الملف الليبي..  لا حلّ إلا بإرادة ليبية مستقلة

ليبيا تدار بإرادة أبنائها.. والحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيا خالصا. ضمن هذا التوجه، تُطرح تونس كأرض جامعة قادرة على احتضان لقاء ليبي شامل، دون وصاية أو إملاءات، ودون انخراط في سياسة المحاور. فالدور التونسي في المساهمة في حلحلة الأزمة الليبية، كما أشار إليه رئيس الجمهورية قيس سعيد، يقوم على استعداد تونس لتأمين فضاء محايد يمكن الليبيين من الالتقاء والحوار وتقرير مصيرهم بأنفسهم، بعيدا عن كل أشكال الضغط أو التدخل الخارجي.

ويأتي هذا التوجه منسجما تماما مع ثوابت الدبلوماسية التونسية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤون الغير، بما يعكس تمسّكا راسخا بأسس السياسة الخارجية التونسية ومنهجها التاريخي القائم على دعم الحلول السلمية.

بهذه القناعة الراسخة التي تعكس موقفا ثابتا في الخطاب الرئاسي، أعاد رئيس الجمهورية قيس سعيد التأكيد، خلال لقائه وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، إثر زيارته إلى تونس للمشاركة في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا الذي احتضنته تونس، على موقف ثابت لم تحدْ عنه تونس رغم تعقّد المشهد الليبي وتعدد المبادرات الدولية، مفاده أن تدويل القضايا الوطنية لا يزيدها إلا تعقيدًا، وأن أي حلّ يُبنى خارج الإرادة الليبية مصيره الفشل.

فالتجارب السابقة، بما حملته من مؤتمرات وتسويات هشة، أثبتت أن غياب القرار الوطني الجامع يُفرغ المسارات السياسية من مضمونها ويبقي الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات.

وفي هذا الإطار، أعادت تونس رسم حدود دورها في واحدة من أعقد الأزمات الإقليمية، ليبرز مقترح رئيس الدولة قيس سعيد والقاضي باستعداد تونس لاحتضان مؤتمر يلتقي فيه الليبيون كبديل سياسي عن المبادرات الدولية التي عادة ما تكون مرفوقة بأجندات لا تخدم الداخل الليبي.

من عواصم القرار الدولي إلى «بيت الجار»

ومن خلال هذا الطرح، يحاول رئيس الدولة قيس سعيد نقل الملف الليبي من عواصم القرار الدولي إلى «بيت الجار»، مراهنا على شرعية الداخل. فاللقاء الذي يدعو إليه، يهدف في جوهره إلى تجاوز الانقسامات والخلافات والوصول إلى تسوية نابعة عن إرادة ليبية حرة، بعيدا عن ضغوط المحاور الإقليمية.

ليتجلّى مقترح رئيس الدولة قيس سعيد، كدعوة لاستعادة السيادة الليبية عبر حوار شامل يضم كافة المكونات، وتؤكد تونس من خلاله أن هاجسها الأساسي والوحيد هو ضمان استقرار العمق الاقتصادي والأمني للمنطقة بما يحفظ توازن الجوار ويصون مصالح الشعوب، بعيدا عن سياسة التصعيد أو تفجير الأزمات.

وهنا، لا تطرح تونس كطرف فاعل في إدارة الأزمة، بل كـحاضنة للحوار، وهو ما ينسجم تماما مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي تفصل بوضوح بين دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وبين التدخل في تفاصيل هذا المصير. لتمثل دعوته إلى عقد لقاء ليبي على أرض تونس ترجمة لثوابت لطالما شدد عليها رئيس الدولة قيس سعيد، في أكثر من مناسبة. وتتلخص في أن الحلول الفعلية لا تستورد من الخارج ولا تفرض أو تصاغ داخل الغرف المظلمة، وإنما تكون نابعة عن إرادة شعبية لا غنى عنها.

ضمن هذا التوجه، يؤكد رئيس الدولة قيس سعيد أن اقتراح تونس احتضان لقاء ليبي شامل لا ينطلق من موقع الوصاية ولا من رغبة في لعب دور إقليمي يتجاوزها، وإنما ينم عن قناعة راسخة بأن توفير أرضية للحوار هو أقصى ما يمكن لدولة تحترم سيادة غيرها أن تقوم به. فتونس لطالما كانت أرض تلاق وحوار، أما القرار فيبقى ليبيا خالصا، وهو حد فاصل حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على رسم حدوده بوضوح.

الحل الليبي-الليبي.. موقف ثابت

ضمن هذه المقاربة، جدير بالذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد، ومن خلال تصريحاته فيما يخص الشأن الليبي، يؤكد على موقف بات عنوانا ثابتا في خطابه منذ سنة 2020: لا حل في ليبيا دون أن يكون ليبيا خالصا.

وهذا الموقف الصامد أمام تغير الحكومات وتبدّل موازين القوى وتعدّد المبادرات الدولية يعكس إدراكا وفهما لتعقيدات الأزمة الليبية.

فالتجربة أثبتت، في نظر رئيس الدولة قيس سعيد، أن تدويل القضايا الوطنية لا يفضي إلى تفكيك الأزمات بل إلى إعادة إنتاجها في صيغ أكثر تعقيدا. وكلما تعدّدت الأطراف الخارجية، قلّص هامش القرار الوطني، وتحول الصراع من نزاع داخلي قابل للحل إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح وتصفية الحسابات.

وهذا الثبات في الموقف يحمل دلالات هامة على اعتبار أن تونس لم تغيّر بوصلتها تبعا لتغيّر موازين القوى، وأن رئيس الجمهورية قيس سعيد يرى في تدويل القضايا الوطنية خطرا مضاعفا لا يقتصر فحسب على تعقيد الأزمات، وإنما يساهم في مصادرة الإرادة الشعبية وتحويل الصراعات الداخلية إلى ساحات تصفية حسابات خارجية.

ومن هذا المنطلق، يعكس تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على أن الحل لا يكون إلا ليبيا خالصا دفاعا عن مبدأ سيادي عام لا يخص ليبيا وحدها، بل يعكس رؤية أشمل للعلاقات بين الدول تقوم على احترام السيادة ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية.

فحين يشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن الليبيين «وحدهم القادرون على تحديد اختياراتهم وصياغة مصيرهم»، فهو لا يخاطب فقط الأطراف الليبية، وإنما يبعث برسالة واضحة إلى القوى الإقليمية والدولية مفادها أن أي حل يُفرض من الخارج يظل محكوما بالفشل.

وهذا الموقف يحمل بُعدا أخلاقيا وسياسيا في نفس الوقت. أخلاقي لأنه ينحاز إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، وسياسي لأنه يدرك أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى إلا على شرعية داخلية نابعة من الإرادة الشعبية.

وحدة ليبيا وأمنها.. خط أحمر تونسي

إلى جانب تأكيده على «ليبية الحل»، شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على تمسك تونس بوحدة ليبيا وأمنها واستقرارها. وهذا التأكيد ليس تفصيلا ثانويا بل هو ثابت واستراتيجي في السياسة التونسية يرتبط مباشرة بأمن تونس القومي وباستقرار المنطقة المغاربية ككل.

فتفكك ليبيا أو انزلاقها، لا قدر الله، نحو سيناريوهات التقسيم لا يشكل خطرا على الليبيين وحدهم، وإنما يهدد كامل الجوار، ويُبقي المنطقة رهينة الفوضى. وبالتالي، فإن دفاع تونس عن وحدة ليبيا لا يعكس موقفا تضامنيا فقط، وإنما يمثل قراءة واقعية لمصالح مشتركة.

ثوابت الدبلوماسية: عدم التدخل

من جهة أخرى، تعكس تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد بخصوص ليبيا بوضوح ثوابت الدبلوماسية التونسية، وفي مقدمتها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذا المبدأ، الذي لطالما ميّز السياسة الخارجية التونسية ولم يكن يوما مجرد شعار، وإنما ممارسة فعلية.

فقد حافظت تونس على مسافة واحدة من جميع الأطراف، دون أن تتخلى عن دعمها لوحدة ليبيا أو عن حق شعبها في السلام وفي تقرير مصيره.

وهو ما يمنح تونس اليوم مصداقية حقيقية، ويجعلها مؤهلة للعب دور جامع لا يثير الريبة ولا يُحسب على أي محور.

فقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في أكثر من مناسبة أن السياسة الخارجية لتونس تقوم على ثوابت واضحة لا تتغيّر بتغيّر الظروف الإقليمية أو الدولية، وأن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها يشكل حجر الزاوية لهذه السياسة. فموقف تونس من الأزمة الليبية ليس استثناء، وإنما هو تجسيد مباشر لهذه القواعد، إذ ترى تونس أن أي حل مستدام لا يمكن أن يُفرض من الخارج، وأن الشعب الليبي وحده هو المخول لاختيار مساره السياسي.

هذا الالتزام الثابت بالثوابت الدبلوماسية يعكس رؤية واضحة تقوم على التوازن بين دعم الاستقرار في الجوار واحترام حرية الشعوب، ويؤكد أن تونس تتحرك دائما انطلاقا من مبادئها.

وبعيدا عن الشأن الليبي، تعكس دعوة رئيس الدولة قيس سعيد إلى حوار ليبي على أرض تونس ترسيخا لصورة تونس كأرض تلاقٍ وحوار، وجسر مفتوح لتقريب وجهات النظر وبناء التفاهمات بعيدا عن سياسة الاصطفاف أو المحاور.

فحين تعرض تونس احتضان لقاء ليبي جامع، فإنها تفعل ذلك من موقع من لا يملك أجندة خفية، ولا يسعى إلى فرض حلول، بل يراهن على وعي الليبيين وقدرتهم على تجاوز خلافاتهم.

وفي زمن تتآكل فيه الثقة بين مختلف الفاعلين الدوليين، تظل تونس، كما أرادها رئيس الجمهورية قيس سعيد، أرضا مفتوحة للحوار والتلاقي، ومكانا تُصان فيه الكلمة الحرة، ويُحترم فيه قرار الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. وهو رهان سياسي وأخلاقي قد يبدو صعبا، لكنه وحده القادر على فتح أفق حقيقي لحل الأزمة الليبية، بعيدا عن منطق الإملاء وتدويل الأزمات.

منال الحرزي