إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف لـ«الصباح»: غرام الذهب قد يتجاوز 600 دينار وإقبال على اقتنائه تحسبا لتواصل ارتفاعه

يحصد الذهب من يوم الى آخر، بل يمكن القول من ساعة إلى أخرى، مكاسب جديدة خيالية في الأسواق العالمية نتيجة للارتفاع المتواصل في أسعاره، ليحقق بذلك مكاسب قياسية لم يحققها منذ سبعينات القرن الماضي، مع تحطيم الأسعار السابقة التي بلغها، ليصبح بذلك أبرز وأكبر ملاذ آمن على الإطلاق في العالم.

ووفق آخر المؤشرات التي اطلعت عليها «الصباح» من أحد أهم المواقع المختصة في هذا المجال، حطم سعر الذهب يوم أمس الأربعاء 28 جانفي 2026 الارتفاع الذي سجله يوم الاثنين 26 من نفس الشهر، والذي كان يُعتقد أنه سيكون الأعلى، إذ ارتفع سعر الأونصة عالميًا من 5100 دولار الإثنين إلى 5283.34 دولارًا يوم أمس الأربعاء، أي بزيادة بنسبة 2 % تقريبا خلال يومين.

ووفق ذات المعطيات، فقد ارتفع سعر الذهب في أسبوع فقط بأكثر من 9 %، في حين زاد سعره خلال 3 أشهر بنسبة 33.50 %، وفي 6 أشهر بنسبة 60 % تقريبًا. هذا الارتفاع يبرز بشكل أكبر عندما نقارن سعر الذهب خلال نفس الفترة من العام الماضي والعام الحالي، حيث بلغت نسبة الارتفاع أكثر من 91 %، وهي زيادة ضخمة تجاوزت كل التوقعات.

ومع هذه الزيادات المتتالية في أسعار المعدن الأصفر، تتعزز مكانة الذهب في الأسواق العالمية، ما جعله أهم ملاذ آمن على الإطلاق.

وما يفسر ذلك هو الإقبال العالمي الكبير على الشراء، خاصة من قبل الدول الكبرى وكبار المستثمرين، وأيضا البنوك المركزية.

إقبال مدفوع بتطورات الأوضاع العالمية التي تتميز بالضبابية الجيوسياسية والجيوستراتيجية، ما أفقد الجميع الثقة في العملات الأكثر تداولا، وتحديدا الدولار.

ولئن انطلقت شرارة ارتفاع أسعار الذهب العالمية مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فإن تنامي الصراعات الدولية، وتحديدا مستجدات السياسات الأمريكية، قد زادت الأمر تعقيدا، إذ أججت الإقبال على المعدن النفيس، ليصل سعره إلى مستويات غير مسبوقة.

ويمكن القول إن هذا الارتفاع لن يكون الأخير، إذ من البديهي وفي ظل تواصل التوتر والصراعات العالمية أن يواصل الذهب صعوده نحو أسعار غير مسبوقة نتيجة لتفاقم الإقبال على الشراء.

الأسعار والسوق في تونس

الوضع في تونس لا يختلف عما يحدث في العالم، وهو ما أكده لـ«الصباح» رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف، الذي أفادنا بأن سعر الذهب ارتفع ليبلغ سعر الغرام 550 دينارا، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم ليصل إلى 600 دينار إذا ما واصل سعر المعدن منحاه التصاعدي نتيجة الصراعات الدولية، خاصة مع الاستعداد لشن حرب على إيران واندلاع أزمة «غرينلاند» بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

وبين أن مكاسب التجار تقلصت نتيجة لارتفاع الأسعار، إذ باتوا يوظفون هامش ربح بسيط على قطع المصوغ لتشجيع الحرفاء على الشراء.

وكشف حاتم بن يوسف، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، أنه ومنذ الإعلان عن الارتفاع الكبير عالميا ووطنيا في أسعار الذهب، شهدت السوق التونسية، وعلى غير العادة، حركية ملحوظة بعد أن أصبح الحرفاء على يقين بأن الأسعار في ارتفاع مستمر، وأن أفضل استثمار هو الاستثمار في الذهب بدلا من الادخار، لاسيما وأن سعره يعرف ارتفاعا متواصلا. مؤكدا أن الذهب هو أهم ملاذ آمن، إذ تبقى قيمته مرتفعة حتى بعد سنوات، مما يجعله ذا قيمة ثابتة رغم التقلبات الوطنية والعالمية.

وأضاف مبينا أنه لأول مرة يتغير سلوك وتعامل المواطن مع ارتفاع أسعار الذهب في تونس، فبعد أن كان ينتظر انخفاضه لشراء حاجياته، تحول هذا السلوك إلى الإقبال على الشراء، ليقينه أن الأسعار ستواصل الصعود.

وبيّن أن هذا السلوك لم يقتصر على المستثمرين فقط، بل شمل حتى المقبلين على الزواج، الذين سارعوا إلى الشراء تحسبا للزيادات المضطردة في الأسعار، حتى وإن كانت كمية الذهب بسيطة. مشيرا إلى أن هذه الحركية ستتبع بحالة ركود بعد اقتناء الحرفاء لحاجياتهم، مع تسجيل ارتفاع جديد في الأسعار.

مشروع قانون لإعادة فتح دار الطابع

وفي سياق متصل، أكد رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف، أن كميات كبيرة من الذهب المتداول في تونس غير حاملة للطابع، وهي كميات يتوجب حصرها من خلال إعادة فتح دار الطابع أو ما عُرف بمكتب الضمان للحصول على طابع وإدراجها في الدورة الاقتصادية.

وكشف أن الغرفة قامت بلقاءات مع مختلف الأطراف المعنية بالمجال لطرح أهمية إعادة فتح دار الطابع، مبينًا أن الغرفة تقدمت بمشروع قانون في هذا الغرض للبرلمان، إلا أنه إلى اليوم لم يُنظر فيه.

وشدد قائلا «إن هناك أطرافا متمعشة من الفساد مدفوعة من أطراف نافذة تضغط في اتجاه عدم عرض مشروع القانون على جلسة عامة والمصادقة عليه، لأنه من مصلحتهم بقاء الوضع على ما هو عليه».

وأطلق بن يوسف نداء لكل من يهمه الأمر من أجل استعجال المصادقة على مشروع القانون أو اتخاذ وزارة المالية للإجراءات اللازمة لإعادة فتح مكتب الضمان، لأنه يضمن حق المواطن والمهني، ويحدد كمية الذهب الحقيقية في السوق، ويمكن الدولة من تمويلات إضافية.

حنان قيراط

رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف لـ«الصباح»:   غرام الذهب قد يتجاوز 600 دينار وإقبال على اقتنائه تحسبا لتواصل ارتفاعه

يحصد الذهب من يوم الى آخر، بل يمكن القول من ساعة إلى أخرى، مكاسب جديدة خيالية في الأسواق العالمية نتيجة للارتفاع المتواصل في أسعاره، ليحقق بذلك مكاسب قياسية لم يحققها منذ سبعينات القرن الماضي، مع تحطيم الأسعار السابقة التي بلغها، ليصبح بذلك أبرز وأكبر ملاذ آمن على الإطلاق في العالم.

ووفق آخر المؤشرات التي اطلعت عليها «الصباح» من أحد أهم المواقع المختصة في هذا المجال، حطم سعر الذهب يوم أمس الأربعاء 28 جانفي 2026 الارتفاع الذي سجله يوم الاثنين 26 من نفس الشهر، والذي كان يُعتقد أنه سيكون الأعلى، إذ ارتفع سعر الأونصة عالميًا من 5100 دولار الإثنين إلى 5283.34 دولارًا يوم أمس الأربعاء، أي بزيادة بنسبة 2 % تقريبا خلال يومين.

ووفق ذات المعطيات، فقد ارتفع سعر الذهب في أسبوع فقط بأكثر من 9 %، في حين زاد سعره خلال 3 أشهر بنسبة 33.50 %، وفي 6 أشهر بنسبة 60 % تقريبًا. هذا الارتفاع يبرز بشكل أكبر عندما نقارن سعر الذهب خلال نفس الفترة من العام الماضي والعام الحالي، حيث بلغت نسبة الارتفاع أكثر من 91 %، وهي زيادة ضخمة تجاوزت كل التوقعات.

ومع هذه الزيادات المتتالية في أسعار المعدن الأصفر، تتعزز مكانة الذهب في الأسواق العالمية، ما جعله أهم ملاذ آمن على الإطلاق.

وما يفسر ذلك هو الإقبال العالمي الكبير على الشراء، خاصة من قبل الدول الكبرى وكبار المستثمرين، وأيضا البنوك المركزية.

إقبال مدفوع بتطورات الأوضاع العالمية التي تتميز بالضبابية الجيوسياسية والجيوستراتيجية، ما أفقد الجميع الثقة في العملات الأكثر تداولا، وتحديدا الدولار.

ولئن انطلقت شرارة ارتفاع أسعار الذهب العالمية مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فإن تنامي الصراعات الدولية، وتحديدا مستجدات السياسات الأمريكية، قد زادت الأمر تعقيدا، إذ أججت الإقبال على المعدن النفيس، ليصل سعره إلى مستويات غير مسبوقة.

ويمكن القول إن هذا الارتفاع لن يكون الأخير، إذ من البديهي وفي ظل تواصل التوتر والصراعات العالمية أن يواصل الذهب صعوده نحو أسعار غير مسبوقة نتيجة لتفاقم الإقبال على الشراء.

الأسعار والسوق في تونس

الوضع في تونس لا يختلف عما يحدث في العالم، وهو ما أكده لـ«الصباح» رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف، الذي أفادنا بأن سعر الذهب ارتفع ليبلغ سعر الغرام 550 دينارا، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا الرقم ليصل إلى 600 دينار إذا ما واصل سعر المعدن منحاه التصاعدي نتيجة الصراعات الدولية، خاصة مع الاستعداد لشن حرب على إيران واندلاع أزمة «غرينلاند» بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

وبين أن مكاسب التجار تقلصت نتيجة لارتفاع الأسعار، إذ باتوا يوظفون هامش ربح بسيط على قطع المصوغ لتشجيع الحرفاء على الشراء.

وكشف حاتم بن يوسف، رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ، أنه ومنذ الإعلان عن الارتفاع الكبير عالميا ووطنيا في أسعار الذهب، شهدت السوق التونسية، وعلى غير العادة، حركية ملحوظة بعد أن أصبح الحرفاء على يقين بأن الأسعار في ارتفاع مستمر، وأن أفضل استثمار هو الاستثمار في الذهب بدلا من الادخار، لاسيما وأن سعره يعرف ارتفاعا متواصلا. مؤكدا أن الذهب هو أهم ملاذ آمن، إذ تبقى قيمته مرتفعة حتى بعد سنوات، مما يجعله ذا قيمة ثابتة رغم التقلبات الوطنية والعالمية.

وأضاف مبينا أنه لأول مرة يتغير سلوك وتعامل المواطن مع ارتفاع أسعار الذهب في تونس، فبعد أن كان ينتظر انخفاضه لشراء حاجياته، تحول هذا السلوك إلى الإقبال على الشراء، ليقينه أن الأسعار ستواصل الصعود.

وبيّن أن هذا السلوك لم يقتصر على المستثمرين فقط، بل شمل حتى المقبلين على الزواج، الذين سارعوا إلى الشراء تحسبا للزيادات المضطردة في الأسعار، حتى وإن كانت كمية الذهب بسيطة. مشيرا إلى أن هذه الحركية ستتبع بحالة ركود بعد اقتناء الحرفاء لحاجياتهم، مع تسجيل ارتفاع جديد في الأسعار.

مشروع قانون لإعادة فتح دار الطابع

وفي سياق متصل، أكد رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف، أن كميات كبيرة من الذهب المتداول في تونس غير حاملة للطابع، وهي كميات يتوجب حصرها من خلال إعادة فتح دار الطابع أو ما عُرف بمكتب الضمان للحصول على طابع وإدراجها في الدورة الاقتصادية.

وكشف أن الغرفة قامت بلقاءات مع مختلف الأطراف المعنية بالمجال لطرح أهمية إعادة فتح دار الطابع، مبينًا أن الغرفة تقدمت بمشروع قانون في هذا الغرض للبرلمان، إلا أنه إلى اليوم لم يُنظر فيه.

وشدد قائلا «إن هناك أطرافا متمعشة من الفساد مدفوعة من أطراف نافذة تضغط في اتجاه عدم عرض مشروع القانون على جلسة عامة والمصادقة عليه، لأنه من مصلحتهم بقاء الوضع على ما هو عليه».

وأطلق بن يوسف نداء لكل من يهمه الأمر من أجل استعجال المصادقة على مشروع القانون أو اتخاذ وزارة المالية للإجراءات اللازمة لإعادة فتح مكتب الضمان، لأنه يضمن حق المواطن والمهني، ويحدد كمية الذهب الحقيقية في السوق، ويمكن الدولة من تمويلات إضافية.

حنان قيراط