إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مراجعة القوانين.. خطوة رئاسية نحو تبسيط الإجراءات الإدارية

لئن اختزلت مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021 في عنوانين بارزين، هما تغيير دستور الدولة ومراجعة التشريعات، باعتبارهما خطين أساسيين ومهمين لهندسة مسار إصلاحي شامل لبناء الجمهورية الجديدة التي يرومها التونسيون، فإنه وبعد أكثر من أربع سنوات من انطلاق هذا المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورغم تحقيقه شوطا هاما في مجال التشريعات والقوانين الجديدة، وفق رؤية تونس الجديدة، التي تضع البعدين الاجتماعي والتنموي ضمن أولوياتها، لا تزال  الصعوبات التي تعطل سير العمل الإصلاحي قائمة، وتشكل شغلا شاغلا للعديد من الجهات. وهو ما استنكره رئيس الدولة في أكثر من مناسبة، من خلال تشديده على أهمية تحيين ومراجعة القوانين بما يتماشى مع استحقاقات المرحلة، على نحو تتسم فيه تلك التشريعات والقوانين بالمرونة، وتكون أداة لخدمة المصلحة العامة وتسهيل الإجراءات، لا العكس.

وكان رئيس الدولة قيس سعيد قد أكد، خلال لقائه مؤخرًا بوزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، في تفاعل مع قانون الفوترة الإلكترونية الذي أثار جدلا في الأوساط المالية والاقتصادية، أن «النصوص تُقاس بالمقاصد التي وُضعت من أجلها، ولا يجب أن تكون الإجراءات عائقا أمام تحقيقها». وهو تقريبا التمشي ذاته الذي تم اعتماده مع العديد من القوانين الصادرة خلال المسار نفسه، وذلك قياسا إلى أهدافها ومدى نجاعتها في تحقيق تلك الأهداف، التي تضع مصلحة المواطن والدولة ومؤسساتها مقياسا لإقرارها أو المرور إلى مراجعتها وتحيينها.

وقد كان في مراجعة قوانين «الشيكات» والشركات الأهلية تأكيد على التعاطي الهادف والمرن للدولة مع جملة القوانين والمنظومات التي ما فتئت تعمل على إرسائها في مسار تكريس الدولة الاجتماعية والسيادة الوطنية. فرغم المراسيم والقرارات والقوانين العديدة التي عرفتها منظومة الدولة في السنوات الأخيرة، سواء الصادرة عن رئاسة الجمهورية أو تلك التي أسفرت عنها مهام الوظيفة التشريعية بغرفتيها منذ مباشرة مهامها، لا تزال المطالب بتحيين ومراجعة القوانين في مجالات اقتصادية ومالية وقانونية وغيرها قائمة، حتى تتماشى في أهدافها وبعدها الإجرائي مع توجهات الجمهورية الجديدة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية ومتطلبات العدالة التنموية، وطنيا ودوليا، باعتبار أهمية مراجعة القوانين لتتوافق مع المرحلة الجديدة من ناحية، ولضمان استمرارية الدولة وتحقيق النجاعة الاقتصادية من ناحية أخرى.

ودعا رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات إلى تحيين وتحديث التشريعات والقوانين، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار، لتسهيل العمل الحكومي وتسريع إنجاز المشاريع، والقضاء على الفساد، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وإزالة العوائق البيروقراطية. وقد مكّنت هذه الإجراءات والقوانين، إلى حد الآن، من تحقيق جانب هام من الأهداف المرسومة في الحد من مظاهر الفساد، مقابل إعادة الاعتبار للدولة على مستوى القرار والمراقبة، خاصة في ظل تواصل عملية توسيع الرقمنة ووضع المنصات لتشمل العديد من القطاعات والهياكل والمؤسسات.

وأشار رئيس الجمهورية قيس سعيد، في مناسبات مختلفة إلى أن تطوير التشريعات يُعد أولوية في سياسة الدولة اليوم، خاصة في ظل الأهداف والاستحقاقات الواسعة والتحديات المتعددة التي تراهن الدولة على كسبها ضمن مسار إصلاحي يحمل في تفاصيله وأهدافه آمال فئات مختلفة من التونسيين، ولا سيما الشباب، ومن أبرزها بناء دولة ذات سيادة ومتطورة، وقادرة على تحقيق الأمن الغذائي، واستيعاب أبنائها، والاستفادة من الكفاءات والخبرات التي تزخر بها في مختلف القطاعات والمجالات، إضافة إلى وضع مقومات التنمية الشاملة وضمان العيش الكريم لكافة المواطنين في كامل ربوع الجمهورية، بنفس القدر من الاهتمام والأهداف.

ولذلك دعا رئيس الدولة قيس سعيد، إلى ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية من أجل الإسراع في وضع نصوص تشريعية وترتيبية جديدة تُسهّل العمل الحكومي وتُسرّع المشاريع التنموية. وهو ما عمل البرلمان على بلورته في تشريعات وقوانين محيّنة تستجيب في أهدافها وبعدها الإجرائي لمتطلبات بناء وتكريس الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية، بعد حسمه في أغلب القوانين المعروضة على مكتبه، في انتظار الحسم والمصادقة على بقية المشاريع التي لا تزال معروضة على اللجان للنقاش والدراسة. وقد ساهم ذلك في الحد من الضبابية والتعقيد اللذين كانا يحكمان التشريعات الخاصة ببعض القطاعات، وما ترتب عنهما من تداعيات سلبية على الاقتصاد والاستثمار. كما ساهمت المؤسسة التشريعية في معاضدة جهود السلطة التنفيذية في تفعيل وتكريس سياستها الإصلاحية والتنموية والاجتماعية وفق مشروع الدولة الاجتماعية، من خلال الدفع لتنفيذ البرامج والمشاريع على المستويات المحلي والجهوي والوطني، خاصة في إطار دور المجلس الوطني للأقاليم والجهات.

وفي سياق متصل، حظيت مسألة مراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة العمل في الدولة باهتمام رئيس الدولة قيس سعيد، في حرصه على إحداث ثورة في العمل الإداري والخدمات بصفة عامة، باعتبار ذلك آلية عملية لتطوير منظومة العمل، سواء على مستوى العمل الحكومي أو في القطاعات الحيوية مثل النقل والإنتاج، لضمان استمرارية المرفق العام. وقال في السياق نفسه: «إن الثورة لن تكتمل بتشريعات جديدة فحسب، بل بثورة في الثقافة وداخل الإدارة على وجه الخصوص»، لأن تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع الخدمات والحد من تعقيدات البيروقراطية المقيتة هو الهدف من رهان الدولة اليوم على الرقمنة ومراجعة بعض التشريعات والقوانين المعمول بها التي لم تفقد جميع صلاحياتها، كما أكد على ذلك رئيس الدولة قيس سعيد.

ولعل خير مثال على ذلك، مراجعة مجلة الشغل، وما أسفرت عنه من إقرار قانون منع المناولة، وهو قانون مثّل ثورة حقيقية في قطاع التشغيل في تونس، نظرا لأهدافه الرامية إلى إنصاف الفئة العاملة بالأساس وتنظيم الحياة الشغلية بصفة عامة.

ولذلك لم يُفوّت رئيس الجمهورية قيس سعيد، أي مناسبة للتشديد على ضرورة المراجعة والتحيين للقوانين والمنظومات والاتفاقيات المعمول بها في العديد من المجالات والقطاعات، انطلاقا من أن المصلحة والضرورة تقتضيان اليوم هذه المراجعات والتحيينات بما ينسجم مع استحقاقات المرحلة وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والتكنولوجية والثقافية. فدعا إلى وضع مقاربات جديدة للنهوض بقطاع الصحة وإعادة هيكلة التغطية الاجتماعية، باعتبارها مطلبا مشروعا وحقا من حقوق الإنسان، وذلك من خلال دعوته إلى إيجاد حلول للأزمة التي كانت قائمة بين الصناديق الاجتماعية والصيدليات، عبر وضع تصور جديد لكل الصناديق الاجتماعية والقطع مع الخيارات السابقة التي أدت إلى اختلال توازناتها المالية، بما انعكس سلبا على الخدمات المنتظرة من قبل المواطنين، إضافة إلى الدفع نحو إيجاد حلول لأزمة الدواء في البلاد. وهو الحرص ذاته الذي أبداه رئيس الجمهورية قيس سعيد، في تفاعله مع المسألة البيئية، من خلال دعوته إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة تجعل الوضع البيئي ضمن أولويات سياسة الدولة وعمل المؤسسات، وذلك عقب تكوين لجنة خاصة تتولى إعداد برنامج خاص بأزمة البيئة في قابس.

وكنتيجة لهذا التوجه الإصلاحي الشامل، وحرص رئيس الجمهورية على تكريسه وتعميقه ليشمل جميع القطاعات والمجالات، لاقت العديد من التشريعات الجديدة قبولا واستحسانا في عدة أوساط، نظرا لدورها في تغيير المنظومة والحد من التعقيدات والصعوبات وثقل البيروقراطية من جهة، ونجاعتها في تحقيق نتائج مرجوة في ظرف زمني قصير من جهة أخرى، وذلك بفضل ما أُضفي عليها من طابع عملي ومرونة في التنفيذ ساهمت في تيسير بعث المشاريع الاستثمارية، ومساعدة الفلاحين الصغار، ودعم الشباب على الانتصاب للحساب الخاص، سواء عبر الشركات الأهلية أو بعث المؤسسات الصغرى.

وباعتبار أن المسار الإصلاحي لم يكتمل بعد، تظل فرص المراجعة والتحيين مطروحة حسب ما تمليه الحاجة والضرورة، وفق ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد، وتعمل مختلف الجهات الفاعلة على الالتزام به وتكريسه في مسار تثبيت أسس تونس الجديدة.

نزيهة الغضباني

مراجعة القوانين.. خطوة رئاسية نحو تبسيط الإجراءات الإدارية

لئن اختزلت مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021 في عنوانين بارزين، هما تغيير دستور الدولة ومراجعة التشريعات، باعتبارهما خطين أساسيين ومهمين لهندسة مسار إصلاحي شامل لبناء الجمهورية الجديدة التي يرومها التونسيون، فإنه وبعد أكثر من أربع سنوات من انطلاق هذا المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورغم تحقيقه شوطا هاما في مجال التشريعات والقوانين الجديدة، وفق رؤية تونس الجديدة، التي تضع البعدين الاجتماعي والتنموي ضمن أولوياتها، لا تزال  الصعوبات التي تعطل سير العمل الإصلاحي قائمة، وتشكل شغلا شاغلا للعديد من الجهات. وهو ما استنكره رئيس الدولة في أكثر من مناسبة، من خلال تشديده على أهمية تحيين ومراجعة القوانين بما يتماشى مع استحقاقات المرحلة، على نحو تتسم فيه تلك التشريعات والقوانين بالمرونة، وتكون أداة لخدمة المصلحة العامة وتسهيل الإجراءات، لا العكس.

وكان رئيس الدولة قيس سعيد قد أكد، خلال لقائه مؤخرًا بوزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، في تفاعل مع قانون الفوترة الإلكترونية الذي أثار جدلا في الأوساط المالية والاقتصادية، أن «النصوص تُقاس بالمقاصد التي وُضعت من أجلها، ولا يجب أن تكون الإجراءات عائقا أمام تحقيقها». وهو تقريبا التمشي ذاته الذي تم اعتماده مع العديد من القوانين الصادرة خلال المسار نفسه، وذلك قياسا إلى أهدافها ومدى نجاعتها في تحقيق تلك الأهداف، التي تضع مصلحة المواطن والدولة ومؤسساتها مقياسا لإقرارها أو المرور إلى مراجعتها وتحيينها.

وقد كان في مراجعة قوانين «الشيكات» والشركات الأهلية تأكيد على التعاطي الهادف والمرن للدولة مع جملة القوانين والمنظومات التي ما فتئت تعمل على إرسائها في مسار تكريس الدولة الاجتماعية والسيادة الوطنية. فرغم المراسيم والقرارات والقوانين العديدة التي عرفتها منظومة الدولة في السنوات الأخيرة، سواء الصادرة عن رئاسة الجمهورية أو تلك التي أسفرت عنها مهام الوظيفة التشريعية بغرفتيها منذ مباشرة مهامها، لا تزال المطالب بتحيين ومراجعة القوانين في مجالات اقتصادية ومالية وقانونية وغيرها قائمة، حتى تتماشى في أهدافها وبعدها الإجرائي مع توجهات الجمهورية الجديدة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية ومتطلبات العدالة التنموية، وطنيا ودوليا، باعتبار أهمية مراجعة القوانين لتتوافق مع المرحلة الجديدة من ناحية، ولضمان استمرارية الدولة وتحقيق النجاعة الاقتصادية من ناحية أخرى.

ودعا رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات إلى تحيين وتحديث التشريعات والقوانين، خاصة في مجالات التجارة والاستثمار، لتسهيل العمل الحكومي وتسريع إنجاز المشاريع، والقضاء على الفساد، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وإزالة العوائق البيروقراطية. وقد مكّنت هذه الإجراءات والقوانين، إلى حد الآن، من تحقيق جانب هام من الأهداف المرسومة في الحد من مظاهر الفساد، مقابل إعادة الاعتبار للدولة على مستوى القرار والمراقبة، خاصة في ظل تواصل عملية توسيع الرقمنة ووضع المنصات لتشمل العديد من القطاعات والهياكل والمؤسسات.

وأشار رئيس الجمهورية قيس سعيد، في مناسبات مختلفة إلى أن تطوير التشريعات يُعد أولوية في سياسة الدولة اليوم، خاصة في ظل الأهداف والاستحقاقات الواسعة والتحديات المتعددة التي تراهن الدولة على كسبها ضمن مسار إصلاحي يحمل في تفاصيله وأهدافه آمال فئات مختلفة من التونسيين، ولا سيما الشباب، ومن أبرزها بناء دولة ذات سيادة ومتطورة، وقادرة على تحقيق الأمن الغذائي، واستيعاب أبنائها، والاستفادة من الكفاءات والخبرات التي تزخر بها في مختلف القطاعات والمجالات، إضافة إلى وضع مقومات التنمية الشاملة وضمان العيش الكريم لكافة المواطنين في كامل ربوع الجمهورية، بنفس القدر من الاهتمام والأهداف.

ولذلك دعا رئيس الدولة قيس سعيد، إلى ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية من أجل الإسراع في وضع نصوص تشريعية وترتيبية جديدة تُسهّل العمل الحكومي وتُسرّع المشاريع التنموية. وهو ما عمل البرلمان على بلورته في تشريعات وقوانين محيّنة تستجيب في أهدافها وبعدها الإجرائي لمتطلبات بناء وتكريس الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية، بعد حسمه في أغلب القوانين المعروضة على مكتبه، في انتظار الحسم والمصادقة على بقية المشاريع التي لا تزال معروضة على اللجان للنقاش والدراسة. وقد ساهم ذلك في الحد من الضبابية والتعقيد اللذين كانا يحكمان التشريعات الخاصة ببعض القطاعات، وما ترتب عنهما من تداعيات سلبية على الاقتصاد والاستثمار. كما ساهمت المؤسسة التشريعية في معاضدة جهود السلطة التنفيذية في تفعيل وتكريس سياستها الإصلاحية والتنموية والاجتماعية وفق مشروع الدولة الاجتماعية، من خلال الدفع لتنفيذ البرامج والمشاريع على المستويات المحلي والجهوي والوطني، خاصة في إطار دور المجلس الوطني للأقاليم والجهات.

وفي سياق متصل، حظيت مسألة مراجعة التشريعات الخاصة بمنظومة العمل في الدولة باهتمام رئيس الدولة قيس سعيد، في حرصه على إحداث ثورة في العمل الإداري والخدمات بصفة عامة، باعتبار ذلك آلية عملية لتطوير منظومة العمل، سواء على مستوى العمل الحكومي أو في القطاعات الحيوية مثل النقل والإنتاج، لضمان استمرارية المرفق العام. وقال في السياق نفسه: «إن الثورة لن تكتمل بتشريعات جديدة فحسب، بل بثورة في الثقافة وداخل الإدارة على وجه الخصوص»، لأن تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع الخدمات والحد من تعقيدات البيروقراطية المقيتة هو الهدف من رهان الدولة اليوم على الرقمنة ومراجعة بعض التشريعات والقوانين المعمول بها التي لم تفقد جميع صلاحياتها، كما أكد على ذلك رئيس الدولة قيس سعيد.

ولعل خير مثال على ذلك، مراجعة مجلة الشغل، وما أسفرت عنه من إقرار قانون منع المناولة، وهو قانون مثّل ثورة حقيقية في قطاع التشغيل في تونس، نظرا لأهدافه الرامية إلى إنصاف الفئة العاملة بالأساس وتنظيم الحياة الشغلية بصفة عامة.

ولذلك لم يُفوّت رئيس الجمهورية قيس سعيد، أي مناسبة للتشديد على ضرورة المراجعة والتحيين للقوانين والمنظومات والاتفاقيات المعمول بها في العديد من المجالات والقطاعات، انطلاقا من أن المصلحة والضرورة تقتضيان اليوم هذه المراجعات والتحيينات بما ينسجم مع استحقاقات المرحلة وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والتكنولوجية والثقافية. فدعا إلى وضع مقاربات جديدة للنهوض بقطاع الصحة وإعادة هيكلة التغطية الاجتماعية، باعتبارها مطلبا مشروعا وحقا من حقوق الإنسان، وذلك من خلال دعوته إلى إيجاد حلول للأزمة التي كانت قائمة بين الصناديق الاجتماعية والصيدليات، عبر وضع تصور جديد لكل الصناديق الاجتماعية والقطع مع الخيارات السابقة التي أدت إلى اختلال توازناتها المالية، بما انعكس سلبا على الخدمات المنتظرة من قبل المواطنين، إضافة إلى الدفع نحو إيجاد حلول لأزمة الدواء في البلاد. وهو الحرص ذاته الذي أبداه رئيس الجمهورية قيس سعيد، في تفاعله مع المسألة البيئية، من خلال دعوته إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة تجعل الوضع البيئي ضمن أولويات سياسة الدولة وعمل المؤسسات، وذلك عقب تكوين لجنة خاصة تتولى إعداد برنامج خاص بأزمة البيئة في قابس.

وكنتيجة لهذا التوجه الإصلاحي الشامل، وحرص رئيس الجمهورية على تكريسه وتعميقه ليشمل جميع القطاعات والمجالات، لاقت العديد من التشريعات الجديدة قبولا واستحسانا في عدة أوساط، نظرا لدورها في تغيير المنظومة والحد من التعقيدات والصعوبات وثقل البيروقراطية من جهة، ونجاعتها في تحقيق نتائج مرجوة في ظرف زمني قصير من جهة أخرى، وذلك بفضل ما أُضفي عليها من طابع عملي ومرونة في التنفيذ ساهمت في تيسير بعث المشاريع الاستثمارية، ومساعدة الفلاحين الصغار، ودعم الشباب على الانتصاب للحساب الخاص، سواء عبر الشركات الأهلية أو بعث المؤسسات الصغرى.

وباعتبار أن المسار الإصلاحي لم يكتمل بعد، تظل فرص المراجعة والتحيين مطروحة حسب ما تمليه الحاجة والضرورة، وفق ما يؤكد عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد، وتعمل مختلف الجهات الفاعلة على الالتزام به وتكريسه في مسار تثبيت أسس تونس الجديدة.

نزيهة الغضباني