في سياق وطني يتسم بأهمية السرعة في تفعيل الانتظارات الشعبية وترجمتها في صلب القرار السياسي، يتصدر مجددًا ملف الفساد واجهة النقاش الوطني بوصفه أحد أعقد وأهم التحديات التي واجهت تونس خلال السنوات الأخيرة، بما أن هذا «الأخطبوط» استشرى ولم يعد منحصراً في مجرد تجاوزات معزولة، وإنما تحوّل إلى «ثقافة» قائمة بذاتها أربكت قدرة الدولة على ممارسة مهامها الأساسية، وأضعفت ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وهياكلها.
فكان اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوكيل الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات فضيلة قرقوري محطة جديدة، للإعلان أولًا عن حجم «الخراب الممنهج» الذي استهدف مفاصل الدولة، وثانيًا عن حجم التحدي الذي تواجهه الدولة التونسية بعد الكشف عن خسائر تُقدّر بالمليارات في هياكل عمومية حيوية على غرار شركة الخطوط التونسية وديوان البحرية التجارية.
وفي هذا الإطار، ينطلق رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مقاربة تتجاوز مجرد التشخيص إلى ترتيب الآثار القانونية، مؤسسًا لمرحلة جديدة قوامها أنّ مكافحة الفساد تمثل الركيزة الأساسية لاستعادة الكرامة الوطنية.
معركة تفكيك شبكات الفساد
وبعيدًا عن التقرير، رئيس الجمهورية قيس سعيّد أشار في عديد المناسبات إلى أنّ المعركة الأساسية التي تخوضها الدولة اليوم هي معركة استعادة هيبتها وتفكيك منظومات وشبكات الفساد التي نخرت مفاصل الدولة على امتداد سنوات.
فالأرقام الواردة في التقارير الرقابية، بما تحمله من جسامة وخطورة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام، في ظل وجود رؤية سياسية واضحة المعالم تسعى جديًا إلى القطع مع ثقافة الإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، لطالما يصر رئيس الجمهورية قيس سعيّد في معرض تصريحاته الرسمية على أنّ الفساد لم يكن على مدار السنوات الماضية مجرد ممارسات أو سلوكيات معزولة، وإنما كان منظومة قائمة بذاتها تغلغلت في الإدارات والمؤسسات العمومية، «متمعشة» من هشاشة نظم الرقابة، وتواطؤ بعض مراكز القرار، إلى جانب تراكم تشريعات ملتبسة صيغت في كثير من الأحيان لحماية مصالح فئوية ضيقة دون أدنى مراعاة للصالح العام.
وهو ما يحيلنا إلى تصريح سابق لرئيس الدولة قيس سعيّد أشار فيه إلى أنهّ «كلما ازداد النص، ازداد اللص»، في إشارة إلى تحول الترسانة التشريعية في عديد الحالات إلى ملاذ آمن للفاسدين، وتفاقمت من خلالها إمكانيات الالتفاف والتحايل والتلاعب بالقانون، وهو ما جعل بعض القوانين تُستعمل كأقنعة وأدوات «للنهب المنظم».
الدولة وحماية الصالح العام
وانطلاقًا من هذا التشخيص، تتّضح ملامح المقاربة التي يعتمدها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مكافحة الفساد، وهي مقاربة تقوم على ضرورة قيام الأطراف المتداخلة بمختلف هياكلها بدورها في مواجهة هذه الشبكات وتفكيكها..
فالدولة ووفقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد ليست مجرد جهاز اداري محايد، وإنما سلطة أخلاقية وقانونية مطالبة بحماية المال العام وصون حقوق الشعب وكرامته. ومن هنا يأتي التأكيد المتكرر على أنّ استرجاع الأموال المنهوبة ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للنقاش، بل هو حقّ ثابت ولا جدال فيه.
وبالقدر الذي كان فيه حجم الفساد مستشريًا، جاء عزم رئيس الدولة قيس سعيّد صارمًا بضرورة استعادة الأموال المنهوبة كاملة، معتبرًا أنّ كل «مليم» صُرف دون وجه حق هو طعنة في مسار التنمية الوطنية.
ومن خلال هذه المحاسبة الصارمة، ولدت الحاجة الملحة إلى ثورة تشريعية تعيد صياغة القواعد المنظمة للشأن العام لضمان وضع حد لنزيف الفساد، النزيف الذي أتى في وقت سابق «على الأخضر واليابس».
ثنائية التشريع والتنفيذ
في هذا الخصوص، يفضي هذا التوجه بالضرورة إلى منظومة تشريعية جديدة، إذ لا يمكن خوض معركة بهذا الحجم بأدوات وآليات قانونية صيغت في سياقات سابقة كان هدفها الأساسي «تقنين» التحايل.
فكانت الأشهر الماضية، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مسرحًا لأشغال ماراطونية سعت إلى مراجعة المنظومة التشريعية، سواء عبر سنّ نصوص جديدة أو إعادة ترتيب القائم منها بما يقطع مع الثغرات التي استُعملت لسنوات كغطاء قانوني للتجاوزات، ليتحول التشريع إلى أداة فعالة في معركة تطهير الإدارة والمؤسسات والهياكل العمومية.
ورغم أهمية التشريع، إلا أنّ هذه الآلية، مهما بلغت درجة صرامتها وحدتها، تظل محدودة الفاعلية ما لم ترافقها إرادة تنفيذية واضحة، وهو ما يقودنا إلى محور آخر لا يقل أهمية، يتمثل في إعادة البناء على أساس الكفاءة والنزاهة.
ثنائية الكفاءة والنزاهة
وفي هذا السياق، ولأن الدولة تدرك جيدًا أنّ القوانين تظل حبرًا على ورق ما لم تنفذها سواعد مؤمنة بالمشروع الوطني، فقد انتهجت الدولة سياسة تعيينات قائمة على ثنائية «الكفاءة والنزاهة».
فمقاومة الفساد لا تتم فقط عبر التتبعات القضائية، وإنما عبر ضخ دماء جديدة في مفاصل الإدارة والمنشآت العمومية، تقطع مع الولاءات الحزبية والمحاصصات الضيقة التي كانت سببًا رئيسيًا في «خراب» شركات وطنية يفترض أن تكون واجهة تونس وإشعاعها في الخارج.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة عديد التعيينات الأخيرة بوصفها رسائل سياسية بقدر ما هي قرارات إدارية، مفادها أنّ الدولة تتجه نحو القطيعة مع منطق “الغنيمة” الذي حكم إدارة الشأن العام في مراحل سابقة.
فالإدارة الجديدة، مثلما أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مناسبات عديدة، يجب أن تستعيد دورها كأداة لخدمة الصالح العام بعيدًا عن سياسة تقاسم الامتيازات، معتبراً أنّ معيار البقاء في المنصب هو القدرة على حماية المال العام وتحقيق النجاعة المطلوبة. وهذا التوجه في اختيار القيادات يمثل العمود الفقري لعملية إعادة بناء الدولة، حيث تصبح النزاهة هي «العملة الصعبة» والمؤشر الحقيقي للارتقاء في سلم المسؤولية.
الرقابة والتقارير
ويتكامل هذا المسار مع محور رقابي لا يقل أهمية، حيث يندرج تعزيز دور مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها محكمة المحاسبات، ضمن رؤية تهدف إلى جعل التقارير الرقابية محركات للفعل والتتبع السياسي، لا مجرد وثائق أو دفاتر تُركن على الرفوف.
فتأكيد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة ترتيب الآثار القانونية للتقارير يعكس ضرورة أن تُفضي إلى محاسبة فعلية.
ومن خلال هذا التلاقي بين التشريع، والتعيين، والرقابة، تتبلور معالم مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والصالح العام، فالمسألة من وجهة نظر رئيس الدولة باتت مرتبطة بإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، حيث لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي أو عدالة اجتماعية في ظل شعور سائد بأنّ المال العام مستباح وأنّ الفاسدين في مأمن عن أي محاسبة أو تتبع.
إصرار على مكافحة الفساد
وعلى هذا الأساس، يحرص رئيس الجمهورية قيس سعيّد على إدراج معركة مكافحة الفساد ضمن معركة أوسع تتعلق بالسيادة الوطنية. فالفساد، من وجهة نظره، ليس فقط اعتداءً على خزينة الدولة، بل هو أيضًا ضرب لقدرة الدولة على اتخاذ القرار المستقل، لا سيما وأنّه كثيرًا ما ارتبطت شبكات الفساد بمصالح خارجية.
وبالتالي فان المسألة لا تختزل في مجرد استلام تقارير رقابية وانما تنبني على المضي قدما في مسار معركة تفكيك منظومات الفساد عبر وضوح التشخيص وصرامة التشريع ونزاهة التعيين وتفعيل الرقابة بهدف واحد وهو استعادة الدولة لهيبتها ولدورها الريادي واسترجاع الشعب لحقه في إدارة شفافة وعادلة.
وهو رهان يبدو أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد عقد العزم على خوضه إلى النهاية، باعتباره شرطًا أساسياً لأي نموذج وطني جديد.
منال حرزي
في سياق وطني يتسم بأهمية السرعة في تفعيل الانتظارات الشعبية وترجمتها في صلب القرار السياسي، يتصدر مجددًا ملف الفساد واجهة النقاش الوطني بوصفه أحد أعقد وأهم التحديات التي واجهت تونس خلال السنوات الأخيرة، بما أن هذا «الأخطبوط» استشرى ولم يعد منحصراً في مجرد تجاوزات معزولة، وإنما تحوّل إلى «ثقافة» قائمة بذاتها أربكت قدرة الدولة على ممارسة مهامها الأساسية، وأضعفت ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وهياكلها.
فكان اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوكيل الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات فضيلة قرقوري محطة جديدة، للإعلان أولًا عن حجم «الخراب الممنهج» الذي استهدف مفاصل الدولة، وثانيًا عن حجم التحدي الذي تواجهه الدولة التونسية بعد الكشف عن خسائر تُقدّر بالمليارات في هياكل عمومية حيوية على غرار شركة الخطوط التونسية وديوان البحرية التجارية.
وفي هذا الإطار، ينطلق رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مقاربة تتجاوز مجرد التشخيص إلى ترتيب الآثار القانونية، مؤسسًا لمرحلة جديدة قوامها أنّ مكافحة الفساد تمثل الركيزة الأساسية لاستعادة الكرامة الوطنية.
معركة تفكيك شبكات الفساد
وبعيدًا عن التقرير، رئيس الجمهورية قيس سعيّد أشار في عديد المناسبات إلى أنّ المعركة الأساسية التي تخوضها الدولة اليوم هي معركة استعادة هيبتها وتفكيك منظومات وشبكات الفساد التي نخرت مفاصل الدولة على امتداد سنوات.
فالأرقام الواردة في التقارير الرقابية، بما تحمله من جسامة وخطورة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام، في ظل وجود رؤية سياسية واضحة المعالم تسعى جديًا إلى القطع مع ثقافة الإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، لطالما يصر رئيس الجمهورية قيس سعيّد في معرض تصريحاته الرسمية على أنّ الفساد لم يكن على مدار السنوات الماضية مجرد ممارسات أو سلوكيات معزولة، وإنما كان منظومة قائمة بذاتها تغلغلت في الإدارات والمؤسسات العمومية، «متمعشة» من هشاشة نظم الرقابة، وتواطؤ بعض مراكز القرار، إلى جانب تراكم تشريعات ملتبسة صيغت في كثير من الأحيان لحماية مصالح فئوية ضيقة دون أدنى مراعاة للصالح العام.
وهو ما يحيلنا إلى تصريح سابق لرئيس الدولة قيس سعيّد أشار فيه إلى أنهّ «كلما ازداد النص، ازداد اللص»، في إشارة إلى تحول الترسانة التشريعية في عديد الحالات إلى ملاذ آمن للفاسدين، وتفاقمت من خلالها إمكانيات الالتفاف والتحايل والتلاعب بالقانون، وهو ما جعل بعض القوانين تُستعمل كأقنعة وأدوات «للنهب المنظم».
الدولة وحماية الصالح العام
وانطلاقًا من هذا التشخيص، تتّضح ملامح المقاربة التي يعتمدها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مكافحة الفساد، وهي مقاربة تقوم على ضرورة قيام الأطراف المتداخلة بمختلف هياكلها بدورها في مواجهة هذه الشبكات وتفكيكها..
فالدولة ووفقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد ليست مجرد جهاز اداري محايد، وإنما سلطة أخلاقية وقانونية مطالبة بحماية المال العام وصون حقوق الشعب وكرامته. ومن هنا يأتي التأكيد المتكرر على أنّ استرجاع الأموال المنهوبة ليس خيارًا سياسيًا قابلًا للنقاش، بل هو حقّ ثابت ولا جدال فيه.
وبالقدر الذي كان فيه حجم الفساد مستشريًا، جاء عزم رئيس الدولة قيس سعيّد صارمًا بضرورة استعادة الأموال المنهوبة كاملة، معتبرًا أنّ كل «مليم» صُرف دون وجه حق هو طعنة في مسار التنمية الوطنية.
ومن خلال هذه المحاسبة الصارمة، ولدت الحاجة الملحة إلى ثورة تشريعية تعيد صياغة القواعد المنظمة للشأن العام لضمان وضع حد لنزيف الفساد، النزيف الذي أتى في وقت سابق «على الأخضر واليابس».
ثنائية التشريع والتنفيذ
في هذا الخصوص، يفضي هذا التوجه بالضرورة إلى منظومة تشريعية جديدة، إذ لا يمكن خوض معركة بهذا الحجم بأدوات وآليات قانونية صيغت في سياقات سابقة كان هدفها الأساسي «تقنين» التحايل.
فكانت الأشهر الماضية، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مسرحًا لأشغال ماراطونية سعت إلى مراجعة المنظومة التشريعية، سواء عبر سنّ نصوص جديدة أو إعادة ترتيب القائم منها بما يقطع مع الثغرات التي استُعملت لسنوات كغطاء قانوني للتجاوزات، ليتحول التشريع إلى أداة فعالة في معركة تطهير الإدارة والمؤسسات والهياكل العمومية.
ورغم أهمية التشريع، إلا أنّ هذه الآلية، مهما بلغت درجة صرامتها وحدتها، تظل محدودة الفاعلية ما لم ترافقها إرادة تنفيذية واضحة، وهو ما يقودنا إلى محور آخر لا يقل أهمية، يتمثل في إعادة البناء على أساس الكفاءة والنزاهة.
ثنائية الكفاءة والنزاهة
وفي هذا السياق، ولأن الدولة تدرك جيدًا أنّ القوانين تظل حبرًا على ورق ما لم تنفذها سواعد مؤمنة بالمشروع الوطني، فقد انتهجت الدولة سياسة تعيينات قائمة على ثنائية «الكفاءة والنزاهة».
فمقاومة الفساد لا تتم فقط عبر التتبعات القضائية، وإنما عبر ضخ دماء جديدة في مفاصل الإدارة والمنشآت العمومية، تقطع مع الولاءات الحزبية والمحاصصات الضيقة التي كانت سببًا رئيسيًا في «خراب» شركات وطنية يفترض أن تكون واجهة تونس وإشعاعها في الخارج.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة عديد التعيينات الأخيرة بوصفها رسائل سياسية بقدر ما هي قرارات إدارية، مفادها أنّ الدولة تتجه نحو القطيعة مع منطق “الغنيمة” الذي حكم إدارة الشأن العام في مراحل سابقة.
فالإدارة الجديدة، مثلما أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مناسبات عديدة، يجب أن تستعيد دورها كأداة لخدمة الصالح العام بعيدًا عن سياسة تقاسم الامتيازات، معتبراً أنّ معيار البقاء في المنصب هو القدرة على حماية المال العام وتحقيق النجاعة المطلوبة. وهذا التوجه في اختيار القيادات يمثل العمود الفقري لعملية إعادة بناء الدولة، حيث تصبح النزاهة هي «العملة الصعبة» والمؤشر الحقيقي للارتقاء في سلم المسؤولية.
الرقابة والتقارير
ويتكامل هذا المسار مع محور رقابي لا يقل أهمية، حيث يندرج تعزيز دور مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها محكمة المحاسبات، ضمن رؤية تهدف إلى جعل التقارير الرقابية محركات للفعل والتتبع السياسي، لا مجرد وثائق أو دفاتر تُركن على الرفوف.
فتأكيد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة ترتيب الآثار القانونية للتقارير يعكس ضرورة أن تُفضي إلى محاسبة فعلية.
ومن خلال هذا التلاقي بين التشريع، والتعيين، والرقابة، تتبلور معالم مشروع سياسي يسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والصالح العام، فالمسألة من وجهة نظر رئيس الدولة باتت مرتبطة بإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، حيث لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي أو عدالة اجتماعية في ظل شعور سائد بأنّ المال العام مستباح وأنّ الفاسدين في مأمن عن أي محاسبة أو تتبع.
إصرار على مكافحة الفساد
وعلى هذا الأساس، يحرص رئيس الجمهورية قيس سعيّد على إدراج معركة مكافحة الفساد ضمن معركة أوسع تتعلق بالسيادة الوطنية. فالفساد، من وجهة نظره، ليس فقط اعتداءً على خزينة الدولة، بل هو أيضًا ضرب لقدرة الدولة على اتخاذ القرار المستقل، لا سيما وأنّه كثيرًا ما ارتبطت شبكات الفساد بمصالح خارجية.
وبالتالي فان المسألة لا تختزل في مجرد استلام تقارير رقابية وانما تنبني على المضي قدما في مسار معركة تفكيك منظومات الفساد عبر وضوح التشخيص وصرامة التشريع ونزاهة التعيين وتفعيل الرقابة بهدف واحد وهو استعادة الدولة لهيبتها ولدورها الريادي واسترجاع الشعب لحقه في إدارة شفافة وعادلة.
وهو رهان يبدو أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد عقد العزم على خوضه إلى النهاية، باعتباره شرطًا أساسياً لأي نموذج وطني جديد.