- مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي لـ«الصباح»: ملف المساكن الاجتماعية جزء لا يتجزأ من المخطط التنموي
- رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الجهات والأقاليم لـ«الصباح»: من المرجح غلق ملف المساكن الاجتماعية بصفة نهائية سنة 2026
يعدّ السكن الاجتماعي من القضايا المحورية التي تحتل مكانة بارزة في السياسات العمومية للدولة، نظرًا لما يمثّله من حقّ أساسي من حقوق الإنسان وركيزة ضرورية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالسكن اللائق لا يوفّر فقط الحماية المادية للأفراد والأسر، بل يُسهم أيضًا في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء، ويدعم التماسك الاجتماعي، كما يُعدّ شرطًا أساسيًا لتحسين جودة الحياة والحدّ من مظاهر الفقر والتهميش الاجتماعي.
ومن هذا المنطلق، أصبح السكن الاجتماعي أداة رئيسية تعتمدها الدولة لمعالجة الاختلالات الاجتماعية وتوفير حلول واقعية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تعجز عن الولوج إلى سوق العقارات الخاصة بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
ويندرج ملف السكن الاجتماعي ضمن سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يتميّز بتزايد الطلب على السكن، وارتفاع كلفة البناء والعقار، وتنامي الحاجة إلى تدخل الدولة من أجل ضمان الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعية والتوازن بين مختلف الفئات والجهات.
وقد أدركت الدولة أهمية هذا الملف باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مشروعها الاجتماعي، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات، حيث أكّد أن الدولة الاجتماعية لا تُقاس بالشعارات، بل بمدى قدرتها على تمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية، وفي مقدّمتها الحق في السكن اللائق.
كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة تحمّل الدولة لمسؤولياتها الكاملة في هذا المجال، ورفض تحويل السكن إلى مجرّد سلعة تخضع لمنطق الربح والمضاربة على حساب الفئات الضعيفة.
تبسيط الإجراءات الإدارية
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى إعادة تفعيل دور المؤسسات العمومية المختصة في السكن، مثل شركات النهوض بالمساكن الاجتماعية والوكالات العقارية العمومية، معتبرًا أن تعطّل عدد من المشاريع السكنية أو بطء إنجازها يمسّ مباشرةً من كرامة المواطنين ويعمّق الإحساس باللاعدالة الاجتماعية.
كما وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيد تعليماته بضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع نسق الإنجاز، مع الحرص على الشفافية في إسناد المساكن لمستحقيها الحقيقيين، حتى لا تتحوّل برامج السكن الاجتماعي إلى مصدر جديد للإقصاء أو الفساد.
وتتجسّد هذه التوجّهات الرئاسية في الأرقام الهامة التي تعكس تطوّرًا نسبيًا في هذا القطاع، حيث تمّ إلى حدود سنة 2025 تسليم آلاف الوحدات السكنية الاجتماعية لفائدة العائلات ذات الدخل المحدود، مع برمجة آلاف الوحدات الأخرى في مختلف جهات الجمهورية ضمن البرامج الوطنية القادمة.
كما أعلنت الدولة عن خطط مستقبلية تهدف إلى توسيع دائرة الانتفاع بالسكن الاجتماعي، سواء عبر البناء المباشر أو من خلال تمكين المواطنين من قطع أراضٍ معدّة للسكن، إضافة إلى إدراج آليات تمويل جديدة، من أبرزها نظام الكراء المملّك، الذي يسمح بالانتفاع بالسكن عبر الإيجار مع إمكانية التملّك التدريجي، وهو ما يخفّف العبء المالي عن الأسر ويُعزّز الاستقرار السكني على المدى المتوسط والبعيد.
تكامل بين السياسات العمرانية والاجتماعية
وتُظهر هذه السياسات أنّ السكن الاجتماعي أصبح جزءًا من رؤية شاملة لإصلاح المنظومة الاجتماعية، تقوم على إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، وتحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي للتنمية.
كما يعكس هذا التوجّه قناعة راسخة بأن حلّ أزمة السكن لا يمكن أن يكون حلًا تقنيًا أو ظرفيًا فقط، بل يتطلّب إرادة سياسية واضحة، وتخطيطًا استراتيجيًا طويل المدى، وتكاملًا بين السياسات العمرانية والاجتماعية.
واليوم يمثل السكن الاجتماعي في تونس وفق ما تؤكده تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد والأرقام المسجلة أحد أهم مؤشرات التزام الدولةبخياراتها الاجتماعية، وعنصرًا أساسيًا في مسار بناء تنمية عادلة ومنصفة، تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتسعى إلى ضمان حياة كريمة لكل المواطنين دون استثناء.
وشهد قطاع السكن الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، حيث تعمل وزارة التجهيز والإسكان على تنفيذ برامج واسعة تهدف إلى توفير مساكن ملائمة للأسر محدودة الدخل.
وفي هذا الإطار أكّدت وزارة التجهيز والاسكان أنه تم تسليم 4708 مسكنا اجتماعيا 706 منها خلال سنة 2025 في وقت انه تم تسليم 4002 مسكن ومقسم اجتماعي حتى منتصف جانفي 2025 في اطار المرحلة الاولى البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي ما يعكس التزام الدولة بضمان الحق في السكن اللائق للمواطنين.
كما تم في مارس 2025، تسليم 55 مسكنًا اجتماعيًا فرديًا في معتمدية المحمدية بولاية بن عروس، بمساحة حوالي 50 مترًا مربعًا لكل مسكن، وتجهيزها بجميع المرافق الأساسية، بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 3.7 مليون دينار.
ويعكس هذا الإنجاز حرص الوزارة على توفير السكن الاجتماعي بشكل منظم وفعّال، مع التركيز على جودة المشاريع والالتزام بالمواعيد.
توسيع قاعدة المستفيدين
بالإضافة إلى ذلك، نظمت وزارة التجهيز والإسكان في نوفمبر 2025 معرضًا بمجلس نواب الشعب لعرض مشاريعها وبرامجها السكنية، بما في ذلك السكن الاجتماعي.
وقدمت الوزارة خلال المعرض تفاصيل حول المشاريع المنجزة والمستقبلية، مؤكدة على أهمية توفير السكن اللائق لفائدة الأسر محدودة الدخل، وتوسيع قاعدة المستفيدين في مختلف الولايات.
وفي إطار استراتيجيتها المستقبلية، تسعى وزارة التجهيز والإسكان إلى مراجعة الاستراتيجية الوطنية للسكن الاجتماعي بهدف تحسين ظروف السكن وتبسيط إجراءات التمويل، بما يواكب احتياجات المواطنين وقدرتهم الشرائية، ويضمن لهم فرصًا أكبر للاستفادة من برامج السكن الاجتماعي.
مشاريع مستقبلية هامة
وفي هذا السياق قال مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل و البنية التحتية والتهيئة العمرانية بالبرلمان صالح السالمي، في تصريح لـ«الصباح» إن المخطط التنموي للفترة الحالية رسّخ البعد الاجتماعي كخيار استراتيجي للدولة بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجهات والفئات، بمعنى أن 2026 هي فترة المرور من التشريعي إلى التفعيل على أرض الواقع، وهذا مطلب شعبي وهدف من أهداف سياسة الدولة.
وأضاف أنّ ما بلغه من معطيات يؤكد أن وزير التجهيز والإسكان أشرف مؤخرًا على عدة اجتماعات حول كيفية المرور من التشريع لتنفيذ القانونين المتعلقين أساسًا بالكراء المفضي للتمليك وثانيًا البيع بالتقسيط، وباعتبارهما يستهدفان الفئات ذات الدخل المحدود حتى من الشغالين، فإن سنة 2026 ستكون سنة تطبيق القانونين، لكونهما يندرجان ضمن مخطط التنمية 2026-2030، وكيفية تطبيق القانون يبقى من مشمولات وزارة التجهيز والإسكان، والمؤكد أنه سيتم على مستوى مراحل.
كما أكّد صالح السالمي أن الدولة برمتها حريصة على تطبيق هذا المشروع باعتباره جزءًا لا يتجزأ من المخطط التنموي، ومن ناحية أخرى يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجهات والفئات.
وقال مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي إنه مع بداية السنة، وبداية من شهر فيفري 2026، من المرجح الانطلاق في تطبيق القانونين، مذكّرًا بأن الدولة وفرت في سنة 2025 العديد من العقارات وسهّلت مأمورية المقاولين، وبالتالي فإن عملية التنفيذ الفعلي بدأت بتخصيص الدولة للعقارات وتسهيل المأمورية للباعثين العقاريين، معلقًا بالقول إن «النية صادقة ومتجهة نحو تنفيذ المشروع برمته رغم أنه يتطلب بعض الوقت».
أما فيما يتعلق بالرقابة، فقد أفاد صالح السالمي بأن نواب مجلس نواب الشعب يعملون وفق ما يتيحه لهم الدستور في إطار الحق الرقابي، كما أن وزير التجهيز والإسكان تعهد بمتابعة المشروع وتنفيذه، بمعنى أن السنة الحالية 2026 ستكون في عمق إنجاز هذا المشروع باعتباره مشروعًا وطنيًا اجتماعيًا بامتياز.
تنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان
ومن جانبه، أكّد النائب بالمجلس الوطني والجهات والأقاليم ورئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية، هيثم الطرابلسي، في تصريح لـ»الصباح»، أن البرنامج المتعلق بالسكن الاجتماعي انطلق منذ سنة 2012، وبالتالي له أكثر من 10 سنوات، وكان من المفترض أن يتم إنجاز 10 آلاف مسكن اجتماعي عبر إزالة المساكن البدائية وتعويضها بأخرى جديدة وترميمها وتوسعتها، بالإضافة إلى توفير أو إنجاز مقاسم ومساكن اجتماعية.
وخلال سنوات ما بعد الثورة، لم يحصل ذلك، حيث عاد هذا الملف إلى الواجهة انطلاقًا من سنة 2022، إيمانًا من رئيس الجمهورية قيس سعيد بهذا المشروع الهام، وباعتبار أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم مختص في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فقد تم إعطاء هذا الملف الأهمية القصوى بالتعاون مع وزارة التجهيز والإسكان وتفادي أي خروقات يمكن أن تحصل في هذا الملف، مشيرًا إلى أن المجلس يتابع عن كثب هذا الملف سواء مع المواطنين أو مع الوزارات.
كما أوضح محدثنا أنه تم إنجاز 8372 مسكنًا حتى أواخر 2024، تم تسليم منهم 4002 مسكن وفقًا لأرقام وزارة التجهيز والإسكان، وبالتالي 50 بالمائة فقط، ومنهم 1689 مسكنًا جاهزًا للتسليم، والبقية في طور الإنجاز، وبالتالي ما زال 5 آلاف مسكن، أي إن ما يقارب 13 ألفًا و500 عائلة ستنتفع بالمساكن في طور التسليم للسنة الجارية.
كما أفاد محدثنا أنهم طالبوا بمراجعة قوائم التسليم منذ سنة 2012 و2013، حيث أن بعض المواطنين قدموا اعتراضات، وتم تغيير تركيبة اللجان الجهوية، مع العلم أنه تم تسليم العديد من المساكن في بن عروس ومنوبة وتونس.
وتوقع محدثنا أن يتم مع نهاية سنة 2026 غلق ملف المساكن الاجتماعية بصفة نهائية، مؤكدًا أن هناك جلسات ستنعقد بين أعضاء مجلس الجهات والأقاليم وممثلي وزارة التجهيز والإسكان بخصوص هذا الملف خلال الأيام القادمة.
أميرة الدريدي
- مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي لـ«الصباح»: ملف المساكن الاجتماعية جزء لا يتجزأ من المخطط التنموي
- رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الجهات والأقاليم لـ«الصباح»: من المرجح غلق ملف المساكن الاجتماعية بصفة نهائية سنة 2026
يعدّ السكن الاجتماعي من القضايا المحورية التي تحتل مكانة بارزة في السياسات العمومية للدولة، نظرًا لما يمثّله من حقّ أساسي من حقوق الإنسان وركيزة ضرورية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. فالسكن اللائق لا يوفّر فقط الحماية المادية للأفراد والأسر، بل يُسهم أيضًا في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء، ويدعم التماسك الاجتماعي، كما يُعدّ شرطًا أساسيًا لتحسين جودة الحياة والحدّ من مظاهر الفقر والتهميش الاجتماعي.
ومن هذا المنطلق، أصبح السكن الاجتماعي أداة رئيسية تعتمدها الدولة لمعالجة الاختلالات الاجتماعية وتوفير حلول واقعية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تعجز عن الولوج إلى سوق العقارات الخاصة بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
ويندرج ملف السكن الاجتماعي ضمن سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يتميّز بتزايد الطلب على السكن، وارتفاع كلفة البناء والعقار، وتنامي الحاجة إلى تدخل الدولة من أجل ضمان الحدّ الأدنى من العدالة الاجتماعية والتوازن بين مختلف الفئات والجهات.
وقد أدركت الدولة أهمية هذا الملف باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مشروعها الاجتماعي، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات، حيث أكّد أن الدولة الاجتماعية لا تُقاس بالشعارات، بل بمدى قدرتها على تمكين المواطنين من حقوقهم الأساسية، وفي مقدّمتها الحق في السكن اللائق.
كما شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة تحمّل الدولة لمسؤولياتها الكاملة في هذا المجال، ورفض تحويل السكن إلى مجرّد سلعة تخضع لمنطق الربح والمضاربة على حساب الفئات الضعيفة.
تبسيط الإجراءات الإدارية
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى إعادة تفعيل دور المؤسسات العمومية المختصة في السكن، مثل شركات النهوض بالمساكن الاجتماعية والوكالات العقارية العمومية، معتبرًا أن تعطّل عدد من المشاريع السكنية أو بطء إنجازها يمسّ مباشرةً من كرامة المواطنين ويعمّق الإحساس باللاعدالة الاجتماعية.
كما وجّه رئيس الجمهورية قيس سعيد تعليماته بضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع نسق الإنجاز، مع الحرص على الشفافية في إسناد المساكن لمستحقيها الحقيقيين، حتى لا تتحوّل برامج السكن الاجتماعي إلى مصدر جديد للإقصاء أو الفساد.
وتتجسّد هذه التوجّهات الرئاسية في الأرقام الهامة التي تعكس تطوّرًا نسبيًا في هذا القطاع، حيث تمّ إلى حدود سنة 2025 تسليم آلاف الوحدات السكنية الاجتماعية لفائدة العائلات ذات الدخل المحدود، مع برمجة آلاف الوحدات الأخرى في مختلف جهات الجمهورية ضمن البرامج الوطنية القادمة.
كما أعلنت الدولة عن خطط مستقبلية تهدف إلى توسيع دائرة الانتفاع بالسكن الاجتماعي، سواء عبر البناء المباشر أو من خلال تمكين المواطنين من قطع أراضٍ معدّة للسكن، إضافة إلى إدراج آليات تمويل جديدة، من أبرزها نظام الكراء المملّك، الذي يسمح بالانتفاع بالسكن عبر الإيجار مع إمكانية التملّك التدريجي، وهو ما يخفّف العبء المالي عن الأسر ويُعزّز الاستقرار السكني على المدى المتوسط والبعيد.
تكامل بين السياسات العمرانية والاجتماعية
وتُظهر هذه السياسات أنّ السكن الاجتماعي أصبح جزءًا من رؤية شاملة لإصلاح المنظومة الاجتماعية، تقوم على إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، وتحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي للتنمية.
كما يعكس هذا التوجّه قناعة راسخة بأن حلّ أزمة السكن لا يمكن أن يكون حلًا تقنيًا أو ظرفيًا فقط، بل يتطلّب إرادة سياسية واضحة، وتخطيطًا استراتيجيًا طويل المدى، وتكاملًا بين السياسات العمرانية والاجتماعية.
واليوم يمثل السكن الاجتماعي في تونس وفق ما تؤكده تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد والأرقام المسجلة أحد أهم مؤشرات التزام الدولةبخياراتها الاجتماعية، وعنصرًا أساسيًا في مسار بناء تنمية عادلة ومنصفة، تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية وتسعى إلى ضمان حياة كريمة لكل المواطنين دون استثناء.
وشهد قطاع السكن الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، حيث تعمل وزارة التجهيز والإسكان على تنفيذ برامج واسعة تهدف إلى توفير مساكن ملائمة للأسر محدودة الدخل.
وفي هذا الإطار أكّدت وزارة التجهيز والاسكان أنه تم تسليم 4708 مسكنا اجتماعيا 706 منها خلال سنة 2025 في وقت انه تم تسليم 4002 مسكن ومقسم اجتماعي حتى منتصف جانفي 2025 في اطار المرحلة الاولى البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي ما يعكس التزام الدولة بضمان الحق في السكن اللائق للمواطنين.
كما تم في مارس 2025، تسليم 55 مسكنًا اجتماعيًا فرديًا في معتمدية المحمدية بولاية بن عروس، بمساحة حوالي 50 مترًا مربعًا لكل مسكن، وتجهيزها بجميع المرافق الأساسية، بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 3.7 مليون دينار.
ويعكس هذا الإنجاز حرص الوزارة على توفير السكن الاجتماعي بشكل منظم وفعّال، مع التركيز على جودة المشاريع والالتزام بالمواعيد.
توسيع قاعدة المستفيدين
بالإضافة إلى ذلك، نظمت وزارة التجهيز والإسكان في نوفمبر 2025 معرضًا بمجلس نواب الشعب لعرض مشاريعها وبرامجها السكنية، بما في ذلك السكن الاجتماعي.
وقدمت الوزارة خلال المعرض تفاصيل حول المشاريع المنجزة والمستقبلية، مؤكدة على أهمية توفير السكن اللائق لفائدة الأسر محدودة الدخل، وتوسيع قاعدة المستفيدين في مختلف الولايات.
وفي إطار استراتيجيتها المستقبلية، تسعى وزارة التجهيز والإسكان إلى مراجعة الاستراتيجية الوطنية للسكن الاجتماعي بهدف تحسين ظروف السكن وتبسيط إجراءات التمويل، بما يواكب احتياجات المواطنين وقدرتهم الشرائية، ويضمن لهم فرصًا أكبر للاستفادة من برامج السكن الاجتماعي.
مشاريع مستقبلية هامة
وفي هذا السياق قال مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل و البنية التحتية والتهيئة العمرانية بالبرلمان صالح السالمي، في تصريح لـ«الصباح» إن المخطط التنموي للفترة الحالية رسّخ البعد الاجتماعي كخيار استراتيجي للدولة بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجهات والفئات، بمعنى أن 2026 هي فترة المرور من التشريعي إلى التفعيل على أرض الواقع، وهذا مطلب شعبي وهدف من أهداف سياسة الدولة.
وأضاف أنّ ما بلغه من معطيات يؤكد أن وزير التجهيز والإسكان أشرف مؤخرًا على عدة اجتماعات حول كيفية المرور من التشريع لتنفيذ القانونين المتعلقين أساسًا بالكراء المفضي للتمليك وثانيًا البيع بالتقسيط، وباعتبارهما يستهدفان الفئات ذات الدخل المحدود حتى من الشغالين، فإن سنة 2026 ستكون سنة تطبيق القانونين، لكونهما يندرجان ضمن مخطط التنمية 2026-2030، وكيفية تطبيق القانون يبقى من مشمولات وزارة التجهيز والإسكان، والمؤكد أنه سيتم على مستوى مراحل.
كما أكّد صالح السالمي أن الدولة برمتها حريصة على تطبيق هذا المشروع باعتباره جزءًا لا يتجزأ من المخطط التنموي، ومن ناحية أخرى يندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجهات والفئات.
وقال مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي إنه مع بداية السنة، وبداية من شهر فيفري 2026، من المرجح الانطلاق في تطبيق القانونين، مذكّرًا بأن الدولة وفرت في سنة 2025 العديد من العقارات وسهّلت مأمورية المقاولين، وبالتالي فإن عملية التنفيذ الفعلي بدأت بتخصيص الدولة للعقارات وتسهيل المأمورية للباعثين العقاريين، معلقًا بالقول إن «النية صادقة ومتجهة نحو تنفيذ المشروع برمته رغم أنه يتطلب بعض الوقت».
أما فيما يتعلق بالرقابة، فقد أفاد صالح السالمي بأن نواب مجلس نواب الشعب يعملون وفق ما يتيحه لهم الدستور في إطار الحق الرقابي، كما أن وزير التجهيز والإسكان تعهد بمتابعة المشروع وتنفيذه، بمعنى أن السنة الحالية 2026 ستكون في عمق إنجاز هذا المشروع باعتباره مشروعًا وطنيًا اجتماعيًا بامتياز.
تنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان
ومن جانبه، أكّد النائب بالمجلس الوطني والجهات والأقاليم ورئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية، هيثم الطرابلسي، في تصريح لـ»الصباح»، أن البرنامج المتعلق بالسكن الاجتماعي انطلق منذ سنة 2012، وبالتالي له أكثر من 10 سنوات، وكان من المفترض أن يتم إنجاز 10 آلاف مسكن اجتماعي عبر إزالة المساكن البدائية وتعويضها بأخرى جديدة وترميمها وتوسعتها، بالإضافة إلى توفير أو إنجاز مقاسم ومساكن اجتماعية.
وخلال سنوات ما بعد الثورة، لم يحصل ذلك، حيث عاد هذا الملف إلى الواجهة انطلاقًا من سنة 2022، إيمانًا من رئيس الجمهورية قيس سعيد بهذا المشروع الهام، وباعتبار أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم مختص في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فقد تم إعطاء هذا الملف الأهمية القصوى بالتعاون مع وزارة التجهيز والإسكان وتفادي أي خروقات يمكن أن تحصل في هذا الملف، مشيرًا إلى أن المجلس يتابع عن كثب هذا الملف سواء مع المواطنين أو مع الوزارات.
كما أوضح محدثنا أنه تم إنجاز 8372 مسكنًا حتى أواخر 2024، تم تسليم منهم 4002 مسكن وفقًا لأرقام وزارة التجهيز والإسكان، وبالتالي 50 بالمائة فقط، ومنهم 1689 مسكنًا جاهزًا للتسليم، والبقية في طور الإنجاز، وبالتالي ما زال 5 آلاف مسكن، أي إن ما يقارب 13 ألفًا و500 عائلة ستنتفع بالمساكن في طور التسليم للسنة الجارية.
كما أفاد محدثنا أنهم طالبوا بمراجعة قوائم التسليم منذ سنة 2012 و2013، حيث أن بعض المواطنين قدموا اعتراضات، وتم تغيير تركيبة اللجان الجهوية، مع العلم أنه تم تسليم العديد من المساكن في بن عروس ومنوبة وتونس.
وتوقع محدثنا أن يتم مع نهاية سنة 2026 غلق ملف المساكن الاجتماعية بصفة نهائية، مؤكدًا أن هناك جلسات ستنعقد بين أعضاء مجلس الجهات والأقاليم وممثلي وزارة التجهيز والإسكان بخصوص هذا الملف خلال الأيام القادمة.