-مقرر لجنة تنظيم الإدارة لـ«الصباح»: الإعلام العمومي مطالب اليوم بأن يكون إعلامًا هادفًا يعكس صوت المواطن بتنوعه واختلافاته
إعلام عمومي مسؤول.. وطني.. حرّ.. ونزيه، يكون صوتًا للشعب ومرآة لواقعه، ذلك العنوان الأبرز الذي يمكن أن يختزل دلالات اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالمسؤولين في الخط الأول عن مؤسسات الإعلام العمومي، حيث جاء اللقاء ليؤكد أن المرحلة الراهنة تقتضي أن يكون الإعلام العمومي فاعلًا، منخرطًا في خدمة الشعب، وملتزمًا بأن يكون مرآة صادقة تعكس أوضاعه ومشاغله وتطلعاته، في خضم سياق وطني دقيق يسعى إلى تجسيم الإرادة الشعبية.
فمن خلال اجتماع قرطاج الأخير، وضع رئيس الجمهورية قيس سعيد حجر الأساس لمرحلة جديدة في الإعلام العمومي، مرحلة شعارها الصالح العام وجوهرها الانحياز للوطن. فالرهان على الإعلام العمومي هو رهان على الوعي الشعبي، وهو تأكيد على أن الدولة التونسية بإرثها التاريخي العريق وإرادتها السياسية الحالية عازمة على استعادة دور الكلمة في صنع القرار الوطني.
ومن هذا المنطلق، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل إعلامًا محايدًا إزاء معاناة المواطنين، ولا خطابًا منقطعًا عن نبض الشارع. فالإعلام العمومي مطالب بأن يستعيد دوره التاريخي كصوت للشعب ومرآة لواقعه اليومي، وفضاء يعكس انشغالات التونسيين بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمفاهيم التي تجاوزها الزمن.
معركة الوعي
ومن خلال هذا التوجه، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أيضًا أنّ معركة الإصلاح لا تقتصر على التشريعات والهياكل فحسب، وإنما تشمل بالأساس معركة الوعي وبناء خطاب إعلامي وطني منخرط في خدمة الشعب وقضاياه، بما يؤشر بوضوح إلى مراهنة الدولة في أعلى هرمها على أن الإعلام العمومي يمثل اليوم أحد أهم أدوات تجسيم الإرادة الشعبية.
فالإعلام العمومي يضطلع اليوم بدور محوري في تمثيل مصالح الشعب والتعبير عن تطلعاته، لا باعتباره ناقلًا محايدًا للأحداث فحسب، وإنما بوصفه فاعلًا أساسيًا في تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه النقاش العمومي نحو القضايا الحقيقية التي تهمّ المواطنين. من ذلك نقل مشاغلهم واهتماماتهم اليومية بصدق ومسؤولية، وإبراز معاناتهم وانتظاراتهم دون تزييف أو تهويل، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسساته ويكرّس حقه في النفاذ إلى معلومة دقيقة وشفافة.
ومن هذا المنطلق، يصبح الإعلام العمومي فضاء يعكس نبض المجتمع ووسيلة للدفاع عن الصالح العام وجسرًا يربط بين المواطن ومراكز القرار، بما يكرّس دولة تصغي إلى شعبها وتسعى إلى معالجة إشكالياته والاستجابة لانشغالاته، بما من شأنه أن يعزز من مناخ الثقة بين المواطن ومختلف هياكل الدولة.
رموز تاريخية
ولا ينفصل الحاضر عن الماضي في قراءة رئيس الدولة قيس سعيد للمشهد الإعلامي، فحين عاد إلى أول النصوص المتعلقة بحرية التعبير سنة 1884، وإلى الدور التاريخي لجريدة «الحاضرة»، ومحاضرات الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ عبد العزيز الثعالبي، لم تكن العودة إلى تلك المنارات الفكرية والصحفية المؤسسة مجرد نبش في صفحات الماضي، وإنما كانت استحضارًا لرموز تاريخية آمنت بأن الصحافة هي المختبر الأول للسيادة.
فوفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد، فإن الإعلام العمومي لا يمكن أن يكون «صدى باهتًا» أو أداة طيعة في يد بعض القوى، وإنما يتعين أن يكون سلطة وعي. فالإعلام العمومي في تونس وُلد من رحم الحركة الوطنية، والصحافة الوطنية لم تكن يومًا مجرد ناقل للخبر، بل كانت حاضنة للوعي.
الإعلام بين الحياد والانحياز
وبناء على هذا التوجه، يرى رئيس الدولة قيس سعيد أن المطلوب من الإعلام العمومي اليوم هو عدم الوقوف موقف «الحياد السلبي» أمام قضايا الوطن، بل أن يكون منحازًا لمشاغل التونسيين، ومترجمًا وفيا لطموحاتهم في السيادة والكرامة، بعيدًا عن ضجيج الأجندات العابرة للحدود أو المصالح الفئوية الضيقة التي تقتات على تزييف الوعي الجماعي.
والرهان المطروح اليوم، من وجهة نظر رئيس الجمهورية قيس سعيد، هو استعادة ذلك الإشعاع والدور الريادي الذي كان يلعبه الإعلام العمومي، بحيث لا يكون صدى لأجندات خارجية أو مصالح سياسية حزبية ضيقة، بل مرآة عاكسة لإرادة الشعب التي تجلت بوضوح «في التفويض الشعبي ليوم 17 ديسمبر».
وفي هذا الخصوص، يمكن قراءة تأكيد رئيس الدولة على الدور المحوري الذي يتعين أن يلعبه الإعلام العمومي كجزء من رؤية أشمل تكرّس أن يتحيز «للصالح العام» عبر الخوض في مسائل جوهرية تطال إشكاليات التعليم والصحة والنقل، لتصبح مادة إعلامية تساهم في بناء الحلول لا تعميق الأزمات. فالرهان اليوم، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، هو أن يكون المرفق العام صوتًا لمن لا صوت لهم، ومساحة لتحليل مشاغل المواطن اليومية بكل شفافية، لا واجهة تزيينية أو منبرًا لتكريس الخطاب الرسمي بمعناه التقليدي، وهي مقاربة تقطع مع منطق الدعاية وتؤسس لمنطق الخدمة العمومية بمفهومها الحقيقي، بما يعكس قناعة راسخة بأن المعركة الرئيسية اليوم هي معركة وعي بالأساس.
فالمعلومة الشفافة، والنقاش المسؤول، وإتاحة المجال أمام مختلف الأصوات الوطنية، تمثل ركائز أساسية لبناء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع. وفي هذا الإطار، يصبح الإعلام العمومي مطالبًا بأن يكون فضاءً للنقاش العمومي الرصين، ينقل انشغالات المواطن كما هي، دون تهويل أو تزييف، ويطرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والتنمية المتوازنة.
الإعلام كحصن ضد التضليل
من جهة أخرى، يروم رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال هذا اللقاء، إعادة الاعتبار للدور الريادي لـ «الحقيقة» في الفضاء العام، معتبرًا أن الإعلام العمومي هو الخط الأمامي في معركة الوعي ضدّ سيل الشائعات والأخبار الزائفة، لا سيما في هذا السياق الوطني الدقيق، بما يعكس توجهًا نحو إعلام واعٍ ومسؤول.
فالإعلام العمومي يترفع عن الانزلاق في مستنقع «الإثارة» ويقطع مع الممارسات التي تتخذ من التضليل وسيلة للابتزاز السياسي، فالرهان المطروح هو بلورة فضاء إعلامي يحمي المواطن من التلاعب بعقله، ويقدّم له المعلومة الشفافة والتحليل الرصين كبديل عن «إعلام الغرف المظلمة» الذي يقتات على الأزمات المفتعلة.
وفي نفس الإطار، يضع لقاء قرطاج النقاط على الحروف فيما يتعلق بمسألة التبعية الإعلامية، مؤكدًا أن الإعلام العمومي يجب أن يكون عصيًا على الاختراق والارتهان للدوائر الأجنبية أو الأجندات العابرة للحدود. فالوطنية في العمل الصحفي، كما رسم ملامحها هذا اللقاء، ليست مجرد شعار وإنما ممارسة يومية تقتضي النأي بالمرفق العام عن أن يكون «بوقًا» لجهات خارجية تسعى لتوجيه الرأي العام التونسي وفق مصالحها الخاصة.
فالهدف الذي يرمي إليه رئيس الدولة هو تكريس إعلام «تونسي الهوى والقرار»، يطرح القضايا الاستراتيجية بعيدًا عن منطق الوصاية الفكرية،، وبالتالي فإن الإعلام العمومي مدعو اليوم ليكون السد المنيع أمام كل محاولات التوجيه الخارجي، مستمدًا شرعيته من ولائه المطلق للدولة وللشعب.
تفاعلاً مع ماهية الدور الموكول للإعلام في هذه المرحلة، يرى مقرر لجنة تنظيم الإدارة بالبرلمان بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ«الصباح»، أن الإعلام العمومي مطالب اليوم بأن يكون إعلامًا هادفًا يعكس صوت المواطن بتنوعه واختلافاته، وأن يكون في جوهره أيضًا إعلامًا واعيًا ومسؤولًا ينقل مختلف الإشكاليات المطروحة ويمس مباشرة حاجيات المواطن المطروحة، قائلاً: «لا بد أن يكون سلطة رابعة بالمفهوم الرقابي للكلمة».
الإعلام أداة تنوير وتثقيف
في هذا الخضم، جدير بالذكر أن لقاء قرطاج يحمل في طياته رسالة واضحة إلى القائمين على الشأن الإعلامي العمومي. فالمرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات اقتصادية واجتماعية، تستدعي أن يكون الإعلام العمومي، بما يملكه من إمكانات بشرية ورمزية، مساهماً في بناء وعي جماعي يقوم على العمل والمسؤولية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل دور الإعلام العمومي عن مسار التحرر الوطني الذي شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة استكماله. فالتحرر لا يقتصر على الجانب السياسي أو الاقتصادي، بل يشمل أيضًا التحرر من أنماط تفكير ومنظومات عطّلت قدرة المجتمع على الإنتاج والفعل. وهنا تبرز وظيفة الإعلام العمومي كأداة تنوير وتثقيف، تفتح النقاش حول الخيارات الكبرى للدولة، وتشرح السياسات العمومية.
والرهان على الإعلام العمومي، كما يطرحه هذا اللقاء، يمثل خيارًا استراتيجيًا يندرج ضمن رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، لاعلام عمومي يحمل صوت المواطن، ويدافع عن حقه في معرفة الحقيقة، فالإعلام العمومي مدعو اليوم، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، إلى أن يكون في مستوى الرهانات المطروحة، منخرطًا في خدمة الصالح العام، ومواكبًا لمسار إصلاحي يسعى إلى استعادة ثقة المواطن في دولته ومؤسساتها.
وبين حجم التحديات وإرادة التغيير، تتأكد قناعة مفادها أن إعلامًا عموميًا مسؤولًا وملتزمًا هو أحد الشروط الأساسية لنجاح مشروع وطني يقوم على السيادة والشفافية، والإنصات الدائم لصوت الشعب.
منال حرزي
-مقرر لجنة تنظيم الإدارة لـ«الصباح»: الإعلام العمومي مطالب اليوم بأن يكون إعلامًا هادفًا يعكس صوت المواطن بتنوعه واختلافاته
إعلام عمومي مسؤول.. وطني.. حرّ.. ونزيه، يكون صوتًا للشعب ومرآة لواقعه، ذلك العنوان الأبرز الذي يمكن أن يختزل دلالات اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بالمسؤولين في الخط الأول عن مؤسسات الإعلام العمومي، حيث جاء اللقاء ليؤكد أن المرحلة الراهنة تقتضي أن يكون الإعلام العمومي فاعلًا، منخرطًا في خدمة الشعب، وملتزمًا بأن يكون مرآة صادقة تعكس أوضاعه ومشاغله وتطلعاته، في خضم سياق وطني دقيق يسعى إلى تجسيم الإرادة الشعبية.
فمن خلال اجتماع قرطاج الأخير، وضع رئيس الجمهورية قيس سعيد حجر الأساس لمرحلة جديدة في الإعلام العمومي، مرحلة شعارها الصالح العام وجوهرها الانحياز للوطن. فالرهان على الإعلام العمومي هو رهان على الوعي الشعبي، وهو تأكيد على أن الدولة التونسية بإرثها التاريخي العريق وإرادتها السياسية الحالية عازمة على استعادة دور الكلمة في صنع القرار الوطني.
ومن هذا المنطلق، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل إعلامًا محايدًا إزاء معاناة المواطنين، ولا خطابًا منقطعًا عن نبض الشارع. فالإعلام العمومي مطالب بأن يستعيد دوره التاريخي كصوت للشعب ومرآة لواقعه اليومي، وفضاء يعكس انشغالات التونسيين بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمفاهيم التي تجاوزها الزمن.
معركة الوعي
ومن خلال هذا التوجه، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أيضًا أنّ معركة الإصلاح لا تقتصر على التشريعات والهياكل فحسب، وإنما تشمل بالأساس معركة الوعي وبناء خطاب إعلامي وطني منخرط في خدمة الشعب وقضاياه، بما يؤشر بوضوح إلى مراهنة الدولة في أعلى هرمها على أن الإعلام العمومي يمثل اليوم أحد أهم أدوات تجسيم الإرادة الشعبية.
فالإعلام العمومي يضطلع اليوم بدور محوري في تمثيل مصالح الشعب والتعبير عن تطلعاته، لا باعتباره ناقلًا محايدًا للأحداث فحسب، وإنما بوصفه فاعلًا أساسيًا في تشكيل الوعي الجماعي وتوجيه النقاش العمومي نحو القضايا الحقيقية التي تهمّ المواطنين. من ذلك نقل مشاغلهم واهتماماتهم اليومية بصدق ومسؤولية، وإبراز معاناتهم وانتظاراتهم دون تزييف أو تهويل، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسساته ويكرّس حقه في النفاذ إلى معلومة دقيقة وشفافة.
ومن هذا المنطلق، يصبح الإعلام العمومي فضاء يعكس نبض المجتمع ووسيلة للدفاع عن الصالح العام وجسرًا يربط بين المواطن ومراكز القرار، بما يكرّس دولة تصغي إلى شعبها وتسعى إلى معالجة إشكالياته والاستجابة لانشغالاته، بما من شأنه أن يعزز من مناخ الثقة بين المواطن ومختلف هياكل الدولة.
رموز تاريخية
ولا ينفصل الحاضر عن الماضي في قراءة رئيس الدولة قيس سعيد للمشهد الإعلامي، فحين عاد إلى أول النصوص المتعلقة بحرية التعبير سنة 1884، وإلى الدور التاريخي لجريدة «الحاضرة»، ومحاضرات الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ عبد العزيز الثعالبي، لم تكن العودة إلى تلك المنارات الفكرية والصحفية المؤسسة مجرد نبش في صفحات الماضي، وإنما كانت استحضارًا لرموز تاريخية آمنت بأن الصحافة هي المختبر الأول للسيادة.
فوفقا لرؤية رئيس الدولة قيس سعيد، فإن الإعلام العمومي لا يمكن أن يكون «صدى باهتًا» أو أداة طيعة في يد بعض القوى، وإنما يتعين أن يكون سلطة وعي. فالإعلام العمومي في تونس وُلد من رحم الحركة الوطنية، والصحافة الوطنية لم تكن يومًا مجرد ناقل للخبر، بل كانت حاضنة للوعي.
الإعلام بين الحياد والانحياز
وبناء على هذا التوجه، يرى رئيس الدولة قيس سعيد أن المطلوب من الإعلام العمومي اليوم هو عدم الوقوف موقف «الحياد السلبي» أمام قضايا الوطن، بل أن يكون منحازًا لمشاغل التونسيين، ومترجمًا وفيا لطموحاتهم في السيادة والكرامة، بعيدًا عن ضجيج الأجندات العابرة للحدود أو المصالح الفئوية الضيقة التي تقتات على تزييف الوعي الجماعي.
والرهان المطروح اليوم، من وجهة نظر رئيس الجمهورية قيس سعيد، هو استعادة ذلك الإشعاع والدور الريادي الذي كان يلعبه الإعلام العمومي، بحيث لا يكون صدى لأجندات خارجية أو مصالح سياسية حزبية ضيقة، بل مرآة عاكسة لإرادة الشعب التي تجلت بوضوح «في التفويض الشعبي ليوم 17 ديسمبر».
وفي هذا الخصوص، يمكن قراءة تأكيد رئيس الدولة على الدور المحوري الذي يتعين أن يلعبه الإعلام العمومي كجزء من رؤية أشمل تكرّس أن يتحيز «للصالح العام» عبر الخوض في مسائل جوهرية تطال إشكاليات التعليم والصحة والنقل، لتصبح مادة إعلامية تساهم في بناء الحلول لا تعميق الأزمات. فالرهان اليوم، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، هو أن يكون المرفق العام صوتًا لمن لا صوت لهم، ومساحة لتحليل مشاغل المواطن اليومية بكل شفافية، لا واجهة تزيينية أو منبرًا لتكريس الخطاب الرسمي بمعناه التقليدي، وهي مقاربة تقطع مع منطق الدعاية وتؤسس لمنطق الخدمة العمومية بمفهومها الحقيقي، بما يعكس قناعة راسخة بأن المعركة الرئيسية اليوم هي معركة وعي بالأساس.
فالمعلومة الشفافة، والنقاش المسؤول، وإتاحة المجال أمام مختلف الأصوات الوطنية، تمثل ركائز أساسية لبناء علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع. وفي هذا الإطار، يصبح الإعلام العمومي مطالبًا بأن يكون فضاءً للنقاش العمومي الرصين، ينقل انشغالات المواطن كما هي، دون تهويل أو تزييف، ويطرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والتنمية المتوازنة.
الإعلام كحصن ضد التضليل
من جهة أخرى، يروم رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال هذا اللقاء، إعادة الاعتبار للدور الريادي لـ «الحقيقة» في الفضاء العام، معتبرًا أن الإعلام العمومي هو الخط الأمامي في معركة الوعي ضدّ سيل الشائعات والأخبار الزائفة، لا سيما في هذا السياق الوطني الدقيق، بما يعكس توجهًا نحو إعلام واعٍ ومسؤول.
فالإعلام العمومي يترفع عن الانزلاق في مستنقع «الإثارة» ويقطع مع الممارسات التي تتخذ من التضليل وسيلة للابتزاز السياسي، فالرهان المطروح هو بلورة فضاء إعلامي يحمي المواطن من التلاعب بعقله، ويقدّم له المعلومة الشفافة والتحليل الرصين كبديل عن «إعلام الغرف المظلمة» الذي يقتات على الأزمات المفتعلة.
وفي نفس الإطار، يضع لقاء قرطاج النقاط على الحروف فيما يتعلق بمسألة التبعية الإعلامية، مؤكدًا أن الإعلام العمومي يجب أن يكون عصيًا على الاختراق والارتهان للدوائر الأجنبية أو الأجندات العابرة للحدود. فالوطنية في العمل الصحفي، كما رسم ملامحها هذا اللقاء، ليست مجرد شعار وإنما ممارسة يومية تقتضي النأي بالمرفق العام عن أن يكون «بوقًا» لجهات خارجية تسعى لتوجيه الرأي العام التونسي وفق مصالحها الخاصة.
فالهدف الذي يرمي إليه رئيس الدولة هو تكريس إعلام «تونسي الهوى والقرار»، يطرح القضايا الاستراتيجية بعيدًا عن منطق الوصاية الفكرية،، وبالتالي فإن الإعلام العمومي مدعو اليوم ليكون السد المنيع أمام كل محاولات التوجيه الخارجي، مستمدًا شرعيته من ولائه المطلق للدولة وللشعب.
تفاعلاً مع ماهية الدور الموكول للإعلام في هذه المرحلة، يرى مقرر لجنة تنظيم الإدارة بالبرلمان بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ«الصباح»، أن الإعلام العمومي مطالب اليوم بأن يكون إعلامًا هادفًا يعكس صوت المواطن بتنوعه واختلافاته، وأن يكون في جوهره أيضًا إعلامًا واعيًا ومسؤولًا ينقل مختلف الإشكاليات المطروحة ويمس مباشرة حاجيات المواطن المطروحة، قائلاً: «لا بد أن يكون سلطة رابعة بالمفهوم الرقابي للكلمة».
الإعلام أداة تنوير وتثقيف
في هذا الخضم، جدير بالذكر أن لقاء قرطاج يحمل في طياته رسالة واضحة إلى القائمين على الشأن الإعلامي العمومي. فالمرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات اقتصادية واجتماعية، تستدعي أن يكون الإعلام العمومي، بما يملكه من إمكانات بشرية ورمزية، مساهماً في بناء وعي جماعي يقوم على العمل والمسؤولية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل دور الإعلام العمومي عن مسار التحرر الوطني الذي شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة استكماله. فالتحرر لا يقتصر على الجانب السياسي أو الاقتصادي، بل يشمل أيضًا التحرر من أنماط تفكير ومنظومات عطّلت قدرة المجتمع على الإنتاج والفعل. وهنا تبرز وظيفة الإعلام العمومي كأداة تنوير وتثقيف، تفتح النقاش حول الخيارات الكبرى للدولة، وتشرح السياسات العمومية.
والرهان على الإعلام العمومي، كما يطرحه هذا اللقاء، يمثل خيارًا استراتيجيًا يندرج ضمن رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، لاعلام عمومي يحمل صوت المواطن، ويدافع عن حقه في معرفة الحقيقة، فالإعلام العمومي مدعو اليوم، من وجهة نظر رئيس الدولة قيس سعيد، إلى أن يكون في مستوى الرهانات المطروحة، منخرطًا في خدمة الصالح العام، ومواكبًا لمسار إصلاحي يسعى إلى استعادة ثقة المواطن في دولته ومؤسساتها.
وبين حجم التحديات وإرادة التغيير، تتأكد قناعة مفادها أن إعلامًا عموميًا مسؤولًا وملتزمًا هو أحد الشروط الأساسية لنجاح مشروع وطني يقوم على السيادة والشفافية، والإنصات الدائم لصوت الشعب.