إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مشروع إصلاحي غير مسبوق.. تونس على موعد مع تحول تربوي شامل

تبدو مسألة إصلاح منظومة التربية والتعليم في تونس اليوم في طريقها الصحيح نحو التفعيل والدخول في المرحلة العملية من مسار الإصلاح، الذي أقرّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على اعتبار أن هذه الخطوة تُعدّ أحد أسس وركائز الإصلاح البنّاءة في المشروع الإصلاحي للدولة، بعد أن ظلّ هذا المشروع يراوح مكانه بين البحث في معالجة برامج مهترئة وقوانين مشتّتة وهياكل متداخلة تشمل التعليم في جميع مراحله، الابتدائي والثانوي والعالي، ليكون الانتقال مهيكلًا ومنظّمًا من مرحلة التوصيف والتوصيات إلى مرحلة البرامج والمشاريع المتكاملة التي تكرّس المشروع الوطني لإصلاح التعليم في تونس. وقد بوّأ رئيس الدولة قيس سعيّد الحقّ في التعليم على أنه حقّ من حقوق الإنسان، بل أكثر من ذلك هو «كالحق في الماء والهواء». وكانت مسألة إصلاح المنظومة التربوية ومعالجة الملفات المتعلقة بها محور لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وتوصياته وتعليماته في الغرض مع وزراء التربية والتعليم العالي والتشغيل والتكوين المهني وغيرهم.

ومهّدت الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم في تونس، التي انتظمت من 15 سبتمبر إلى 15 ديسمبر 2023، الطريق لفتح مسار جديد وعملي لمراجعة وإصلاح قطاع أنهكه التوظيف السياسي وتجارب الإصلاح الفاشلة التي تعاقبت عليه على امتداد عقود متتالية، واتّسمت في مجملها، حسب شهادات مختصين في المجال، بغياب الأهداف وانعدام الواقعية وانتهاج منهج «الإسقاط والترقيع» في تقديم الحلول ومعالجة الإشكاليات.

وسبق أن تطرّق رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تجارب الإصلاح على مدى القرن العشرين التي عرفها ملف التعليم والتربية في بلادنا، وذكّر، في هذا السياق، بقانون نوفمبر 1958 الذي تم وضعه غداة الاستقلال وكان له الأثر الكبير في كل المستويات وأحدث ثورة في المجتمع. كما أثار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في السياق نفسه، مسألة إعادة مراكز التكوين المهني التي من شأنها أن تفتح آفاقًا أرحب للمتخرّجين للحصول على شغل، لذلك من المنتظر أن يكون البرنامج الإصلاحي الذي سيشرف على تنفيذه المجلس الأعلى للتربية والتعليم بمثابة ثورة حقيقية في قطاع يعود له الفضل في إحداث نقلة نوعية في وعي المجتمع التونسي وتحديثه، وبروز كفاءات وطنية في مجالات علمية وفكرية في سنوات ما بعد الاستقلال، مشهود لها بقيمة وأهمية هذه الكفاءات عالميًا.

لكن، وحسب متابعين ومختصين وفاعلين في الشأن التربوي، فإن ما عرفه القطاع من تجارب ومحاولات إصلاح خلال العقود الأخيرة ساهم في تأزيم الوضع بسبب غياب النظرة الشمولية والبرامج المتكاملة المتأتية من عمليات تقييم حقيقية واستقراء لأسباب فشل التجارب السابقة،وهو ما أكّده رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تشديده على أن الهدف من إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم هو النأي بالأجيال القادمة عن حسابات السياسة، فلا يبقى التلميذ أو الطالب رهين تغيّر هذا المسؤول أو ذاك، بل يتلقّى التعليم وفق برامج ومناهج تُوضع على أسس علمية تحافظ على هويّته، خاصة في ظلّ انتشار وسائل التواصل الحديثة، وتُتيح له المساهمة الفاعلة في التربية والتعليم على المستوى العالمي.

مسار متكامل

لذلك جاء تشديد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة أن يكون المشروع الإصلاحي الذي يحرص على تنفيذه متكاملًا وهادفًا، وينسجم في تفاصيله وشكله وأهدافه مع التوجهات المرسومة في الجمهورية الجديدة، حيث يكون التعليم آلية تطوّر ونماء حقيقية في منظومة الدولة، وأداة رقيّ وازدهار وتطوّر لمستوى أبنائها، ليكون الخط الإصلاحي متماشيًا مع متطلبات المرحلة وما تشهده من تطوّر رقمي وتكنولوجي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعتمد مقاربات تربوية ذات أهمية كبيرة في مجال التعلّمات، وانتهاج بيداغوجيا نشيطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذكاءات، على نحو يكون الاستثمار في الإنسان التونسي وذكائه هدفًا ونتيجة.

ويُشار أيضًا إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد أكّد، خلال اجتماع وزاري بقصر قرطاج، على أهمية إصلاح منظومة التربية والتعليم، وأشار في السياق نفسه إلى أن «هذا الإصلاح يجب أن يكون شاملًا لكل مراحل التعليم دون فصل بينها، لأنه من أهم جبهات معركة التحرّر الوطني»، مشدّدًا «على ضرورة القضاء على الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ والطلبة، مع التركيز على تطوير الأنشطة الثقافية والشبابية داخل المؤسسات التربوية لتعزيز الفكر الحر والتمهيد لسبل الإبداع»، معتبرًا في الإطار نفسه أن «الحق في التعليم حقّ يجب أن يُشاع للجميع على قدم المساواة، فضلًا عن أنه يُمثّل السدّ المنيع الأوّل أمام كلّ أشكال الاستلاب وكلّ أنواع التطرّف».

ولعلّ في حرص رئيس الدولة على ضرورة المرور إلى مرحلة متقدمة في مسار الإصلاح هذا تأكيدًا على تقاطعه مع الإيمان العميق لدى التونسيين بأهمية التعليم في المصعد الاجتماعي وفي قياس مدى تقدّم وتطوّر المجتمعات والبلدان، وهو ما تترجمه مبادرات بعض المواطنين للانخراط في معاضدة جهود الدولة في إعادة التهيئة والصيانة والتنظيف للمؤسسات التربوية.

فرئيس الجمهورية قيس سعيّد يضع الاهتمام بالتربية والتعليم والعلم والتعلّم ضمن أولويات الجمهورية الجديدة بما تحمله من آفاق التطوّر والتقدّم، وأن تضع بلادنا موطئ قدم في الركب الحضاري المتقدّم. لذلك لم يُفوّت أي فرصة للدفع نحو الحسم في عديد الملفات العالقة المتعلقة بالقطاع، والعاملين فيه بشكل خاص. ولطالما دعا إلى مزيد الإحاطة بالمربّين والمعلّمين والتعهّد بالمدارس والمعاهد. وكان لإصداره قرارات بتسوية ملف المعلّمين والأساتذة النواب منذ جانفي 2025، إضافة إلى تسوية ملف المعطّلين عن العمل ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهائد العليا، تأكيدٌ على ما يحظى به التعليم والشهائد العلمية من قيمة وأهمية لدى أعلى هرم في السلطة، وهي قيمة ما انفكت الحكومة تعمل على تكريسها وتجسيمها على أرض الواقع في تناغم وانسجام مع سياسة الدولة، من خلال فتح أبواب العمل والتوظيف لهؤلاء، وتثمين المعرفة والتعليم عبر توسيع برامج التعاون والشراكة الدولية التي تفتح المجال للكفاءات التونسية للعمل والمنافسة وفرض الذات على مستويين وطني ودولي.

والمهم في المسار الإصلاحي لهذا القطاع الحيوي والهام في الدولة والمجتمع أنه سيكون متكاملًا من حيث التشريعات والقوانين والهياكل، وتشاركيًا يفتح المجال لكافة الجهات المتداخلة في المنظومة التربوية من أكاديميين وفاعلين تربويين وأولياء، وهياكل متداخلة في مجالات البحث والتشغيل والتكوين وغيرها.

وتجدر الإشارة، في سياق متصل، إلى أن مجلس نواب الشعب كان قد أعلن أن سنة 2026 ستكون سنة الحسم في إصلاح منظومة التربية، باعتبار أن أكثر من عشرة مشاريع قوانين تصبّ جميعها في خانة إصلاح المنظومة التربوية مطروحة على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، نذكر أبرزها مقترح القانون عدد 970/2025 المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصّة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، ومشروع قانون آخر يتعلق بالحق في الصحة النفسية، إضافة إلى مقترح قانون يتعلق بإحداث خطة مدرس التربية على وسائل الإعلام والاتصال بالنسبة لخريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار، ومقترحات أخرى تتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة وتنظيمها والتعليم العالي، ومقترح قانون إحداث صندوق الإصلاح التربوي وغيرها.

لتكون تأكيدات جميع الجهات المتداخلة في مسار إصلاح المنظومة التربوية، على إدراك مراحل متقدمة في وضع لبنات سلّم الإصلاح الحقيقي، مؤشرات واعدة على ما تتيحه العملية من فرصة استثنائية لإمكانية تعافي قطاع منهك بالترقيعات ومثقل بالملفات والإشكاليات العالقة. لكن رئيس الدولة أكّد في الإطار نفسه قائلا: «سنواصل البناء والتشييد بالرغم من كل العقبات»، وهو ما يحفّز القائمين على المسار الإصلاحي لمواصلة العمل الجاد والهادف، متحرّرين من الخلفيات والضغوط التي لطالما شكّلت عقبة أمام أي محاولة إصلاح، وكانت سببًا في وأدها قبل أن ترى النور.

نزيهة الغضباني

مشروع إصلاحي غير مسبوق..   تونس على موعد مع تحول تربوي شامل

تبدو مسألة إصلاح منظومة التربية والتعليم في تونس اليوم في طريقها الصحيح نحو التفعيل والدخول في المرحلة العملية من مسار الإصلاح، الذي أقرّه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على اعتبار أن هذه الخطوة تُعدّ أحد أسس وركائز الإصلاح البنّاءة في المشروع الإصلاحي للدولة، بعد أن ظلّ هذا المشروع يراوح مكانه بين البحث في معالجة برامج مهترئة وقوانين مشتّتة وهياكل متداخلة تشمل التعليم في جميع مراحله، الابتدائي والثانوي والعالي، ليكون الانتقال مهيكلًا ومنظّمًا من مرحلة التوصيف والتوصيات إلى مرحلة البرامج والمشاريع المتكاملة التي تكرّس المشروع الوطني لإصلاح التعليم في تونس. وقد بوّأ رئيس الدولة قيس سعيّد الحقّ في التعليم على أنه حقّ من حقوق الإنسان، بل أكثر من ذلك هو «كالحق في الماء والهواء». وكانت مسألة إصلاح المنظومة التربوية ومعالجة الملفات المتعلقة بها محور لقاءات رئيس الجمهورية قيس سعيّد وتوصياته وتعليماته في الغرض مع وزراء التربية والتعليم العالي والتشغيل والتكوين المهني وغيرهم.

ومهّدت الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم في تونس، التي انتظمت من 15 سبتمبر إلى 15 ديسمبر 2023، الطريق لفتح مسار جديد وعملي لمراجعة وإصلاح قطاع أنهكه التوظيف السياسي وتجارب الإصلاح الفاشلة التي تعاقبت عليه على امتداد عقود متتالية، واتّسمت في مجملها، حسب شهادات مختصين في المجال، بغياب الأهداف وانعدام الواقعية وانتهاج منهج «الإسقاط والترقيع» في تقديم الحلول ومعالجة الإشكاليات.

وسبق أن تطرّق رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تجارب الإصلاح على مدى القرن العشرين التي عرفها ملف التعليم والتربية في بلادنا، وذكّر، في هذا السياق، بقانون نوفمبر 1958 الذي تم وضعه غداة الاستقلال وكان له الأثر الكبير في كل المستويات وأحدث ثورة في المجتمع. كما أثار رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في السياق نفسه، مسألة إعادة مراكز التكوين المهني التي من شأنها أن تفتح آفاقًا أرحب للمتخرّجين للحصول على شغل، لذلك من المنتظر أن يكون البرنامج الإصلاحي الذي سيشرف على تنفيذه المجلس الأعلى للتربية والتعليم بمثابة ثورة حقيقية في قطاع يعود له الفضل في إحداث نقلة نوعية في وعي المجتمع التونسي وتحديثه، وبروز كفاءات وطنية في مجالات علمية وفكرية في سنوات ما بعد الاستقلال، مشهود لها بقيمة وأهمية هذه الكفاءات عالميًا.

لكن، وحسب متابعين ومختصين وفاعلين في الشأن التربوي، فإن ما عرفه القطاع من تجارب ومحاولات إصلاح خلال العقود الأخيرة ساهم في تأزيم الوضع بسبب غياب النظرة الشمولية والبرامج المتكاملة المتأتية من عمليات تقييم حقيقية واستقراء لأسباب فشل التجارب السابقة،وهو ما أكّده رئيس الجمهورية قيس سعيّد في تشديده على أن الهدف من إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم هو النأي بالأجيال القادمة عن حسابات السياسة، فلا يبقى التلميذ أو الطالب رهين تغيّر هذا المسؤول أو ذاك، بل يتلقّى التعليم وفق برامج ومناهج تُوضع على أسس علمية تحافظ على هويّته، خاصة في ظلّ انتشار وسائل التواصل الحديثة، وتُتيح له المساهمة الفاعلة في التربية والتعليم على المستوى العالمي.

مسار متكامل

لذلك جاء تشديد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة أن يكون المشروع الإصلاحي الذي يحرص على تنفيذه متكاملًا وهادفًا، وينسجم في تفاصيله وشكله وأهدافه مع التوجهات المرسومة في الجمهورية الجديدة، حيث يكون التعليم آلية تطوّر ونماء حقيقية في منظومة الدولة، وأداة رقيّ وازدهار وتطوّر لمستوى أبنائها، ليكون الخط الإصلاحي متماشيًا مع متطلبات المرحلة وما تشهده من تطوّر رقمي وتكنولوجي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعتمد مقاربات تربوية ذات أهمية كبيرة في مجال التعلّمات، وانتهاج بيداغوجيا نشيطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذكاءات، على نحو يكون الاستثمار في الإنسان التونسي وذكائه هدفًا ونتيجة.

ويُشار أيضًا إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد أكّد، خلال اجتماع وزاري بقصر قرطاج، على أهمية إصلاح منظومة التربية والتعليم، وأشار في السياق نفسه إلى أن «هذا الإصلاح يجب أن يكون شاملًا لكل مراحل التعليم دون فصل بينها، لأنه من أهم جبهات معركة التحرّر الوطني»، مشدّدًا «على ضرورة القضاء على الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ والطلبة، مع التركيز على تطوير الأنشطة الثقافية والشبابية داخل المؤسسات التربوية لتعزيز الفكر الحر والتمهيد لسبل الإبداع»، معتبرًا في الإطار نفسه أن «الحق في التعليم حقّ يجب أن يُشاع للجميع على قدم المساواة، فضلًا عن أنه يُمثّل السدّ المنيع الأوّل أمام كلّ أشكال الاستلاب وكلّ أنواع التطرّف».

ولعلّ في حرص رئيس الدولة على ضرورة المرور إلى مرحلة متقدمة في مسار الإصلاح هذا تأكيدًا على تقاطعه مع الإيمان العميق لدى التونسيين بأهمية التعليم في المصعد الاجتماعي وفي قياس مدى تقدّم وتطوّر المجتمعات والبلدان، وهو ما تترجمه مبادرات بعض المواطنين للانخراط في معاضدة جهود الدولة في إعادة التهيئة والصيانة والتنظيف للمؤسسات التربوية.

فرئيس الجمهورية قيس سعيّد يضع الاهتمام بالتربية والتعليم والعلم والتعلّم ضمن أولويات الجمهورية الجديدة بما تحمله من آفاق التطوّر والتقدّم، وأن تضع بلادنا موطئ قدم في الركب الحضاري المتقدّم. لذلك لم يُفوّت أي فرصة للدفع نحو الحسم في عديد الملفات العالقة المتعلقة بالقطاع، والعاملين فيه بشكل خاص. ولطالما دعا إلى مزيد الإحاطة بالمربّين والمعلّمين والتعهّد بالمدارس والمعاهد. وكان لإصداره قرارات بتسوية ملف المعلّمين والأساتذة النواب منذ جانفي 2025، إضافة إلى تسوية ملف المعطّلين عن العمل ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهائد العليا، تأكيدٌ على ما يحظى به التعليم والشهائد العلمية من قيمة وأهمية لدى أعلى هرم في السلطة، وهي قيمة ما انفكت الحكومة تعمل على تكريسها وتجسيمها على أرض الواقع في تناغم وانسجام مع سياسة الدولة، من خلال فتح أبواب العمل والتوظيف لهؤلاء، وتثمين المعرفة والتعليم عبر توسيع برامج التعاون والشراكة الدولية التي تفتح المجال للكفاءات التونسية للعمل والمنافسة وفرض الذات على مستويين وطني ودولي.

والمهم في المسار الإصلاحي لهذا القطاع الحيوي والهام في الدولة والمجتمع أنه سيكون متكاملًا من حيث التشريعات والقوانين والهياكل، وتشاركيًا يفتح المجال لكافة الجهات المتداخلة في المنظومة التربوية من أكاديميين وفاعلين تربويين وأولياء، وهياكل متداخلة في مجالات البحث والتشغيل والتكوين وغيرها.

وتجدر الإشارة، في سياق متصل، إلى أن مجلس نواب الشعب كان قد أعلن أن سنة 2026 ستكون سنة الحسم في إصلاح منظومة التربية، باعتبار أن أكثر من عشرة مشاريع قوانين تصبّ جميعها في خانة إصلاح المنظومة التربوية مطروحة على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، نذكر أبرزها مقترح القانون عدد 970/2025 المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصّة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، ومشروع قانون آخر يتعلق بالحق في الصحة النفسية، إضافة إلى مقترح قانون يتعلق بإحداث خطة مدرس التربية على وسائل الإعلام والاتصال بالنسبة لخريجي معهد الصحافة وعلوم الأخبار، ومقترحات أخرى تتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة وتنظيمها والتعليم العالي، ومقترح قانون إحداث صندوق الإصلاح التربوي وغيرها.

لتكون تأكيدات جميع الجهات المتداخلة في مسار إصلاح المنظومة التربوية، على إدراك مراحل متقدمة في وضع لبنات سلّم الإصلاح الحقيقي، مؤشرات واعدة على ما تتيحه العملية من فرصة استثنائية لإمكانية تعافي قطاع منهك بالترقيعات ومثقل بالملفات والإشكاليات العالقة. لكن رئيس الدولة أكّد في الإطار نفسه قائلا: «سنواصل البناء والتشييد بالرغم من كل العقبات»، وهو ما يحفّز القائمين على المسار الإصلاحي لمواصلة العمل الجاد والهادف، متحرّرين من الخلفيات والضغوط التي لطالما شكّلت عقبة أمام أي محاولة إصلاح، وكانت سببًا في وأدها قبل أن ترى النور.

نزيهة الغضباني