إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من أبرز القطاعات الصناعية والتصديرية.. عائدات قطاع النسيج والملابس تناهز 9.5 مليار دينار خلال 2025

-رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس لـ«الصباح»: اتفاقية قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل آلية محورية لدعم تنافسية الصناعة التونسية

يشكّل قطاع النسيج والملابس في تونس أحد أبرز ركائز الاقتصاد الوطني لما له من وزن كبير في الصادرات وخلق فرص العمل. فقد بلغت عائدات صادرات هذا القطاع خلال سنة 2025 حوالي 9.5 مليار دينار، ما يعكس استمرارية دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني رغم التحديات المحلية والدولية.

ويعكس هذا الرقم قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ إلى الأسواق العالمية والمحافظة على تنافسيتها في ظل بيئة تجارية متغيرة، كما يبرز هذا الأداء الإمكانيات الكبيرة للقطاع في تطوير سلاسل القيمة وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار الصناعي، إلى جانب مساهمته في التشغيل.

ويأتي هذا النجاح في سياق جهود مستمرة من قبل الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز مكانة تونس كمزوّد رئيسي لمنتجات النسيج والملابس في الأسواق العالمية، مع التركيز على الجودة والامتثال للمعايير الدولية.

كما يُعتبر قطاع النسيج من أبرز القطاعات الصناعية والتصديرية حيث يحتل المرتبة الثانية من حيث حجم الصادرات مسجلاً حصة تبلغ 18.3 بالمائة من إجمالي الصادرات الوطنية.

ويضم القطاع حوالي 1365 مؤسسة صناعية تمثل 30 % من إجمالي المؤسسات الصناعية في البلاد، وهو ما يبرز أهميته في هيكلة الصناعة التونسية بطاقة تشغيلية لحوالي 150 ألف شخص.

وتحتل تونس المرتبة التاسعة بين مصدّري الملابس إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُعدّ المزوّد الأول للملابس المهنية بحصة بلغت 17.44 %، إضافة إلى تموقعها في المرتبة الرابعة في توريد الجينز إلى أوروبا بنسبة 8.21 بالمائة. هذه الأرقام تترجم قدرة القطاع على المنافسة في الأسواق الدولية وأهميته في دعم الصادرات الوطنية وتنويعها.

التطورات شملت تبسيط قواعد المنشأ وتوسيع آليات تراكم المنشأ

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس هيثم بوعجيلة، في حديثه لـ»الصباح»، أن قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل أحد أهم الأطر التعاقدية المنظمة للتبادل التجاري بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي، مبيّنًا أن هذه الاتفاقيات هي في الأصل عقود اقتصادية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسينات جوهرية وتعديلات عميقة هدفت إلى مزيد من المرونة والانفتاح في المبادلات التجارية.

وأوضح رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس أن هذه التطورات شملت تبسيط قواعد المنشأ وتوسيع آليات تراكم المنشأ، بما يسمح للمؤسسات الصناعية، وخاصة في قطاع النسيج والملابس، بالاعتماد على مدخلات إنتاج من عدة بلدان أورومتوسطية دون فقدان الامتيازات التفاضلية عند التصدير.

كما أشار هيثم بوعجيلة إلى أن هذه المنظومة لم تعد تقتصر على بلدان الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط فحسب، بل تمّ توسيعها لتشمل بلدان أخرى مثل سويسرا وإيرلندا، وهو ما يوفر فرصا إضافية لتنويع الشراكات وتعزيز اندماج القطاع في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، معتبرا أن هذه المرونة الجديدة تمثل مكسبا هاما للصناعة التونسية.

لكنها تظل مشروطة بمدى قدرة المؤسسات على استيعاب هذه التغييرات واستثمارها عمليًا، داعيا إلى مزيد من التأطير والتكوين لضمان الاستفادة القصوى من هذه القواعد وتحويلها إلى رافعة حقيقية لدعم الصادرات والنمو والتشغيل.

اتفاقية ملائمة لكل القطاعات

في الإطار نفسه، أضاف بوعجيلة، قائلاً: «إن اتفاقية قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل آلية محورية لدعم تنافسية الصناعة التونسية»، موضحًا أنها تتيح للمنتجات التونسية الانتفاع بالصبغة التفاضلية حتى في صورة استعمال مواد أولية مصنّعة في دول منضوية ضمن نفس الفضاء، على غرار تركيا أو مصر أو المغرب، وذلك في إطار مبدأ تكامل وتراكم المنشأ.

وبيّن هيثم بوعجيلة أن هذا الامتياز يعدّ عنصرا أساسيا للحفاظ على نفاذ الصادرات التونسية إلى الأسواق الأوروبية بشروط تفضيلية.

وأضاف أن هذه الاتفاقية لا تهمّ قطاع النسيج فحسب، بل هي ملائمة لمختلف القطاعات الصناعية، بما يسمح بتحقيق تكامل فعلي في المنشأ ويعزز الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

كما اعتبر محدثنا أن هذا التوجه من شأنه دعم التكامل الصناعي والتجاري والاقتصادي بين بلدان المنطقة، مؤكدًا أن تونس، بفضل موقعها الاستراتيجي وخبرتها الصناعية، تمتلك امتيازا تنافسيا يؤهلها لأن تكون طرفًا مندمجًا بفاعلية داخل هذا الفضاء، خاصة إذا توفّر إطار قانوني وتجاري وصناعي واضح، وتعاملات مرنة وسريعة، بما يضمن أقلّ تعطيلات ممكنة وأكثر قدرة تنافسية للمؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.

الامتيازات الديوانية تساهم بشكل مباشر في تخفيض كلفة المنتج

رئيس الجامعة التونسية للملابس أكد في سياق حديثه لـ«الصباح» أن اتفاقية قواعد المنشأ تُعدّ من أبرز العوامل المؤثرة في تنافسية الصادرات التونسية داخل السوق الأوروبية، باعتبارها الإطار القانوني الذي يمكّن المنتجات الصناعية، وعلى رأسها الملابس والنسيج، من الانتفاع بالإعفاءات الديوانية عند التصدير نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح بوعجيلة أن هذه الامتيازات الديوانية تساهم بشكل مباشر في تخفيض كلفة المنتج التونسي، وتعزيز قدرته على الصمود أمام المنافسة الحادة القادمة من أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن الالتزام بقواعد المنشأ لا يمثّل مجرد إجراء تقني بل هو عنصر استراتيجي يحدد قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ المستدام إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن أي إخلال أو تراجع في تطبيق هذه القواعد من شأنه أن ينعكس سلبا على الصادرات والتشغيل والاستثمار، داعيا إلى مزيد من التنسيق بين مختلف المتدخلين لمرافقة المؤسسات وتمكينها من الاستفادة القصوى من هذه الاتفاقيات، بما يضمن الحفاظ على موقع تونس كشريك صناعي تنافسي وموثوق داخل الفضاء الأورومتوسطي.

عائدات صادرات قطاع النسيج والملابس

كما أفاد رئيس الجامعة التونسية للنسيج أن عائدات صادرات قطاع النسيج والملابس بلغت خلال سنة 2025 حوالي 9.5 مليار دينار، مسجّلة ارتفاعا بنسبة 1 بالمائة رغم السياق الصعب الذي يمر به القطاع، في ظل الأزمات التجارية والإقليمية المتلاحقة والضغوطات المتزايدة على مستوى الأسواق العالمية.

وأوضح أن القطاع يواجه تحديات إضافية تتعلق بالإجراءات والأداءات الجمركية الأمريكية، التي شهدت ارتفاعا هاما بلغ 25 نقطة لتصل اليوم إلى 41 بالمائة، وهو ما انعكس سلبا على القدرة التنافسية، خاصة مع تسجيل تقلّص ملحوظ في تنافسية الصادرات التونسية داخل الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن هذه المستجدات أثّرت على هامش الربح ونفاذ المنتجات التونسية، غير أنه شدد في المقابل على أن الحكومة بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة الأخيرة من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، في انتظار التوصل إلى حل توافقي من شأنه تقليص هذه الأداءات خلال الفترة القادمة، بما يساهم في دعم القطاع والحفاظ على دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني والتشغيل والتصدير.

قطاع شهد تطورا هاما خلال السنوات الثلاث الأخيرة

وأفاد رئيس الجامعة التونسية للملابس والنسيج أن الميزان التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي سجّل فائضا لصالح تونس، مشيرا إلى أن الوضع نفسه ينسحب على المبادلات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحقق تونس بدورها فائضا تجاريا إيجابيا، مشيرا إلى أن هذا الفائض لا يقتصر على قطاع الملابس والنسيج فقط، بل يشمل عدة قطاعات صناعية أخرى من بينها مكونات السيارات والطائرات والصناعات الغذائية، وهو ما يعكس تنوّع القاعدة التصديرية التونسية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الكبرى.

وأضاف أن هذه النتائج الإيجابية تفرض في المقابل ضرورة المحافظة على الأسواق التقليدية، وعلى رأسها السوق الأوروبية والأمريكية، باعتبارها ركيزة أساسية للصادرات الوطنية، مع التأكيد في الآن نفسه على أهمية العمل على التوسع نحو أسواق جديدة وتنويع الشركاء التجاريين، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد التونسي في ظل التحوّلات المتسارعة التي تشهدها التجارة العالمية.

وجدير بالذكر أن قطاع النسيج شهد تطورًا هامًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفي هذا الإطار أضاف رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس أنه رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية اظهرت المؤسسات العاملة في هذا القطاع  قدرة لافتة على الصمود بفضل تنوع المنتوج واعتمادها على الجودة ويظل العنصر البشري حجر الاساس في هذا النجاح ما يعزز تنافسية القطاع ويضمن استمراريته.

وأوضح هيثم بوعجيلة أن هذه العوامل أسهمت في تعزيز قدرة المؤسسات على التصدير والاستثمار، ودعمت اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، دعا إلى وضع استراتيجية عمل مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال في تونس، والاستفادة من العوامل المتاحة التي يمكن أن تساهم في مضاعفة حجم الصادرات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر على قطاع النسيج فحسب، بل يشمل جميع الصناعات التونسية، مشيرا إلى أن توفر إطار قانوني واضح، وقوانين مرنة تشجع على بعث المؤسسات وتسهّل عمليات التوسعة، يشكل حجر الأساس لتعزيز الاستثمار ودفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل مستدام.

كما شدد رئيس الجامعة التونسية للنسيج هيثم بوعجيلة، على أنه يثمّن جهود تشريك القطاع من قبل سلطة الإشراف في وضع برامج واستراتيجيات للنهوض بقطاع النسيج والملابس في تونس، مؤكدا أن التنافسية الحقيقية للقطاع لا تتحقق إلا من خلال تحسين مستوى ريادة الأعمال لدى الفاعلين في القطاع الخاص، بالتوازي مع تحسين مناخ الأعمال من قبل الجهات الرسمية لضمان مرونة أكبر ودعم الاستثمارات.

وأوضح بوعجيلة أن قطاع النسيج ليس مجرد رافد اقتصادي مهم بل هو القطاع الصناعي الرائد في تطبيق معايير الحوكمة البيئية والطاقة، مشيرا إلى مساهمته في الاستثمار في محطات الطاقة الفولتوضوئية والانتقال نحو حلول إنتاجية مستدامة.

وأضاف أن القطاع أيضًا يتصدر جهود إعادة تدوير المياه الصناعية، ما يعكس التزامه بالمسؤولية البيئية وكفاءة استخدام الموارد، مؤكدا أن هذه المقاربات تجعل من قطاع النسيج نموذجا للصناعة المستدامة والتنافسية في تونس، قادرة على الجمع بين الابتكار الاقتصادي وحماية البيئة.

جهاد الكلبوسي

من أبرز القطاعات الصناعية والتصديرية.. عائدات قطاع النسيج والملابس تناهز 9.5 مليار دينار خلال 2025

-رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس لـ«الصباح»: اتفاقية قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل آلية محورية لدعم تنافسية الصناعة التونسية

يشكّل قطاع النسيج والملابس في تونس أحد أبرز ركائز الاقتصاد الوطني لما له من وزن كبير في الصادرات وخلق فرص العمل. فقد بلغت عائدات صادرات هذا القطاع خلال سنة 2025 حوالي 9.5 مليار دينار، ما يعكس استمرارية دوره الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني رغم التحديات المحلية والدولية.

ويعكس هذا الرقم قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ إلى الأسواق العالمية والمحافظة على تنافسيتها في ظل بيئة تجارية متغيرة، كما يبرز هذا الأداء الإمكانيات الكبيرة للقطاع في تطوير سلاسل القيمة وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار الصناعي، إلى جانب مساهمته في التشغيل.

ويأتي هذا النجاح في سياق جهود مستمرة من قبل الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز مكانة تونس كمزوّد رئيسي لمنتجات النسيج والملابس في الأسواق العالمية، مع التركيز على الجودة والامتثال للمعايير الدولية.

كما يُعتبر قطاع النسيج من أبرز القطاعات الصناعية والتصديرية حيث يحتل المرتبة الثانية من حيث حجم الصادرات مسجلاً حصة تبلغ 18.3 بالمائة من إجمالي الصادرات الوطنية.

ويضم القطاع حوالي 1365 مؤسسة صناعية تمثل 30 % من إجمالي المؤسسات الصناعية في البلاد، وهو ما يبرز أهميته في هيكلة الصناعة التونسية بطاقة تشغيلية لحوالي 150 ألف شخص.

وتحتل تونس المرتبة التاسعة بين مصدّري الملابس إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُعدّ المزوّد الأول للملابس المهنية بحصة بلغت 17.44 %، إضافة إلى تموقعها في المرتبة الرابعة في توريد الجينز إلى أوروبا بنسبة 8.21 بالمائة. هذه الأرقام تترجم قدرة القطاع على المنافسة في الأسواق الدولية وأهميته في دعم الصادرات الوطنية وتنويعها.

التطورات شملت تبسيط قواعد المنشأ وتوسيع آليات تراكم المنشأ

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس هيثم بوعجيلة، في حديثه لـ»الصباح»، أن قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل أحد أهم الأطر التعاقدية المنظمة للتبادل التجاري بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي، مبيّنًا أن هذه الاتفاقيات هي في الأصل عقود اقتصادية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسينات جوهرية وتعديلات عميقة هدفت إلى مزيد من المرونة والانفتاح في المبادلات التجارية.

وأوضح رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس أن هذه التطورات شملت تبسيط قواعد المنشأ وتوسيع آليات تراكم المنشأ، بما يسمح للمؤسسات الصناعية، وخاصة في قطاع النسيج والملابس، بالاعتماد على مدخلات إنتاج من عدة بلدان أورومتوسطية دون فقدان الامتيازات التفاضلية عند التصدير.

كما أشار هيثم بوعجيلة إلى أن هذه المنظومة لم تعد تقتصر على بلدان الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط فحسب، بل تمّ توسيعها لتشمل بلدان أخرى مثل سويسرا وإيرلندا، وهو ما يوفر فرصا إضافية لتنويع الشراكات وتعزيز اندماج القطاع في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، معتبرا أن هذه المرونة الجديدة تمثل مكسبا هاما للصناعة التونسية.

لكنها تظل مشروطة بمدى قدرة المؤسسات على استيعاب هذه التغييرات واستثمارها عمليًا، داعيا إلى مزيد من التأطير والتكوين لضمان الاستفادة القصوى من هذه القواعد وتحويلها إلى رافعة حقيقية لدعم الصادرات والنمو والتشغيل.

اتفاقية ملائمة لكل القطاعات

في الإطار نفسه، أضاف بوعجيلة، قائلاً: «إن اتفاقية قواعد المنشأ التفاضلية الأورومتوسطية تمثل آلية محورية لدعم تنافسية الصناعة التونسية»، موضحًا أنها تتيح للمنتجات التونسية الانتفاع بالصبغة التفاضلية حتى في صورة استعمال مواد أولية مصنّعة في دول منضوية ضمن نفس الفضاء، على غرار تركيا أو مصر أو المغرب، وذلك في إطار مبدأ تكامل وتراكم المنشأ.

وبيّن هيثم بوعجيلة أن هذا الامتياز يعدّ عنصرا أساسيا للحفاظ على نفاذ الصادرات التونسية إلى الأسواق الأوروبية بشروط تفضيلية.

وأضاف أن هذه الاتفاقية لا تهمّ قطاع النسيج فحسب، بل هي ملائمة لمختلف القطاعات الصناعية، بما يسمح بتحقيق تكامل فعلي في المنشأ ويعزز الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

كما اعتبر محدثنا أن هذا التوجه من شأنه دعم التكامل الصناعي والتجاري والاقتصادي بين بلدان المنطقة، مؤكدًا أن تونس، بفضل موقعها الاستراتيجي وخبرتها الصناعية، تمتلك امتيازا تنافسيا يؤهلها لأن تكون طرفًا مندمجًا بفاعلية داخل هذا الفضاء، خاصة إذا توفّر إطار قانوني وتجاري وصناعي واضح، وتعاملات مرنة وسريعة، بما يضمن أقلّ تعطيلات ممكنة وأكثر قدرة تنافسية للمؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.

الامتيازات الديوانية تساهم بشكل مباشر في تخفيض كلفة المنتج

رئيس الجامعة التونسية للملابس أكد في سياق حديثه لـ«الصباح» أن اتفاقية قواعد المنشأ تُعدّ من أبرز العوامل المؤثرة في تنافسية الصادرات التونسية داخل السوق الأوروبية، باعتبارها الإطار القانوني الذي يمكّن المنتجات الصناعية، وعلى رأسها الملابس والنسيج، من الانتفاع بالإعفاءات الديوانية عند التصدير نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح بوعجيلة أن هذه الامتيازات الديوانية تساهم بشكل مباشر في تخفيض كلفة المنتج التونسي، وتعزيز قدرته على الصمود أمام المنافسة الحادة القادمة من أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن الالتزام بقواعد المنشأ لا يمثّل مجرد إجراء تقني بل هو عنصر استراتيجي يحدد قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ المستدام إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن أي إخلال أو تراجع في تطبيق هذه القواعد من شأنه أن ينعكس سلبا على الصادرات والتشغيل والاستثمار، داعيا إلى مزيد من التنسيق بين مختلف المتدخلين لمرافقة المؤسسات وتمكينها من الاستفادة القصوى من هذه الاتفاقيات، بما يضمن الحفاظ على موقع تونس كشريك صناعي تنافسي وموثوق داخل الفضاء الأورومتوسطي.

عائدات صادرات قطاع النسيج والملابس

كما أفاد رئيس الجامعة التونسية للنسيج أن عائدات صادرات قطاع النسيج والملابس بلغت خلال سنة 2025 حوالي 9.5 مليار دينار، مسجّلة ارتفاعا بنسبة 1 بالمائة رغم السياق الصعب الذي يمر به القطاع، في ظل الأزمات التجارية والإقليمية المتلاحقة والضغوطات المتزايدة على مستوى الأسواق العالمية.

وأوضح أن القطاع يواجه تحديات إضافية تتعلق بالإجراءات والأداءات الجمركية الأمريكية، التي شهدت ارتفاعا هاما بلغ 25 نقطة لتصل اليوم إلى 41 بالمائة، وهو ما انعكس سلبا على القدرة التنافسية، خاصة مع تسجيل تقلّص ملحوظ في تنافسية الصادرات التونسية داخل الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن هذه المستجدات أثّرت على هامش الربح ونفاذ المنتجات التونسية، غير أنه شدد في المقابل على أن الحكومة بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة الأخيرة من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي، في انتظار التوصل إلى حل توافقي من شأنه تقليص هذه الأداءات خلال الفترة القادمة، بما يساهم في دعم القطاع والحفاظ على دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني والتشغيل والتصدير.

قطاع شهد تطورا هاما خلال السنوات الثلاث الأخيرة

وأفاد رئيس الجامعة التونسية للملابس والنسيج أن الميزان التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي سجّل فائضا لصالح تونس، مشيرا إلى أن الوضع نفسه ينسحب على المبادلات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحقق تونس بدورها فائضا تجاريا إيجابيا، مشيرا إلى أن هذا الفائض لا يقتصر على قطاع الملابس والنسيج فقط، بل يشمل عدة قطاعات صناعية أخرى من بينها مكونات السيارات والطائرات والصناعات الغذائية، وهو ما يعكس تنوّع القاعدة التصديرية التونسية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الكبرى.

وأضاف أن هذه النتائج الإيجابية تفرض في المقابل ضرورة المحافظة على الأسواق التقليدية، وعلى رأسها السوق الأوروبية والأمريكية، باعتبارها ركيزة أساسية للصادرات الوطنية، مع التأكيد في الآن نفسه على أهمية العمل على التوسع نحو أسواق جديدة وتنويع الشركاء التجاريين، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد التونسي في ظل التحوّلات المتسارعة التي تشهدها التجارة العالمية.

وجدير بالذكر أن قطاع النسيج شهد تطورًا هامًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وفي هذا الإطار أضاف رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس أنه رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية اظهرت المؤسسات العاملة في هذا القطاع  قدرة لافتة على الصمود بفضل تنوع المنتوج واعتمادها على الجودة ويظل العنصر البشري حجر الاساس في هذا النجاح ما يعزز تنافسية القطاع ويضمن استمراريته.

وأوضح هيثم بوعجيلة أن هذه العوامل أسهمت في تعزيز قدرة المؤسسات على التصدير والاستثمار، ودعمت اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، دعا إلى وضع استراتيجية عمل مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال في تونس، والاستفادة من العوامل المتاحة التي يمكن أن تساهم في مضاعفة حجم الصادرات خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأكد أن هذا التوجه لا يقتصر على قطاع النسيج فحسب، بل يشمل جميع الصناعات التونسية، مشيرا إلى أن توفر إطار قانوني واضح، وقوانين مرنة تشجع على بعث المؤسسات وتسهّل عمليات التوسعة، يشكل حجر الأساس لتعزيز الاستثمار ودفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل مستدام.

كما شدد رئيس الجامعة التونسية للنسيج هيثم بوعجيلة، على أنه يثمّن جهود تشريك القطاع من قبل سلطة الإشراف في وضع برامج واستراتيجيات للنهوض بقطاع النسيج والملابس في تونس، مؤكدا أن التنافسية الحقيقية للقطاع لا تتحقق إلا من خلال تحسين مستوى ريادة الأعمال لدى الفاعلين في القطاع الخاص، بالتوازي مع تحسين مناخ الأعمال من قبل الجهات الرسمية لضمان مرونة أكبر ودعم الاستثمارات.

وأوضح بوعجيلة أن قطاع النسيج ليس مجرد رافد اقتصادي مهم بل هو القطاع الصناعي الرائد في تطبيق معايير الحوكمة البيئية والطاقة، مشيرا إلى مساهمته في الاستثمار في محطات الطاقة الفولتوضوئية والانتقال نحو حلول إنتاجية مستدامة.

وأضاف أن القطاع أيضًا يتصدر جهود إعادة تدوير المياه الصناعية، ما يعكس التزامه بالمسؤولية البيئية وكفاءة استخدام الموارد، مؤكدا أن هذه المقاربات تجعل من قطاع النسيج نموذجا للصناعة المستدامة والتنافسية في تونس، قادرة على الجمع بين الابتكار الاقتصادي وحماية البيئة.

جهاد الكلبوسي