إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيس كتلة «لينتصر الشعب» لـ«الصباح»: عرض مقترح قانون انتداب من طالت بطالتهم على أول جلسة عامة

 

بعد تمرير القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء لإنصاف عمّال عانوا طويلا من جميع أشكال التشغيل الهش، من المنتظر أن يضع مجلس نواب الشعب خلال الدورة العادية الرابعة مبادرة تشريعية تهمّ من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات تحت المجهر.

وفي هذا السياق، أكد محمد ضو، رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، أن الجلسة العامة الأولى التي سيعقدها المجلس النيابي مباشرة بعد انتهاء العطلة البرلمانية، سيقع تخصيصها للنظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.

وأضاف ضو، في تصريح لـ«الصباح»، أن كتلته تقدمت بهذه المبادرة منذ صائفة 2023، وأحالها مكتب المجلس إلى لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، التي تدارستها بشكل معمق، وصادقت عليها في صيغة معدّلة.

وقبل أيام قليلة من العطلة البرلمانية، أحالت اللجنة تقريرها النهائي بشأنها إلى مكتب المجلس.

وذكر أنه إثر مصادقة اللجنة على هذا التقرير، تقدمت كتلته بطلب استعجال نظر في هذه المبادرة، وكانت لديها رغبة كبيرة في تمريرها إلى الجلسة العامة قبل انطلاق العطلة البرلمانية، وفسّر أنه، بصفته رئيس الكتلة، طلب عقد لقاء مع رئيس المجلس النيابي لاستفساره إن كانت هناك إمكانية لبرمجة جلسة عامة قبل موفى الدورة النيابية للنظر فيها، لكن تعذّرت الاستجابة لهذا الطلب بسبب ضيق الوقت.

وأشار محمد ضو إلى أن رئيس المجلس نفسه أكد لنواب الكتلة، خلال اللقاء الذي جمعه بهم، أنه قبل تمرير المبادرة على جلسة عامة، سيتم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية لمزيد التعمّق فيها، وستتم دعوة ممثلين عن الوظيفة التنفيذية لحضوره وإبداء الرأي فيها، فهي تهمّ رئاسة الحكومة ووزارة التشغيل والتكوين المهني ووزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وسيُعقد إثر اليوم البرلماني اجتماع لمكتب المجلس ليُحدد موعد عرض مقترح القانون على الجلسة العامة. وقد تعهد رئيس المجلس بأنه سيتم برمجته في أول جلسة عامة تُعقد بعد العطلة البرلمانية.

وعبّر محمد ضو عن أمله في أن تقع المصادقة على المبادرة التشريعية المذكورة من قبل الجلسة العامة. وذكر أن المجلس النيابي ماض بخطى ثابتة في اتجاه المصادقة عليها لتصبح قانونا نافذا، وسيتيح تطبيق هذا القانون، حسب قوله، فرصة تاريخية أمام أصحاب الشهادات العليا الذين عانوا طويلا من مرارة البطالة.

وبيّن أن كتلته لم تقترح هذه المبادرة من فراغ، بل هي عصارة نقاشات ساخنة ولقاءات أجرتها داخل أسوار البرلمان وخارجه مع عدد كبير من المعطّلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، حيث أنصت نواب الكتلة إلى من تخرجوا من الجامعات وفاقت مدة بطالتهم العشر سنوات، بل هناك من المعطّلين عن العمل من تجاوزت مدة بطالته 18 سنة ولم يعثر على موطن شغل يضمن له أسباب العيش الكريم.

نقاش مستفيض

وقال رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، محمد ضو، إنهم في الكتلة يؤمنون بالعمل التشاركي، وإنهم ليسوا في معركة مع أحد، وأكد أن نواب الكتلة تفاعلوا إيجابيا مع جميع مقترحات أعضاء لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.

وذكر أن اللجنة تضم نوابا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل. وليس هذا فقط، بل استجابت الكتلة إلى مطلب اللجنة بتعديل المبادرة وإعداد صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات أعضائها وتوصياتهم.

ثم تم نقاش الصيغة المعدلة نقاشًا مطولا، وبعد ذلك وقع عرضها على التصويت. وخلال جلسة التصويت، تقدّم بعض أعضاء اللجنة بمقترحات تعديل أخرى، وتم نقاشها من جديد مع جهة المبادرة بشكل مستفيض قبل التصويت عليها.

وخلص ضو إلى أن هذه المبادرة أخذت حظها الكامل من النقاش صلب اللجنة قبل المصادقة عليها في صيغة معدلة، واليوم، وبعد مرور أكثر من سنتين على تاريخ إيداعها، تتطلع الكتلة إلى عرضها على الجلسة العامة والمصادقة عليها.

تفاصيل المبادرة

وتضمّن مقترح القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، في صيغته المعدلة المصادق عليها يوم 18 جويلية 2025 من طرف لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، فصول: نص الفصل الأول على أن تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.

وتحدث بمقتضى الفصل الثاني منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين، ويُرتّب المترشحون ترتيبًا تفاضليًا حسب المعايير التالية:

1. سن المترشح، وتُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة.

2. سنة التخرج، أكثر من عشر سنوات.

3. فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن.

4. الوضعية الاجتماعية.

أما الفصل الثالث فقد نص على أن يُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتع بمعرّف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية عند التسجيل بالمنصة.

وحسب الفصل الرابع، يتم انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، ويخضع المنتدبون بعد ذلك إلى مرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسة المعنية.

ونص الفصل الخامس على أن يتم سدّ الشغور لتشغيل خريجي التعليم العالي من ضمن المسجّلين بالمنصة، الذين تتوفر فيهم الشروط، مع مراعاة التوازن في التوزيع بين الاختصاصات.

وبمقتضى الفصل السادس، يتم الانتداب على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا القانون.

أما الفصل السابع فقد نص على أن يتم تحيين معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة.

ونص الفصل الثامن والأخير على أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ مباشرة بعد صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

غياب المعلومة

وتعقيبًا على سؤال حول العدد التقريبي لمن تنسحب عليهم أحكام المبادرة التشريعية في صيغتها المعدّلة، والأثر المترتب عنها في صورة مصادقة مجلس نواب الشعب على مقترح القانون المذكور، ثم ختمه من قبل رئيس الجمهورية، أجاب محمد ضو، رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، أنه ليست لديه معلومات دقيقة حول العدد الجملي للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا الذين فاقت مدة بطالتهم عشر سنوات.

وذكر أنه يعلم جيدًا أن نسبة البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا من خريجي الجامعات أكبر بكثير من النسبة العامة للبطالة في تونس، كما أنه عند النظر إلى نسبة بطالة أصحاب الشهادات العليا، يتضح أن نسبة بطالة الإناث تبلغ ضعف نسبة بطالة الذكور.

ويذكر في هذا السياق أنه استنادا إلى معطيات منشورة على موقع المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين عن العمل في الثلاثي الثاني من سنة 2025 حوالي 651.1 ألف عاطل، مسجلاً انخفاضا بـ13.4 ألف عاطل مقارنة بالثلاثي الأول من نفس السنة حيث كان العدد 664.5 ألف. كما انخفضت نسبة البطالة لتصل إلى 15.3 بالمائة في الثلاثي الثاني مقابل 15.7 بالمائة في الثلاثي الأول من سنة 2025. وبالنظر إلى التوزيع حسب الجنس، سجلت نسبة البطالة لدى الذكور انخفاضاً إلى 12.6 بالمائة في الثلاثي الثاني مقارنة بـ13.6 بالمائة في الثلاثي الأول من السنة. وفي المقابل، ارتفعت نسبة البطالة لدى الإناث لتصل إلى 20.9 بالمائة مقابل 20.3 بالمائة خلال الفترة نفسها. كما تشير معطيات المعهد الوطني للإحصاء إلى ارتفاع نسبة البطالة من بين حاملي الشهائد العليا لتصل إلى 24 بالمائة  خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025 مقابل 23 فاصل 5 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2025 وتقدر هذه النسبة لدى الذكور خــلال الثلاثي الثاني من سنة 2025  بـ14.2 بالمائة بينما بلغت 31.3 بالمائة لدى الإناث.

ويرى محمد ضو رئيس كتلة لينتصر الشعب أنه في صورة المصادقة على مقترح القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خرجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية من قبل مجلس نواب الشعب سيتيح ذلك فرصا أكبر للحد من البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا من الجنسين شريطة الاستجابة للشروط المطلوبة للانتداب بصفة استثنائية، وأكد أنه تم الحرص على أن تكون شروط الترشح المنصوص عليها في الصيغة النهائية التي صادقت عليها لجنة التخطيط الاستراتيجي شروطا واضحة ودقيقة وذلك لتلافي أي غموض من شأنه أن يعطل تنفيذ القانون بعد صدوره، وأضاف أنه مراعاة لقدرات الدولة ولوضعية الوظيفة العمومية والقطاع العام تم التنصيص على أن تكون الانتدابات على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وليس دفعة واحدة.

وإجابة عن استفسار آخر حول رأيه في مخاوف أصحاب الشهادات العليا من تكرار نفس الخيبة التي شعروا بها عندما أخبرهم رئيس الجمهورية أن القانون عدد 38 لسنة 2020 المؤرخ في 13 أوت 2020 والمتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العمومي الذي صادق عليه البرلمان المنحل غير قابل للتفعيل، أوضح محمد ضو أن  المبادرة التشريعية التي أعدتها كتلة لينتصر الشعب والتي تمت المصادقة عليها من قبل اللجنة المختصة في صيغتها المعدلة  المنتظر عرضها على أنظار أول جلسة عامة سيعقدها مجلس نواب الشعب في بداية الدورة النيابية القادمة، تختلف في جوهرها عن مضامين القانون عدد 38 سالف الذكر، ويرى ضو أن المبادرة  قابلة للتطبيق، وأنه ليس لديه أي شك في أنها ستحظى بمصادقة الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لأن رئيس الجمهورية نفسه أكد عديد المرات على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتشغيل أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.

وتم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة بتاريخ 28 جويلية 2023 من قبل النواب علي زغدود وعمار العيدودي ولطفي السعداوي  ومحمد ضو وعادل بوسالمي ومحمد الهادي العلاني ورؤوف الفقيري وأيمن البوغديري والنوري الجريدي والمختار عبد المولى ومحمد ماجدي ومحمد الشعباني وشفيق زعفوري وعبد السلام الدحماني ونجيب عكرمي، وتولى مكتب مجلس نواب الشعب يوم 3 أوت 2023 إحالتها إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية. وشرعت اللجنة في دراستها يوم 24 أكتوبر 2023  وصادقت عليها في صيغة معدلة يوم 18 جويلية 2025 ثم صادقت على تقريرها النهائي حولها يوم 22 جويلية 2025 وأحالته إلى مكتب المجلس، ويذكر أن آخر اجتماع عقده المكتب قبل العطلة البرلمانية كان بتاريخ 16 جويلية 2025.

سعيدة بوهلال

رئيس كتلة «لينتصر الشعب» لـ«الصباح»:   عرض مقترح قانون انتداب من طالت بطالتهم على أول جلسة عامة

 

بعد تمرير القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء لإنصاف عمّال عانوا طويلا من جميع أشكال التشغيل الهش، من المنتظر أن يضع مجلس نواب الشعب خلال الدورة العادية الرابعة مبادرة تشريعية تهمّ من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات تحت المجهر.

وفي هذا السياق، أكد محمد ضو، رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، أن الجلسة العامة الأولى التي سيعقدها المجلس النيابي مباشرة بعد انتهاء العطلة البرلمانية، سيقع تخصيصها للنظر في المبادرة التشريعية المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.

وأضاف ضو، في تصريح لـ«الصباح»، أن كتلته تقدمت بهذه المبادرة منذ صائفة 2023، وأحالها مكتب المجلس إلى لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، التي تدارستها بشكل معمق، وصادقت عليها في صيغة معدّلة.

وقبل أيام قليلة من العطلة البرلمانية، أحالت اللجنة تقريرها النهائي بشأنها إلى مكتب المجلس.

وذكر أنه إثر مصادقة اللجنة على هذا التقرير، تقدمت كتلته بطلب استعجال نظر في هذه المبادرة، وكانت لديها رغبة كبيرة في تمريرها إلى الجلسة العامة قبل انطلاق العطلة البرلمانية، وفسّر أنه، بصفته رئيس الكتلة، طلب عقد لقاء مع رئيس المجلس النيابي لاستفساره إن كانت هناك إمكانية لبرمجة جلسة عامة قبل موفى الدورة النيابية للنظر فيها، لكن تعذّرت الاستجابة لهذا الطلب بسبب ضيق الوقت.

وأشار محمد ضو إلى أن رئيس المجلس نفسه أكد لنواب الكتلة، خلال اللقاء الذي جمعه بهم، أنه قبل تمرير المبادرة على جلسة عامة، سيتم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية لمزيد التعمّق فيها، وستتم دعوة ممثلين عن الوظيفة التنفيذية لحضوره وإبداء الرأي فيها، فهي تهمّ رئاسة الحكومة ووزارة التشغيل والتكوين المهني ووزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية.

وسيُعقد إثر اليوم البرلماني اجتماع لمكتب المجلس ليُحدد موعد عرض مقترح القانون على الجلسة العامة. وقد تعهد رئيس المجلس بأنه سيتم برمجته في أول جلسة عامة تُعقد بعد العطلة البرلمانية.

وعبّر محمد ضو عن أمله في أن تقع المصادقة على المبادرة التشريعية المذكورة من قبل الجلسة العامة. وذكر أن المجلس النيابي ماض بخطى ثابتة في اتجاه المصادقة عليها لتصبح قانونا نافذا، وسيتيح تطبيق هذا القانون، حسب قوله، فرصة تاريخية أمام أصحاب الشهادات العليا الذين عانوا طويلا من مرارة البطالة.

وبيّن أن كتلته لم تقترح هذه المبادرة من فراغ، بل هي عصارة نقاشات ساخنة ولقاءات أجرتها داخل أسوار البرلمان وخارجه مع عدد كبير من المعطّلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، حيث أنصت نواب الكتلة إلى من تخرجوا من الجامعات وفاقت مدة بطالتهم العشر سنوات، بل هناك من المعطّلين عن العمل من تجاوزت مدة بطالته 18 سنة ولم يعثر على موطن شغل يضمن له أسباب العيش الكريم.

نقاش مستفيض

وقال رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، محمد ضو، إنهم في الكتلة يؤمنون بالعمل التشاركي، وإنهم ليسوا في معركة مع أحد، وأكد أن نواب الكتلة تفاعلوا إيجابيا مع جميع مقترحات أعضاء لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية.

وذكر أن اللجنة تضم نوابا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل. وليس هذا فقط، بل استجابت الكتلة إلى مطلب اللجنة بتعديل المبادرة وإعداد صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات أعضائها وتوصياتهم.

ثم تم نقاش الصيغة المعدلة نقاشًا مطولا، وبعد ذلك وقع عرضها على التصويت. وخلال جلسة التصويت، تقدّم بعض أعضاء اللجنة بمقترحات تعديل أخرى، وتم نقاشها من جديد مع جهة المبادرة بشكل مستفيض قبل التصويت عليها.

وخلص ضو إلى أن هذه المبادرة أخذت حظها الكامل من النقاش صلب اللجنة قبل المصادقة عليها في صيغة معدلة، واليوم، وبعد مرور أكثر من سنتين على تاريخ إيداعها، تتطلع الكتلة إلى عرضها على الجلسة العامة والمصادقة عليها.

تفاصيل المبادرة

وتضمّن مقترح القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، في صيغته المعدلة المصادق عليها يوم 18 جويلية 2025 من طرف لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، فصول: نص الفصل الأول على أن تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.

وتحدث بمقتضى الفصل الثاني منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين، ويُرتّب المترشحون ترتيبًا تفاضليًا حسب المعايير التالية:

1. سن المترشح، وتُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة.

2. سنة التخرج، أكثر من عشر سنوات.

3. فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن.

4. الوضعية الاجتماعية.

أما الفصل الثالث فقد نص على أن يُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتع بمعرّف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية عند التسجيل بالمنصة.

وحسب الفصل الرابع، يتم انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، ويخضع المنتدبون بعد ذلك إلى مرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسة المعنية.

ونص الفصل الخامس على أن يتم سدّ الشغور لتشغيل خريجي التعليم العالي من ضمن المسجّلين بالمنصة، الذين تتوفر فيهم الشروط، مع مراعاة التوازن في التوزيع بين الاختصاصات.

وبمقتضى الفصل السادس، يتم الانتداب على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا القانون.

أما الفصل السابع فقد نص على أن يتم تحيين معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة.

ونص الفصل الثامن والأخير على أن يدخل هذا القانون حيّز التنفيذ مباشرة بعد صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

غياب المعلومة

وتعقيبًا على سؤال حول العدد التقريبي لمن تنسحب عليهم أحكام المبادرة التشريعية في صيغتها المعدّلة، والأثر المترتب عنها في صورة مصادقة مجلس نواب الشعب على مقترح القانون المذكور، ثم ختمه من قبل رئيس الجمهورية، أجاب محمد ضو، رئيس كتلة «لينتصر الشعب»، أنه ليست لديه معلومات دقيقة حول العدد الجملي للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا الذين فاقت مدة بطالتهم عشر سنوات.

وذكر أنه يعلم جيدًا أن نسبة البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا من خريجي الجامعات أكبر بكثير من النسبة العامة للبطالة في تونس، كما أنه عند النظر إلى نسبة بطالة أصحاب الشهادات العليا، يتضح أن نسبة بطالة الإناث تبلغ ضعف نسبة بطالة الذكور.

ويذكر في هذا السياق أنه استنادا إلى معطيات منشورة على موقع المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين عن العمل في الثلاثي الثاني من سنة 2025 حوالي 651.1 ألف عاطل، مسجلاً انخفاضا بـ13.4 ألف عاطل مقارنة بالثلاثي الأول من نفس السنة حيث كان العدد 664.5 ألف. كما انخفضت نسبة البطالة لتصل إلى 15.3 بالمائة في الثلاثي الثاني مقابل 15.7 بالمائة في الثلاثي الأول من سنة 2025. وبالنظر إلى التوزيع حسب الجنس، سجلت نسبة البطالة لدى الذكور انخفاضاً إلى 12.6 بالمائة في الثلاثي الثاني مقارنة بـ13.6 بالمائة في الثلاثي الأول من السنة. وفي المقابل، ارتفعت نسبة البطالة لدى الإناث لتصل إلى 20.9 بالمائة مقابل 20.3 بالمائة خلال الفترة نفسها. كما تشير معطيات المعهد الوطني للإحصاء إلى ارتفاع نسبة البطالة من بين حاملي الشهائد العليا لتصل إلى 24 بالمائة  خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025 مقابل 23 فاصل 5 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2025 وتقدر هذه النسبة لدى الذكور خــلال الثلاثي الثاني من سنة 2025  بـ14.2 بالمائة بينما بلغت 31.3 بالمائة لدى الإناث.

ويرى محمد ضو رئيس كتلة لينتصر الشعب أنه في صورة المصادقة على مقترح القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خرجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية من قبل مجلس نواب الشعب سيتيح ذلك فرصا أكبر للحد من البطالة في صفوف أصحاب الشهادات العليا من الجنسين شريطة الاستجابة للشروط المطلوبة للانتداب بصفة استثنائية، وأكد أنه تم الحرص على أن تكون شروط الترشح المنصوص عليها في الصيغة النهائية التي صادقت عليها لجنة التخطيط الاستراتيجي شروطا واضحة ودقيقة وذلك لتلافي أي غموض من شأنه أن يعطل تنفيذ القانون بعد صدوره، وأضاف أنه مراعاة لقدرات الدولة ولوضعية الوظيفة العمومية والقطاع العام تم التنصيص على أن تكون الانتدابات على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وليس دفعة واحدة.

وإجابة عن استفسار آخر حول رأيه في مخاوف أصحاب الشهادات العليا من تكرار نفس الخيبة التي شعروا بها عندما أخبرهم رئيس الجمهورية أن القانون عدد 38 لسنة 2020 المؤرخ في 13 أوت 2020 والمتعلق بأحكام استثنائية للانتداب في القطاع العمومي الذي صادق عليه البرلمان المنحل غير قابل للتفعيل، أوضح محمد ضو أن  المبادرة التشريعية التي أعدتها كتلة لينتصر الشعب والتي تمت المصادقة عليها من قبل اللجنة المختصة في صيغتها المعدلة  المنتظر عرضها على أنظار أول جلسة عامة سيعقدها مجلس نواب الشعب في بداية الدورة النيابية القادمة، تختلف في جوهرها عن مضامين القانون عدد 38 سالف الذكر، ويرى ضو أن المبادرة  قابلة للتطبيق، وأنه ليس لديه أي شك في أنها ستحظى بمصادقة الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لأن رئيس الجمهورية نفسه أكد عديد المرات على ضرورة إيجاد السبل الكفيلة بتشغيل أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.

وتم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة بتاريخ 28 جويلية 2023 من قبل النواب علي زغدود وعمار العيدودي ولطفي السعداوي  ومحمد ضو وعادل بوسالمي ومحمد الهادي العلاني ورؤوف الفقيري وأيمن البوغديري والنوري الجريدي والمختار عبد المولى ومحمد ماجدي ومحمد الشعباني وشفيق زعفوري وعبد السلام الدحماني ونجيب عكرمي، وتولى مكتب مجلس نواب الشعب يوم 3 أوت 2023 إحالتها إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية. وشرعت اللجنة في دراستها يوم 24 أكتوبر 2023  وصادقت عليها في صيغة معدلة يوم 18 جويلية 2025 ثم صادقت على تقريرها النهائي حولها يوم 22 جويلية 2025 وأحالته إلى مكتب المجلس، ويذكر أن آخر اجتماع عقده المكتب قبل العطلة البرلمانية كان بتاريخ 16 جويلية 2025.

سعيدة بوهلال