-ارتفاع عجز الميزان التجاري الطاقي بنسبة 29 بالمائة
تونس-الصباح
عرف عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس ارتفاعا مع موفى جوان 2024 بنسبة 29 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، حيث بلغ 5536 مليون دينار مقابل 4287 مليون دينار، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 25 بالمائة.
وارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 3 بالمائة مرفقة بارتفاع في الواردات بنسبة 22 بالمائة مقارنة بموفى جوان 2023 وخاصة على مستوى واردات النفط الخام، بحسب بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم التي كشفت عنها مؤخرا نشرية الوضع الطاقي لشهر جوان 2024...
في حين سجلت نسبة الاستقلالية الطاقية بما يعني نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي، انخفاضا لتستقر في حدود 44 بالمائة إلى موفى شهر جوان 2024 مقابل 52 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.
أسباب مباشرة تقف وراء تفاقم العجز
وعديدة هي الاسباب التي ادت الى تواصل عجز الميزان الطاقي في تونس في الاونة الاخيرة ابرزها، تراجع الانتاج الوطني من النفط الخام إلى موفى شهر جوان 2024 بنسبة 13 بالمائة مقارنة بموفى شهر جوان 2023 ليبلغ حوالي 0.7 مليون طن مكافئ نفط مقابل قرابة 0.79 مليون طن مكافئ نفط، وفق نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم حول الوضع الطاقي لشهر جوان 2024...
كما ان من اهم اسباب تواصل تراجع الانتاج الوطني طيلة السنوات الاخيرة، يؤكد ان مواردنا الطاقية المتكونة اساسا من الحقول النفطية والغازية التي تم استكشافها منذ سنوات من الحقول بدات تتدهور شيئا فشيئا وهو شئ طبيعي، بالمقابل لم نجد حلولا لتغطية هذا العجز من خلال تراجع الاستثمارات ....
كذلك لا يمكن ان ننسى محدودية موارد الإتاوة من الغاز الجزائري التي عرفت في الاشهر الاولى من السنة الجارية تراجعا بنسبة 12 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2023 إذ بلغت 0،6 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024، فضلا عن نقص وتراجع الاستكشافات في القطاع التي غذت العديد من العوامل الخارجية اهمها الازمة الوبائية التي حلت بالبلاد، والتي القت بضلالها على قطاع الاستثمار عموما...
كل هذه العوامل في الحقيقة، مازالت تلاحق قطاع الطاقة في تونس وتعد من اهم التحديات الثقيلة التي تواجه الدولة ولم تجد لها حلولا حقيقية الى حد اليوم، بالرغم من وعي العديد من المراقبين في الشان الطاقي بان عجز الميزان الطاقي لتونس ليس جديدا ويعود الى سنة 2000، بما يؤكد ان العجز هيكلي بالاساس ومعالجته تتطلب مجهودات كبيرة من قبل الدولة اهمها استقطاب اكثر ما يمكن من الاستثمارات في المجال، لا سيما ان نسق الاستثمار عرف تراجعا ملحوظا في السنوات الاخيرة ..
ليكون الحل الأقرب للدولة اليوم، هو السعي في اتجاه استقطاب الاستثمار في قطاع الطاقة وخلق اكتشافات جديدة في البترول حتى نتمكن من دفع نمو الانتاج الوطني وخلق مواطن شغل، باعتبار ان تونس تحضى بعدة مزايا تفاضلية ولها كفاءات وطاقات تسمح لها بجلب الاستثمارات اليها...
فاليوم، مازال عدد الرخص في القطاع ضعيف ولا يتجاوز في مجمله الـ 16 رخصة وهو ما يؤكد عزوف المستثمرين والشركات العملاقة الناشطة في الطاقة، عن الاستثمار في بلادنا، بعد ان كانت قبل سنوات 2010 و2011 في حدود الـ 54 رخصة...
كما أنه من المهم ان توسع الدولة مهمتها في الترويج اكثر ما يمكن لجلب المستثمرين في قطاع البترول والغاز عبر تنظيم ملتقيات دولية، والحفاظ على هذا القطاع مع السعي في ذات الوقت الى التوجه نحو الطاقات المتجددة لأنها لا تتطلب تخزينا وتكاليفا كبيرة، والاهم انها طاقات غير مسترسلة.
فضلا عن اهمية إعادة مراجعة اتفاقية أنبوب الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية من حيث الترفيع في حجم الإتاوة خاصة بعد قرار السلطات الجزائرية مؤخرا الترفيع في كميات الغاز باتجاه ايطاليا، لان هذه الاتفاقية على أهميتها البالغة على مستوى قدرتها على توفير كميات هامة من الغاز لتونس، الا ان الدولة لم تستفد منها بالقدر الكافي ولم تعمل على تطويرها وتعديلها حسب التغيرات الأخيرة، باستثناء الزيادة الوحيدة في نسبة الإتاوة....
وبالتزامن مع كل هذه الحلول الممكنة على المدى القصير والمدى المتوسط، من الضروري تحسين وتعديل مجلة المحروقات في اتجاه توفير اكثر ما يمكن من امتيازات لاستقطاب المستثمرين، لان هذه المشاريع تتطلب الكثير من المخاطر ولا يمكن للدولة ان تتحملها لذلك من الافضل جلب الشركات الكبرى المستثمرة في هذا القطاع المكلف لتتمكن بلادنا من استرجاع نسق الانتاج والتقليص من العجز الحاصل في الميزان الطاقي....
تكاليف إضافية في الدعم
وبالعودة الى الأرقام والمعطيات الجديدة التي تخص قطاع الطاقة والتي كشفت عنها نشرية الوضع الطاقي لشهر جوان 2024، فانه و بالرغم من انخفاض نسبة الإستقلالية الطاقية بما يعني نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي، لتستقر في حدود 44 بالمائة إلى موفى شهر جوان 2024 مقابل 52 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، الا ان تونس مازالت تعاني من عجز في ميزانها الطاقي وفي تبعية طاقية...
كذلك، لا يمكن اليوم ان نتغافل عن الاضطرابات التي تشهدها اسواق النفط العالمية ليرتفع في الاشهر الاخيرة الى اكثر من 85 دولارا لسعر برميل النفط، في حين أن الدولة حددته بـ 81 دولارا مما يؤكد بصفة برقية تكبد ميزانية الدولة تكاليف إضافية تصل إلى 560 مليون دينار، والحال أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تؤدي مباشرة إلى زيادة في نفقات الدعم بـ 140 مليون دينار ..
كما ان كل اضطراب في أسعار النفط العالمية له ضريبته المباشرة والمكلفة على ميزانية الدولة، وهذا ما دأبت عليه بلادنا خلال السنوات الأخيرة مع تواصل المنحى التصاعدي الذي اتخذته نفقات الدعم، حيث عرفت حاجيات الدعم في ما بين 2020 و2021 و2022 و2023، ارتفاعا ملحوظا من 4 آلاف مليون دينار إلى 7086 مليون دينار خلال السنة الحالية، أي ما يعادل الـ 15.4 بالمائة من مجموع نفقات ميزانية الدولة.
وتتسبب أسعار الطاقة المرتفعة في زيادة التكاليف التشغيلية للمؤسسات والشركات، هذه التكاليف الإضافية التي تؤثر على الأسعار النهائية للسلع والخدمات، مما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وبالتالي فان تواصل تفاقم العجز وتوسعه في الميزان التجاري الطاقي سيكون له تبعات وخيمة على توازنات البلاد المالية، ليصبح بذلك العجز الطاقي من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي ، تتطلب مراجعات في العديد من المسارات اهمية كيفية ردم الفجوة بين واردات الطاقة وصادراتها، على غرار مراجعة اتفاقية الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية وتنظيم ملتقيات ومنتديات دولية لاستقطاب المستثمرين والشركات العملاقة الناشطة في قطاع الطاقة والتي سبق وان هجرت البلاد.....
كما لا يمكن للدولة ان تواصل بنفس سياساتها المعتمدة من قبل في مجال الطاقة، القطاع الحيوي في كل منظومة اقتصادية في العالم، مما يتطلب وضع استراتيجيات فعالة تشمل تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز كفاءة الطاقة، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بالخصوص.....
وفاء بن محمد
-ارتفاع عجز الميزان التجاري الطاقي بنسبة 29 بالمائة
تونس-الصباح
عرف عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس ارتفاعا مع موفى جوان 2024 بنسبة 29 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، حيث بلغ 5536 مليون دينار مقابل 4287 مليون دينار، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 25 بالمائة.
وارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 3 بالمائة مرفقة بارتفاع في الواردات بنسبة 22 بالمائة مقارنة بموفى جوان 2023 وخاصة على مستوى واردات النفط الخام، بحسب بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم التي كشفت عنها مؤخرا نشرية الوضع الطاقي لشهر جوان 2024...
في حين سجلت نسبة الاستقلالية الطاقية بما يعني نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي، انخفاضا لتستقر في حدود 44 بالمائة إلى موفى شهر جوان 2024 مقابل 52 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة.
أسباب مباشرة تقف وراء تفاقم العجز
وعديدة هي الاسباب التي ادت الى تواصل عجز الميزان الطاقي في تونس في الاونة الاخيرة ابرزها، تراجع الانتاج الوطني من النفط الخام إلى موفى شهر جوان 2024 بنسبة 13 بالمائة مقارنة بموفى شهر جوان 2023 ليبلغ حوالي 0.7 مليون طن مكافئ نفط مقابل قرابة 0.79 مليون طن مكافئ نفط، وفق نشرية المرصد الوطني للطاقة والمناجم حول الوضع الطاقي لشهر جوان 2024...
كما ان من اهم اسباب تواصل تراجع الانتاج الوطني طيلة السنوات الاخيرة، يؤكد ان مواردنا الطاقية المتكونة اساسا من الحقول النفطية والغازية التي تم استكشافها منذ سنوات من الحقول بدات تتدهور شيئا فشيئا وهو شئ طبيعي، بالمقابل لم نجد حلولا لتغطية هذا العجز من خلال تراجع الاستثمارات ....
كذلك لا يمكن ان ننسى محدودية موارد الإتاوة من الغاز الجزائري التي عرفت في الاشهر الاولى من السنة الجارية تراجعا بنسبة 12 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من 2023 إذ بلغت 0،6 مليون طن مكافئ نفط إلى موفى شهر فيفري 2024، فضلا عن نقص وتراجع الاستكشافات في القطاع التي غذت العديد من العوامل الخارجية اهمها الازمة الوبائية التي حلت بالبلاد، والتي القت بضلالها على قطاع الاستثمار عموما...
كل هذه العوامل في الحقيقة، مازالت تلاحق قطاع الطاقة في تونس وتعد من اهم التحديات الثقيلة التي تواجه الدولة ولم تجد لها حلولا حقيقية الى حد اليوم، بالرغم من وعي العديد من المراقبين في الشان الطاقي بان عجز الميزان الطاقي لتونس ليس جديدا ويعود الى سنة 2000، بما يؤكد ان العجز هيكلي بالاساس ومعالجته تتطلب مجهودات كبيرة من قبل الدولة اهمها استقطاب اكثر ما يمكن من الاستثمارات في المجال، لا سيما ان نسق الاستثمار عرف تراجعا ملحوظا في السنوات الاخيرة ..
ليكون الحل الأقرب للدولة اليوم، هو السعي في اتجاه استقطاب الاستثمار في قطاع الطاقة وخلق اكتشافات جديدة في البترول حتى نتمكن من دفع نمو الانتاج الوطني وخلق مواطن شغل، باعتبار ان تونس تحضى بعدة مزايا تفاضلية ولها كفاءات وطاقات تسمح لها بجلب الاستثمارات اليها...
فاليوم، مازال عدد الرخص في القطاع ضعيف ولا يتجاوز في مجمله الـ 16 رخصة وهو ما يؤكد عزوف المستثمرين والشركات العملاقة الناشطة في الطاقة، عن الاستثمار في بلادنا، بعد ان كانت قبل سنوات 2010 و2011 في حدود الـ 54 رخصة...
كما أنه من المهم ان توسع الدولة مهمتها في الترويج اكثر ما يمكن لجلب المستثمرين في قطاع البترول والغاز عبر تنظيم ملتقيات دولية، والحفاظ على هذا القطاع مع السعي في ذات الوقت الى التوجه نحو الطاقات المتجددة لأنها لا تتطلب تخزينا وتكاليفا كبيرة، والاهم انها طاقات غير مسترسلة.
فضلا عن اهمية إعادة مراجعة اتفاقية أنبوب الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية من حيث الترفيع في حجم الإتاوة خاصة بعد قرار السلطات الجزائرية مؤخرا الترفيع في كميات الغاز باتجاه ايطاليا، لان هذه الاتفاقية على أهميتها البالغة على مستوى قدرتها على توفير كميات هامة من الغاز لتونس، الا ان الدولة لم تستفد منها بالقدر الكافي ولم تعمل على تطويرها وتعديلها حسب التغيرات الأخيرة، باستثناء الزيادة الوحيدة في نسبة الإتاوة....
وبالتزامن مع كل هذه الحلول الممكنة على المدى القصير والمدى المتوسط، من الضروري تحسين وتعديل مجلة المحروقات في اتجاه توفير اكثر ما يمكن من امتيازات لاستقطاب المستثمرين، لان هذه المشاريع تتطلب الكثير من المخاطر ولا يمكن للدولة ان تتحملها لذلك من الافضل جلب الشركات الكبرى المستثمرة في هذا القطاع المكلف لتتمكن بلادنا من استرجاع نسق الانتاج والتقليص من العجز الحاصل في الميزان الطاقي....
تكاليف إضافية في الدعم
وبالعودة الى الأرقام والمعطيات الجديدة التي تخص قطاع الطاقة والتي كشفت عنها نشرية الوضع الطاقي لشهر جوان 2024، فانه و بالرغم من انخفاض نسبة الإستقلالية الطاقية بما يعني نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي، لتستقر في حدود 44 بالمائة إلى موفى شهر جوان 2024 مقابل 52 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، الا ان تونس مازالت تعاني من عجز في ميزانها الطاقي وفي تبعية طاقية...
كذلك، لا يمكن اليوم ان نتغافل عن الاضطرابات التي تشهدها اسواق النفط العالمية ليرتفع في الاشهر الاخيرة الى اكثر من 85 دولارا لسعر برميل النفط، في حين أن الدولة حددته بـ 81 دولارا مما يؤكد بصفة برقية تكبد ميزانية الدولة تكاليف إضافية تصل إلى 560 مليون دينار، والحال أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تؤدي مباشرة إلى زيادة في نفقات الدعم بـ 140 مليون دينار ..
كما ان كل اضطراب في أسعار النفط العالمية له ضريبته المباشرة والمكلفة على ميزانية الدولة، وهذا ما دأبت عليه بلادنا خلال السنوات الأخيرة مع تواصل المنحى التصاعدي الذي اتخذته نفقات الدعم، حيث عرفت حاجيات الدعم في ما بين 2020 و2021 و2022 و2023، ارتفاعا ملحوظا من 4 آلاف مليون دينار إلى 7086 مليون دينار خلال السنة الحالية، أي ما يعادل الـ 15.4 بالمائة من مجموع نفقات ميزانية الدولة.
وتتسبب أسعار الطاقة المرتفعة في زيادة التكاليف التشغيلية للمؤسسات والشركات، هذه التكاليف الإضافية التي تؤثر على الأسعار النهائية للسلع والخدمات، مما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وبالتالي فان تواصل تفاقم العجز وتوسعه في الميزان التجاري الطاقي سيكون له تبعات وخيمة على توازنات البلاد المالية، ليصبح بذلك العجز الطاقي من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي ، تتطلب مراجعات في العديد من المسارات اهمية كيفية ردم الفجوة بين واردات الطاقة وصادراتها، على غرار مراجعة اتفاقية الغاز الجزائري العابر للبلاد التونسية وتنظيم ملتقيات ومنتديات دولية لاستقطاب المستثمرين والشركات العملاقة الناشطة في قطاع الطاقة والتي سبق وان هجرت البلاد.....
كما لا يمكن للدولة ان تواصل بنفس سياساتها المعتمدة من قبل في مجال الطاقة، القطاع الحيوي في كل منظومة اقتصادية في العالم، مما يتطلب وضع استراتيجيات فعالة تشمل تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز كفاءة الطاقة، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة بالخصوص.....