إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تتناول "احداث 1985".. لجنة انتقاء العروض تمنع مسرحية "حمام الشط"

 

تلقت "الصباح نيوز" مقالا بقلم أنيس حمدي تضمن نظرات حول مسرحية "حمام الشط" الممنوعة من العرض والتي تتناول "الاعتداء على مدينة حمام الشط سنة 1985.

وفي ما يلي فحوى المقال:

    عن فكرة للناصر الرحالي و دراماتورجيا أنيس حمدي و إخراج كمال الصغيّر، قدم ثلة من الممثلين المحترفين عرضا لمسرحية "حمام الشط" بعد استكمال فريق المسرحية للتمارين بقاعة الفن الرابع، و ذلك أمام لجنة انتقاء العروض المسرحية. والعمل يلقي الضوء على حادثة الاعتداء الاسرائيلي على مدينة حمام الشط 1985، و لكن لجنة انتقاء العروض خيّرت منعه. سوف لن نتوقف في هذه السطور عند الأسباب المجهولة التي دعت اللجنة لرفض العمل مستندين إلى الظن و التخمين، فنقد الآثار الفنية و الحكم الجمالي على الأعمال المسرحية من المسائل الحساسة التي تدخل فيها اعتبارات لا حصر لها، ليس أقلها ذوق المتفرج و خلفيته الفكرية و الإديولوجية. و لكننا سنكتفي بإلقاء نظرة ارتجاعية على مضامين الأثر الفني المذكور و منطلقاته الفنية، ردا لاعتبار الفكرة التي آمن بها مجموعة من الفنانين و اشتركوا في تخليقها و إنجازها.

تدور أحداث المسرحية داخل عائلة تونسية من البورجوازية الصغيرة، عندما يستفيق الأبناء على حادثة وفاة والدهم الغامضة. و خلال مراحل التحقيق تنكشف لنا أسرة متصدعة قد تمزقت روابطها و تخلخلت ثوابتها و يسودها التوتر و عدم الثقة. إن الأب المقتول لم يكن رمز وحدة الأسرة و مجتمع قيمها، فقد فسدت العلاقات و تعفنت الأوضاع نتيجة تراكمات عديدة. الأم اختارت الموت برغبتها أو رغما عنها تحت وطئة ممارسات الزوج و نزواته. أما الزوجة الثانية الفلسطينية المقيمة بتونس لم تلقى منه أيضا الاهتمام و الحب. و كانت هي بدورها قليلة الانشغال بالعائلة مُفضلة تكريس وقتها للعمل و السفر حيث تلجأ إلى عمتها المقيمة بمصر آخر ما تبقى لها من عائلتها التي فقدتها في ضربة حمام الشط. أما الأبناء و هما فتاتان و شاب لم يعد يجمعهم سوى آلام مشتركة و حنين إلى عهد الصبا في منزلهم القديم بحمام الشط الذي غادروه بعد تضرره من القصف الاسرائيلي. العابد الشاب الضعيف و الجبان يحاول دون جدوى أن يمارس سلطة ذكورية على أختيه المتمردتين. فاطمة الفتاة المثقفة و القوية تقاوم سلطة أخيها كما تقاوم لجاجة المحقق بل تستفزه أحيانا. أما علياء فهي ضحية اعتداء أبيها الجنسي الذي خلف لديها جراحا قد لا تندمل حتى بموته. و كأن الاضطرار لمغادرة منزل الطفولة لعنة أصابت العائلة بكل أفرادها، ليبقى الحنين إلى حمام الشط الأمل الذي يحدو أفراد الأسرة لاسترداد سعادتهم الضائعة و صفائهم الروحي المفقود. 

يكمن المنحى الواقعي في ولوج الأثر الفني لعالم عائلة تونسية من الطبقة الوسطى ضمن أحداث تقع في الماضي القريب. لنكون شاهدين على صعوبات تمر بها العائلة تصل حد التمزق الأسري. و تتجلى الواقعية في التركيز على مشاهد حيّة و تفاصيل العلاقات التي يسودها التوتر نتيجة انحراف الأب عن دوره القيمي و المرجعي بالنسبة لزوجته و أبنائه. و ضمن النسيج الواقعي للأحداث و الشخصيات تترآى الدلالات الرمزية للشخصيات. فالأب يموت باستقالته عن دوره و يكون موته تتويجا لاستقالته و انحرافه الأخلاقي. أما موته الذي تظل المسؤولية عنه غير محددة بدقة فهو أيضا قتل رمزي فقد قتل الأبناء أباهم بدراجات متفاوتة في قلوبهم و عقولهم أولا قبل أن يلقى حتفه بطريقة غامضة. أما مامية فهي الأم و لكنها أيضا زوجة الأب و هي تبدو لنا رمزا للشتات الفلسطيني كما هي رمز للشتات العائلي و ضحية في الحالتين. و و تكتسي حمام الشط بعدا رمزيا أساسيا رغم أن الأحداث لا تقع فيها. حمام الشط هي الماضي الجميل الذي يشد إليه الحنين، هي مرتع الصبا و ذكريات الطفولة و إليها تعود العائلة الممزقة. و حمام الشط هي أيضا صورة أخرى للموطن الآمن المستلب، فحمام الشط للأبناء هي بمنزلة فلسطين عند مامية.

أسلوب الأداء المتوخى للممثلين ينبع من النص الذي يقترح مراوحة بين السرد و الحوار و هو يتمتع بجزالة و يسر و يكتسي شعرية تستحق أن يتم إبرازها في لعب الممثلين. و ما يميز هذا الأسلوب المعروف في المسرح الملحمي هنا هو أيضا خفة الانتقال بين الحوار و السرد و قد اخترنا أن يشمل السرد كذلك الاشارات الركحية المقتضبة التي ترد على ألسنة الشخصيات. و غرضنا من ذلك أن نسبغ على العمل مسحة تسجيلية، حيث أن الأحداث تدور في ماض قريب و تؤرخ جزئيا لحادثة حمام الشط في صلة مع العائلة التي اضطرت للانتقال بسبب تهدم منزلها. و ذلك في تناغم مع المشهد الافتتاحي و الختامي الذين يمثلان شهادات شخصيات عايشت أحداث حمام الشط 85 من مواقع مختلفة: مدير مدرسة ابتدائية، و ميكانيكي، و ربة بيت.

الأب ليس شخصية يتم تجسيدها في المسرحية، فهو شخصية غائبة و لكنها الغائب الحاضر. فهو مدار الحكاية و بحادثة موته تتكشف لنا الشخصيات تدريجيا و تتطور. كان الأب غائبا و بغيابه غابت القيم التي يمثلها كل أب و تمزقت عرى الأسرة و فقدت لحمتها. و غاب في حياة زوجته مامية بعد أن كانت تنتظر أن تجد فيه الأهل الذين تفتقدهم. و كانت نكبة الأبناء الأولى مع والدتهم خديجة التي ماتت منتحرة نتيجة تجاوزات زوجها معها. ثم نكتشف الأب المتحرش بابنته و من ذلك نشأت الكراهية و الأحقاد و الرغبة في القتل. و يمثل غياب الأب و انحرافه انكسارا لبنيان الأسرة و انفراطا لعقدها و هو ما يظهر في علاقات الأبناء بعد موته الفعلي من خلال الأحداث. و لكن مسألة موت الأب و التشتت العائلي ترتبط بتحولات اجتماعية طرأت على الأسرة التونسية عموما. 

يظل مسار التحقيق يوقظ الشكوك حول قاتل الأب، حينا يتجه نحو الأبناء و حينا حول الجار حمد المتعلق بحب علياء. و لكن نشاطات الأب الغامضة و تحركاته المشبوهة توجه شكوكنا لعدة اتجاهات. لقد سجلت بعض مقاطع الآداء السردي للممثلين جملة الأحداث السياسية التي طبعت تلك فترة الثمانيات، و منها اغتيال قادة فلسطينيين بتونس، أحداث الخبز، تحول السابع من نوفمبر... لا نقول أن العمل تاريخي فالشخصيات غير تاريخية و خرافة المسرحية مُتخيلة لكن الأحداث تؤطرها نقاط استدلال تاريخية في عالم درامي متأرجح بين عدة أزمنة. تقع الجريمة و يُباشر فيها التحقيق في التسعينات، بعد نهاية زمن سياسي في تونس و استقرار زمن سياسي آخر. وهو زمن الفعل الدرامي. و ما سبق ذلك خلال عقد الثمانينيات من واقائع و تشنجات سياسية و اجتماعية كلها حاضرة في الأذهان و يتم استرجاعها أو الإشارة إليها و إلى ما خلفته من آثار. وعلى كل ذلك يمتد زمن الحكاية الدرامية. تقترح المسرحية مسارا للأحداث تقدحه شرارة جريمة مقتل الأب، في إطار زمني مُعرف يُخيّم بظلاله على الشخصيات ويصوّر تحولات في بنية المجتمع و في بنية العائلة في خضم تحولات سياسية. لا تصدح مسرحية "حمام الشط" بموقف إديولوجي و لا ترفع شعارا سياسيا. وهي ليست إدانة لنظام أو مرحلة و هي لا تستبطن عداوة للسامية أو تستظهرها. ولكنها استحضار لفترة من تاريخنا السياسي والاجتماعي، وطرح لتساؤلات، وإحياء لذكرى اعتداء همجي على سيادة الدولة الوطنية التي تحتضن القضية الفلسطينية. 

 

 

 

 

  تتناول "احداث 1985".. لجنة انتقاء العروض تمنع مسرحية "حمام الشط"

 

تلقت "الصباح نيوز" مقالا بقلم أنيس حمدي تضمن نظرات حول مسرحية "حمام الشط" الممنوعة من العرض والتي تتناول "الاعتداء على مدينة حمام الشط سنة 1985.

وفي ما يلي فحوى المقال:

    عن فكرة للناصر الرحالي و دراماتورجيا أنيس حمدي و إخراج كمال الصغيّر، قدم ثلة من الممثلين المحترفين عرضا لمسرحية "حمام الشط" بعد استكمال فريق المسرحية للتمارين بقاعة الفن الرابع، و ذلك أمام لجنة انتقاء العروض المسرحية. والعمل يلقي الضوء على حادثة الاعتداء الاسرائيلي على مدينة حمام الشط 1985، و لكن لجنة انتقاء العروض خيّرت منعه. سوف لن نتوقف في هذه السطور عند الأسباب المجهولة التي دعت اللجنة لرفض العمل مستندين إلى الظن و التخمين، فنقد الآثار الفنية و الحكم الجمالي على الأعمال المسرحية من المسائل الحساسة التي تدخل فيها اعتبارات لا حصر لها، ليس أقلها ذوق المتفرج و خلفيته الفكرية و الإديولوجية. و لكننا سنكتفي بإلقاء نظرة ارتجاعية على مضامين الأثر الفني المذكور و منطلقاته الفنية، ردا لاعتبار الفكرة التي آمن بها مجموعة من الفنانين و اشتركوا في تخليقها و إنجازها.

تدور أحداث المسرحية داخل عائلة تونسية من البورجوازية الصغيرة، عندما يستفيق الأبناء على حادثة وفاة والدهم الغامضة. و خلال مراحل التحقيق تنكشف لنا أسرة متصدعة قد تمزقت روابطها و تخلخلت ثوابتها و يسودها التوتر و عدم الثقة. إن الأب المقتول لم يكن رمز وحدة الأسرة و مجتمع قيمها، فقد فسدت العلاقات و تعفنت الأوضاع نتيجة تراكمات عديدة. الأم اختارت الموت برغبتها أو رغما عنها تحت وطئة ممارسات الزوج و نزواته. أما الزوجة الثانية الفلسطينية المقيمة بتونس لم تلقى منه أيضا الاهتمام و الحب. و كانت هي بدورها قليلة الانشغال بالعائلة مُفضلة تكريس وقتها للعمل و السفر حيث تلجأ إلى عمتها المقيمة بمصر آخر ما تبقى لها من عائلتها التي فقدتها في ضربة حمام الشط. أما الأبناء و هما فتاتان و شاب لم يعد يجمعهم سوى آلام مشتركة و حنين إلى عهد الصبا في منزلهم القديم بحمام الشط الذي غادروه بعد تضرره من القصف الاسرائيلي. العابد الشاب الضعيف و الجبان يحاول دون جدوى أن يمارس سلطة ذكورية على أختيه المتمردتين. فاطمة الفتاة المثقفة و القوية تقاوم سلطة أخيها كما تقاوم لجاجة المحقق بل تستفزه أحيانا. أما علياء فهي ضحية اعتداء أبيها الجنسي الذي خلف لديها جراحا قد لا تندمل حتى بموته. و كأن الاضطرار لمغادرة منزل الطفولة لعنة أصابت العائلة بكل أفرادها، ليبقى الحنين إلى حمام الشط الأمل الذي يحدو أفراد الأسرة لاسترداد سعادتهم الضائعة و صفائهم الروحي المفقود. 

يكمن المنحى الواقعي في ولوج الأثر الفني لعالم عائلة تونسية من الطبقة الوسطى ضمن أحداث تقع في الماضي القريب. لنكون شاهدين على صعوبات تمر بها العائلة تصل حد التمزق الأسري. و تتجلى الواقعية في التركيز على مشاهد حيّة و تفاصيل العلاقات التي يسودها التوتر نتيجة انحراف الأب عن دوره القيمي و المرجعي بالنسبة لزوجته و أبنائه. و ضمن النسيج الواقعي للأحداث و الشخصيات تترآى الدلالات الرمزية للشخصيات. فالأب يموت باستقالته عن دوره و يكون موته تتويجا لاستقالته و انحرافه الأخلاقي. أما موته الذي تظل المسؤولية عنه غير محددة بدقة فهو أيضا قتل رمزي فقد قتل الأبناء أباهم بدراجات متفاوتة في قلوبهم و عقولهم أولا قبل أن يلقى حتفه بطريقة غامضة. أما مامية فهي الأم و لكنها أيضا زوجة الأب و هي تبدو لنا رمزا للشتات الفلسطيني كما هي رمز للشتات العائلي و ضحية في الحالتين. و و تكتسي حمام الشط بعدا رمزيا أساسيا رغم أن الأحداث لا تقع فيها. حمام الشط هي الماضي الجميل الذي يشد إليه الحنين، هي مرتع الصبا و ذكريات الطفولة و إليها تعود العائلة الممزقة. و حمام الشط هي أيضا صورة أخرى للموطن الآمن المستلب، فحمام الشط للأبناء هي بمنزلة فلسطين عند مامية.

أسلوب الأداء المتوخى للممثلين ينبع من النص الذي يقترح مراوحة بين السرد و الحوار و هو يتمتع بجزالة و يسر و يكتسي شعرية تستحق أن يتم إبرازها في لعب الممثلين. و ما يميز هذا الأسلوب المعروف في المسرح الملحمي هنا هو أيضا خفة الانتقال بين الحوار و السرد و قد اخترنا أن يشمل السرد كذلك الاشارات الركحية المقتضبة التي ترد على ألسنة الشخصيات. و غرضنا من ذلك أن نسبغ على العمل مسحة تسجيلية، حيث أن الأحداث تدور في ماض قريب و تؤرخ جزئيا لحادثة حمام الشط في صلة مع العائلة التي اضطرت للانتقال بسبب تهدم منزلها. و ذلك في تناغم مع المشهد الافتتاحي و الختامي الذين يمثلان شهادات شخصيات عايشت أحداث حمام الشط 85 من مواقع مختلفة: مدير مدرسة ابتدائية، و ميكانيكي، و ربة بيت.

الأب ليس شخصية يتم تجسيدها في المسرحية، فهو شخصية غائبة و لكنها الغائب الحاضر. فهو مدار الحكاية و بحادثة موته تتكشف لنا الشخصيات تدريجيا و تتطور. كان الأب غائبا و بغيابه غابت القيم التي يمثلها كل أب و تمزقت عرى الأسرة و فقدت لحمتها. و غاب في حياة زوجته مامية بعد أن كانت تنتظر أن تجد فيه الأهل الذين تفتقدهم. و كانت نكبة الأبناء الأولى مع والدتهم خديجة التي ماتت منتحرة نتيجة تجاوزات زوجها معها. ثم نكتشف الأب المتحرش بابنته و من ذلك نشأت الكراهية و الأحقاد و الرغبة في القتل. و يمثل غياب الأب و انحرافه انكسارا لبنيان الأسرة و انفراطا لعقدها و هو ما يظهر في علاقات الأبناء بعد موته الفعلي من خلال الأحداث. و لكن مسألة موت الأب و التشتت العائلي ترتبط بتحولات اجتماعية طرأت على الأسرة التونسية عموما. 

يظل مسار التحقيق يوقظ الشكوك حول قاتل الأب، حينا يتجه نحو الأبناء و حينا حول الجار حمد المتعلق بحب علياء. و لكن نشاطات الأب الغامضة و تحركاته المشبوهة توجه شكوكنا لعدة اتجاهات. لقد سجلت بعض مقاطع الآداء السردي للممثلين جملة الأحداث السياسية التي طبعت تلك فترة الثمانيات، و منها اغتيال قادة فلسطينيين بتونس، أحداث الخبز، تحول السابع من نوفمبر... لا نقول أن العمل تاريخي فالشخصيات غير تاريخية و خرافة المسرحية مُتخيلة لكن الأحداث تؤطرها نقاط استدلال تاريخية في عالم درامي متأرجح بين عدة أزمنة. تقع الجريمة و يُباشر فيها التحقيق في التسعينات، بعد نهاية زمن سياسي في تونس و استقرار زمن سياسي آخر. وهو زمن الفعل الدرامي. و ما سبق ذلك خلال عقد الثمانينيات من واقائع و تشنجات سياسية و اجتماعية كلها حاضرة في الأذهان و يتم استرجاعها أو الإشارة إليها و إلى ما خلفته من آثار. وعلى كل ذلك يمتد زمن الحكاية الدرامية. تقترح المسرحية مسارا للأحداث تقدحه شرارة جريمة مقتل الأب، في إطار زمني مُعرف يُخيّم بظلاله على الشخصيات ويصوّر تحولات في بنية المجتمع و في بنية العائلة في خضم تحولات سياسية. لا تصدح مسرحية "حمام الشط" بموقف إديولوجي و لا ترفع شعارا سياسيا. وهي ليست إدانة لنظام أو مرحلة و هي لا تستبطن عداوة للسامية أو تستظهرها. ولكنها استحضار لفترة من تاريخنا السياسي والاجتماعي، وطرح لتساؤلات، وإحياء لذكرى اعتداء همجي على سيادة الدولة الوطنية التي تحتضن القضية الفلسطينية. 

 

 

 

 

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews