اختتمت الدورة السابعة من مهرجان أيام قرطاج لفن العرائس وقد رسّخت من جديد مكانة هذا الموعد الثقافي كأحد أبرز التظاهرات العربية المتخصصة، مؤكدة أن فن العرائس في تونس لم يعد مجرّد تجربة فنية بل مدرسة قائمة بذاتها قادرة على التجدد وطرح الأسئلة الجمالية والفكرية بجرأة وابتكار.. دورة ختمت بتتويج عرضي "تيدينيت" للمسرحي حافظ خليفة والنمل والسلام" لحسان السلامي بالجائزة الكبرى، في لحظة احتفاء بأعمال استطاعت أن تزاوج بين عمق الفكرة ودقّة الاشتغال الفني، وتمنح للعرائس صوتا قادرا على التعبير والمساءلة. وعلى امتداد أيام المهرجان تحوّلت قرطاج إلى فضاء مفتوح للخيال، حيث شارك نحو 160 فنانا من تونس وخارجها في عروض ولقاءات وورشات عكست تنوّع التجارب واختلاف الرؤى، وجعلت من العرائس لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية. ولم تقتصر الفعاليات على العروض المسرحية بل شكّلت هذه الدورة مختبرا حقيقيا للتكوين وتبادل الخبرات، من خلال تنظيم 25 ورشة في مختلف اختصاصات فن العرائس، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للفن المسرحي، في تجربة عمّقت الصلة بين الممارسة الأكاديمية والميدان الإبداعي. ويأتي هذا الزخم ليؤكد أن الفن العرائسي في تونس يظل في طليعة الترتيب عربيًا، ليس فقط بفضل تعدّد المواهب وثراء التجارب، بل أيضا نتيجة رؤية مؤسساتية واعية بأهمية هذا الفن. فإدراج فن العرائس كمادة تُدرّس بالمعهد العالي للفن المسرحي منح هذا المجال بعدا علميا وأكاديميا وفتح أمامه آفاق البحث والتطوير، وأسهم في تكوين جيل جديد من الفنانين القادرين على الجمع بين المعرفة النظرية والحس الإبداعي. هكذا بدت أيام قرطاج لفن العرائس أكثر من مهرجان.. كانت إعلانا عن حيوية مشهد فني يتقدّم بثبات، ويؤمن بأن العرائس ليست موجهة للأطفال فقط، بل هي أداة تعبير قادرة على مخاطبة الإنسان في كل مراحله.. دورة أكدت أن تونس لا تواكب التجارب العربية في هذا الفن فحسب، بل تسهم في قيادتها وصياغة ملامحها، واضعة الخيال في الصدارة ومعلنة أن للعرائس مستقبلا يُصنع اليوم على خشبات قرطاج...
وليد عبد اللاوي
اختتمت الدورة السابعة من مهرجان أيام قرطاج لفن العرائس وقد رسّخت من جديد مكانة هذا الموعد الثقافي كأحد أبرز التظاهرات العربية المتخصصة، مؤكدة أن فن العرائس في تونس لم يعد مجرّد تجربة فنية بل مدرسة قائمة بذاتها قادرة على التجدد وطرح الأسئلة الجمالية والفكرية بجرأة وابتكار.. دورة ختمت بتتويج عرضي "تيدينيت" للمسرحي حافظ خليفة والنمل والسلام" لحسان السلامي بالجائزة الكبرى، في لحظة احتفاء بأعمال استطاعت أن تزاوج بين عمق الفكرة ودقّة الاشتغال الفني، وتمنح للعرائس صوتا قادرا على التعبير والمساءلة. وعلى امتداد أيام المهرجان تحوّلت قرطاج إلى فضاء مفتوح للخيال، حيث شارك نحو 160 فنانا من تونس وخارجها في عروض ولقاءات وورشات عكست تنوّع التجارب واختلاف الرؤى، وجعلت من العرائس لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية. ولم تقتصر الفعاليات على العروض المسرحية بل شكّلت هذه الدورة مختبرا حقيقيا للتكوين وتبادل الخبرات، من خلال تنظيم 25 ورشة في مختلف اختصاصات فن العرائس، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للفن المسرحي، في تجربة عمّقت الصلة بين الممارسة الأكاديمية والميدان الإبداعي. ويأتي هذا الزخم ليؤكد أن الفن العرائسي في تونس يظل في طليعة الترتيب عربيًا، ليس فقط بفضل تعدّد المواهب وثراء التجارب، بل أيضا نتيجة رؤية مؤسساتية واعية بأهمية هذا الفن. فإدراج فن العرائس كمادة تُدرّس بالمعهد العالي للفن المسرحي منح هذا المجال بعدا علميا وأكاديميا وفتح أمامه آفاق البحث والتطوير، وأسهم في تكوين جيل جديد من الفنانين القادرين على الجمع بين المعرفة النظرية والحس الإبداعي. هكذا بدت أيام قرطاج لفن العرائس أكثر من مهرجان.. كانت إعلانا عن حيوية مشهد فني يتقدّم بثبات، ويؤمن بأن العرائس ليست موجهة للأطفال فقط، بل هي أداة تعبير قادرة على مخاطبة الإنسان في كل مراحله.. دورة أكدت أن تونس لا تواكب التجارب العربية في هذا الفن فحسب، بل تسهم في قيادتها وصياغة ملامحها، واضعة الخيال في الصدارة ومعلنة أن للعرائس مستقبلا يُصنع اليوم على خشبات قرطاج...