إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

معرض تونس الدولي للكتاب.. انتصار الشغف بالقراءة في عصر الرقمنة


رغم التحولات العميقة التي يشهدها العالم مع صعود الإنترنت والذكاء الاصطناعي، لا يزال الكتاب يحافظ على مكانته في وجدان القارئ التونسي والعربي.

في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب التي تتواصل إلى غاية يوم 3 ماي 2026، تتجدد العلاقة بين القارئ والصفحات، في مشهد يعكس تلاقي الأجيال حول عشق المعرفة، ويؤكد أن للكتاب سحرًا لا يخفت بريقه مهما تغيرت الوسائط.

طوال الأسبوع، يتوافد الزوار من مختلف الأعمار والجنسيات، في مشهد يختزل حيوية ثقافية لافتة. الزائر العربي بن عطية يرى أن "الكتاب يعيش اليوم حالة انتقالية مع عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي" ، لكنه يؤكد في المقابل أن الإقبال على المعرض يظل قائما، بل ويحمل دلالات إيجابية. ويضيف بابتسامة: "نحن فرحون بإخواننا الإندونيسيين باعتبارهم ضيف شرف الدورة فهم يعرفون الكثير عن ثقافتنا، أكثر مما نعرف نحن عنهم وهذا مهم لتبادل الثقافات والمعارف بيننا".

في أحد الأروقة، تعبر زائرة فضّلت عدم الكشف عن هويتها عن إعجابها بالدورة الحالية، معتبرة إياها "ممتازة" من حيث تنوع العناوين وتوفر الكتب التي كانت تبحث عنها. وتٌلفت، في تصريحها، إلى حضور الأطفال بكثافة، مشددة على أن "الناشئة اليوم في حاجة إلى إدراك أهمية الكتاب في التربية والتعليم، رغم هيمنة الثورة الرقمية… فالكتاب يظل الأبقى".

من جانبها، تؤكد الأستاذة الجامعية والباحثة الأكاديمية الليبية حميدة علي البوسافي أن زيارتها للمعرض كشفت عن ثراء كبير في مختلف الأجنحة، مع حضور لافت للمؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد. وتشير إلى تنوع المنشورات الحديثة التي تغطي مجالات اقتصادية واجتماعية ونفسية، معتبرة أن مثل هذه المبادرات الثقافية تمثل ركيزة أساسية في تنمية ثقافة الطفل العربي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية التي أبعدت الكثيرين عن المطالعة.

وتدعو البوسافي الجهات المنظمة والوزارات المعنية إلى مزيد دعم هذه التظاهرات، مؤكدة أن "الكتاب يظل رفيق الإنسان وعابرا للقارات، تماما مثله مثل التكنولوجيا".

ولم يقتصر الحضور على الزوار المحليين، إذ يؤكد زائر من الجزائر قدومه خصيصا إلى تونس للمعرض لاكتشاف جديد دور النشر، خاصة في مجال أدب الطفل. ويقول إن المعرض يتيح له الاطلاع على إنتاجات عديدة، مشددا على أهمية توزيع هذه الأعمال على مستوى المغرب العربي. كما يثني على الحركية داخل الفضاءات، خصوصًا مع حضور أطفال المدارس.

أما الكاتبة حياة الرايس، فتصف المعرض بأنه "موسم سنوي ينتظره الجميع، من كتاب وقراء وناشرين"، معبرة عن أملها في أن يواصل الكتاب ازدهاره، لما يحمله من قدرة على نشر الفرح. وتبرز في حديثها أهمية المعرض كفضاء لتلاقي المبدعين وتبادل الزيارات بين الأجنحة، إضافة إلى كونه فرصة للقراء لاقتناء الكتب بأسعار مخفضة، في ظل ارتفاع تكلفتها خارج هذا الإطار.

منال العابدي

 

معرض تونس الدولي للكتاب.. انتصار الشغف بالقراءة في عصر الرقمنة


رغم التحولات العميقة التي يشهدها العالم مع صعود الإنترنت والذكاء الاصطناعي، لا يزال الكتاب يحافظ على مكانته في وجدان القارئ التونسي والعربي.

في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب التي تتواصل إلى غاية يوم 3 ماي 2026، تتجدد العلاقة بين القارئ والصفحات، في مشهد يعكس تلاقي الأجيال حول عشق المعرفة، ويؤكد أن للكتاب سحرًا لا يخفت بريقه مهما تغيرت الوسائط.

طوال الأسبوع، يتوافد الزوار من مختلف الأعمار والجنسيات، في مشهد يختزل حيوية ثقافية لافتة. الزائر العربي بن عطية يرى أن "الكتاب يعيش اليوم حالة انتقالية مع عصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي" ، لكنه يؤكد في المقابل أن الإقبال على المعرض يظل قائما، بل ويحمل دلالات إيجابية. ويضيف بابتسامة: "نحن فرحون بإخواننا الإندونيسيين باعتبارهم ضيف شرف الدورة فهم يعرفون الكثير عن ثقافتنا، أكثر مما نعرف نحن عنهم وهذا مهم لتبادل الثقافات والمعارف بيننا".

في أحد الأروقة، تعبر زائرة فضّلت عدم الكشف عن هويتها عن إعجابها بالدورة الحالية، معتبرة إياها "ممتازة" من حيث تنوع العناوين وتوفر الكتب التي كانت تبحث عنها. وتٌلفت، في تصريحها، إلى حضور الأطفال بكثافة، مشددة على أن "الناشئة اليوم في حاجة إلى إدراك أهمية الكتاب في التربية والتعليم، رغم هيمنة الثورة الرقمية… فالكتاب يظل الأبقى".

من جانبها، تؤكد الأستاذة الجامعية والباحثة الأكاديمية الليبية حميدة علي البوسافي أن زيارتها للمعرض كشفت عن ثراء كبير في مختلف الأجنحة، مع حضور لافت للمؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد. وتشير إلى تنوع المنشورات الحديثة التي تغطي مجالات اقتصادية واجتماعية ونفسية، معتبرة أن مثل هذه المبادرات الثقافية تمثل ركيزة أساسية في تنمية ثقافة الطفل العربي، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية التي أبعدت الكثيرين عن المطالعة.

وتدعو البوسافي الجهات المنظمة والوزارات المعنية إلى مزيد دعم هذه التظاهرات، مؤكدة أن "الكتاب يظل رفيق الإنسان وعابرا للقارات، تماما مثله مثل التكنولوجيا".

ولم يقتصر الحضور على الزوار المحليين، إذ يؤكد زائر من الجزائر قدومه خصيصا إلى تونس للمعرض لاكتشاف جديد دور النشر، خاصة في مجال أدب الطفل. ويقول إن المعرض يتيح له الاطلاع على إنتاجات عديدة، مشددا على أهمية توزيع هذه الأعمال على مستوى المغرب العربي. كما يثني على الحركية داخل الفضاءات، خصوصًا مع حضور أطفال المدارس.

أما الكاتبة حياة الرايس، فتصف المعرض بأنه "موسم سنوي ينتظره الجميع، من كتاب وقراء وناشرين"، معبرة عن أملها في أن يواصل الكتاب ازدهاره، لما يحمله من قدرة على نشر الفرح. وتبرز في حديثها أهمية المعرض كفضاء لتلاقي المبدعين وتبادل الزيارات بين الأجنحة، إضافة إلى كونه فرصة للقراء لاقتناء الكتب بأسعار مخفضة، في ظل ارتفاع تكلفتها خارج هذا الإطار.

منال العابدي