إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الصناعات التقليدية في زغوان.. تنوع في المنتوج قديما وحديثا في انتظار تطوير آليات الإبتكار والترويج والتكوين

تذكر المصادر المتاحة بأن مناطق ولاية زغوان عرفت في القديم ألوانا من الصناعات التقليدية التي ساهمت في تشكيل  جوانب من خصوصيات مدنها وقراها وتناقلت أجيالها مميزات تركيباتها وطرق استعمالاتها. 
ويعود تاريخ ظهور هذه العناصر، حسب ما أفادنا به خالد الشايب - باحث في تراث الجهة -إلى العصر الحديث الذي عرفت فيه مدينة زغوان قدوم الأندلسيين وانطلقت معه صناعة الشاشية في مراحل التبليد بالبطانات والصبغ بالقرمز (اللون الأحمر) ثم غسلها فيما يسمى بالقفص المزود بالمياه العذبة لعيون الجبل .
ويضيف بأن التراث الثاني يهم العمارة ويسمى بالطين المحروق الذي تُصنع منه مواد البناء على غرار "الآجر القالب " الذي شُيّدت به أهم معالم المدينة والعديد من محلاها، فيما يتمثل العنصر الثالث في شبكة المياه الصالحة للشرب المصنوعة من الفخار والرابطة لجميع بناءات المدينة المالكة  للماء، حسب قوله. مضيفا بأن "مركز معالم وتراث تراث زغوان " الذي أنشأه ويشرف عليه توجد به أجزاء من هذه القنوات تم جمعها  بمناسبة أشغال عمومية أنجزت منذ سنوات بالطريق العام. 
1000049210.jpg
 
 اختصاصات متعددة 
من جهتها، أشارت المؤرخة المرحومة شافية الخيرية، ابنة الجهة، في كتابها بعنوان "حومتا الحفرة وباب والي: ظاهرة النمو الحضري التقليدي منذ القرن الثامن عشر "، إلى تعدد الحرفيين في عدة إختصاصات  تقليدية  تُمارس في المنازل وبدكاكين المدينة العتيقة وورشاتها مثل الحدادة والنجارة  وصنع السلال القصبية والبلغة ونسج السفاري التونسي وحياكة قماش الحايك وحرف الخياطة والشبكة والزرد والنسيج والتطريز والبطانية والفراشية والذيبية والحرمة، فيها قدماء الحرفيين والحرفيات إلى جانب صناعة الحلويات التقليدية  وخاصة " كعك الورقة ".. وظلت هذه الحرف قائمة في دار المْعلّمة وفي مواقع أخرى إلى ما بعد الإستقلال. 
ولتدعيم معطيتها التاريخية، أوردت الباحثة صورا لبعض المنتوجات كالأغطية والمفروشات الصوفية والخياطة والتطريز وغيرها معروضة في أحد المعارض القديمة مع صورة أخرى  تشير إلى ورشة تطريز حظيت بزيارة فجئية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. 
وفي كتاب ثان لها إهتم  بـ" ملامح حومة باب الشركة "، عرّجت المؤلفة على خياطة الملابس التقليدية الرجالية مثل القشابية والبرنس والجبة في الثلاثينيات وإلى حدود ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما أكده لنا مرتضى بن تركية  في فيديو متحدثا عن والده الحرفي علي بن تركية. 
1000049165.jpg
3832 حرفيا أغلبهم من النساء
وعن واقع القطاع  في ولاية زغوان وآفاق تطويره، صرحت بثينة اللوز، المندوبة الجهوية للصناعات التقليدية، لـ"الصباح نيوز "، بأن العدد الجملي للحرفيين المنتصبين بالولاية يبلغ 3832 حرفيا، تشكل النساء منهم 85% مقابل 15% من الرجال وهو ما يعكس الدور الإجتماعي  والإقتصادي الهام الذي تلعبه المرأة في هذا القطاع - حسب رأيها - مضيفة بأن 14 مؤسسة حرفية تنشط بالجهة في اختصاصات متنوعة وتوفر حوالي 150 موطن شغل مباشر.
وعن الدعم المالي، ذكرت أنه تم  في سنة 2025 إحالة 42 مطلب قرض مال متداول إلى مصالح البنك التونسي للتضامن بمبلغ جملي يناهز 166 أ.د، في حين بلغت قيمة صادرات الصناعات التقليدية بالجهة خلال نفس الفترة حوالي 646 أ.د  مما يؤكد القدرة التنافسية للمنتوج التقليدي بولاية زغوان داخل الأسواق الوطنية وخارجها، وفق تعبيرها .
وفيما يتعلق بالإختصاصات الحرفية، بينت المندوبة الجهوية  أن صناعة كعك الورقة تحتل مكانة بارزة في الجهة إلى جانب إختصاصات أخرى على غرار النسيج التقليدي (مرقوم الوردة ) وتقطير الأعشاب والزهور وصناعة الألياف النباتية بما يعرف بالظفيرة والغرزة الحلزونية بمنطقة جرادو فضلا عن الفسيفساء ببئر مشارقة والاقفاص التقليدية بعين عسكر. 
1000049222.jpg
وفي باب الترويج، قالت بأن حرفيي وحرفيات زغوان يشاركون بانتظام في مختلف التظاهرات الجهوية على غرار أيام الصناعات التقليدية واللباس الوطني وشهر التراث ومهرجان تيبوربوماجوس ومهرجان النسري إلى جانب معرض تحف وهدايا آخر السنة. وشهدت مشاركاتهم في المعارض الوطنية  أيضا تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بما ساهم في مزيد التعريف بخصوصيات الجهة ودعم تسويق منتوجها التقليدي، حسب رأيها. 
وعلى المستوى الدولي، تقول محدثتنا بأن حضور حرفيي الجهة كان متميزا في عديد التظاهرات من بينها معارض الصناعات التقليدية ببرشلونة وباريس وميلانو ومرسيليا واليابان وغيرها إضافة إلى الصالون الدولي لفنون الزينة والجمال بدبي وهو ما زاد من تعزيز إشعاع المنتوج التقليدي التونسي عالميا، وفق تصريحها. 
1000049192.jpg
مشاريع وبرامج النهوض بالقطاع
وأفادت من جهة أخرى أنه وفي نطاق الإستعداد للسنة الحالية، تم ضبط مشاريع وبرامج ترمي إلى مزيد النهوض بالقطاع يتمثل جانب منها في مواصلة تنفيذ البرنامج السنوي لوزارة السياحة الخاص بتنمية منتوجات الصناعات التقليدية بالأسواق الخارجية وكذلك البرنامج الخصوصي لتأهيل الحرفيين حسب الإتفاقية المبرمة بين الديوان الوطني للصناعات التقليدية والوكالة الوطنية للعمل المستقل والمركز الفني للإبتكار والتجديد والإحاطة في الزربية الرامية إلى تأهيل شبان باحثين عن شغل والراغبين في الإنتصاب للحساب الخاص، مضيفة أنه سيتم  إعداد مشروع خاص بتثمين صناعة كعك الورقة وتنظيم أيام تحسيسية للتعريف بالإمتيازات الجبائية والحوافز المتاحة للقطاع والعمل أيضا على إحياء عدد من المهن التقليدية المهددة بالإندثار. 
وفي ختام تصريحها، أشارت  بثينة اللوز إلى أن القرية الحرفية  بزغوان التي بلغت نسبة إنجازها 70  %، يُنتظر أن تشكل إضافة نوعية للقطاع بما تتضمنه من قاعات عرض وورشات حية لمختلف الإختصاصات الحرفية وغيرها وستكون، بالتالي، واجهة لمسلك سياحي يربط بين ولايات نابل وزغوان وتونس بما يعزز مكانة الجهة كقطب للصناعات التقليدية والسياحية الثقافية، حسب قولها. 
 
1000049204.jpg
اقتراح متحف للجهة خاص الصناعات اليدوية التقليدية 
وفي ذات الموضوع، يقول مصطفى بالطاهر، ناشط بالمجتمع المدني، أن سوق المدينة العتيقة بزغوان كان يضم عديد الصناعات التقليدية كالبلغة والقشابية والبرنس والجبة وغيرها تلاشت كلها وبات جزء كبير من المحلات التي كانت تأويها مغلقة ولم يبق في المكان سوى محلات لصنع وبيع كعك الورقة بالنسري يتزايد عددها وتستقطب زوار المدينة من الداخل والخارج لما لها من خصوصية غذائية وتاريخية جلبت شهرة للمنطقة وساهمت في تطوير السياحة الداخلية في ربوعها، داعيا في الأخير إلى جمع أدوات العمل التي كانت مستعملة في شتى الصناعات اليدوية التي كانت تُمارس قديما في مناطق الولاية وعرضها في إطار متحف للصناعات التقليدية. 
نشير في الأخير إلى أن البعض من منتوجات الصناعات التقليدية بالجهة كاللباس النسائي والرجال، وغيره كان محل لوحات زيتية جذابة ومعبرة أنجزها الفنان التشكيلي ابن الجهة عمار بوكيل. 
1000049162.jpg
 
أحمد بالشيخ 
 
 

 الصناعات التقليدية في زغوان.. تنوع في المنتوج قديما وحديثا في انتظار تطوير آليات الإبتكار والترويج والتكوين
تذكر المصادر المتاحة بأن مناطق ولاية زغوان عرفت في القديم ألوانا من الصناعات التقليدية التي ساهمت في تشكيل  جوانب من خصوصيات مدنها وقراها وتناقلت أجيالها مميزات تركيباتها وطرق استعمالاتها. 
ويعود تاريخ ظهور هذه العناصر، حسب ما أفادنا به خالد الشايب - باحث في تراث الجهة -إلى العصر الحديث الذي عرفت فيه مدينة زغوان قدوم الأندلسيين وانطلقت معه صناعة الشاشية في مراحل التبليد بالبطانات والصبغ بالقرمز (اللون الأحمر) ثم غسلها فيما يسمى بالقفص المزود بالمياه العذبة لعيون الجبل .
ويضيف بأن التراث الثاني يهم العمارة ويسمى بالطين المحروق الذي تُصنع منه مواد البناء على غرار "الآجر القالب " الذي شُيّدت به أهم معالم المدينة والعديد من محلاها، فيما يتمثل العنصر الثالث في شبكة المياه الصالحة للشرب المصنوعة من الفخار والرابطة لجميع بناءات المدينة المالكة  للماء، حسب قوله. مضيفا بأن "مركز معالم وتراث تراث زغوان " الذي أنشأه ويشرف عليه توجد به أجزاء من هذه القنوات تم جمعها  بمناسبة أشغال عمومية أنجزت منذ سنوات بالطريق العام. 
1000049210.jpg
 
 اختصاصات متعددة 
من جهتها، أشارت المؤرخة المرحومة شافية الخيرية، ابنة الجهة، في كتابها بعنوان "حومتا الحفرة وباب والي: ظاهرة النمو الحضري التقليدي منذ القرن الثامن عشر "، إلى تعدد الحرفيين في عدة إختصاصات  تقليدية  تُمارس في المنازل وبدكاكين المدينة العتيقة وورشاتها مثل الحدادة والنجارة  وصنع السلال القصبية والبلغة ونسج السفاري التونسي وحياكة قماش الحايك وحرف الخياطة والشبكة والزرد والنسيج والتطريز والبطانية والفراشية والذيبية والحرمة، فيها قدماء الحرفيين والحرفيات إلى جانب صناعة الحلويات التقليدية  وخاصة " كعك الورقة ".. وظلت هذه الحرف قائمة في دار المْعلّمة وفي مواقع أخرى إلى ما بعد الإستقلال. 
ولتدعيم معطيتها التاريخية، أوردت الباحثة صورا لبعض المنتوجات كالأغطية والمفروشات الصوفية والخياطة والتطريز وغيرها معروضة في أحد المعارض القديمة مع صورة أخرى  تشير إلى ورشة تطريز حظيت بزيارة فجئية للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. 
وفي كتاب ثان لها إهتم  بـ" ملامح حومة باب الشركة "، عرّجت المؤلفة على خياطة الملابس التقليدية الرجالية مثل القشابية والبرنس والجبة في الثلاثينيات وإلى حدود ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما أكده لنا مرتضى بن تركية  في فيديو متحدثا عن والده الحرفي علي بن تركية. 
1000049165.jpg
3832 حرفيا أغلبهم من النساء
وعن واقع القطاع  في ولاية زغوان وآفاق تطويره، صرحت بثينة اللوز، المندوبة الجهوية للصناعات التقليدية، لـ"الصباح نيوز "، بأن العدد الجملي للحرفيين المنتصبين بالولاية يبلغ 3832 حرفيا، تشكل النساء منهم 85% مقابل 15% من الرجال وهو ما يعكس الدور الإجتماعي  والإقتصادي الهام الذي تلعبه المرأة في هذا القطاع - حسب رأيها - مضيفة بأن 14 مؤسسة حرفية تنشط بالجهة في اختصاصات متنوعة وتوفر حوالي 150 موطن شغل مباشر.
وعن الدعم المالي، ذكرت أنه تم  في سنة 2025 إحالة 42 مطلب قرض مال متداول إلى مصالح البنك التونسي للتضامن بمبلغ جملي يناهز 166 أ.د، في حين بلغت قيمة صادرات الصناعات التقليدية بالجهة خلال نفس الفترة حوالي 646 أ.د  مما يؤكد القدرة التنافسية للمنتوج التقليدي بولاية زغوان داخل الأسواق الوطنية وخارجها، وفق تعبيرها .
وفيما يتعلق بالإختصاصات الحرفية، بينت المندوبة الجهوية  أن صناعة كعك الورقة تحتل مكانة بارزة في الجهة إلى جانب إختصاصات أخرى على غرار النسيج التقليدي (مرقوم الوردة ) وتقطير الأعشاب والزهور وصناعة الألياف النباتية بما يعرف بالظفيرة والغرزة الحلزونية بمنطقة جرادو فضلا عن الفسيفساء ببئر مشارقة والاقفاص التقليدية بعين عسكر. 
1000049222.jpg
وفي باب الترويج، قالت بأن حرفيي وحرفيات زغوان يشاركون بانتظام في مختلف التظاهرات الجهوية على غرار أيام الصناعات التقليدية واللباس الوطني وشهر التراث ومهرجان تيبوربوماجوس ومهرجان النسري إلى جانب معرض تحف وهدايا آخر السنة. وشهدت مشاركاتهم في المعارض الوطنية  أيضا تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بما ساهم في مزيد التعريف بخصوصيات الجهة ودعم تسويق منتوجها التقليدي، حسب رأيها. 
وعلى المستوى الدولي، تقول محدثتنا بأن حضور حرفيي الجهة كان متميزا في عديد التظاهرات من بينها معارض الصناعات التقليدية ببرشلونة وباريس وميلانو ومرسيليا واليابان وغيرها إضافة إلى الصالون الدولي لفنون الزينة والجمال بدبي وهو ما زاد من تعزيز إشعاع المنتوج التقليدي التونسي عالميا، وفق تصريحها. 
1000049192.jpg
مشاريع وبرامج النهوض بالقطاع
وأفادت من جهة أخرى أنه وفي نطاق الإستعداد للسنة الحالية، تم ضبط مشاريع وبرامج ترمي إلى مزيد النهوض بالقطاع يتمثل جانب منها في مواصلة تنفيذ البرنامج السنوي لوزارة السياحة الخاص بتنمية منتوجات الصناعات التقليدية بالأسواق الخارجية وكذلك البرنامج الخصوصي لتأهيل الحرفيين حسب الإتفاقية المبرمة بين الديوان الوطني للصناعات التقليدية والوكالة الوطنية للعمل المستقل والمركز الفني للإبتكار والتجديد والإحاطة في الزربية الرامية إلى تأهيل شبان باحثين عن شغل والراغبين في الإنتصاب للحساب الخاص، مضيفة أنه سيتم  إعداد مشروع خاص بتثمين صناعة كعك الورقة وتنظيم أيام تحسيسية للتعريف بالإمتيازات الجبائية والحوافز المتاحة للقطاع والعمل أيضا على إحياء عدد من المهن التقليدية المهددة بالإندثار. 
وفي ختام تصريحها، أشارت  بثينة اللوز إلى أن القرية الحرفية  بزغوان التي بلغت نسبة إنجازها 70  %، يُنتظر أن تشكل إضافة نوعية للقطاع بما تتضمنه من قاعات عرض وورشات حية لمختلف الإختصاصات الحرفية وغيرها وستكون، بالتالي، واجهة لمسلك سياحي يربط بين ولايات نابل وزغوان وتونس بما يعزز مكانة الجهة كقطب للصناعات التقليدية والسياحية الثقافية، حسب قولها. 
 
1000049204.jpg
اقتراح متحف للجهة خاص الصناعات اليدوية التقليدية 
وفي ذات الموضوع، يقول مصطفى بالطاهر، ناشط بالمجتمع المدني، أن سوق المدينة العتيقة بزغوان كان يضم عديد الصناعات التقليدية كالبلغة والقشابية والبرنس والجبة وغيرها تلاشت كلها وبات جزء كبير من المحلات التي كانت تأويها مغلقة ولم يبق في المكان سوى محلات لصنع وبيع كعك الورقة بالنسري يتزايد عددها وتستقطب زوار المدينة من الداخل والخارج لما لها من خصوصية غذائية وتاريخية جلبت شهرة للمنطقة وساهمت في تطوير السياحة الداخلية في ربوعها، داعيا في الأخير إلى جمع أدوات العمل التي كانت مستعملة في شتى الصناعات اليدوية التي كانت تُمارس قديما في مناطق الولاية وعرضها في إطار متحف للصناعات التقليدية. 
نشير في الأخير إلى أن البعض من منتوجات الصناعات التقليدية بالجهة كاللباس النسائي والرجال، وغيره كان محل لوحات زيتية جذابة ومعبرة أنجزها الفنان التشكيلي ابن الجهة عمار بوكيل. 
1000049162.jpg
 
أحمد بالشيخ