إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عنف وجريمة بالوسط المدرسي.. صرخة أزمة تتجاوز أسوار المؤسسات التربوية

 لم تكن فاجعة مقتل التلميذ ياسين أمس بجهة المنستير  مجرد جريمة فردية معزولة، بل هي مؤشر خطير يكشف عن تفاقم ظاهرة العنف عند الشباب وفي الوسط المدرسي ببلادنا، ويعكس أزمة هيكلية عميقة تتجاوز أسوار المؤسسات التعليمية لتلامس نسيج المجتمع بأسره.
 
وتُعدّ حادثة المنستير بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر حول تآكل الدور التقليدي للمدرسة التونسية. فالمدرسة، التي كانت تاريخيًا حاضنة للاندماج الاجتماعي ومربعا لتمرير القيم الوطنية والأخلاقية، تحولت اليوم إلى ساحة تتصارع فيها التوترات الاجتماعية والاقتصادية.
 
 وأفرز هذا التحول بيئة خصبة لتنامي العنف، حيث يتقاطع الشعور بفقدان المعنى مع غياب آليات التوجيه والضبط الاجتماعي التي كانت توفرها الأسرة والمدرسة على حد سواء.
 
ويكشف مؤشر الأرقام عن ارتفاع خطير ولافت لظاهرة العنف داخل المدرسة او في محيطها. 
أرقام كشفتها دراسة حديثة أنجزها مؤخرا مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بتونس لفائدة وزارة التربية، حيث بينت الدراسة أن 57 بالمائة من حالات العنف تحدث داخل أسوار المؤسسة التربوية، و25.8 بالمائة في ساحاتها، و19.7 بالمائة داخل قاعات الدرس، مع ارتفاع ملحوظ خلال ساعات الفراغ بنسبة 16.8 بالمائة. 
كما كشفت أن 19.6 بالمائة من حالات العنف تقع أثناء الطريق إلى المدرسة، في حين أشار 61.4 بالمائة من التلاميذ المستجوبين إلى تعرضهم للسخرية أو الإهانة.
 
واقعيا، ليست هذه الأرقام مجرد إحصائيات، بل هي قصص ألم ومعاناة تعكس واقعًا مريرًا يعيشه آلاف التلاميذ يوميًا مع تنامي ظاهرة التنمر.
 
ولعل المقلق أكثر تهاوي السلطة الرمزية للمعلم المربي، وتراجع مكانته الاجتماعية، مما أفقده دوره كمرجعية أخلاقية وتربوية اضافة الى تراجع دور العائلة في التربية والرعاية.
 
 كما لا يمكن عزل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة لتصعيد الخلافات وتغذية النزاعات بين الشباب، كما حدث في حادثة المنستير، حيث تحولت الخلافات الافتراضية إلى عنف جسدي مميت.
 
وفي هذا السياق، قال الباحث المختص في علم الاجتماع طارق السعيدي لـ"الصباح نيوز" ، أن معالجة ظاهرة عنف الشبابي في تونس تتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد. 
ودعا إلى ضرورة إعادة الاعتبار لدور المدرسة كفضاء آمن للتعلم والنمو، وتعزيز مكانة المعلم، وتطوير برامج تربوية تعالج قضايا العنف والتنمر.
 ويرى السعيدي ان على الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى أن تلعب دورًا فاعلاً في توجيه الشباب وتأطيرهم، وتوفير بدائل إيجابية لهم. إنها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع لإنقاذ جيل يواجه تحديات جمة، ولضمان مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لتونس."
خليل الحناشي 
 
عنف وجريمة بالوسط المدرسي.. صرخة أزمة تتجاوز أسوار المؤسسات التربوية
 لم تكن فاجعة مقتل التلميذ ياسين أمس بجهة المنستير  مجرد جريمة فردية معزولة، بل هي مؤشر خطير يكشف عن تفاقم ظاهرة العنف عند الشباب وفي الوسط المدرسي ببلادنا، ويعكس أزمة هيكلية عميقة تتجاوز أسوار المؤسسات التعليمية لتلامس نسيج المجتمع بأسره.
 
وتُعدّ حادثة المنستير بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر حول تآكل الدور التقليدي للمدرسة التونسية. فالمدرسة، التي كانت تاريخيًا حاضنة للاندماج الاجتماعي ومربعا لتمرير القيم الوطنية والأخلاقية، تحولت اليوم إلى ساحة تتصارع فيها التوترات الاجتماعية والاقتصادية.
 
 وأفرز هذا التحول بيئة خصبة لتنامي العنف، حيث يتقاطع الشعور بفقدان المعنى مع غياب آليات التوجيه والضبط الاجتماعي التي كانت توفرها الأسرة والمدرسة على حد سواء.
 
ويكشف مؤشر الأرقام عن ارتفاع خطير ولافت لظاهرة العنف داخل المدرسة او في محيطها. 
أرقام كشفتها دراسة حديثة أنجزها مؤخرا مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بتونس لفائدة وزارة التربية، حيث بينت الدراسة أن 57 بالمائة من حالات العنف تحدث داخل أسوار المؤسسة التربوية، و25.8 بالمائة في ساحاتها، و19.7 بالمائة داخل قاعات الدرس، مع ارتفاع ملحوظ خلال ساعات الفراغ بنسبة 16.8 بالمائة. 
كما كشفت أن 19.6 بالمائة من حالات العنف تقع أثناء الطريق إلى المدرسة، في حين أشار 61.4 بالمائة من التلاميذ المستجوبين إلى تعرضهم للسخرية أو الإهانة.
 
واقعيا، ليست هذه الأرقام مجرد إحصائيات، بل هي قصص ألم ومعاناة تعكس واقعًا مريرًا يعيشه آلاف التلاميذ يوميًا مع تنامي ظاهرة التنمر.
 
ولعل المقلق أكثر تهاوي السلطة الرمزية للمعلم المربي، وتراجع مكانته الاجتماعية، مما أفقده دوره كمرجعية أخلاقية وتربوية اضافة الى تراجع دور العائلة في التربية والرعاية.
 
 كما لا يمكن عزل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت منصة لتصعيد الخلافات وتغذية النزاعات بين الشباب، كما حدث في حادثة المنستير، حيث تحولت الخلافات الافتراضية إلى عنف جسدي مميت.
 
وفي هذا السياق، قال الباحث المختص في علم الاجتماع طارق السعيدي لـ"الصباح نيوز" ، أن معالجة ظاهرة عنف الشبابي في تونس تتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد. 
ودعا إلى ضرورة إعادة الاعتبار لدور المدرسة كفضاء آمن للتعلم والنمو، وتعزيز مكانة المعلم، وتطوير برامج تربوية تعالج قضايا العنف والتنمر.
 ويرى السعيدي ان على الأسرة والمؤسسات الاجتماعية الأخرى أن تلعب دورًا فاعلاً في توجيه الشباب وتأطيرهم، وتوفير بدائل إيجابية لهم. إنها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع لإنقاذ جيل يواجه تحديات جمة، ولضمان مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا لتونس."
خليل الحناشي