يشهد سوق النحاسين (النحايسية) بالمدينة العتيقة في القيروان حركية ملحوظة قبل نحو أسبوعين من حلول شهر رمضان مع تزايد إقبال العائلات على اقتناء الأواني النحاسية وتقصديرها (تلميعها) في إطار الاستعداد للشهر الكريم والمحافظة على العادات القيروانية المتجذرة.
ويعد هذا السوق الفضاء الوحيد في القيروان المختص في النحاس المطروق يدويا وهي صناعة تقليدية أصيلة تعتمد كليا على العمل اليدوي دون استعمال الآلات.
وفي هذا السياق، أفاد الحرفي رياض البراق، صاحب خبرة تمتدّ لأكثر من 40 سنة بأن “سوق النحاس المطروق لم يعد موجودا إلا في القيروان بعد أن كان حاضرا في تونس العاصمة” مشيرا إلى أن هذه الحرفة تمثل صناعة تقليدية خالصة تعتمد على المهارة اليدوية وتعد اليوم من الخصوصيات النادرة على المستوى الوطني.
من جهته، أكّد الحرفي برهان الصدفي الذي يعمل بسوق النحاس منذ قرابة 40 سنة أنّ “التقصدير ينشط بشكل كبير قبل شهر رمضان باعتباره عادة قيروانية قديمة للترحيب بالشهر الكريم”، مضيفا أن هذا السوق يعد “من الأسواق القليلة إن لم يكن الوحيد في الوطن العربي الذي مازال محافظا على صناعة الأواني النحاسية يدويا دون آلات”.
وأشار الصدفي إلى أنّ النحاس في القيروان “أصبح يورث كالذهب و الارض".
وفي المقابل، لم يخفِ الحرفيون الصعوبات المتزايدة التي تواجههم وعلى رأسها الارتفاع المشطّ في كلفة المواد الأولية. وأوضح برهان الصدفي أن “سعر النحاس الخام ارتفع بشكل كبير إلى جانب الفحم الحجري الذي بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 6.5 دنانير بعد أن كان في حدود 200 مليم، فيما ارتفع سعر قارورة الأسيد من 2 دينار إلى نحو 15 دينار”، وهو ما أثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج.
بدوره، قال الحرفي يوسف المكاوي (52 سنة) إنّ حرفيي السوق “يعملون بكثافة في التقصدير كل عام قبل شهر رمضان بنحو شهر كامل” مشيرا إلى أن “مواد التقصدير ارتفعت أسعارها بأكثر من أربع مرات”. وأضاف أنّ هامش الربح تقلص بشكل لافت، موضحًا: “في السابق، كنت أبيع آنية بـ70 دينار وأربح أكثر مما أربحه اليوم عند بيعها بـ140 دينار”.
كما أجمع الحرفيون على أن السلع الأجنبية المقلدة خاصة الصينية والتركية، تمثل منافسة غير نزيهة إذ تتميز بمظهر مقبول وأسعار أقل لكنها “لا تدوم ولا تقارن بنحاس القيروان من حيث الجودة والسلامة”.
وختم الحرفي يوسف المكاوي بدعوة صريحة إلى “المحافظة على سوق النحاسين ودعم الحرفيين” معتبرا أن هذا السوق جزء من هوية القيروان وتراثها الحي.
ريبرتاج : مروان الدعلول
يشهد سوق النحاسين (النحايسية) بالمدينة العتيقة في القيروان حركية ملحوظة قبل نحو أسبوعين من حلول شهر رمضان مع تزايد إقبال العائلات على اقتناء الأواني النحاسية وتقصديرها (تلميعها) في إطار الاستعداد للشهر الكريم والمحافظة على العادات القيروانية المتجذرة.
ويعد هذا السوق الفضاء الوحيد في القيروان المختص في النحاس المطروق يدويا وهي صناعة تقليدية أصيلة تعتمد كليا على العمل اليدوي دون استعمال الآلات.
وفي هذا السياق، أفاد الحرفي رياض البراق، صاحب خبرة تمتدّ لأكثر من 40 سنة بأن “سوق النحاس المطروق لم يعد موجودا إلا في القيروان بعد أن كان حاضرا في تونس العاصمة” مشيرا إلى أن هذه الحرفة تمثل صناعة تقليدية خالصة تعتمد على المهارة اليدوية وتعد اليوم من الخصوصيات النادرة على المستوى الوطني.
من جهته، أكّد الحرفي برهان الصدفي الذي يعمل بسوق النحاس منذ قرابة 40 سنة أنّ “التقصدير ينشط بشكل كبير قبل شهر رمضان باعتباره عادة قيروانية قديمة للترحيب بالشهر الكريم”، مضيفا أن هذا السوق يعد “من الأسواق القليلة إن لم يكن الوحيد في الوطن العربي الذي مازال محافظا على صناعة الأواني النحاسية يدويا دون آلات”.
وأشار الصدفي إلى أنّ النحاس في القيروان “أصبح يورث كالذهب و الارض".
وفي المقابل، لم يخفِ الحرفيون الصعوبات المتزايدة التي تواجههم وعلى رأسها الارتفاع المشطّ في كلفة المواد الأولية. وأوضح برهان الصدفي أن “سعر النحاس الخام ارتفع بشكل كبير إلى جانب الفحم الحجري الذي بلغ سعر الكيلوغرام الواحد نحو 6.5 دنانير بعد أن كان في حدود 200 مليم، فيما ارتفع سعر قارورة الأسيد من 2 دينار إلى نحو 15 دينار”، وهو ما أثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج.
بدوره، قال الحرفي يوسف المكاوي (52 سنة) إنّ حرفيي السوق “يعملون بكثافة في التقصدير كل عام قبل شهر رمضان بنحو شهر كامل” مشيرا إلى أن “مواد التقصدير ارتفعت أسعارها بأكثر من أربع مرات”. وأضاف أنّ هامش الربح تقلص بشكل لافت، موضحًا: “في السابق، كنت أبيع آنية بـ70 دينار وأربح أكثر مما أربحه اليوم عند بيعها بـ140 دينار”.
كما أجمع الحرفيون على أن السلع الأجنبية المقلدة خاصة الصينية والتركية، تمثل منافسة غير نزيهة إذ تتميز بمظهر مقبول وأسعار أقل لكنها “لا تدوم ولا تقارن بنحاس القيروان من حيث الجودة والسلامة”.
وختم الحرفي يوسف المكاوي بدعوة صريحة إلى “المحافظة على سوق النحاسين ودعم الحرفيين” معتبرا أن هذا السوق جزء من هوية القيروان وتراثها الحي.