إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فيما تزايدت الضغوط على إدارة بايدن بعد حل هيئة الانتخابات.. الفجوة تتوسع بين سعيد والإدارة الامريكية



تونس – الصباح

 

مع كل قرار يتخذه رئيس الجمهورية قيس سعيد تصدر الادارة الامريكية موقفا واضحا وصريحا رغم محاولة الحفاظ على نفس النفس الديبلوماسي التقليدي، إلا أن كل المعطيات تؤكد أن المتغيرات السياسية في تونس خاصة بعد 25 جويلية 2021 تمثل أولوية بالنسبة لإدارة بايدن الذي يؤكد منذ وصوله إلى البيت الأبيض في جانفي 2021 أن قضايا دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية عليا لسياسته الخارجية.

تصريح المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية نيد برايس، أول أمس الثلاثاء، الذي قال فيه أنّ الولايات المتّحدة يساورها "قلق عميق" حيال قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد بإعادة هيكلة أحادية الجانب للهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بتونس، ينضاف الى تصريحات سابقة لمسؤولين امريكيين عبروا بدورهم عن نفس المخاوف من انعكاسات حل البرلمان والمجلس الاعلى للقضاء على المسار الديمقراطي في تونس.

البيانات المتتالية وتعبيرات "القلق" الامريكي لم تخرج عن دائرة الحذر التي خيرت إدارة بايدن التعامل بها مع المستجدات السياسية منذ 25 جويلية الماضي والبيان الأخير لا يختلف كثيرا عن ما صرح به نيد برايس متحدث الخارجية الأمريكية في اوت 2021  في اجابة على اسئلة احد الصحفيين حول ما إذا كان يعتبر ما حصل في تونس "انقلابا" فكان رده ان "الوضع هناك زئبقي وتركيزنا منصب على تشجيع القادة التونسيين على الالتزام بالدستور والعودة سريعا إلى الحكم الديمقراطي الطبيعي".

وأضاف: "في بعض الأحيان الأمر الأهم من مسألة التسمية هو العمل المهم لدعم تونس في عودتها إلى مسارها الديمقراطي".

 

امريكا وسياسة المراحل..

 

بولبابة سالم الكاتب والمحلل السياسي في تعليقه على الموقف الامريكي الاخير قال إن إدارة بايدن غير راضية على المسار السياسي الذي اتخذه الرئيس قيس سعيد وهذا يظهر اساسا من خلال تقليص التمثيل الديبلوماسي الامريكي في تونس حيث لم يتم تعويض السفير الامريكي المغادر دونالد بلوم في المقابل أعلنت السفارة الأمريكية بتونس منذ نحو اسبوعين  انه تم  تكليف ناتاشا فرانشيسكي رسميا بمهام القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بتونس.

وحسب بولبابة سالم فان عدم تعويض السفير المغادر يفهم منه أن هناك "غضبا" أمريكيا من النزوع إلى الحكم الفردي في تونس لأنها تعتبر نفسها شريكا في الانتقال الديمقراطي في تونس، في المقابل فان السلطة الحالية في تونس غير واعية بهذا الدور.

لكن رغم الدور الامريكي الوازن في توجيه بوصلة السياسات في تونس الا انها بقيت وفية لمبادئ الدبلوماسية في التعامل مع كل جديد على الساحة الوطنية لذلك لم تتعد بياناتها التعبير عن القلق ليبقى عمق الموقف الامريكي مرتكزا على العودة الى  المسار الديمقراطي ومؤسسات الدولة الى جانب تمرير الاصلاحات الاقتصادية.

وعلى اختلاف القراءات للموقف الامريكي مما يجري في تونس بين من يعتبر ان بياناتها لا تتعدى ان تكون "رفع عتب" فان الادارة الامريكية تسعى الى توخي سياسة المراحل في التعامل مع الوضع الاستثنائي وتجسد ذلك من خلال التفاعل المباشر مع أي قرارات يتخذها رئيس الدولة مثل قرار حل البرلمان والذي عادت عليه وزارة الخارجية الأمريكية من خلال اصدار بيان عبرت فيه عن قلق واشنطن البالغ إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، حل البرلمان التونسي الذي سبق أن علق عمله العام الماضي، بعد أن تحداه النواب بالتصويت على إلغاء المراسيم التي استخدمها لمنحه صلاحيات شبه مطلقة ونفس الشيء بالنسبة لقرار حل المجلس الاعلى للقضاء.

 

"امتعاض" امريكي..

 

صلاح الدين الجورشي الكاتب والمحلل السياسي علق على التصريحات الأميركية الأخيرة قائلا:"بأنه مع صدور كل مرسوم رئاسي جديد لرئيس الدولة يتعلق بمس احد المؤسسات الا ونلاحظ ان الفجوة بينه وبين الادارة الامريكية تتسع، مضيفا ان رد الفعل الامريكي الاخير المتمثل في بيان الخارجية اتسم بنوع من الحدة كما ان عدد الذين يشكلون لوبي ضغط على ادارة الرئيس الامريكي يتزايد بشكل كبير.

وحسب الجورشي فان تصورات رئيس الجمهورية قيس سعيد تختلف عن التصور الامريكي والغربي عموما ويتأكد ذلك من خلال تصريحات المسؤولين الامريكيين الذين يشددون على العودة الى مؤسسات الدولة والمسار الديمقراطي، بينما سعيد ماض في حل مؤسسات الدولة لذلك فان رد فعل إدارة بايدن الأخير سيعجل بتعميق ازمة الدبلوماسية بين البلدين.

وفي نفس السياق رأى الجورشي أن عملية تعويض السفير الامريكي في تونس ستـتأجل وقد تتحول إلى موقف سياسي مما يجري في تونس وهذه عينة واضحة تؤكد الغضب او الامتعاض الامريكي من سياسة قيس سعيد. 

جهاد الكلبوسي

فيما تزايدت الضغوط على إدارة بايدن بعد حل هيئة الانتخابات.. الفجوة تتوسع بين سعيد والإدارة الامريكية



تونس – الصباح

 

مع كل قرار يتخذه رئيس الجمهورية قيس سعيد تصدر الادارة الامريكية موقفا واضحا وصريحا رغم محاولة الحفاظ على نفس النفس الديبلوماسي التقليدي، إلا أن كل المعطيات تؤكد أن المتغيرات السياسية في تونس خاصة بعد 25 جويلية 2021 تمثل أولوية بالنسبة لإدارة بايدن الذي يؤكد منذ وصوله إلى البيت الأبيض في جانفي 2021 أن قضايا دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية عليا لسياسته الخارجية.

تصريح المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية نيد برايس، أول أمس الثلاثاء، الذي قال فيه أنّ الولايات المتّحدة يساورها "قلق عميق" حيال قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد بإعادة هيكلة أحادية الجانب للهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بتونس، ينضاف الى تصريحات سابقة لمسؤولين امريكيين عبروا بدورهم عن نفس المخاوف من انعكاسات حل البرلمان والمجلس الاعلى للقضاء على المسار الديمقراطي في تونس.

البيانات المتتالية وتعبيرات "القلق" الامريكي لم تخرج عن دائرة الحذر التي خيرت إدارة بايدن التعامل بها مع المستجدات السياسية منذ 25 جويلية الماضي والبيان الأخير لا يختلف كثيرا عن ما صرح به نيد برايس متحدث الخارجية الأمريكية في اوت 2021  في اجابة على اسئلة احد الصحفيين حول ما إذا كان يعتبر ما حصل في تونس "انقلابا" فكان رده ان "الوضع هناك زئبقي وتركيزنا منصب على تشجيع القادة التونسيين على الالتزام بالدستور والعودة سريعا إلى الحكم الديمقراطي الطبيعي".

وأضاف: "في بعض الأحيان الأمر الأهم من مسألة التسمية هو العمل المهم لدعم تونس في عودتها إلى مسارها الديمقراطي".

 

امريكا وسياسة المراحل..

 

بولبابة سالم الكاتب والمحلل السياسي في تعليقه على الموقف الامريكي الاخير قال إن إدارة بايدن غير راضية على المسار السياسي الذي اتخذه الرئيس قيس سعيد وهذا يظهر اساسا من خلال تقليص التمثيل الديبلوماسي الامريكي في تونس حيث لم يتم تعويض السفير الامريكي المغادر دونالد بلوم في المقابل أعلنت السفارة الأمريكية بتونس منذ نحو اسبوعين  انه تم  تكليف ناتاشا فرانشيسكي رسميا بمهام القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بتونس.

وحسب بولبابة سالم فان عدم تعويض السفير المغادر يفهم منه أن هناك "غضبا" أمريكيا من النزوع إلى الحكم الفردي في تونس لأنها تعتبر نفسها شريكا في الانتقال الديمقراطي في تونس، في المقابل فان السلطة الحالية في تونس غير واعية بهذا الدور.

لكن رغم الدور الامريكي الوازن في توجيه بوصلة السياسات في تونس الا انها بقيت وفية لمبادئ الدبلوماسية في التعامل مع كل جديد على الساحة الوطنية لذلك لم تتعد بياناتها التعبير عن القلق ليبقى عمق الموقف الامريكي مرتكزا على العودة الى  المسار الديمقراطي ومؤسسات الدولة الى جانب تمرير الاصلاحات الاقتصادية.

وعلى اختلاف القراءات للموقف الامريكي مما يجري في تونس بين من يعتبر ان بياناتها لا تتعدى ان تكون "رفع عتب" فان الادارة الامريكية تسعى الى توخي سياسة المراحل في التعامل مع الوضع الاستثنائي وتجسد ذلك من خلال التفاعل المباشر مع أي قرارات يتخذها رئيس الدولة مثل قرار حل البرلمان والذي عادت عليه وزارة الخارجية الأمريكية من خلال اصدار بيان عبرت فيه عن قلق واشنطن البالغ إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، حل البرلمان التونسي الذي سبق أن علق عمله العام الماضي، بعد أن تحداه النواب بالتصويت على إلغاء المراسيم التي استخدمها لمنحه صلاحيات شبه مطلقة ونفس الشيء بالنسبة لقرار حل المجلس الاعلى للقضاء.

 

"امتعاض" امريكي..

 

صلاح الدين الجورشي الكاتب والمحلل السياسي علق على التصريحات الأميركية الأخيرة قائلا:"بأنه مع صدور كل مرسوم رئاسي جديد لرئيس الدولة يتعلق بمس احد المؤسسات الا ونلاحظ ان الفجوة بينه وبين الادارة الامريكية تتسع، مضيفا ان رد الفعل الامريكي الاخير المتمثل في بيان الخارجية اتسم بنوع من الحدة كما ان عدد الذين يشكلون لوبي ضغط على ادارة الرئيس الامريكي يتزايد بشكل كبير.

وحسب الجورشي فان تصورات رئيس الجمهورية قيس سعيد تختلف عن التصور الامريكي والغربي عموما ويتأكد ذلك من خلال تصريحات المسؤولين الامريكيين الذين يشددون على العودة الى مؤسسات الدولة والمسار الديمقراطي، بينما سعيد ماض في حل مؤسسات الدولة لذلك فان رد فعل إدارة بايدن الأخير سيعجل بتعميق ازمة الدبلوماسية بين البلدين.

وفي نفس السياق رأى الجورشي أن عملية تعويض السفير الامريكي في تونس ستـتأجل وقد تتحول إلى موقف سياسي مما يجري في تونس وهذه عينة واضحة تؤكد الغضب او الامتعاض الامريكي من سياسة قيس سعيد. 

جهاد الكلبوسي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews