عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة، اليوم الخميس14 ماي 2026، استمعت خلالها إلى ممثلي مجلس الغرف المشتركة حول مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف.
وحضر الجلسة كل من رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائب الرئيس ظافر الصغيري والمقررة زينة جيب الله وكل من آمال المؤدب وعلي زغدود ومحمد أمين الورغي ومصطفى البوبكري والنوري الجريدي والفاضل بن تركية ومحمد بن حسين وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي بداية الجلسة، أكد رئيس اللجنة الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها مجلة الصرف باعتبارها إحدى الركائز الأساسية المؤطرة للسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية للدولة، مبرزًا ما تحظى به من اهتمام واسع لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الوطنية والدولية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار وقدرة الاقتصاد الوطني على الاندماج في التحولات الاقتصادية العالمية.
كما أفاد أن مشروع مجلة الصرف، باعتباره من النصوص التشريعية ذات الطابع الهيكلي والاستراتيجي، يقتضي إرساء مقاربة تشاركية متكاملة تقوم على التنسيق الوثيق بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن انسجام التصورات الاقتصادية والمالية للدولة مع الصياغة القانونية للمقترح المعروض على أنظار مجلس نواب الشعب. وأكد في هذا السياق أن نجاح الإصلاحات الكبرى لا يمكن أن يتحقق في إطار مقاربة أحادية أو معزولة، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين السلطة التنفيذية بصفتها الجهة المؤتمنة على رسم السياسات العمومية وتحديد الخيارات الاقتصادية والمالية للدولة، والسلطة التشريعية باعتبارها الضامن الديمقراطي لحسن تأطير تلك الخيارات ضمن نصوص قانونية متوازنة وقابلة للتطبيق وتحظى بالمشروعية السياسية والمؤسساتية.
كما شدد على أن مجلة الصرف تمثل أحد المفاصل الأساسية للإصلاح الاقتصادي والمالي، وهو ما يقتضي بناء رؤية وطنية موحدة تستند إلى الحوار المؤسساتي والتفاعل الإيجابي بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يسمح بصياغة إطار قانوني يحقق النجاعة الاقتصادية ويحافظ في الآن ذاته على التوازنات المالية والسيادة النقدية للدولة ويستجيب لمتطلبات المرحلة وتحديات الاقتصاد العالمي المتحوّل.
وخلال مدخلتهم أكد ممثلو مجلس الغرف المشتركة، أن مراجعة مجلة الصرف تمثل مدخلًا أساسيًا لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، معتبرين أن فعالية قانون الاستثمار تبقى مرتبطة بوجود إطار صرفي مرن ومتناسق مع متطلبات النشاط الاقتصادي الحديث.
كما بينوا أن مسألة تحديد صفة “المقيم” و”غير المقيم” تمثل إحدى أبرز الإشكاليات الجوهرية المطروحة ضمن مشروع الإصلاح، داعين إلى مراجعة المفهوم القانوني للإقامة بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الدولية ومع خصوصيات المؤسسات غير المقيمة، خاصة وأن نسبة هامة منها تنتمي إلى فئة المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أشاروا إلى الإشكاليات القانونية والعملية التي تطرحها بعض الأحكام الحالية عند دخول الشركات غير المقيمة في شراكات أو عمليات اندماج، بما يؤدي إلى تغيير صفتها القانونية بصورة تؤثر سلبًا على جاذبية الاستثمار الأجنبي.
ودعا ممثلو الغرف المشتركة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة بخصوص إقامة الأشخاص الطبيعيين، بما يسمح بالمحافظة على صفة غير المقيم حتى في صورة تجاوز مدة الإقامة القانونية، وذلك بهدف استقطاب الكفاءات الأجنبية والمستثمرين الدوليين في ظل اشتداد المنافسة الإقليمية والدولية على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات.
كما أكدوا أهمية اعتماد رؤية اقتصادية وجيوسياسية متكاملة تراعي التحولات الدولية والإقليمية وتدعم قدرة تونس على المحافظة على موقعها التنافسي، خاصة في القطاعات التصديرية التي تشهد منافسة متزايدة من عدة دول ذات كلفة إنتاج منخفضة.
وشدد المتدخلون كذلك على ضرورة تحقيق الانسجام التشريعي بين مجلة الصرف وبقية النصوص المنظمة للاستثمار وتسوية مخالفات الصرف، مع الدعوة إلى تكريس مبدأ التناسب والتدرج في العقوبات والقطع مع منطق التجريم الآلي، بما يضمن التمييز بين الأخطاء الشكلية أو غير المقصودة وبين الأفعال القائمة على التحيل أو سوء النية.
كما ثمن ممثلو الغرف الإجراء الوارد بقانون المالية لسنة 2026 والمتعلق بإمكانية فتح حسابات بالعملة الأجنبية، معتبرين أنه يمثل خطوة إيجابية نحو مزيد تحرير المعاملات المالية، مع التأكيد في المقابل على ضرورة تعزيز آليات الشفافية والرقابة وتتبع مصادر الأموال في إطار احترام التشريع الوطني ومقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وخلال النقاش العام، تركزت تدخلات النواب أساسًا حول التداعيات القانونية والاقتصادية والجبائية المترتبة عن إعادة تعريف صفة المقيم وغير المقيم، باعتبارها من أهم المسائل الهيكلية التي ستحدد فلسفة مجلة الصرف الجديدة وانعكاساتها على مناخ الاستثمار وحركية رؤوس الأموال والعلاقة بين المنظومة الجبائية والمنظومة النقدية.
وفي هذا الإطار، شدّد نائب رئيس اللجنة على ضرورة إسناد مشروع مجلة الصرف بدراسات تقييم أثر اقتصادية واجتماعية ومالية دقيقة وشاملة، تُمكّن السلطة التشريعية من الإحاطة الحقيقية بانعكاسات الإصلاحات المقترحة على الاستثمار الأجنبي، والنمو الاقتصادي، والتشغيل، والتوازنات النقدية، ومخزون العملة الصعبة، فضلًا عن أثرها الاجتماعي على مختلف الفئات والشرائح الاقتصادية. كما أكد أن الإصلاحات الهيكلية ذات الصبغة النقدية والمالية لا يمكن أن تُبنى فقط على مقاربة تقنية أو ظرفية، بل يجب أن تستند إلى مؤشرات كمية ونوعية ومعطيات مقارنة وتجارب دولية، بما يضمن سلامة الاختيارات التشريعية ونجاعتها واستدامتها.
وأضاف أن تقييم الأثر الاجتماعي يكتسي بدوره أهمية بالغة، باعتبار أن مجلة الصرف لا تمثل مجرد نص قانوني منظم للمعاملات المالية، بل تُعد إطارًا مؤثرًا في الدورة الاقتصادية الوطنية وفي توزيع فرص الاستثمار والتمويل والاندماج الاقتصادي، بما يستوجب التأكد من أن الإصلاحات المقترحة ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته، ولن تقتصر آثارها على فئات محدودة من الفاعلين الاقتصاديين.
كما دعا النواب إلى توسيع دائرة التشاور بشأن مشروع المجلة عبر تشريك مختلف الهياكل المهنية والخبراء والجامعيين خلال اليوم الدراسي البرلماني المزمع تنظيمه في الغرض، مع مطالبة ممثلي الغرف المشتركة بتقديم مقترحاتهم التفصيلية مكتوبة بخصوص الفصول محل المراجعة.
وتناول النقاش أيضًا الإشكاليات المتعلقة بالاستثمارات العقارية بالخارج وسبل تسوية وضعياتها القانونية والمالية، إضافة إلى انعكاسات نظام الإقامة على الالتزامات الجبائية ومكان استخلاص الأداءات، وما يطرحه ذلك من تحديات على مستوى الرقابة والعدالة الجبائية.
كما شدد عدد من النواب على أهمية تعزيز التنسيق البرلماني بين اللجان المعنية، خاصة مع لجنة التخطيط الاستراتيجي، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين مجلة الصرف والسياسات التنموية والاستثمارية للدولة.
وفي جانب آخر، دعا بعض النواب إلى إعادة النظر في جملة من الصلاحيات المخولة للبنك المركزي ضمن المنظومة الحالية، بما يحقق توازنًا أفضل بين مقتضيات الرقابة النقدية ومتطلبات المرونة الاقتصادية وجاذبية الاستثمار.
وفي تفاعلهم مع مختلف التساؤلات والملاحظات، أكد ممثلو الغرف المشتركة أن مجلة الصرف تُعد من القوانين الهيكلية ذات البعد الاستراتيجي طويل المدى، بما يستوجب صياغتها وفق رؤية استشرافية تضمن استقرار المنظومة القانونية وقابليتها لمواكبة التحولات الاقتصادية المستقبلية.
كما دعوا إلى اعتماد مفهوم “مركز المصالح الاقتصادية الرئيسية” كمعيار أساسي لتحديد الإقامة الصرفية، خاصة بالنسبة للعاملين عن بعد والكفاءات الدولية، مع التأكيد على ضرورة مزيد تدقيق بعض المفاهيم الواردة بمشروع المجلة تفاديًا لأي غموض في التطبيق.
واعتبر المتدخلون أن المنظومة الحالية ما تزال قائمة بدرجة كبيرة على المقاربة الرقابية والزجرية، وهو ما يحد من ديناميكية الاستثمار والنمو، داعين إلى الانتقال نحو مقاربة أكثر تحفيزًا للمبادرة الاقتصادية وأكثر انسجامًا مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، شدد ممثلو الغرف على ضرورة ربط العقوبات الجزائية بحالات التحيل وسوء النية دون غيرها، تكريسًا لمبادئ العدالة والتناسب والأمن القانوني، معتبرين في الآن ذاته أن مشروع المجلة، رغم ما تضمنه من تعديلات، ما يزال يمنح صلاحيات واسعة للبنك المركزي دون إحداث تحول جوهري في فلسفة المنظومة الحالية.
كما استعرض المتدخلون جملة من المؤشرات المقارنة المتعلقة بتمويل الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا المالية في إفريقيا، مبرزين أهمية تطوير الإطار التشريعي والمالي الوطني لاستقطاب الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية تونس في هذا المجال.
وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة تعميق النظر في مقترح مجلة الصرف واستكمال الاستماعات والتشاور مع مختلف الأطراف المتدخلة، مع دعوة ممثلي مجلس الغرف المشتركة بمدّ اللجنة بمقترحات كتابية مفصلة ومعللة، تكون مقترنة بشرح أسبابها ومبرراتها القانونية والاقتصادية والعملية، وذلك قصد تمكين اللجنة من دراستها واعتماد ما تراه مناسبًا منها عند النظر في مشروع المجلة فصلًا فصلًا، بما يضمن صياغة نص تشريعي متكامل ومتوازن يستجيب لمتطلبات الإصلاح الاقتصادي ويحافظ في الآن ذاته على المصالح العليا للدولة والتوازنات المالية الوطنية.
عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة، اليوم الخميس14 ماي 2026، استمعت خلالها إلى ممثلي مجلس الغرف المشتركة حول مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف.
وحضر الجلسة كل من رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائب الرئيس ظافر الصغيري والمقررة زينة جيب الله وكل من آمال المؤدب وعلي زغدود ومحمد أمين الورغي ومصطفى البوبكري والنوري الجريدي والفاضل بن تركية ومحمد بن حسين وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي بداية الجلسة، أكد رئيس اللجنة الأهمية الاستراتيجية التي تكتسيها مجلة الصرف باعتبارها إحدى الركائز الأساسية المؤطرة للسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية للدولة، مبرزًا ما تحظى به من اهتمام واسع لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الوطنية والدولية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار وقدرة الاقتصاد الوطني على الاندماج في التحولات الاقتصادية العالمية.
كما أفاد أن مشروع مجلة الصرف، باعتباره من النصوص التشريعية ذات الطابع الهيكلي والاستراتيجي، يقتضي إرساء مقاربة تشاركية متكاملة تقوم على التنسيق الوثيق بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن انسجام التصورات الاقتصادية والمالية للدولة مع الصياغة القانونية للمقترح المعروض على أنظار مجلس نواب الشعب. وأكد في هذا السياق أن نجاح الإصلاحات الكبرى لا يمكن أن يتحقق في إطار مقاربة أحادية أو معزولة، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين السلطة التنفيذية بصفتها الجهة المؤتمنة على رسم السياسات العمومية وتحديد الخيارات الاقتصادية والمالية للدولة، والسلطة التشريعية باعتبارها الضامن الديمقراطي لحسن تأطير تلك الخيارات ضمن نصوص قانونية متوازنة وقابلة للتطبيق وتحظى بالمشروعية السياسية والمؤسساتية.
كما شدد على أن مجلة الصرف تمثل أحد المفاصل الأساسية للإصلاح الاقتصادي والمالي، وهو ما يقتضي بناء رؤية وطنية موحدة تستند إلى الحوار المؤسساتي والتفاعل الإيجابي بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يسمح بصياغة إطار قانوني يحقق النجاعة الاقتصادية ويحافظ في الآن ذاته على التوازنات المالية والسيادة النقدية للدولة ويستجيب لمتطلبات المرحلة وتحديات الاقتصاد العالمي المتحوّل.
وخلال مدخلتهم أكد ممثلو مجلس الغرف المشتركة، أن مراجعة مجلة الصرف تمثل مدخلًا أساسيًا لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، معتبرين أن فعالية قانون الاستثمار تبقى مرتبطة بوجود إطار صرفي مرن ومتناسق مع متطلبات النشاط الاقتصادي الحديث.
كما بينوا أن مسألة تحديد صفة “المقيم” و”غير المقيم” تمثل إحدى أبرز الإشكاليات الجوهرية المطروحة ضمن مشروع الإصلاح، داعين إلى مراجعة المفهوم القانوني للإقامة بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الدولية ومع خصوصيات المؤسسات غير المقيمة، خاصة وأن نسبة هامة منها تنتمي إلى فئة المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أشاروا إلى الإشكاليات القانونية والعملية التي تطرحها بعض الأحكام الحالية عند دخول الشركات غير المقيمة في شراكات أو عمليات اندماج، بما يؤدي إلى تغيير صفتها القانونية بصورة تؤثر سلبًا على جاذبية الاستثمار الأجنبي.
ودعا ممثلو الغرف المشتركة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة بخصوص إقامة الأشخاص الطبيعيين، بما يسمح بالمحافظة على صفة غير المقيم حتى في صورة تجاوز مدة الإقامة القانونية، وذلك بهدف استقطاب الكفاءات الأجنبية والمستثمرين الدوليين في ظل اشتداد المنافسة الإقليمية والدولية على استقطاب رؤوس الأموال والخبرات.
كما أكدوا أهمية اعتماد رؤية اقتصادية وجيوسياسية متكاملة تراعي التحولات الدولية والإقليمية وتدعم قدرة تونس على المحافظة على موقعها التنافسي، خاصة في القطاعات التصديرية التي تشهد منافسة متزايدة من عدة دول ذات كلفة إنتاج منخفضة.
وشدد المتدخلون كذلك على ضرورة تحقيق الانسجام التشريعي بين مجلة الصرف وبقية النصوص المنظمة للاستثمار وتسوية مخالفات الصرف، مع الدعوة إلى تكريس مبدأ التناسب والتدرج في العقوبات والقطع مع منطق التجريم الآلي، بما يضمن التمييز بين الأخطاء الشكلية أو غير المقصودة وبين الأفعال القائمة على التحيل أو سوء النية.
كما ثمن ممثلو الغرف الإجراء الوارد بقانون المالية لسنة 2026 والمتعلق بإمكانية فتح حسابات بالعملة الأجنبية، معتبرين أنه يمثل خطوة إيجابية نحو مزيد تحرير المعاملات المالية، مع التأكيد في المقابل على ضرورة تعزيز آليات الشفافية والرقابة وتتبع مصادر الأموال في إطار احترام التشريع الوطني ومقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وخلال النقاش العام، تركزت تدخلات النواب أساسًا حول التداعيات القانونية والاقتصادية والجبائية المترتبة عن إعادة تعريف صفة المقيم وغير المقيم، باعتبارها من أهم المسائل الهيكلية التي ستحدد فلسفة مجلة الصرف الجديدة وانعكاساتها على مناخ الاستثمار وحركية رؤوس الأموال والعلاقة بين المنظومة الجبائية والمنظومة النقدية.
وفي هذا الإطار، شدّد نائب رئيس اللجنة على ضرورة إسناد مشروع مجلة الصرف بدراسات تقييم أثر اقتصادية واجتماعية ومالية دقيقة وشاملة، تُمكّن السلطة التشريعية من الإحاطة الحقيقية بانعكاسات الإصلاحات المقترحة على الاستثمار الأجنبي، والنمو الاقتصادي، والتشغيل، والتوازنات النقدية، ومخزون العملة الصعبة، فضلًا عن أثرها الاجتماعي على مختلف الفئات والشرائح الاقتصادية. كما أكد أن الإصلاحات الهيكلية ذات الصبغة النقدية والمالية لا يمكن أن تُبنى فقط على مقاربة تقنية أو ظرفية، بل يجب أن تستند إلى مؤشرات كمية ونوعية ومعطيات مقارنة وتجارب دولية، بما يضمن سلامة الاختيارات التشريعية ونجاعتها واستدامتها.
وأضاف أن تقييم الأثر الاجتماعي يكتسي بدوره أهمية بالغة، باعتبار أن مجلة الصرف لا تمثل مجرد نص قانوني منظم للمعاملات المالية، بل تُعد إطارًا مؤثرًا في الدورة الاقتصادية الوطنية وفي توزيع فرص الاستثمار والتمويل والاندماج الاقتصادي، بما يستوجب التأكد من أن الإصلاحات المقترحة ستنعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني بمختلف مكوناته، ولن تقتصر آثارها على فئات محدودة من الفاعلين الاقتصاديين.
كما دعا النواب إلى توسيع دائرة التشاور بشأن مشروع المجلة عبر تشريك مختلف الهياكل المهنية والخبراء والجامعيين خلال اليوم الدراسي البرلماني المزمع تنظيمه في الغرض، مع مطالبة ممثلي الغرف المشتركة بتقديم مقترحاتهم التفصيلية مكتوبة بخصوص الفصول محل المراجعة.
وتناول النقاش أيضًا الإشكاليات المتعلقة بالاستثمارات العقارية بالخارج وسبل تسوية وضعياتها القانونية والمالية، إضافة إلى انعكاسات نظام الإقامة على الالتزامات الجبائية ومكان استخلاص الأداءات، وما يطرحه ذلك من تحديات على مستوى الرقابة والعدالة الجبائية.
كما شدد عدد من النواب على أهمية تعزيز التنسيق البرلماني بين اللجان المعنية، خاصة مع لجنة التخطيط الاستراتيجي، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين مجلة الصرف والسياسات التنموية والاستثمارية للدولة.
وفي جانب آخر، دعا بعض النواب إلى إعادة النظر في جملة من الصلاحيات المخولة للبنك المركزي ضمن المنظومة الحالية، بما يحقق توازنًا أفضل بين مقتضيات الرقابة النقدية ومتطلبات المرونة الاقتصادية وجاذبية الاستثمار.
وفي تفاعلهم مع مختلف التساؤلات والملاحظات، أكد ممثلو الغرف المشتركة أن مجلة الصرف تُعد من القوانين الهيكلية ذات البعد الاستراتيجي طويل المدى، بما يستوجب صياغتها وفق رؤية استشرافية تضمن استقرار المنظومة القانونية وقابليتها لمواكبة التحولات الاقتصادية المستقبلية.
كما دعوا إلى اعتماد مفهوم “مركز المصالح الاقتصادية الرئيسية” كمعيار أساسي لتحديد الإقامة الصرفية، خاصة بالنسبة للعاملين عن بعد والكفاءات الدولية، مع التأكيد على ضرورة مزيد تدقيق بعض المفاهيم الواردة بمشروع المجلة تفاديًا لأي غموض في التطبيق.
واعتبر المتدخلون أن المنظومة الحالية ما تزال قائمة بدرجة كبيرة على المقاربة الرقابية والزجرية، وهو ما يحد من ديناميكية الاستثمار والنمو، داعين إلى الانتقال نحو مقاربة أكثر تحفيزًا للمبادرة الاقتصادية وأكثر انسجامًا مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، شدد ممثلو الغرف على ضرورة ربط العقوبات الجزائية بحالات التحيل وسوء النية دون غيرها، تكريسًا لمبادئ العدالة والتناسب والأمن القانوني، معتبرين في الآن ذاته أن مشروع المجلة، رغم ما تضمنه من تعديلات، ما يزال يمنح صلاحيات واسعة للبنك المركزي دون إحداث تحول جوهري في فلسفة المنظومة الحالية.
كما استعرض المتدخلون جملة من المؤشرات المقارنة المتعلقة بتمويل الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا المالية في إفريقيا، مبرزين أهمية تطوير الإطار التشريعي والمالي الوطني لاستقطاب الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية تونس في هذا المجال.
وفي ختام الجلسة، قررت اللجنة مواصلة تعميق النظر في مقترح مجلة الصرف واستكمال الاستماعات والتشاور مع مختلف الأطراف المتدخلة، مع دعوة ممثلي مجلس الغرف المشتركة بمدّ اللجنة بمقترحات كتابية مفصلة ومعللة، تكون مقترنة بشرح أسبابها ومبرراتها القانونية والاقتصادية والعملية، وذلك قصد تمكين اللجنة من دراستها واعتماد ما تراه مناسبًا منها عند النظر في مشروع المجلة فصلًا فصلًا، بما يضمن صياغة نص تشريعي متكامل ومتوازن يستجيب لمتطلبات الإصلاح الاقتصادي ويحافظ في الآن ذاته على المصالح العليا للدولة والتوازنات المالية الوطنية.