مع ارتفاع أسعار كراء الشقق والمنازل وجد عدد من التونسيين ( الطلبة او العائلات) أنفسهم امام استهلاك كبير لمداخيلهم الشهرية بلغت نسبة 40% وهو رقم مرتفع جدا اذا ما اضيفت اليه تكاليف مصاريف الحياة اليومية بالاضافة إلى مصاريف الدراسة والعلاج والمناسبات وهو ما أرهق العائلات محدودة ومتوسطة الدخل.
و في هذا السياق يحاول مجلس نواب الشعب التدخل اجتماعيا واقتصاديا وهو ما دفع بـ11 نائبا لتقديم مقترح قانون جديد لتنظيم كراء المحلات المعدة للسكنى.
ويتجلى التدخل الاجتماعي لهذا المقترح في سعيه لحماية الفئات الهشة والمتوسطة من وطأة ارتفاع تكاليف السكن.
فقد أشار النواب إلى أن تكلفة الكراء قد تصل إلى 40% من الدخل الأسري، وهو ما يمثل عبئًا ثقيلاً يؤثر على جودة حياة الأسر واستقرارها. يهدف المقترح إلى إعادة التوازن للعلاقة بين المالك والمستأجر، والتي تحولت-حسب النواب-من جانب اجتماعي إلى جانب تجاري بحت يستثمر في حاجة الفئات ذات الدخل المحدود.
ومن خلال تسقيف معينات الكراء وتحديد قيمتها، يسعى القانون إلى ضمان حق السكن اللائق بأسعار معقولة، مما يعزز العدالة الاجتماعية ويقلل من التفاوتات الاقتصادية.
اما من الناحية الاقتصادية، يقترح القانون آليات تنظيمية تهدف إلى ضبط سوق الكراء، ففكرة تسقيف معينات الكراء وتحديدها من قبل مصالح وزارة أملاك الدولة بالاعتماد على موقع ومواصفات المحل، تمثل محاولة للحد من المضاربة والتحكم في الأسعار بشكل عقلاني.
كما أن تحديد نسبة الزيادة السنوية بحد أقصى 5% وعدم تجاوزها 5 مرات طوال مدة التعاقد، وبعد مضي سنتين من تاريخ بدء العقد، يهدف إلى توفير استقرار اقتصادي للمستأجرين ويسمح لهم بالتخطيط المالي على المدى الطويل.
ولئن شكل مقترح قانون تنظيم كراء المحلات السكنية في تونس خطوة مهمة نحو معالجة إشكالية اجتماعية واقتصادية حادة من خلال آلياته المقترحة القائمة على حماية الفئات الضعيفة من تقلبات السوق وارتفاع الأسعار، فإنه يثير تساؤلات حول مدى فعالية هذا التدخل على المدى الطويل.
فالتجارب الاقتصادية أثبتت أن التسعير الإجباري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل انكماش العرض أو ظهور سوق سوداء، مما يقوض الأهداف الاجتماعية المرجوة.
كما أن تطبيق آليات مثل "تخصيص مكاتب بالبلديات لإبرام عقود الكراء" و"إجراءات سداد آداء معلوم الكراء ووديعة الضمان لدى القابض البلدي" يتطلب بنية إدارية قوية وشفافة.
خليل الحناشي
مع ارتفاع أسعار كراء الشقق والمنازل وجد عدد من التونسيين ( الطلبة او العائلات) أنفسهم امام استهلاك كبير لمداخيلهم الشهرية بلغت نسبة 40% وهو رقم مرتفع جدا اذا ما اضيفت اليه تكاليف مصاريف الحياة اليومية بالاضافة إلى مصاريف الدراسة والعلاج والمناسبات وهو ما أرهق العائلات محدودة ومتوسطة الدخل.
و في هذا السياق يحاول مجلس نواب الشعب التدخل اجتماعيا واقتصاديا وهو ما دفع بـ11 نائبا لتقديم مقترح قانون جديد لتنظيم كراء المحلات المعدة للسكنى.
ويتجلى التدخل الاجتماعي لهذا المقترح في سعيه لحماية الفئات الهشة والمتوسطة من وطأة ارتفاع تكاليف السكن.
فقد أشار النواب إلى أن تكلفة الكراء قد تصل إلى 40% من الدخل الأسري، وهو ما يمثل عبئًا ثقيلاً يؤثر على جودة حياة الأسر واستقرارها. يهدف المقترح إلى إعادة التوازن للعلاقة بين المالك والمستأجر، والتي تحولت-حسب النواب-من جانب اجتماعي إلى جانب تجاري بحت يستثمر في حاجة الفئات ذات الدخل المحدود.
ومن خلال تسقيف معينات الكراء وتحديد قيمتها، يسعى القانون إلى ضمان حق السكن اللائق بأسعار معقولة، مما يعزز العدالة الاجتماعية ويقلل من التفاوتات الاقتصادية.
اما من الناحية الاقتصادية، يقترح القانون آليات تنظيمية تهدف إلى ضبط سوق الكراء، ففكرة تسقيف معينات الكراء وتحديدها من قبل مصالح وزارة أملاك الدولة بالاعتماد على موقع ومواصفات المحل، تمثل محاولة للحد من المضاربة والتحكم في الأسعار بشكل عقلاني.
كما أن تحديد نسبة الزيادة السنوية بحد أقصى 5% وعدم تجاوزها 5 مرات طوال مدة التعاقد، وبعد مضي سنتين من تاريخ بدء العقد، يهدف إلى توفير استقرار اقتصادي للمستأجرين ويسمح لهم بالتخطيط المالي على المدى الطويل.
ولئن شكل مقترح قانون تنظيم كراء المحلات السكنية في تونس خطوة مهمة نحو معالجة إشكالية اجتماعية واقتصادية حادة من خلال آلياته المقترحة القائمة على حماية الفئات الضعيفة من تقلبات السوق وارتفاع الأسعار، فإنه يثير تساؤلات حول مدى فعالية هذا التدخل على المدى الطويل.
فالتجارب الاقتصادية أثبتت أن التسعير الإجباري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل انكماش العرض أو ظهور سوق سوداء، مما يقوض الأهداف الاجتماعية المرجوة.
كما أن تطبيق آليات مثل "تخصيص مكاتب بالبلديات لإبرام عقود الكراء" و"إجراءات سداد آداء معلوم الكراء ووديعة الضمان لدى القابض البلدي" يتطلب بنية إدارية قوية وشفافة.