إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مختص في الجيولوجيا لـ«الصباح»: ارتفاع الأمواج 15 مترا خلال المنخفض الجوي ظاهرة جديدة.. وهكذا يمكن تفادي الكوارث مستقبلا

أبرز الظواهر التي لفتت الانتباه خلال مرور المنخفض الجوي العميق بتونس وإيطاليا ومالطا واليونان، هي الأمواج العالية التي دمّرت العديد من البناءات المتاخمة للسواحل.

حيث تجاوز علوّ الأمواج داخل البحر، بمناطق الشمال والشمال الشرقي بتونس، 20 مترًا، ومع وصول هذه الأمواج إلى الشاطئ تصبح أقلّ ارتفاعًا، وهو ما تم توثيقه في كلٍّ من ولايتي نابل وسوسة، ما أدّى إلى تدمير بعض البناءات، كما غمرت مياه البحر الشوارع والمباني القريبة.

وقد ذهب البعض إلى وصف علوّ الأمواج، خاصة وقد بلغت عند وصولها إلى الشاطئ حوالي 5 أمتار بجزيرة صقلية، بـ«تسونامي». وعن مدى صحّة ما ذهب إليه البعض، والتفسير العلمي لارتفاع الأمواج خلال مرور المنخفض الجوي العميق، تحدّثت «الصباح» مع المختص في الجيولوجيا شكري يعيش، الذي أفادنا أن ارتفاع الأمواج بهذا الشكل هو نتيجة للنمط المناخي الذي أصبحت تونس، كما دول البحر الأبيض المتوسط، تعيشه.

اختلال التوازن المناخي

وشرح يعيش أن تونس، مثل دول البحر الأبيض المتوسط، أصبحت تعرف اختلال التوازن المناخي، الذي يؤدّي إلى نزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، وذلك نتيجة لطول مدة ارتفاع درجات الحرارة، التي يقوم خلالها البحر بتخزين الحرارة ليصبح دافئًا، والذي، بمجرّد هبوب رياح باردة، تنزل الأمطار بغزارة غير متوقعة وفي وقت قصير.

وأضاف مبيّنًا أن الإشكال ليس في هطول الأمطار، بل في كون التساقطات لم تعد منتظمة، حيث بتنا نشهد أمطارًا أقلّ خلال السنة، لكنها عندما تهطل تكون قوية وغزيرة جدًّا في وقت وجيز، وهو ما ينجرّ عنه فيضانات، ثم العودة إلى فترة الجفاف من جديد.

هل الأمواج العالية نتيجة لـ«تسونامي»؟!

وعن أسباب ارتفاع الأمواج في البحر وعلى الشواطئ، وما خلّفه ذلك من دمار، وذهاب البعض إلى تشبيهها بأمواج «التسونامي»، شرح المختص في الجيولوجيا أن موجات «تسونامي» هي نتيجة لوقوع زلزال قوي داخل البحر يفوق 7 درجات، ما يؤدّي إلى اختلال وارتفاع قاع البحر، وهو ما ينجرّ عنه ظهور أمواج شاهقة تفوق 15 و40 مترا، لتصل قوية جدًّا إلى اليابسة، ما يؤدّي إلى دمار ووفيات، وهو ما لم يحصل، وفق قوله، إذ لم يتم تسجيل أيّ زلزال في البحر خلال مرور المنخفض.

وبيّن أن الأمواج العالية التي شهدها البحر الأبيض المتوسط هي نتيجة للرياح القوية التي تزامنت مع ضغط ضعيف جدًّا بالبحر، ما سمح للأمواج بالارتفاع إلى أمتار وصلت إلى 15 مترا، حتى إنها بلغت السواحل مرتفعة ومدفوعة بقوة وسرعة الرياح.

وأكد مصدرنا أن هذه الظاهرة لم نشهدها من قبل، وهي ناتجة عن التحولات والتغيرات المناخية التي يجب أخذها بعين الاعتبار مستقبلًا لتفادي الكوارث التي قد تنجرّ عنها.

كيفية تفادي الكارثة مستقبلًا؟!

وردًّا على سؤال: كيفية تفادي مثل هذه الكارثة مستقبلًا، شدّد المختص في الجيولوجيا على ضرورة التكيّف مع هذا الوضع، وذلك من خلال المراجعة العميقة لمثال التهيئة العمرانية لمختلف المدن الساحلية، التي تعتمد على بنية تحتية مهترئة لم تُصمَّم لمثل هذا النوع من الأمطار، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة للمواصفات الفنية التي تُبنى بها المباني والطرقات وقنوات التصريف، وغيرها من المشاريع.

واستغرب مصدرنا من غياب مثال للتهيئة العمرانية لمدينة الحمامات، الذي كان سببًا في ارتفاع الخسائر المادية، خاصة وأن العديد من البناءات شُيّدت على حافة البحر، كما أن أخرى قد أُحدثت على مجاري الأودية.

ودعا شكري يعيش، المختص في الجيولوجيا، السلطات إلى الإسراع بمراجعة مثال التهيئة العمرانية للمدن الساحلية، واعتماد بنية تحتية تتلاءم مع مستجدات التغيرات المناخية.

كما أكد أن تغيّر الخارطة المطرية يتطلّب إحداث سدود بمناطق التساقطات الجديدة، مع فرض طرق مستجدّة لتجميع مياه الأمطار، كما فعلت دول عديدة، وكما فعل أجدادنا من خلال احتواء المنازل قديمًا على الماجل والفسقية، وشدّد على وجوب جعل ذلك شرطًا أساسيًا عند إسناد كل رخصة بناء منزل أو مؤسسة خاصة وعمومية.

وختم يعيش مبيّنًا أن: «المطر نعمة ومصدر وفرة، لكن دون تخطيط جديد يراعي هذا التحول المناخي، ستتكرر الخسائر بدل الاستفادة منها».

حنان قيراط

مختص في الجيولوجيا لـ«الصباح»:   ارتفاع الأمواج 15 مترا خلال المنخفض الجوي ظاهرة جديدة.. وهكذا يمكن تفادي الكوارث مستقبلا

أبرز الظواهر التي لفتت الانتباه خلال مرور المنخفض الجوي العميق بتونس وإيطاليا ومالطا واليونان، هي الأمواج العالية التي دمّرت العديد من البناءات المتاخمة للسواحل.

حيث تجاوز علوّ الأمواج داخل البحر، بمناطق الشمال والشمال الشرقي بتونس، 20 مترًا، ومع وصول هذه الأمواج إلى الشاطئ تصبح أقلّ ارتفاعًا، وهو ما تم توثيقه في كلٍّ من ولايتي نابل وسوسة، ما أدّى إلى تدمير بعض البناءات، كما غمرت مياه البحر الشوارع والمباني القريبة.

وقد ذهب البعض إلى وصف علوّ الأمواج، خاصة وقد بلغت عند وصولها إلى الشاطئ حوالي 5 أمتار بجزيرة صقلية، بـ«تسونامي». وعن مدى صحّة ما ذهب إليه البعض، والتفسير العلمي لارتفاع الأمواج خلال مرور المنخفض الجوي العميق، تحدّثت «الصباح» مع المختص في الجيولوجيا شكري يعيش، الذي أفادنا أن ارتفاع الأمواج بهذا الشكل هو نتيجة للنمط المناخي الذي أصبحت تونس، كما دول البحر الأبيض المتوسط، تعيشه.

اختلال التوازن المناخي

وشرح يعيش أن تونس، مثل دول البحر الأبيض المتوسط، أصبحت تعرف اختلال التوازن المناخي، الذي يؤدّي إلى نزول كميات كبيرة من الأمطار في وقت وجيز، وذلك نتيجة لطول مدة ارتفاع درجات الحرارة، التي يقوم خلالها البحر بتخزين الحرارة ليصبح دافئًا، والذي، بمجرّد هبوب رياح باردة، تنزل الأمطار بغزارة غير متوقعة وفي وقت قصير.

وأضاف مبيّنًا أن الإشكال ليس في هطول الأمطار، بل في كون التساقطات لم تعد منتظمة، حيث بتنا نشهد أمطارًا أقلّ خلال السنة، لكنها عندما تهطل تكون قوية وغزيرة جدًّا في وقت وجيز، وهو ما ينجرّ عنه فيضانات، ثم العودة إلى فترة الجفاف من جديد.

هل الأمواج العالية نتيجة لـ«تسونامي»؟!

وعن أسباب ارتفاع الأمواج في البحر وعلى الشواطئ، وما خلّفه ذلك من دمار، وذهاب البعض إلى تشبيهها بأمواج «التسونامي»، شرح المختص في الجيولوجيا أن موجات «تسونامي» هي نتيجة لوقوع زلزال قوي داخل البحر يفوق 7 درجات، ما يؤدّي إلى اختلال وارتفاع قاع البحر، وهو ما ينجرّ عنه ظهور أمواج شاهقة تفوق 15 و40 مترا، لتصل قوية جدًّا إلى اليابسة، ما يؤدّي إلى دمار ووفيات، وهو ما لم يحصل، وفق قوله، إذ لم يتم تسجيل أيّ زلزال في البحر خلال مرور المنخفض.

وبيّن أن الأمواج العالية التي شهدها البحر الأبيض المتوسط هي نتيجة للرياح القوية التي تزامنت مع ضغط ضعيف جدًّا بالبحر، ما سمح للأمواج بالارتفاع إلى أمتار وصلت إلى 15 مترا، حتى إنها بلغت السواحل مرتفعة ومدفوعة بقوة وسرعة الرياح.

وأكد مصدرنا أن هذه الظاهرة لم نشهدها من قبل، وهي ناتجة عن التحولات والتغيرات المناخية التي يجب أخذها بعين الاعتبار مستقبلًا لتفادي الكوارث التي قد تنجرّ عنها.

كيفية تفادي الكارثة مستقبلًا؟!

وردًّا على سؤال: كيفية تفادي مثل هذه الكارثة مستقبلًا، شدّد المختص في الجيولوجيا على ضرورة التكيّف مع هذا الوضع، وذلك من خلال المراجعة العميقة لمثال التهيئة العمرانية لمختلف المدن الساحلية، التي تعتمد على بنية تحتية مهترئة لم تُصمَّم لمثل هذا النوع من الأمطار، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة للمواصفات الفنية التي تُبنى بها المباني والطرقات وقنوات التصريف، وغيرها من المشاريع.

واستغرب مصدرنا من غياب مثال للتهيئة العمرانية لمدينة الحمامات، الذي كان سببًا في ارتفاع الخسائر المادية، خاصة وأن العديد من البناءات شُيّدت على حافة البحر، كما أن أخرى قد أُحدثت على مجاري الأودية.

ودعا شكري يعيش، المختص في الجيولوجيا، السلطات إلى الإسراع بمراجعة مثال التهيئة العمرانية للمدن الساحلية، واعتماد بنية تحتية تتلاءم مع مستجدات التغيرات المناخية.

كما أكد أن تغيّر الخارطة المطرية يتطلّب إحداث سدود بمناطق التساقطات الجديدة، مع فرض طرق مستجدّة لتجميع مياه الأمطار، كما فعلت دول عديدة، وكما فعل أجدادنا من خلال احتواء المنازل قديمًا على الماجل والفسقية، وشدّد على وجوب جعل ذلك شرطًا أساسيًا عند إسناد كل رخصة بناء منزل أو مؤسسة خاصة وعمومية.

وختم يعيش مبيّنًا أن: «المطر نعمة ومصدر وفرة، لكن دون تخطيط جديد يراعي هذا التحول المناخي، ستتكرر الخسائر بدل الاستفادة منها».

حنان قيراط