انطلقت تونس في اعتماد السيارات الكهربائية خلال السنوات الأخيرة، وكان الهدف منها التشجيع على النقل الكهربائي كجزء من التحوّل الاقتصادي الصديق للبيئة، المبني على الاستدامة والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ولم تلقَ بعدُ السيارات الكهربائية في تونس الانتشار الواسع، رغم ما رافقها من امتيازات، على غرار التخفيض في الضريبة على القيمة المضافة من 19 % إلى 7 %، والتقليص بـ50 % من معلوم الجولان، و50 % من معلوم التسجيل، مع إلغاء الرسوم الديوانية على بعض السيارات الكهربائية وتمكين الشركات التي تعتمدها من منحة بيئية.
وبالإضافة إلى إقرار قانون المالية لسنة 2026 تمتيع السيارات الهجينة القابلة للشحن بالامتيازات المذكورة نفسها. كما تمّ إقرار تخفيض الأداءات الديوانية على تجهيزات نقاط الشحن من 43 % إلى 10 %.
ويفسّر المختصّون قلّة الإقبال على هذه النوعية من السيارات بارتفاع أسعارها بالمقارنة مع السيارات التقليدية، الأمر الذي يجعلها خارج متناول دخل غالبية التونسيين والتونسيات.
وحسب «الموديلات» المعروضة، تتراوح أسعار السيارات الكهربائية في تونس بين 17 ألف دينار و600 ألف دينار، بعد أن تعزّزت السوق بعدد جديد من الموديلات التي تُعدّ أسعارها في المتناول للشريحة ذات الدخل المتوسّط من التونسيين.
إذ أفاد مدير إدارة النجاعة الطاقية بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة، عبد الحميد القنوني، في تصريح إعلامي، أنّ عدد السيارات الكهربائية في تونس الآن لا يتناسب كثيرًا مع الامتيازات التي تمنحها الدولة لفائدة كلّ من يقتني سيارة كهربائية، سواء المؤسّسات العمومية أو الخواص.
وكشف أنّ عدد السيارات الكهربائية 100 % في تونس لم يتجاوز الألف إلى حدود نهاية ديسمبر 2025، رغم أنّه تمّ وضع هدف ببلوغ 5 آلاف سيارة كهربائية مع نهاية العام المنقضي. كما أنّ عدد المؤسّسات العمومية المجهّزة بسيارات كهربائية قليل للغاية.
وللتشجيع على اعتماد السيارات الكهربائية، صدر رسميًا، يوم 7 جانفي الجاري، بالرائد الرسمي، البرنامج الوطني للنهوض باستعمال السيّارات الكهربائية بالمؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، ويندرج البرنامج في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التحكّم في الطاقة وتسريع التحوّل نحو نقل أنظف في القطاع العمومي.
وحسب البرنامج المنشور، سيقوم صندوق الانتقال الطاقي بإسناد منحة قدرها 10 آلاف دينار عن كلّ سيّارة كهربائية تقتنيها المؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، وتُسند هذه المنحة وفق الإجراءات المضبوطة بمقتضى هذا القرار. ويتمّ اختيار المؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية المنتفعة بهذا البرنامج وعدد السيارات التي سيتمّ اقتناؤها لفائدة كلّ منها، عن طريق طلب التعبير عن الرغبة في الانتفاع بمنحة من صندوق الانتقال الطاقي لاقتناء سيّارات كهربائية، يتمّ إعلانه من قبل الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة.
وحسب نصّ القرار، تتولّى الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة تنفيذ البرنامج، وتقوم باختيار المؤسّسات المنتفعة بالبرنامج وعدد السيّارات المزمع اقتناؤها بكلّ مؤسّسة، وإمضاء عقود برامج مع المؤسّسات المنتفعة حسب عدد السيارات المزمع اقتناؤها بكلّ مؤسّسة وفي حدود المنح المرصودة للغرض.
وتقوم الوكالة أيضًا بإجراءات طلب العروض وتنفيذ الصفقات من قبل المؤسّسات المنتفعة، وصرف المنح لفائدتها بعد التثبّت من إنجاز الصفقة.
وخصّص مبلغ قدره مليون دينار كمنح تُحمّل على موارد صندوق الانتقال الطاقي لتنفيذ هذا البرنامج خلال مدّة الإنجاز المحدّدة بمقتضى القرار الوزاري.
وحدّد الأمر الوزاري ذاته مدّة إنجاز البرنامج بسنتين ابتداءً من تاريخ نشر القرار بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، ويمكن، عند الاقتضاء، التمديد فيها بمقتضى مقرّر من الوزير المكلّف بالصناعة والمناجم والطاقة، بناءً على الرأي المطابق للّجنة الفنية المكلّفة بإبداء الرأي في إسناد تدخّلات صندوق الانتقال الطاقي.
وتُشكّل مسألة الشحن ونقاط الشحن موضع ضعف واضح في برنامج تعميم السيارات الكهربائية، فالبنية التحتية للشحن ما زالت محدودة في أغلب الجهات، وتتركّز محطّات الشحن في المدن الكبرى مثل تونس وصفاقس وسوسة فقط، الأمر الذي يقلّل من فرص توجّه عديد التونسيين نحو هذا النوع من السيارات، الذي يرافق اقتناءه تخوّفات من عدم توفّر محطّات شحن.
ويقول مدير إدارة النجاعة الطاقية بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة إنّه، لتجاوز هذا النقص، وضعت الدولة برنامجًا نموذجيًا لتركيز 60 نقطة شحن موزّعة على كامل تراب الجمهورية، غير أنّ توزيعها لم يكن بصفة معتدلة، بما جعل بعض الجهات تشهد نقصًا كبيرًا في نقاط الشحن.
وذكر أنّ تقدّم إنجاز البرنامج النموذجي لنقاط الشحن بلغ تقريبًا 60% إلى حدّ الآن. وأوضح المصدر نفسه أنّ هذه النقاط ستشمل بلديات ومراكز الولايات ومرابض السيارات بالفضاءات التجارية الكبرى.
وأكّد القنوني أنّ تونس تتوفّر الآن على 170 نقطة شحن عمومي، مبيّنًا أنّ كراس الشروط الخاص بتركيز نقاط الشحن سيصدر قريبًا، وسيشكّل بالتالي إطارًا لتغطية مختلف ولايات الجمهورية بنقاط شحن السيارات الكهربائية.
وكشف عبد الحميد القنوني أنّه تمّ إقرار برنامج آخر للسيارات الكهربائية يهمّ بالأساس سيارات الأجرة «تاكسي»، سيتمّ الإعلان عنه في الإبان.
ريم سوودي
انطلقت تونس في اعتماد السيارات الكهربائية خلال السنوات الأخيرة، وكان الهدف منها التشجيع على النقل الكهربائي كجزء من التحوّل الاقتصادي الصديق للبيئة، المبني على الاستدامة والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ولم تلقَ بعدُ السيارات الكهربائية في تونس الانتشار الواسع، رغم ما رافقها من امتيازات، على غرار التخفيض في الضريبة على القيمة المضافة من 19 % إلى 7 %، والتقليص بـ50 % من معلوم الجولان، و50 % من معلوم التسجيل، مع إلغاء الرسوم الديوانية على بعض السيارات الكهربائية وتمكين الشركات التي تعتمدها من منحة بيئية.
وبالإضافة إلى إقرار قانون المالية لسنة 2026 تمتيع السيارات الهجينة القابلة للشحن بالامتيازات المذكورة نفسها. كما تمّ إقرار تخفيض الأداءات الديوانية على تجهيزات نقاط الشحن من 43 % إلى 10 %.
ويفسّر المختصّون قلّة الإقبال على هذه النوعية من السيارات بارتفاع أسعارها بالمقارنة مع السيارات التقليدية، الأمر الذي يجعلها خارج متناول دخل غالبية التونسيين والتونسيات.
وحسب «الموديلات» المعروضة، تتراوح أسعار السيارات الكهربائية في تونس بين 17 ألف دينار و600 ألف دينار، بعد أن تعزّزت السوق بعدد جديد من الموديلات التي تُعدّ أسعارها في المتناول للشريحة ذات الدخل المتوسّط من التونسيين.
إذ أفاد مدير إدارة النجاعة الطاقية بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة، عبد الحميد القنوني، في تصريح إعلامي، أنّ عدد السيارات الكهربائية في تونس الآن لا يتناسب كثيرًا مع الامتيازات التي تمنحها الدولة لفائدة كلّ من يقتني سيارة كهربائية، سواء المؤسّسات العمومية أو الخواص.
وكشف أنّ عدد السيارات الكهربائية 100 % في تونس لم يتجاوز الألف إلى حدود نهاية ديسمبر 2025، رغم أنّه تمّ وضع هدف ببلوغ 5 آلاف سيارة كهربائية مع نهاية العام المنقضي. كما أنّ عدد المؤسّسات العمومية المجهّزة بسيارات كهربائية قليل للغاية.
وللتشجيع على اعتماد السيارات الكهربائية، صدر رسميًا، يوم 7 جانفي الجاري، بالرائد الرسمي، البرنامج الوطني للنهوض باستعمال السيّارات الكهربائية بالمؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، ويندرج البرنامج في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التحكّم في الطاقة وتسريع التحوّل نحو نقل أنظف في القطاع العمومي.
وحسب البرنامج المنشور، سيقوم صندوق الانتقال الطاقي بإسناد منحة قدرها 10 آلاف دينار عن كلّ سيّارة كهربائية تقتنيها المؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، وتُسند هذه المنحة وفق الإجراءات المضبوطة بمقتضى هذا القرار. ويتمّ اختيار المؤسّسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية المنتفعة بهذا البرنامج وعدد السيارات التي سيتمّ اقتناؤها لفائدة كلّ منها، عن طريق طلب التعبير عن الرغبة في الانتفاع بمنحة من صندوق الانتقال الطاقي لاقتناء سيّارات كهربائية، يتمّ إعلانه من قبل الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة.
وحسب نصّ القرار، تتولّى الوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة تنفيذ البرنامج، وتقوم باختيار المؤسّسات المنتفعة بالبرنامج وعدد السيّارات المزمع اقتناؤها بكلّ مؤسّسة، وإمضاء عقود برامج مع المؤسّسات المنتفعة حسب عدد السيارات المزمع اقتناؤها بكلّ مؤسّسة وفي حدود المنح المرصودة للغرض.
وتقوم الوكالة أيضًا بإجراءات طلب العروض وتنفيذ الصفقات من قبل المؤسّسات المنتفعة، وصرف المنح لفائدتها بعد التثبّت من إنجاز الصفقة.
وخصّص مبلغ قدره مليون دينار كمنح تُحمّل على موارد صندوق الانتقال الطاقي لتنفيذ هذا البرنامج خلال مدّة الإنجاز المحدّدة بمقتضى القرار الوزاري.
وحدّد الأمر الوزاري ذاته مدّة إنجاز البرنامج بسنتين ابتداءً من تاريخ نشر القرار بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، ويمكن، عند الاقتضاء، التمديد فيها بمقتضى مقرّر من الوزير المكلّف بالصناعة والمناجم والطاقة، بناءً على الرأي المطابق للّجنة الفنية المكلّفة بإبداء الرأي في إسناد تدخّلات صندوق الانتقال الطاقي.
وتُشكّل مسألة الشحن ونقاط الشحن موضع ضعف واضح في برنامج تعميم السيارات الكهربائية، فالبنية التحتية للشحن ما زالت محدودة في أغلب الجهات، وتتركّز محطّات الشحن في المدن الكبرى مثل تونس وصفاقس وسوسة فقط، الأمر الذي يقلّل من فرص توجّه عديد التونسيين نحو هذا النوع من السيارات، الذي يرافق اقتناءه تخوّفات من عدم توفّر محطّات شحن.
ويقول مدير إدارة النجاعة الطاقية بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة إنّه، لتجاوز هذا النقص، وضعت الدولة برنامجًا نموذجيًا لتركيز 60 نقطة شحن موزّعة على كامل تراب الجمهورية، غير أنّ توزيعها لم يكن بصفة معتدلة، بما جعل بعض الجهات تشهد نقصًا كبيرًا في نقاط الشحن.
وذكر أنّ تقدّم إنجاز البرنامج النموذجي لنقاط الشحن بلغ تقريبًا 60% إلى حدّ الآن. وأوضح المصدر نفسه أنّ هذه النقاط ستشمل بلديات ومراكز الولايات ومرابض السيارات بالفضاءات التجارية الكبرى.
وأكّد القنوني أنّ تونس تتوفّر الآن على 170 نقطة شحن عمومي، مبيّنًا أنّ كراس الشروط الخاص بتركيز نقاط الشحن سيصدر قريبًا، وسيشكّل بالتالي إطارًا لتغطية مختلف ولايات الجمهورية بنقاط شحن السيارات الكهربائية.
وكشف عبد الحميد القنوني أنّه تمّ إقرار برنامج آخر للسيارات الكهربائية يهمّ بالأساس سيارات الأجرة «تاكسي»، سيتمّ الإعلان عنه في الإبان.