أغلقت تونس سنة 2025 بأرقام سياحية مرجعية، ساهمت في تسجيلها العديد من الأسواق، لا سيما السوق الفرنسية، وهي سوق تخطت منزلة الشريك التجاري والاقتصادي والاستثماري الأول لتمر إلى مرتبة المزود السياحي الأوروبي والعالمي الأول لبلادنا.
في شهر ديسمبر، الذي يشهد عادة تدفقات سياحية هامة تزامنا مع عطلة الشتاء ورأس السنة الإدارية، حققت تونس نتائج إيجابية، حيث احتلت المرتبة الثالثة ضمن أكثر الوجهات السياحية تفضيلا لدى المسافرين الفرنسيين، خلف كل من فرنسا وإسبانيا. وقد سجلت تونس زيادة بنسبة 12 % في حجم المعاملات على مستوى الإقامات السياحية في ديسمبر 2025 مقارنة بديسمبر 2024، وفقا لمجلة فرنسية عريقة متخصصة في الشأن الاقتصادي والسياحي.
وتقدمت تونس، وفق التقرير ذاته، على وجهات سياحية مميزة ذات مقومات سياحية معروفة دوليا، سواء في القارة الأوروبية أو جنوب البحر الأبيض المتوسط، أو شمال القارة الأفريقية. إذ آلت المرتبة الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة إلى كل من مصر واليونان والمغرب والدومينيكان وإيطاليا.
وأشار ذات المصدر الصحفي إلى أن كلا من فرنسا وإسبانيا وتونس هيمنت أيضا على صدارة ترتيب مبيعات وكالات الأسفار إليها في سنة 2025، وهو تقرير تم إنجازه بالشراكة مع اتحاد شركات السفر الفرنسية.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف تونس في خانة الوجهات السياحية المفضلة لدى الفرنسيين، إذ في شهر أوت 2025، جاءت تونس في المركز الثالث في قائمة الوجهات السياحية الأكثر مبيعا في فرنسا، حيث تصدرت فرنسا الترتيب وتلتها إسبانيا، مما يدل على أن بلادنا تتمتع بتصنيف جيد في الصيف وأيضا في الشتاء.
أكثر من مليون و80 ألف فرنسي زاروا تونس حتى نهاية نوفمبر
حافظت تونس على جاذبيتها القوية كوجهة سياحية مميزة في السوق الفرنسية، وهو ما يعد انعكاسا لمواصلة توهج هذا المسار الإيجابي. فقد زار تونس منذ بداية جانفي وحتى نهاية نوفمبر 2025، 1.083.443 سائحا فرنسيا، لتكون بذلك فرنسا في صدارة الجنسيات الوافدة على تونس باستثناء سياحة دول الجوار، حيث جاءت الجزائر في المرتبة الأولى بـ 3.074.102 سائح جزائري، تلتها ليبيا بـ2.145.572 ليبيا.
وخلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من سنة 2025، تفوقت فرنسا من حيث عدد الزوار الذين تدفقوا على بلادنا، على جنسيات أوروبية وأمريكية وأفريقية وآسيوية، حيث بلغ عدد السياح البريطانيين 423.063 سائحا في ذات الفترة، والبولنديين 321.886 سائحا، والألمان 307.952، والإيطاليين 150.374، والتشيكيين 127.327، أما البلجيكيين فبلغ عددهم 99.209 سائحًا.
استراتيجية لعودة الأسواق التقليدية
أما بالنسبة لسنة 2024، فقد توافد على تونس مليون و78 ألف سائح فرنسي، مما يعني أن بلادنا قد أسست استراتيجية ناجحة تهدف إلى جذب سياح من أسواق جديدة وواعدة، مثل البرازيل والصين وكوريا الجنوبية ودول الخليج العربي، ولكن أيضا استراتيجية ترتكز على استعادة أسواقها التقليدية في القارة الأوروبية، وعلى رأسها السوق الفرنسية. إذ إن السياح الأوروبيين، وتحديدا الفرنسيين، كانوا اللبنة الأولى للجنسيات الوافدة منذ فجر السياحة في تونس وانطلاقتها السريعة.
تمكنت تونس من إعادة البريق إلى القطاع السياحي بعد جملة من الأزمات التي شهدها بعد الثورة، من خلال عودة تدفق السياح الفرنسيين بكثافة إلى تونس، رغم المنافسة القوية التي تشهدها السياحة قاريا ومتوسطيا وحتى دوليا في ظل صعود نجم العديد من الوجهات السياحية. فلا تعافي للقطاع السياحي دون انطلاقة قوية تجعل من تونس واحدة من أبرز الوجهات المطلوبة سياحيا في فرنسا.
ولم يكن الرهان على جذب السائح الفرنسي بأعداد كبيرة مجرد صدفة، بل عملت تونس على تنفيذ استراتيجية ترويجية دقيقة من بينها المشاركة في التظاهرات والصالونات والمعارض التي تنظمها فرنسا. ففي سبتمبر 2025، واكب وزير السياحة سفيان تقية المشاركة التونسية في فعاليات معرض السياحة «توب ريزا» بباريس، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة مع مسؤولي وكالات الأسفار الفرنسية التي تنشط في السوق السياحية التونسية، فضلاً عن ممثلي الهياكل القطاعية المتخصصة وعدد من وسائل الإعلام.
وأكد الوزير خلال هذه اللقاءات على الأهمية الاستراتيجية للسوق الفرنسية التي شهدت نقلة نوعية في أعداد الزوار إلى تونس، في حين أكدت العديد من وكالات الأسفار الفرنسية خلال اللقاء أهمية السوق التونسية للسياحة، وعزمها على مزيد دعم وتطوير التدفقات السياحية نحو تونس، في ظل تنوع المنتوج السياحي التونسي الذي يشهد إقبالا متزايدا في السوق الفرنسية، مما يدل على التعاون المثمر بين البلدين في القطاع السياحي.
2025 سنة سياحية قياسية ومرجعية
يعتبر هذا النجاح جزءا من المعادلة التي انتهجتها تونس في سنة 2025، حيث برمجت استقطاب سياح من أسواق تقليدية وأخرى جديدة، مما أسفر عن وصول عدد السياح الوافدين إلى بلادنا في العام الماضي إلى أكثر من 11 مليون زائر، وهو رقم غير مسبوق. لأول مرة، استطاعت تونس بلوغ هذا الرقم متخطية الأرقام المسجلة في 2024 و2019. رافق ذلك عائدات إجمالية قدرها 8.096,9 مليون دينار على امتداد سنة 2025، بعد أن كانت 7.599,7 مليون دينار في كامل سنة 2024، مما سجل ارتفاعا مذهلا بنسبة 6,5 %. هذه العائدات المحترمة سيكون لها أثر كبير على مستوى احتياطي البلاد من العملة الصعبة، ودور كبير في تنشيط الدورة الاقتصادية وديناميكية سوق العمل. وبالتالي، استفادت من هذه الطفرة في أعداد الزوار ليس فقط وكالات الأسفار والمؤسسات الفندقية، بل أيضا المطاعم ودور الضيافة والإقامات السياحية وقرى الصناعات التقليدية.
السياحة بوابة للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع فرنسا
يُعتبر القطاع السياحي من بين القطاعات التي تحظى باهتمام واسع في مجال الاستثمار بين تونس وفرنسا، ولا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى التي تحظى بأولوية كبرى، مثل الطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحديثة، والصناعات الميكانيكية والكهربائية، ومكونات السيارات والطائرات.
من بوابة السياحة، تسعى تونس وفرنسا نحو تعاون اقتصادي موثوق في خدمة مصالح الجانبين.
من المتوقع أن يشهد القطاع السياحي نموا لافتا في السنة الحالية 2026، ليصل إلى قرابة 12 مليون زائر، مع العلم أن السوق الفرنسية ستكون لها الحصة الأكبر من الزوار، بالنظر إلى المنحى التصاعدي للمؤشرات في كل مرة.
ضرورة تدعيم الربط الجوي
على الرغم من أن الربط الجوي مع السوق الفرنسية متوفر بكثافة ويُعتبر من بين أكثر الخطوط نجاعة، إذ يرتبط البلدان بالعديد من الخطوط الجوية، إلا أنه يجب تعزيز هذا الربط من أجل زيادة عدد السياح الفرنسيين وتحقيق أرقام قياسية وتاريخية جديدة. ويجب أن يتواكب ذلك مع التوجه نحو تنويع المنتوج السياحي الوطني وعدم الاكتفاء بالسياحة الشاطئية، والسعي إلى تمديد الموسم السياحي ليشمل طوال العام. مما يعني ضرورة توفير خطوط جديدة مباشرة من مدن فرنسية أخرى، وليس فقط من عاصمتها باريس، إلى المطارات المتمركزة بالمناطق الداخلية التونسية مثل مطار توزر نفطة الدولي ومطار طبرقة عين دراهم الدولي، وذلك دعماً للسياحة الصحراوية والواحية، إلى جانب السياحة الجبلية وسياحة المغامرات والسياحة الرياضية.
درصاف اللموشي
أغلقت تونس سنة 2025 بأرقام سياحية مرجعية، ساهمت في تسجيلها العديد من الأسواق، لا سيما السوق الفرنسية، وهي سوق تخطت منزلة الشريك التجاري والاقتصادي والاستثماري الأول لتمر إلى مرتبة المزود السياحي الأوروبي والعالمي الأول لبلادنا.
في شهر ديسمبر، الذي يشهد عادة تدفقات سياحية هامة تزامنا مع عطلة الشتاء ورأس السنة الإدارية، حققت تونس نتائج إيجابية، حيث احتلت المرتبة الثالثة ضمن أكثر الوجهات السياحية تفضيلا لدى المسافرين الفرنسيين، خلف كل من فرنسا وإسبانيا. وقد سجلت تونس زيادة بنسبة 12 % في حجم المعاملات على مستوى الإقامات السياحية في ديسمبر 2025 مقارنة بديسمبر 2024، وفقا لمجلة فرنسية عريقة متخصصة في الشأن الاقتصادي والسياحي.
وتقدمت تونس، وفق التقرير ذاته، على وجهات سياحية مميزة ذات مقومات سياحية معروفة دوليا، سواء في القارة الأوروبية أو جنوب البحر الأبيض المتوسط، أو شمال القارة الأفريقية. إذ آلت المرتبة الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة إلى كل من مصر واليونان والمغرب والدومينيكان وإيطاليا.
وأشار ذات المصدر الصحفي إلى أن كلا من فرنسا وإسبانيا وتونس هيمنت أيضا على صدارة ترتيب مبيعات وكالات الأسفار إليها في سنة 2025، وهو تقرير تم إنجازه بالشراكة مع اتحاد شركات السفر الفرنسية.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف تونس في خانة الوجهات السياحية المفضلة لدى الفرنسيين، إذ في شهر أوت 2025، جاءت تونس في المركز الثالث في قائمة الوجهات السياحية الأكثر مبيعا في فرنسا، حيث تصدرت فرنسا الترتيب وتلتها إسبانيا، مما يدل على أن بلادنا تتمتع بتصنيف جيد في الصيف وأيضا في الشتاء.
أكثر من مليون و80 ألف فرنسي زاروا تونس حتى نهاية نوفمبر
حافظت تونس على جاذبيتها القوية كوجهة سياحية مميزة في السوق الفرنسية، وهو ما يعد انعكاسا لمواصلة توهج هذا المسار الإيجابي. فقد زار تونس منذ بداية جانفي وحتى نهاية نوفمبر 2025، 1.083.443 سائحا فرنسيا، لتكون بذلك فرنسا في صدارة الجنسيات الوافدة على تونس باستثناء سياحة دول الجوار، حيث جاءت الجزائر في المرتبة الأولى بـ 3.074.102 سائح جزائري، تلتها ليبيا بـ2.145.572 ليبيا.
وخلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من سنة 2025، تفوقت فرنسا من حيث عدد الزوار الذين تدفقوا على بلادنا، على جنسيات أوروبية وأمريكية وأفريقية وآسيوية، حيث بلغ عدد السياح البريطانيين 423.063 سائحا في ذات الفترة، والبولنديين 321.886 سائحا، والألمان 307.952، والإيطاليين 150.374، والتشيكيين 127.327، أما البلجيكيين فبلغ عددهم 99.209 سائحًا.
استراتيجية لعودة الأسواق التقليدية
أما بالنسبة لسنة 2024، فقد توافد على تونس مليون و78 ألف سائح فرنسي، مما يعني أن بلادنا قد أسست استراتيجية ناجحة تهدف إلى جذب سياح من أسواق جديدة وواعدة، مثل البرازيل والصين وكوريا الجنوبية ودول الخليج العربي، ولكن أيضا استراتيجية ترتكز على استعادة أسواقها التقليدية في القارة الأوروبية، وعلى رأسها السوق الفرنسية. إذ إن السياح الأوروبيين، وتحديدا الفرنسيين، كانوا اللبنة الأولى للجنسيات الوافدة منذ فجر السياحة في تونس وانطلاقتها السريعة.
تمكنت تونس من إعادة البريق إلى القطاع السياحي بعد جملة من الأزمات التي شهدها بعد الثورة، من خلال عودة تدفق السياح الفرنسيين بكثافة إلى تونس، رغم المنافسة القوية التي تشهدها السياحة قاريا ومتوسطيا وحتى دوليا في ظل صعود نجم العديد من الوجهات السياحية. فلا تعافي للقطاع السياحي دون انطلاقة قوية تجعل من تونس واحدة من أبرز الوجهات المطلوبة سياحيا في فرنسا.
ولم يكن الرهان على جذب السائح الفرنسي بأعداد كبيرة مجرد صدفة، بل عملت تونس على تنفيذ استراتيجية ترويجية دقيقة من بينها المشاركة في التظاهرات والصالونات والمعارض التي تنظمها فرنسا. ففي سبتمبر 2025، واكب وزير السياحة سفيان تقية المشاركة التونسية في فعاليات معرض السياحة «توب ريزا» بباريس، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات المكثفة مع مسؤولي وكالات الأسفار الفرنسية التي تنشط في السوق السياحية التونسية، فضلاً عن ممثلي الهياكل القطاعية المتخصصة وعدد من وسائل الإعلام.
وأكد الوزير خلال هذه اللقاءات على الأهمية الاستراتيجية للسوق الفرنسية التي شهدت نقلة نوعية في أعداد الزوار إلى تونس، في حين أكدت العديد من وكالات الأسفار الفرنسية خلال اللقاء أهمية السوق التونسية للسياحة، وعزمها على مزيد دعم وتطوير التدفقات السياحية نحو تونس، في ظل تنوع المنتوج السياحي التونسي الذي يشهد إقبالا متزايدا في السوق الفرنسية، مما يدل على التعاون المثمر بين البلدين في القطاع السياحي.
2025 سنة سياحية قياسية ومرجعية
يعتبر هذا النجاح جزءا من المعادلة التي انتهجتها تونس في سنة 2025، حيث برمجت استقطاب سياح من أسواق تقليدية وأخرى جديدة، مما أسفر عن وصول عدد السياح الوافدين إلى بلادنا في العام الماضي إلى أكثر من 11 مليون زائر، وهو رقم غير مسبوق. لأول مرة، استطاعت تونس بلوغ هذا الرقم متخطية الأرقام المسجلة في 2024 و2019. رافق ذلك عائدات إجمالية قدرها 8.096,9 مليون دينار على امتداد سنة 2025، بعد أن كانت 7.599,7 مليون دينار في كامل سنة 2024، مما سجل ارتفاعا مذهلا بنسبة 6,5 %. هذه العائدات المحترمة سيكون لها أثر كبير على مستوى احتياطي البلاد من العملة الصعبة، ودور كبير في تنشيط الدورة الاقتصادية وديناميكية سوق العمل. وبالتالي، استفادت من هذه الطفرة في أعداد الزوار ليس فقط وكالات الأسفار والمؤسسات الفندقية، بل أيضا المطاعم ودور الضيافة والإقامات السياحية وقرى الصناعات التقليدية.
السياحة بوابة للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع فرنسا
يُعتبر القطاع السياحي من بين القطاعات التي تحظى باهتمام واسع في مجال الاستثمار بين تونس وفرنسا، ولا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى التي تحظى بأولوية كبرى، مثل الطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحديثة، والصناعات الميكانيكية والكهربائية، ومكونات السيارات والطائرات.
من بوابة السياحة، تسعى تونس وفرنسا نحو تعاون اقتصادي موثوق في خدمة مصالح الجانبين.
من المتوقع أن يشهد القطاع السياحي نموا لافتا في السنة الحالية 2026، ليصل إلى قرابة 12 مليون زائر، مع العلم أن السوق الفرنسية ستكون لها الحصة الأكبر من الزوار، بالنظر إلى المنحى التصاعدي للمؤشرات في كل مرة.
ضرورة تدعيم الربط الجوي
على الرغم من أن الربط الجوي مع السوق الفرنسية متوفر بكثافة ويُعتبر من بين أكثر الخطوط نجاعة، إذ يرتبط البلدان بالعديد من الخطوط الجوية، إلا أنه يجب تعزيز هذا الربط من أجل زيادة عدد السياح الفرنسيين وتحقيق أرقام قياسية وتاريخية جديدة. ويجب أن يتواكب ذلك مع التوجه نحو تنويع المنتوج السياحي الوطني وعدم الاكتفاء بالسياحة الشاطئية، والسعي إلى تمديد الموسم السياحي ليشمل طوال العام. مما يعني ضرورة توفير خطوط جديدة مباشرة من مدن فرنسية أخرى، وليس فقط من عاصمتها باريس، إلى المطارات المتمركزة بالمناطق الداخلية التونسية مثل مطار توزر نفطة الدولي ومطار طبرقة عين دراهم الدولي، وذلك دعماً للسياحة الصحراوية والواحية، إلى جانب السياحة الجبلية وسياحة المغامرات والسياحة الرياضية.