قيمة استثمارات المملكة العربية السعودية في تونس بلغت 375 مليون دولار حتى نهاية 2024.. وهي من بين الدول العشر الأولى من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس
انعقدت يومي 28 و29 ديسمبر 2025 الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية في العاصمة السعودية الرياض، في محطة جديدة تهدف إلى مزيد توطيد علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الإقليمي والدولي الراهن، وما يفرضه من تنسيق أوسع في الملفات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إلى جانب مجالات التعاون الفني والتنموي. ومن المنتظر أن تشكّل هذه اللجنة إطارا مؤسساتيا لتقييم حصيلة التعاون القائم، وبحث آفاق تطويره، ودفع المشاريع المشتركة، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات التونسية السعودية إلى مستويات أكثر عمقا وفاعلية، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين ويدعم مسارات التنمية والاستثمار فيهما.
وشكّلت أعمال اللجنة مناسبة لتقييم حصيلة التعاون التونسي السعودي خلال السنوات الماضية والوقوف على مستوى تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين، إلى جانب بحث سبل تجاوز الصعوبات التي قد تعيق تطوير العلاقات الثنائية. كما تم خلال هذه الدورة استعراض فرص جديدة للتعاون، خاصة في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، بما يتماشى مع أولويات التنمية في كلا البلدين.
تعزيز الاستثمارات المتبادلة ودعم الشراكات بين القطاعين الخاصين
واحتل الجانب الاقتصادي حيزا هاما ضمن جدول أعمال اللجنة، حيث تم التركيز على تعزيز الاستثمارات المتبادلة، ودعم الشراكات بين القطاعين الخاصين، وتطوير التبادل التجاري، فضلاً عن تشجيع المشاريع المشتركة ذات القيمة المضافة العالية.
وترأس أشغال الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية عن الجانب التونسي وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد، وعن الجانب السعودي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف، وذلك بحضور وفدين رسميين وممثلين عن مختلف القطاعات الحكومية في البلدين، في تأكيد على الأهمية التي يوليها الجانبان لتعزيز التعاون الثنائي.
فرصة لاستشراف آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن هذه الدورة تمثل فرصة لاستشراف آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي بين تونس والمملكة العربية السعودية، بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية ويستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار الوزير في السياق ذاته إلى الإسهامات التنموية الهامة للمملكة العربية السعودية في تونس، من خلال تمويل عدد من المشاريع والبرامج في مجالات حيوية مثل المياه والري والتنمية الريفية والبيئية، إضافة إلى تسجيل قصص نجاح استثمارية لشركات سعودية في قطاعات استراتيجية من بينها السياحة والصناعة والزراعة والصحة والتعليم.
التزام اللجنة بمتابعة تنفيذ المشاريع المتفق عليها
ومن جانبه، أكّد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريّف، متانة العلاقات السعودية التونسية وعمق الروابط الأخوية والاقتصادية التي تجمع البلدين الشقيقين، والتي تمتد لأكثر من سبعين عامًا، مبرزًا أنها تُترجم اليوم من خلال رؤى مشتركة وبرامج عمل طموحة تستجيب لتطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما، وتخدم مصالحهما المتبادلة.
وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي أن اللجنة السعودية التونسية المشتركة، التي انطلقت أعمالها منذ سنة 1998، تمثل إطارا مؤسسيا فاعلا يهدف إلى تحويل مسارات التعاون الثنائي إلى برامج ومبادرات تنفيذية ملموسة.
وأعرب في هذا السياق عن تطلعه إلى أن تشكّل هذه الدورة نقطة انطلاق جديدة لمشاريع استراتيجية مشتركة واتفاقيات أكثر تأثيرًا في دعم التنمية الاقتصادية بالبلدين، عبر توسيع آفاق التنسيق المشترك واستكشاف فرص التكامل الاقتصادي والصناعي وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
كما شدّد على التزام اللجنة بمتابعة تنفيذ المشاريع المتفق عليها من خلال آليات عملية تشمل فرق عمل متخصصة، وجداول زمنية واضحة، ومؤشرات دقيقة لقياس الأداء، بما يضمن انتقال مخرجات هذه الدورة من مستوى التوصيات إلى حيز التنفيذ الفعلي.
قرابة 500 مؤسسة سعودية أو بمساهمة سعودية في تونس
تُعد المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأولى من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات السعودية 375 مليون دولار حتى موفى سنة 2024، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالسوق التونسية.
وتتوزع هذه الاستثمارات على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة والخدمات والسياحة، وهو ما ساهم في خلق مواطن شغل ودعم نسق النمو وتعزيز الموارد المالية للاقتصاد الوطني.
ويؤشر هذا المعطى، حسب وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، إلى الإمكانات الواعدة التي تزخر بها تونس كوجهة استثمارية، خاصة في ظل الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات، مؤكّدًا في الوقت ذاته حرص السلطات التونسية على مزيد دفع التعاون الاستثماري مع المملكة العربية السعودية واستقطاب رؤوس أموال جديدة.
وتوجد بتونس قرابة 500 مؤسسة سعودية أو بمساهمة سعودية، تنشط في قطاعات متعددة وتُعدّ من بين أبرز مكونات الاستثمار الأجنبي المباشر في بلادنا، في مؤشر يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين تونس والمملكة العربية السعودية.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، قامت سبع من بين هذه المؤسسات بإنجاز عمليات توسعة لمشاريعها القائمة بما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز حضورها وتطوير طاقتها الإنتاجية داخل السوق التونسية. وتُعدّ هذه الخطوات مؤشرات إيجابية على مستوى ثقة المستثمرين السعوديين في مناخ الاستثمار بتونس وفي ما توفره من مزايا تفاضلية، مثل الموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية المؤهلة، إضافة إلى الفرص المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة.
كما تعكس هذه الديناميكية حرص المستثمرين السعوديين بالمراهنة على السوق التونسية على المدى المتوسط والبعيد، بما يدعم نسق النمو ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
نحو 417 مليون دولار أمريكي حجم التبادل التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية، خلال سنة 2024، نحو 417 مليون دولار أمريكي، هذا ما كشفه وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، خلال زيارته إلى تونس في سبتمبر الماضي، مؤكدا تسجيل تطور ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين تونس والسعودية، مما يعكس الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وخلال لقائه بقصر قرطاج مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، شدّد الوزير السعودي على تطلّع بلاده إلى مزيد تعزيز التعاون مع تونس في مختلف المجالات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وفتح آفاق أوسع للشراكة والاستثمار بما يخدم المصالح المشتركة. كما أوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن زيارته إلى تونس تندرج في إطار الإرادة المشتركة للدفع بالعلاقات الثنائية وتعميق التعاون بين البلدين الشقيقين، مؤكدا أن هذا المسار من شأنه الإسهام في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز أسس التعاون العربي المشترك في ظل التحديات الراهنة.
الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك للتعاون التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية
ونذكر أنه عُقد في تونس خلال شهر جويلية الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك للتعاون التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وتطوير آليات الشراكة التجارية بين البلدين. وركَّز الاجتماع على استعراض فرص توسيع التبادل التجاري، وتسهيل حركة الاستثمارات، إلى جانب بحث سبل إزالة العقبات الإدارية واللوجستية التي قد تعيق تنمية العلاقات التجارية. كما قدّم الطرفان خلال اللقاء مقترحات عملية لتعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين.
التوقيع على خمس وثائق تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متنوعة
وتم خلال أشغال الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية، المنعقدة يومي 28 و29 ديسمبر الجاري بالعاصمة السعودية الرياض، التوقيع على خمس وثائق تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متنوعة، في خطوة تعكس حرص البلدين على تعميق التعاون وتعزيز الشراكة الاستراتيجية. وقد ترأس الوفد التونسي وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد، مؤكدا أهمية هذه الوثائق في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين تونس والمملكة العربية السعودية. وتهدف الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة إلى تعزيز التبادل التجاري، ودعم المشاريع المشتركة، وتطوير الشراكات في القطاعات الحيوية، بما يسهم في دفع مسار التنمية الاقتصادية في البلدين الشقيقين.
كما انعقد أمس على هامش أشغال الدورة 12 للجنة المشتركة التونسية السعودية الملتقى الاقتصادي التونسي السعودي، الذي يُعد مناسبة محورية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، حيث جمع مستثمرين ورجال أعمال ومسؤولين عن الهياكل المهنية من الجانبين لاستكشاف فرص التعاون والشراكة في مختلف القطاعات. وتم خلال الملتقى فتح قنوات مباشرة للحوار بين الفاعلين الاقتصاديين، وتنظيم لقاءات ثنائية تتيح البحث عن فرص استثمارية جديدة، إلى جانب تقديم عروض شاملة حول مناخ وفرص الاستثمار المتاحة في تونس والمملكة العربية السعودية.
ومثل هذا الحدث منصة استراتيجية لدفع الاستثمار، وتوسيع حجم المبادلات التجارية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يخدم أهداف التنمية ويعزز التعاون الإقليمي.
مناخ الأعمال في تونس يشهد تحسّنا متواصلا
كما أكّد المدير العام لوكالة الاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، من خلال عرض تم تقديمه بالمناسبة، أن مناخ الأعمال في تونس يشهد تحسّنا متواصلا، في ظل توجّه واضح للدولة التونسية نحو مزيد جذب الاستثمارات الأجنبية، التي تواصل بدورها نسقها التصاعدي خلال الفترة الأخيرة.
واستعرض الطبيب جملة من القطاعات الواعدة التي تتيح فرصا حقيقية للاستثمار، مبرزا أن تونس تزخر بمختلف القطاعات الرائدة، إلى جانب توفر الكفاءات البشرية المؤهلة والبنية التحتية والقدرات اللازمة لحسن تسيير المشاريع الاستثمارية والارتقاء بها. وفي هذا الإطار، وجّه دعوة صريحة إلى المستثمرين السعوديين للاستثمار في تونس، مؤكّدًا جاهزية مختلف الهياكل المعنية لمرافقة المستثمرين ومساندتهم في كل مراحل إنجاز مشاريعهم، وتوفير الظروف الملائمة الكفيلة بإنجاح الاستثمارات وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
جهاد الكلبوسي
قيمة استثمارات المملكة العربية السعودية في تونس بلغت 375 مليون دولار حتى نهاية 2024.. وهي من بين الدول العشر الأولى من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس
انعقدت يومي 28 و29 ديسمبر 2025 الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية في العاصمة السعودية الرياض، في محطة جديدة تهدف إلى مزيد توطيد علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الإقليمي والدولي الراهن، وما يفرضه من تنسيق أوسع في الملفات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، إلى جانب مجالات التعاون الفني والتنموي. ومن المنتظر أن تشكّل هذه اللجنة إطارا مؤسساتيا لتقييم حصيلة التعاون القائم، وبحث آفاق تطويره، ودفع المشاريع المشتركة، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات التونسية السعودية إلى مستويات أكثر عمقا وفاعلية، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين ويدعم مسارات التنمية والاستثمار فيهما.
وشكّلت أعمال اللجنة مناسبة لتقييم حصيلة التعاون التونسي السعودي خلال السنوات الماضية والوقوف على مستوى تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين، إلى جانب بحث سبل تجاوز الصعوبات التي قد تعيق تطوير العلاقات الثنائية. كما تم خلال هذه الدورة استعراض فرص جديدة للتعاون، خاصة في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، بما يتماشى مع أولويات التنمية في كلا البلدين.
تعزيز الاستثمارات المتبادلة ودعم الشراكات بين القطاعين الخاصين
واحتل الجانب الاقتصادي حيزا هاما ضمن جدول أعمال اللجنة، حيث تم التركيز على تعزيز الاستثمارات المتبادلة، ودعم الشراكات بين القطاعين الخاصين، وتطوير التبادل التجاري، فضلاً عن تشجيع المشاريع المشتركة ذات القيمة المضافة العالية.
وترأس أشغال الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية عن الجانب التونسي وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد، وعن الجانب السعودي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريّف، وذلك بحضور وفدين رسميين وممثلين عن مختلف القطاعات الحكومية في البلدين، في تأكيد على الأهمية التي يوليها الجانبان لتعزيز التعاون الثنائي.
فرصة لاستشراف آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد وزير الاقتصاد والتخطيط على أن هذه الدورة تمثل فرصة لاستشراف آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي بين تونس والمملكة العربية السعودية، بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية ويستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار الوزير في السياق ذاته إلى الإسهامات التنموية الهامة للمملكة العربية السعودية في تونس، من خلال تمويل عدد من المشاريع والبرامج في مجالات حيوية مثل المياه والري والتنمية الريفية والبيئية، إضافة إلى تسجيل قصص نجاح استثمارية لشركات سعودية في قطاعات استراتيجية من بينها السياحة والصناعة والزراعة والصحة والتعليم.
التزام اللجنة بمتابعة تنفيذ المشاريع المتفق عليها
ومن جانبه، أكّد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريّف، متانة العلاقات السعودية التونسية وعمق الروابط الأخوية والاقتصادية التي تجمع البلدين الشقيقين، والتي تمتد لأكثر من سبعين عامًا، مبرزًا أنها تُترجم اليوم من خلال رؤى مشتركة وبرامج عمل طموحة تستجيب لتطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما، وتخدم مصالحهما المتبادلة.
وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي أن اللجنة السعودية التونسية المشتركة، التي انطلقت أعمالها منذ سنة 1998، تمثل إطارا مؤسسيا فاعلا يهدف إلى تحويل مسارات التعاون الثنائي إلى برامج ومبادرات تنفيذية ملموسة.
وأعرب في هذا السياق عن تطلعه إلى أن تشكّل هذه الدورة نقطة انطلاق جديدة لمشاريع استراتيجية مشتركة واتفاقيات أكثر تأثيرًا في دعم التنمية الاقتصادية بالبلدين، عبر توسيع آفاق التنسيق المشترك واستكشاف فرص التكامل الاقتصادي والصناعي وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
كما شدّد على التزام اللجنة بمتابعة تنفيذ المشاريع المتفق عليها من خلال آليات عملية تشمل فرق عمل متخصصة، وجداول زمنية واضحة، ومؤشرات دقيقة لقياس الأداء، بما يضمن انتقال مخرجات هذه الدورة من مستوى التوصيات إلى حيز التنفيذ الفعلي.
قرابة 500 مؤسسة سعودية أو بمساهمة سعودية في تونس
تُعد المملكة العربية السعودية من بين الدول العشر الأولى من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس، حيث تجاوزت قيمة الاستثمارات السعودية 375 مليون دولار حتى موفى سنة 2024، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي اهتمام المستثمرين السعوديين بالسوق التونسية.
وتتوزع هذه الاستثمارات على عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة والخدمات والسياحة، وهو ما ساهم في خلق مواطن شغل ودعم نسق النمو وتعزيز الموارد المالية للاقتصاد الوطني.
ويؤشر هذا المعطى، حسب وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، إلى الإمكانات الواعدة التي تزخر بها تونس كوجهة استثمارية، خاصة في ظل الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات، مؤكّدًا في الوقت ذاته حرص السلطات التونسية على مزيد دفع التعاون الاستثماري مع المملكة العربية السعودية واستقطاب رؤوس أموال جديدة.
وتوجد بتونس قرابة 500 مؤسسة سعودية أو بمساهمة سعودية، تنشط في قطاعات متعددة وتُعدّ من بين أبرز مكونات الاستثمار الأجنبي المباشر في بلادنا، في مؤشر يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين تونس والمملكة العربية السعودية.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، قامت سبع من بين هذه المؤسسات بإنجاز عمليات توسعة لمشاريعها القائمة بما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز حضورها وتطوير طاقتها الإنتاجية داخل السوق التونسية. وتُعدّ هذه الخطوات مؤشرات إيجابية على مستوى ثقة المستثمرين السعوديين في مناخ الاستثمار بتونس وفي ما توفره من مزايا تفاضلية، مثل الموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية المؤهلة، إضافة إلى الفرص المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة.
كما تعكس هذه الديناميكية حرص المستثمرين السعوديين بالمراهنة على السوق التونسية على المدى المتوسط والبعيد، بما يدعم نسق النمو ويعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
نحو 417 مليون دولار أمريكي حجم التبادل التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية، خلال سنة 2024، نحو 417 مليون دولار أمريكي، هذا ما كشفه وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، خلال زيارته إلى تونس في سبتمبر الماضي، مؤكدا تسجيل تطور ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين تونس والسعودية، مما يعكس الديناميكية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وخلال لقائه بقصر قرطاج مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، شدّد الوزير السعودي على تطلّع بلاده إلى مزيد تعزيز التعاون مع تونس في مختلف المجالات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وفتح آفاق أوسع للشراكة والاستثمار بما يخدم المصالح المشتركة. كما أوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن زيارته إلى تونس تندرج في إطار الإرادة المشتركة للدفع بالعلاقات الثنائية وتعميق التعاون بين البلدين الشقيقين، مؤكدا أن هذا المسار من شأنه الإسهام في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز أسس التعاون العربي المشترك في ظل التحديات الراهنة.
الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك للتعاون التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية
ونذكر أنه عُقد في تونس خلال شهر جويلية الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك للتعاون التجاري بين تونس والمملكة العربية السعودية، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وتطوير آليات الشراكة التجارية بين البلدين. وركَّز الاجتماع على استعراض فرص توسيع التبادل التجاري، وتسهيل حركة الاستثمارات، إلى جانب بحث سبل إزالة العقبات الإدارية واللوجستية التي قد تعيق تنمية العلاقات التجارية. كما قدّم الطرفان خلال اللقاء مقترحات عملية لتعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين.
التوقيع على خمس وثائق تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متنوعة
وتم خلال أشغال الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة التونسية السعودية، المنعقدة يومي 28 و29 ديسمبر الجاري بالعاصمة السعودية الرياض، التوقيع على خمس وثائق تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متنوعة، في خطوة تعكس حرص البلدين على تعميق التعاون وتعزيز الشراكة الاستراتيجية. وقد ترأس الوفد التونسي وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيد، مؤكدا أهمية هذه الوثائق في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين تونس والمملكة العربية السعودية. وتهدف الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة إلى تعزيز التبادل التجاري، ودعم المشاريع المشتركة، وتطوير الشراكات في القطاعات الحيوية، بما يسهم في دفع مسار التنمية الاقتصادية في البلدين الشقيقين.
كما انعقد أمس على هامش أشغال الدورة 12 للجنة المشتركة التونسية السعودية الملتقى الاقتصادي التونسي السعودي، الذي يُعد مناسبة محورية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، حيث جمع مستثمرين ورجال أعمال ومسؤولين عن الهياكل المهنية من الجانبين لاستكشاف فرص التعاون والشراكة في مختلف القطاعات. وتم خلال الملتقى فتح قنوات مباشرة للحوار بين الفاعلين الاقتصاديين، وتنظيم لقاءات ثنائية تتيح البحث عن فرص استثمارية جديدة، إلى جانب تقديم عروض شاملة حول مناخ وفرص الاستثمار المتاحة في تونس والمملكة العربية السعودية.
ومثل هذا الحدث منصة استراتيجية لدفع الاستثمار، وتوسيع حجم المبادلات التجارية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يخدم أهداف التنمية ويعزز التعاون الإقليمي.
مناخ الأعمال في تونس يشهد تحسّنا متواصلا
كما أكّد المدير العام لوكالة الاستثمار الخارجي، جلال الطبيب، من خلال عرض تم تقديمه بالمناسبة، أن مناخ الأعمال في تونس يشهد تحسّنا متواصلا، في ظل توجّه واضح للدولة التونسية نحو مزيد جذب الاستثمارات الأجنبية، التي تواصل بدورها نسقها التصاعدي خلال الفترة الأخيرة.
واستعرض الطبيب جملة من القطاعات الواعدة التي تتيح فرصا حقيقية للاستثمار، مبرزا أن تونس تزخر بمختلف القطاعات الرائدة، إلى جانب توفر الكفاءات البشرية المؤهلة والبنية التحتية والقدرات اللازمة لحسن تسيير المشاريع الاستثمارية والارتقاء بها. وفي هذا الإطار، وجّه دعوة صريحة إلى المستثمرين السعوديين للاستثمار في تونس، مؤكّدًا جاهزية مختلف الهياكل المعنية لمرافقة المستثمرين ومساندتهم في كل مراحل إنجاز مشاريعهم، وتوفير الظروف الملائمة الكفيلة بإنجاح الاستثمارات وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.