إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس في قلب الإنتاج العربي – المتوسطي.. انطلاق بث السلسلة الإذاعية «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» مطلع السنة الجديدة

❞السلسلة ثمرة إنتاج مشترك بين اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» والمؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط «COPEAM»❝

تستعد الخارطة الإذاعية العربية والمتوسطية، مع مطلع السنة الجديدة، 2026، لاستقبال تجربة إذاعية جديدة من خلال بث السلسلة الإذاعية «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون»، التي جاءت ثمرة إنتاج عربي أوروبي مشترك بين اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» والمؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط «COPEAM»، بعد استكمال مختلف مراحل إعدادها وتسجيلها، في سياق يعكس توجها متزايدا نحو إعادة التفكير في موقع البرامج الثقافية والفكرية في الإعلام السمعي المعاصر، لا بوصفها مواد نخبوية معزولة، بل باعتبارها جزءا من النقاش العام حول الهوية والمعرفة وأسئلة الحاضر.

البرنامج الذي سيبث في شكل موعد أسبوعي قار مدته نصف ساعة، يندرج ضمن مقاربة إعلامية تسعى إلى تبسيط المادة الفلسفية دون تفريغها من عمقها، وإلى تقديم تاريخ الفكر العربي والإسلامي لا باعتباره سردا من الماضي منغلقا، بل بوصفه مسارا متداخلا مع تحولات العالم وأسئلته الكبرى.

البرنامج يهدف إلى إبراز مساهمات الفلاسفة العرب في الفكر الإنساني، إلى جانب تقديم المادة الفلسفية بلغة مبسّطة وقريبة من الجمهور، مع تعزيز الثقافة الفلسفية لدى المستمع العربي، بالإضافة إلى وصل التراث الفلسفي القديم بالأسئلة الفكرية الراهنة.

وسيمتد بث السلسلة على ستة أشهر موزعة على دورتي جانفي وأفريل من سنة 2026، عبر 27 حلقة ستتداولها 16 إذاعة عربية ومتوسطية، من بينها إذاعات أعضاء في اتحاد إذاعات الدول العربية، منها تونس الممثلة في الإذاعة التونسية، والأردن، والجزائر، والسعودية، والسودان، والعراق، وفلسطين، وقطر، ولبنان، ومصر، وموريتانيا، وسوريا، والإمارات، إلى جانب إذاعات تنتمي إلى المؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط، مثل إذاعة مونت كارلو الدولية، والإذاعة الإسبانية RNE، والإذاعة التركية TRT، وهو توزيع يعكس رغبة واضحة في توسيع دائرة الاستماع وتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية التقليدية، بما يسمح بتقاسم هذا المحتوى المعرفي بين جمهور متنوع الخلفيات والاهتمامات.

وتقترح السلسلة رحلة صوتية تمتد من القرن العاشر الميلادي إلى الزمن الراهن، تستعيد خلالها مسيرة 17 من الفلاسفة القدامى، وهم أسماء مركزية في تاريخ الفلسفة العربية والإسلامية مثل الكندي، والفارابي، وأبي حيان التوحيدي، وابن سينا، وابن مسكويه، وأبي حامد الغزالي، وابن باجة، وابن طفيل، وابن رشد، وابن عربي، وابن حزم، وأبي العلاء المعري، والحسن بن الهيثم، وأبي الريحان البيروني، وجلال الدين الرومي، وابن خلدون، وابن النفيس، دون التعامل معهم كتماثيل فكرية جامدة، بل كمفكرين تشكلت أفكارهم في تفاعل مع أسئلة عصرهم، ومع مجالات تراثية أخرى، وفي سياقات سياسية وعلمية وثقافية معقدة، وهو ما يتيح للمستمع فهما أوسع لديناميكية الفكر الفلسفي العربي داخل حركة التاريخ.

ولا تتوقف السلسلة عند حدود الفلسفة الكلاسيكية، بل تفتح نافذة واسعة على الفكر العربي الحديث والمعاصر من خلال التطرق إلى أعمال وأفكار 10 شخصيات وفلاسفة معاصرين، مثل عبد الرحمن بدوي، وزكي نجيب محمود، ومالك بن نبي، وكمال يوسف الحاج، ومدني صالح، ومحمد عابد الجابري، وحسن حنفي، وطه عبد الرحمن، وفتحي التريكي، وإبراهيم البليهي، حيث يتم استحضار هذه الأسماء في علاقتها بإشكاليات الحداثة والعقلانية والهوية والدين والسياسة، بما يسمح بربط الأسئلة التي شغلت الفلاسفة القدامى بتلك التي ما تزال تؤرق المفكر العربي اليوم، في زمن يتسم بتسارع التحولات وتعدد المرجعيات.

ومن خلال هذا المزج بين الماضي والحاضر، تسعى السلسلة إلى إظهار التفاعلات الفكرية والعلمية التي عرفتها الحضارة العربية الإسلامية عبر احتكاكها بحضارات أخرى، وإلى إبراز أن الفلسفة العربية لم تكن في يوم من الأيام فكرا منغلقا، بل شاركت في بناء الفكر الإنساني وأسهمت في صياغة مفاهيم لا تزال حاضرة في النقاشات الفلسفية المعاصرة، وهو ما يمنح البرنامج بعدا تحليليا يتجاوز الطابع التوثيقي، دون أن يقع في خطاب تمجيدي أو احتفالي.

وفي خلفية هذا المشروع تبرز رسالة ثقافية واضحة تتمثل في إعادة الاعتبار للحوار الفلسفي داخل الفضاء العمومي، والدفاع عن حضور الأسئلة الفكرية في الإعلام، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات معرفية متزايدة، حيث يبدو التفكير النقدي ضرورة ملحة لا ترفا نخبويا، ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى برنامج: «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» باعتباره تجربة إذاعية تسعى إلى فتح نقاش هادئ ومتدرج مع المستمع، وتدعوه إلى التفكير لا إلى التلقي السلبي، كما تدعو إلى إعادة اكتشاف هذا الإرث بوصفه ملكا مشتركا قابلا للتأويل والتجدد.

وقد أكّد اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» في بلاغ صدر في الآونة الأخيرة أن برنامج «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» ليس مجرد مشروع إذاعي، بل منصة معرفية تُعيد تقديم الإرث الفلسفي العربي للأجيال الجديدة بلغة إعلامية حديثة، وتعزّز التعاون بين الإذاعات العربية والمتوسطية.

وبالنظر إلى اتساع دائرة الإذاعات المشاركة وتنوعها، وإلى طبيعة الموضوع المقترح، يمكن القول بأن هذه السلسلة تطرح نفسها كمشروع للحوار بين الثقافات، يتقاطع فيه العربي بالمتوسطي، والتاريخي بالراهن، والمعرفي بالإعلامي، في محاولة لإثبات أن «الراديو»، رغم التحولات الرقمية، ما يزال قادرا على لعب دور مركزي في نقل المعرفة وصياغة الوعي، حين تتوفر له الرؤية التحريرية والرهان الثقافي الواضح.

إيمان عبد اللطيف

تونس في قلب الإنتاج العربي – المتوسطي..   انطلاق بث السلسلة الإذاعية «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» مطلع السنة الجديدة

❞السلسلة ثمرة إنتاج مشترك بين اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» والمؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط «COPEAM»❝

تستعد الخارطة الإذاعية العربية والمتوسطية، مع مطلع السنة الجديدة، 2026، لاستقبال تجربة إذاعية جديدة من خلال بث السلسلة الإذاعية «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون»، التي جاءت ثمرة إنتاج عربي أوروبي مشترك بين اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» والمؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط «COPEAM»، بعد استكمال مختلف مراحل إعدادها وتسجيلها، في سياق يعكس توجها متزايدا نحو إعادة التفكير في موقع البرامج الثقافية والفكرية في الإعلام السمعي المعاصر، لا بوصفها مواد نخبوية معزولة، بل باعتبارها جزءا من النقاش العام حول الهوية والمعرفة وأسئلة الحاضر.

البرنامج الذي سيبث في شكل موعد أسبوعي قار مدته نصف ساعة، يندرج ضمن مقاربة إعلامية تسعى إلى تبسيط المادة الفلسفية دون تفريغها من عمقها، وإلى تقديم تاريخ الفكر العربي والإسلامي لا باعتباره سردا من الماضي منغلقا، بل بوصفه مسارا متداخلا مع تحولات العالم وأسئلته الكبرى.

البرنامج يهدف إلى إبراز مساهمات الفلاسفة العرب في الفكر الإنساني، إلى جانب تقديم المادة الفلسفية بلغة مبسّطة وقريبة من الجمهور، مع تعزيز الثقافة الفلسفية لدى المستمع العربي، بالإضافة إلى وصل التراث الفلسفي القديم بالأسئلة الفكرية الراهنة.

وسيمتد بث السلسلة على ستة أشهر موزعة على دورتي جانفي وأفريل من سنة 2026، عبر 27 حلقة ستتداولها 16 إذاعة عربية ومتوسطية، من بينها إذاعات أعضاء في اتحاد إذاعات الدول العربية، منها تونس الممثلة في الإذاعة التونسية، والأردن، والجزائر، والسعودية، والسودان، والعراق، وفلسطين، وقطر، ولبنان، ومصر، وموريتانيا، وسوريا، والإمارات، إلى جانب إذاعات تنتمي إلى المؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في المتوسط، مثل إذاعة مونت كارلو الدولية، والإذاعة الإسبانية RNE، والإذاعة التركية TRT، وهو توزيع يعكس رغبة واضحة في توسيع دائرة الاستماع وتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية التقليدية، بما يسمح بتقاسم هذا المحتوى المعرفي بين جمهور متنوع الخلفيات والاهتمامات.

وتقترح السلسلة رحلة صوتية تمتد من القرن العاشر الميلادي إلى الزمن الراهن، تستعيد خلالها مسيرة 17 من الفلاسفة القدامى، وهم أسماء مركزية في تاريخ الفلسفة العربية والإسلامية مثل الكندي، والفارابي، وأبي حيان التوحيدي، وابن سينا، وابن مسكويه، وأبي حامد الغزالي، وابن باجة، وابن طفيل، وابن رشد، وابن عربي، وابن حزم، وأبي العلاء المعري، والحسن بن الهيثم، وأبي الريحان البيروني، وجلال الدين الرومي، وابن خلدون، وابن النفيس، دون التعامل معهم كتماثيل فكرية جامدة، بل كمفكرين تشكلت أفكارهم في تفاعل مع أسئلة عصرهم، ومع مجالات تراثية أخرى، وفي سياقات سياسية وعلمية وثقافية معقدة، وهو ما يتيح للمستمع فهما أوسع لديناميكية الفكر الفلسفي العربي داخل حركة التاريخ.

ولا تتوقف السلسلة عند حدود الفلسفة الكلاسيكية، بل تفتح نافذة واسعة على الفكر العربي الحديث والمعاصر من خلال التطرق إلى أعمال وأفكار 10 شخصيات وفلاسفة معاصرين، مثل عبد الرحمن بدوي، وزكي نجيب محمود، ومالك بن نبي، وكمال يوسف الحاج، ومدني صالح، ومحمد عابد الجابري، وحسن حنفي، وطه عبد الرحمن، وفتحي التريكي، وإبراهيم البليهي، حيث يتم استحضار هذه الأسماء في علاقتها بإشكاليات الحداثة والعقلانية والهوية والدين والسياسة، بما يسمح بربط الأسئلة التي شغلت الفلاسفة القدامى بتلك التي ما تزال تؤرق المفكر العربي اليوم، في زمن يتسم بتسارع التحولات وتعدد المرجعيات.

ومن خلال هذا المزج بين الماضي والحاضر، تسعى السلسلة إلى إظهار التفاعلات الفكرية والعلمية التي عرفتها الحضارة العربية الإسلامية عبر احتكاكها بحضارات أخرى، وإلى إبراز أن الفلسفة العربية لم تكن في يوم من الأيام فكرا منغلقا، بل شاركت في بناء الفكر الإنساني وأسهمت في صياغة مفاهيم لا تزال حاضرة في النقاشات الفلسفية المعاصرة، وهو ما يمنح البرنامج بعدا تحليليا يتجاوز الطابع التوثيقي، دون أن يقع في خطاب تمجيدي أو احتفالي.

وفي خلفية هذا المشروع تبرز رسالة ثقافية واضحة تتمثل في إعادة الاعتبار للحوار الفلسفي داخل الفضاء العمومي، والدفاع عن حضور الأسئلة الفكرية في الإعلام، في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات معرفية متزايدة، حيث يبدو التفكير النقدي ضرورة ملحة لا ترفا نخبويا، ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى برنامج: «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» باعتباره تجربة إذاعية تسعى إلى فتح نقاش هادئ ومتدرج مع المستمع، وتدعوه إلى التفكير لا إلى التلقي السلبي، كما تدعو إلى إعادة اكتشاف هذا الإرث بوصفه ملكا مشتركا قابلا للتأويل والتجدد.

وقد أكّد اتحاد إذاعات الدول العربية «ASBU» في بلاغ صدر في الآونة الأخيرة أن برنامج «فلاسفة العرب: القدامى والمعاصرون» ليس مجرد مشروع إذاعي، بل منصة معرفية تُعيد تقديم الإرث الفلسفي العربي للأجيال الجديدة بلغة إعلامية حديثة، وتعزّز التعاون بين الإذاعات العربية والمتوسطية.

وبالنظر إلى اتساع دائرة الإذاعات المشاركة وتنوعها، وإلى طبيعة الموضوع المقترح، يمكن القول بأن هذه السلسلة تطرح نفسها كمشروع للحوار بين الثقافات، يتقاطع فيه العربي بالمتوسطي، والتاريخي بالراهن، والمعرفي بالإعلامي، في محاولة لإثبات أن «الراديو»، رغم التحولات الرقمية، ما يزال قادرا على لعب دور مركزي في نقل المعرفة وصياغة الوعي، حين تتوفر له الرؤية التحريرية والرهان الثقافي الواضح.

إيمان عبد اللطيف