أكد موقف الكاتبة "هان كانغ"، وهي أول كورية تفوز بجائزة نوبل للآداب، الرافض للاحتفال بالجائزة رغم قيمتها العالمية، عن معدن من الألماس. فقد رفضت الكاتبة عقد مؤتمر صحفي والقيام باية حركة تبين فرحها مفسرة ذلك بان المآسي الناجمة عن الحرب في العالم تجعلها حزينة ومتألمة. معلنة انه لا مجال للفرح مادامت الأرواح البريئة تزهق في الحروب.
ووفق تقارير إعلامية، فان والدها "هان سونغ وون"، وهو روائي معروف قد بلغ رسالتها خلال مؤتمر صحفي في مدرسة "هان سونغ وون" الأدبية في جانجهيونج، بمقاطعة جولا الجنوبية مشيرا الى ان ابنته قالت له "انه مع تصاعد الحرب وقتل الناس كل يوم، كيف يمكننا أن نحتفل أو نعقد مؤتمرا صحفيا؟".
وأوضح الوالد قائلا "كنت أخطط لإقامة حفل هنا من أجل السكان المحليين، لكن ابنتي أخبرتني ألا أفعل. وقالت: من فضلك لا تحتفل بينما نشهد هذه الأحداث المأساوية" (في إشارة إلى حربي أوكرانيا، وإسرائيل على غزة ولبنان).
كما نصحت هان كانغ والدها بعدم إقامة مأدبة احتفالية في المدرسة الأدبية. وهي تحرص على البقاء بعيدا عن الأضواء وفق ما أكدته مصادر إعلامية كورية نقلتها عنها الصحافة العالمية.
ونقلا عن تقارير إعلامية مهتمة، تتميز الكاتبة هان كانغ ايضا بكونها امرأة ملتزمة، كما انها ذات مواقف نقدية للسلطة.
مع العلم ان الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل جعل القراء في كوريا الجنوبية يتسابقون لشراء أعمال الكاتبة، في وقت تعطلت فيه خدمات المواقع الإلكترونية بسبب الضغط الشديد.
مبيعات هائلة
وذكر مركز كيوبو -أكبر سلسلة متاجر كتب في البلاد- أن مبيعات كتب هان شهدت قفزة هائلة يوم الجمعة، إذ نفدت المخزونات على الفور تقريبا.
ووضعت في نفس اليوم لافتة توضح أن كل كتب هان كانغ باللغة الكورية بيعت، ولم يتبق على الرفوف سوى عدد قليل من الطبعات باللغة الإنقليزية، حسب المركز.
وقال كيم هيون جونغ، الناطق باسم كيوبو، لوكالات أنباء " نحن سعداء جدا. من المذهل أن نرى هذا العدد الكبير من الناس دفعة واحدة يرغبون في قراءة الكتب". مع العلم ووفق مصادر في كوريا تعطلت بعد وقت قصير من إعلان فوز الكاتبة الكورية بجائزة نوبل للآداب بعض مواقع المكتبات الإلكترونية بسبب التدفق الكبير للزوار. ووفقا لنفس الموقع، فإن 9 من بين أفضل 10 كتب مبيعا كانت من تأليف هان وذلك يوم الجمعة أي ثاني يوم بعد الإعلان عن الجائزة.
ويوضح والد هان كانغ، أسباب نجاح ابنته في الفوز بنوبل بان ترجمة روايتها "النباتية" إلى لغات أخرى دفعتها نحو العالمية، وساهمت في حصولها على جائزة مان بوكر الدولية عام 2016، والآن جائزة نوبل. مشددا على ان كتابة ابنته حساسة للغاية وجميلة وحزينة وفق مصطلحاته.
مقابل ذلك لم تدل المعنية المباشرة بالحدث أي الكاتبة هان كانغ بتصريحات معلنة انها تريد ان تبقى بعيدة عن الأضواء إضافة الى ما سبق وذكرته بانها مستاءة من الحروب المدمرة وغير قادرة على التعبير عن الفرح.
وكانت لجنة نوبل للآداب قد منحت الكاتبة الكورية الجائزة لهذا العام وأوضحت الأكاديمية السويدية أن هان كانغ، التي تكتب قصائد وروايات باللغة الكورية، نالت الجائزة "عن نثرها الشعري المكثف الذي يواجه الصدمات التاريخية ويكشف هشاشة الحياة البشرية".
واستنادا الى النقاد الذي غاصوا في مجمل أعمالها، تتعرض الكاتبة هان كانغ للصدمات التاريخية ومجموعات الأعراف والقواعد المجتمعية غير المرئية، وفي كل من أعمالها تكشف عن هشاشة الحياة البشرية.
للكاتبة أيضا وعي فريد بالعلاقات بين الجسد والروح، وبين الأحياء والأموات، وقد أصبحت بأسلوبها الشعري والتجريبي مبتكرة في النثر المعاصر، حسب تعبير الأكاديمية السويدية التي تمنح جائزة نوبل.
وقد أتى نجاح هان كانغ الدولي الكبير مع رواية "النباتية" (2007) التي كتبتها في 3 أجزاء، والتي تصوّر العواقب العنيفة التي نجمت عن رفض بطلتها يونغ هاي الامتثال لقواعد تناول الطعام، اذ قوبل قرارها بعدم أكل اللحم بردود فعل متنوعة. تم رفض سلوكها بالقوة من قبل زوجها ووالدها المتسلط، وتم استغلالها من قبل زوج شقيقتها، وهو فنان فيديو يستغل جسدها.
ثم تساق البطلة إلى عيادة نفسية، حيث تحاول أختها إنقاذها وإعادتها إلى الحياة الطبيعية. ومع ذلك، تنغمس يونغ هاي في حالة تشبه "الذُّهان" تُعبّر عنها من خلال "الأشجار الملتهبة"، لتكون رمزا لمملكة نباتية جذابة بقدر ما هي خطيرة. جدير بالذكر ان رواية "النباتية" فازت بجائزة مان بوكر الدولية لعام 2016 وترجمت للغة العربية.
وفي رواية "أفعال بشرية" (2014)، تتناول الكاتبة مجزرة وقعت في 1980 في كوريا الجنوبية حيث قتل مئات الطلاب والمدنيين العزل وفي "الكتاب الأبيض" (2016) نجد مرثية مكرسة لاخت السارد التي توفيت بعد ساعات قليلة من ولادتها. هذه الرواية ترجمت أيضا للعربية.
وفي "لا تقل وداعا" (2021)، يتابع القراء قصة مذبحة وقعت أواخر الأربعينيات في جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية، حيث قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم أطفال وكبار السن، بشبهة أنهم متخابرون مع العدو.
وللاشارة، فإن الكاتبة هان كانغ ولدت عام 1970 في مدينة غوانغ جو في كوريا الجنوبية. وعندما بلغت تسعة أعوام، انتقلت عائلتها إلى العاصمة سيول، حيث نشأت في بيئة ثقافية وتأثرت بوالدها الذي كان روائيا شهيرا. وهذا التأثر انعكس على أعمالها الأدبية التي امتزجت فيها الرؤية الأدبية بالميول الفنية نحو الموسيقى والفنون.
بدأت الفائزة بنوبل للآداب مسيرتها الأدبية سنة 1993، عندما نشرت مجموعة من القصائد في مجلة "الأدب والمجتمع". وفي عام 1995، نشرت قصصا قصيرة ضمن مجموعتها "حب يوسو"، ليبدأ معها الجمهور بالتعرف على أسلوبها الفريد وشخصيتها الروائية. أما رواية "يداك الباردتان" (2002)، فقد كشفت عن أسلوب الكاتبة وشخصيتها الروائية. ثم جاءت رواية (النباتية) عام 2007، التي تتألف من 3 أجزاء وجعلتها تنتشر عالميا.
ووصفت هان كانغ فترة كتابة روايتها بأنها كانت فترة صعبة في حياتها، إذ عانت من الآلام خاصة في أطراف اصابعها.
وقد حظيت بعض أعمال هان كانغ باهتمام السينما، إذ تم تحويل روايتين لها إلى أفلام هما "النباتية" و"ندوب" مما أتاح لأعمالها انتشارا أوسع ووصلت الى شرائح مختلفة من الجماهير.
ومن المنتظر صدور رواية جديدة لهان كانغ بعنوان "نحن لا نفترق" باللغة الإنقليزية في عام 2025، وفق ما أكدته مصادر إعلامية.
وان اختلفت الآراء والمواقف حول أسلوب الكاتبة الكورية المتوجة حديثا بنوبل للآداب فإن هناك اجماعا حول مقدرتها على تقديم صورة عميقة للحياة وللوجود وللإنسان بطبيعة الحال.
س ت
تونس-الصباح
أكد موقف الكاتبة "هان كانغ"، وهي أول كورية تفوز بجائزة نوبل للآداب، الرافض للاحتفال بالجائزة رغم قيمتها العالمية، عن معدن من الألماس. فقد رفضت الكاتبة عقد مؤتمر صحفي والقيام باية حركة تبين فرحها مفسرة ذلك بان المآسي الناجمة عن الحرب في العالم تجعلها حزينة ومتألمة. معلنة انه لا مجال للفرح مادامت الأرواح البريئة تزهق في الحروب.
ووفق تقارير إعلامية، فان والدها "هان سونغ وون"، وهو روائي معروف قد بلغ رسالتها خلال مؤتمر صحفي في مدرسة "هان سونغ وون" الأدبية في جانجهيونج، بمقاطعة جولا الجنوبية مشيرا الى ان ابنته قالت له "انه مع تصاعد الحرب وقتل الناس كل يوم، كيف يمكننا أن نحتفل أو نعقد مؤتمرا صحفيا؟".
وأوضح الوالد قائلا "كنت أخطط لإقامة حفل هنا من أجل السكان المحليين، لكن ابنتي أخبرتني ألا أفعل. وقالت: من فضلك لا تحتفل بينما نشهد هذه الأحداث المأساوية" (في إشارة إلى حربي أوكرانيا، وإسرائيل على غزة ولبنان).
كما نصحت هان كانغ والدها بعدم إقامة مأدبة احتفالية في المدرسة الأدبية. وهي تحرص على البقاء بعيدا عن الأضواء وفق ما أكدته مصادر إعلامية كورية نقلتها عنها الصحافة العالمية.
ونقلا عن تقارير إعلامية مهتمة، تتميز الكاتبة هان كانغ ايضا بكونها امرأة ملتزمة، كما انها ذات مواقف نقدية للسلطة.
مع العلم ان الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل جعل القراء في كوريا الجنوبية يتسابقون لشراء أعمال الكاتبة، في وقت تعطلت فيه خدمات المواقع الإلكترونية بسبب الضغط الشديد.
مبيعات هائلة
وذكر مركز كيوبو -أكبر سلسلة متاجر كتب في البلاد- أن مبيعات كتب هان شهدت قفزة هائلة يوم الجمعة، إذ نفدت المخزونات على الفور تقريبا.
ووضعت في نفس اليوم لافتة توضح أن كل كتب هان كانغ باللغة الكورية بيعت، ولم يتبق على الرفوف سوى عدد قليل من الطبعات باللغة الإنقليزية، حسب المركز.
وقال كيم هيون جونغ، الناطق باسم كيوبو، لوكالات أنباء " نحن سعداء جدا. من المذهل أن نرى هذا العدد الكبير من الناس دفعة واحدة يرغبون في قراءة الكتب". مع العلم ووفق مصادر في كوريا تعطلت بعد وقت قصير من إعلان فوز الكاتبة الكورية بجائزة نوبل للآداب بعض مواقع المكتبات الإلكترونية بسبب التدفق الكبير للزوار. ووفقا لنفس الموقع، فإن 9 من بين أفضل 10 كتب مبيعا كانت من تأليف هان وذلك يوم الجمعة أي ثاني يوم بعد الإعلان عن الجائزة.
ويوضح والد هان كانغ، أسباب نجاح ابنته في الفوز بنوبل بان ترجمة روايتها "النباتية" إلى لغات أخرى دفعتها نحو العالمية، وساهمت في حصولها على جائزة مان بوكر الدولية عام 2016، والآن جائزة نوبل. مشددا على ان كتابة ابنته حساسة للغاية وجميلة وحزينة وفق مصطلحاته.
مقابل ذلك لم تدل المعنية المباشرة بالحدث أي الكاتبة هان كانغ بتصريحات معلنة انها تريد ان تبقى بعيدة عن الأضواء إضافة الى ما سبق وذكرته بانها مستاءة من الحروب المدمرة وغير قادرة على التعبير عن الفرح.
وكانت لجنة نوبل للآداب قد منحت الكاتبة الكورية الجائزة لهذا العام وأوضحت الأكاديمية السويدية أن هان كانغ، التي تكتب قصائد وروايات باللغة الكورية، نالت الجائزة "عن نثرها الشعري المكثف الذي يواجه الصدمات التاريخية ويكشف هشاشة الحياة البشرية".
واستنادا الى النقاد الذي غاصوا في مجمل أعمالها، تتعرض الكاتبة هان كانغ للصدمات التاريخية ومجموعات الأعراف والقواعد المجتمعية غير المرئية، وفي كل من أعمالها تكشف عن هشاشة الحياة البشرية.
للكاتبة أيضا وعي فريد بالعلاقات بين الجسد والروح، وبين الأحياء والأموات، وقد أصبحت بأسلوبها الشعري والتجريبي مبتكرة في النثر المعاصر، حسب تعبير الأكاديمية السويدية التي تمنح جائزة نوبل.
وقد أتى نجاح هان كانغ الدولي الكبير مع رواية "النباتية" (2007) التي كتبتها في 3 أجزاء، والتي تصوّر العواقب العنيفة التي نجمت عن رفض بطلتها يونغ هاي الامتثال لقواعد تناول الطعام، اذ قوبل قرارها بعدم أكل اللحم بردود فعل متنوعة. تم رفض سلوكها بالقوة من قبل زوجها ووالدها المتسلط، وتم استغلالها من قبل زوج شقيقتها، وهو فنان فيديو يستغل جسدها.
ثم تساق البطلة إلى عيادة نفسية، حيث تحاول أختها إنقاذها وإعادتها إلى الحياة الطبيعية. ومع ذلك، تنغمس يونغ هاي في حالة تشبه "الذُّهان" تُعبّر عنها من خلال "الأشجار الملتهبة"، لتكون رمزا لمملكة نباتية جذابة بقدر ما هي خطيرة. جدير بالذكر ان رواية "النباتية" فازت بجائزة مان بوكر الدولية لعام 2016 وترجمت للغة العربية.
وفي رواية "أفعال بشرية" (2014)، تتناول الكاتبة مجزرة وقعت في 1980 في كوريا الجنوبية حيث قتل مئات الطلاب والمدنيين العزل وفي "الكتاب الأبيض" (2016) نجد مرثية مكرسة لاخت السارد التي توفيت بعد ساعات قليلة من ولادتها. هذه الرواية ترجمت أيضا للعربية.
وفي "لا تقل وداعا" (2021)، يتابع القراء قصة مذبحة وقعت أواخر الأربعينيات في جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية، حيث قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم أطفال وكبار السن، بشبهة أنهم متخابرون مع العدو.
وللاشارة، فإن الكاتبة هان كانغ ولدت عام 1970 في مدينة غوانغ جو في كوريا الجنوبية. وعندما بلغت تسعة أعوام، انتقلت عائلتها إلى العاصمة سيول، حيث نشأت في بيئة ثقافية وتأثرت بوالدها الذي كان روائيا شهيرا. وهذا التأثر انعكس على أعمالها الأدبية التي امتزجت فيها الرؤية الأدبية بالميول الفنية نحو الموسيقى والفنون.
بدأت الفائزة بنوبل للآداب مسيرتها الأدبية سنة 1993، عندما نشرت مجموعة من القصائد في مجلة "الأدب والمجتمع". وفي عام 1995، نشرت قصصا قصيرة ضمن مجموعتها "حب يوسو"، ليبدأ معها الجمهور بالتعرف على أسلوبها الفريد وشخصيتها الروائية. أما رواية "يداك الباردتان" (2002)، فقد كشفت عن أسلوب الكاتبة وشخصيتها الروائية. ثم جاءت رواية (النباتية) عام 2007، التي تتألف من 3 أجزاء وجعلتها تنتشر عالميا.
ووصفت هان كانغ فترة كتابة روايتها بأنها كانت فترة صعبة في حياتها، إذ عانت من الآلام خاصة في أطراف اصابعها.
وقد حظيت بعض أعمال هان كانغ باهتمام السينما، إذ تم تحويل روايتين لها إلى أفلام هما "النباتية" و"ندوب" مما أتاح لأعمالها انتشارا أوسع ووصلت الى شرائح مختلفة من الجماهير.
ومن المنتظر صدور رواية جديدة لهان كانغ بعنوان "نحن لا نفترق" باللغة الإنقليزية في عام 2025، وفق ما أكدته مصادر إعلامية.
وان اختلفت الآراء والمواقف حول أسلوب الكاتبة الكورية المتوجة حديثا بنوبل للآداب فإن هناك اجماعا حول مقدرتها على تقديم صورة عميقة للحياة وللوجود وللإنسان بطبيعة الحال.