في أول لقاء له مع رئيس الحكومة كمال المدوري بعد الانتخابات والفوز بولاية ثانية، تحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد عن الدور الاجتماعي للدولة.
وهي ليست المرة الأولى التي تتم فيها الإشارة إلى مسألة الدور الاجتماعي للدولة فالمتابع لتصريحات الرئيس ولقاءاته قبل الانتخابات كان في كل مرة يشدد على هذا الموضوع على اعتباره أولوية الأولويات. كما أن اختيار المدوري الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة سلفه أحمد الحشاني اعتبره كثيرون ترجمة لتوجهات الرئيس سعيد المقبلة أي بعد الانتخابات وإعلانا عن التركيز على البعد الاجتماعي.
لكن في المقابل يطرح البعض تساؤلات عن مدى قدرة الحكومة على تحقيق معادلة تبدو إلى حد الآن صعبة، بين ترجمة البعد الاجتماعي للدولة على أرض الواقع، وسط تواصل الضغوط الاقتصادية والمالية على ميزانية الدولة.
استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي
شدّد رئيس الجمهورية خلال لقائه، الاثنين الماضي، مع رئيس الحكومة كمال المدوري على ضرورة "مضاعفة كل المسؤولين لجهودهم والمرور إلى السرعة القصوى لتلبية حاجيات المواطنين لاختصار المسافة في الزمن وفي التاريخ ولرفع شتى أنواع التحديات، فانتظارات الشعب كبيرة ولا بدّ من العمل على تحقيقها وخاصة في استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي". وفق ما ورد على صفحة رئاسة الجمهورية.
ومنذ فترة بدأ تركيز الرئيس على مسألة البعد الاجتماعي للدولة، ففي جوان الفارط، عندما كان كمال المدوري وزيرا للشؤون الاجتماعية، مثل الدور الموكول للدولة على المستوى الاجتماعي، محور اللقاء مع رئيس الجمهورية، الذي اعتبر وفق بلاغ صادر بالمناسبة حينها، أن "هذا الواجب محمول على الدولة بمقتضى مطالب الشعب وبمقتضى الدستور ويتكامل مع السياسات التي تنتهجها في سائر القطاعات الأخرى.. حتى يتحقق الهدف المنشود وهو العدل والإنصاف والقضاء على كل أسباب الفقر والبؤس".
مشروع الميزانية القادمة
وقد انطلقت الحكومة في سعيها لترجمة خيارات التركيز على البعد الاجتماعي للدولة، ضمن مشروع ميزانية السنة المقبلة، حيث انعقد مجلس وزاري مؤخرا كشفت اثره رئاسة الحكومة عن أبرز ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2025، وجاء في بلاغ لها الإشارة إلى "القضاء على أشكال التشغيل الهشّ مع الترفيع في الاعتمادات المخصّصة للتحويلات الاجتماعية والحفاظ على منظومة الدعم..".
وفي تقرير وزارة المالية حول توجهات مشروع ميزانية الدولة للسنة المقبلة تم التأكيد على أنه من بين الأهداف ".. تعزيز الدور الاجتماعي للدولة عبر تدعيم نفقات التدخلات في الميدان الاجتماعي، وإعادة توازن برامج التضامن الوطني والسكن الاجتماعي ومزيد دعم الصحة والتربية عبر منح الطلبة والإعانات المدرسية والجامعية، مع الترفيع في عدد العائلات محدودة الدخل المنتفعة بالتحويلات المالية والترفيع في مبالغ المنح المسندة.
وتضمن التركيز على الدور الاجتماعي للدولة أيضًا مواصلة حوكمة نفقات الدعم، سواء في ما يتعلق بدعم المحروقات أو المواد الأساسية الأخرى."
تحديات تمويل الميزانية
في المقابل يواجه التزام الدولة بدورها الاجتماعي كأولوية جملة من التحديات المرتبطة بتعبئة الموارد المالية في ظل ظروف داخلية ودولية صعبة مع استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية في جوانبها المرتبطة بالنمو والاستثمار .
وفي هذا الصدد صرح مؤخرا المختص في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي بأن "التوجهات الكبرى لقانون المالية لسنة 2025 تقول إن تونس ستعول على ذاتها، في السنة القادمة، وليس على المؤسسات الدولية أي أنها لن تلجأ إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي بل ستعتمد على مواردها الذاتية وهي في الحقيقة غير كافية لتأمين الدور المناط بعهدة الدولة وهو الدور الاجتماعي".
مضيفا "مع ندرة الموارد الخارجية وسياسة الاعتماد على الذات، هل ستلجأ الدولة مرة أخرى إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي لفك المعادلة الصعبة التي وضعتها هذه التوجهات الكبرى لقانون المالية للسنة القادمة أي سياسة الاعتماد على الذات مع لعب الدور الاجتماعي؟".
م.ي
تونس-الصباح
في أول لقاء له مع رئيس الحكومة كمال المدوري بعد الانتخابات والفوز بولاية ثانية، تحدث رئيس الجمهورية قيس سعيد عن الدور الاجتماعي للدولة.
وهي ليست المرة الأولى التي تتم فيها الإشارة إلى مسألة الدور الاجتماعي للدولة فالمتابع لتصريحات الرئيس ولقاءاته قبل الانتخابات كان في كل مرة يشدد على هذا الموضوع على اعتباره أولوية الأولويات. كما أن اختيار المدوري الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة سلفه أحمد الحشاني اعتبره كثيرون ترجمة لتوجهات الرئيس سعيد المقبلة أي بعد الانتخابات وإعلانا عن التركيز على البعد الاجتماعي.
لكن في المقابل يطرح البعض تساؤلات عن مدى قدرة الحكومة على تحقيق معادلة تبدو إلى حد الآن صعبة، بين ترجمة البعد الاجتماعي للدولة على أرض الواقع، وسط تواصل الضغوط الاقتصادية والمالية على ميزانية الدولة.
استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي
شدّد رئيس الجمهورية خلال لقائه، الاثنين الماضي، مع رئيس الحكومة كمال المدوري على ضرورة "مضاعفة كل المسؤولين لجهودهم والمرور إلى السرعة القصوى لتلبية حاجيات المواطنين لاختصار المسافة في الزمن وفي التاريخ ولرفع شتى أنواع التحديات، فانتظارات الشعب كبيرة ولا بدّ من العمل على تحقيقها وخاصة في استرجاع الدولة لدورها الاجتماعي". وفق ما ورد على صفحة رئاسة الجمهورية.
ومنذ فترة بدأ تركيز الرئيس على مسألة البعد الاجتماعي للدولة، ففي جوان الفارط، عندما كان كمال المدوري وزيرا للشؤون الاجتماعية، مثل الدور الموكول للدولة على المستوى الاجتماعي، محور اللقاء مع رئيس الجمهورية، الذي اعتبر وفق بلاغ صادر بالمناسبة حينها، أن "هذا الواجب محمول على الدولة بمقتضى مطالب الشعب وبمقتضى الدستور ويتكامل مع السياسات التي تنتهجها في سائر القطاعات الأخرى.. حتى يتحقق الهدف المنشود وهو العدل والإنصاف والقضاء على كل أسباب الفقر والبؤس".
مشروع الميزانية القادمة
وقد انطلقت الحكومة في سعيها لترجمة خيارات التركيز على البعد الاجتماعي للدولة، ضمن مشروع ميزانية السنة المقبلة، حيث انعقد مجلس وزاري مؤخرا كشفت اثره رئاسة الحكومة عن أبرز ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2025، وجاء في بلاغ لها الإشارة إلى "القضاء على أشكال التشغيل الهشّ مع الترفيع في الاعتمادات المخصّصة للتحويلات الاجتماعية والحفاظ على منظومة الدعم..".
وفي تقرير وزارة المالية حول توجهات مشروع ميزانية الدولة للسنة المقبلة تم التأكيد على أنه من بين الأهداف ".. تعزيز الدور الاجتماعي للدولة عبر تدعيم نفقات التدخلات في الميدان الاجتماعي، وإعادة توازن برامج التضامن الوطني والسكن الاجتماعي ومزيد دعم الصحة والتربية عبر منح الطلبة والإعانات المدرسية والجامعية، مع الترفيع في عدد العائلات محدودة الدخل المنتفعة بالتحويلات المالية والترفيع في مبالغ المنح المسندة.
وتضمن التركيز على الدور الاجتماعي للدولة أيضًا مواصلة حوكمة نفقات الدعم، سواء في ما يتعلق بدعم المحروقات أو المواد الأساسية الأخرى."
تحديات تمويل الميزانية
في المقابل يواجه التزام الدولة بدورها الاجتماعي كأولوية جملة من التحديات المرتبطة بتعبئة الموارد المالية في ظل ظروف داخلية ودولية صعبة مع استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية في جوانبها المرتبطة بالنمو والاستثمار .
وفي هذا الصدد صرح مؤخرا المختص في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي بأن "التوجهات الكبرى لقانون المالية لسنة 2025 تقول إن تونس ستعول على ذاتها، في السنة القادمة، وليس على المؤسسات الدولية أي أنها لن تلجأ إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي بل ستعتمد على مواردها الذاتية وهي في الحقيقة غير كافية لتأمين الدور المناط بعهدة الدولة وهو الدور الاجتماعي".
مضيفا "مع ندرة الموارد الخارجية وسياسة الاعتماد على الذات، هل ستلجأ الدولة مرة أخرى إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي لفك المعادلة الصعبة التي وضعتها هذه التوجهات الكبرى لقانون المالية للسنة القادمة أي سياسة الاعتماد على الذات مع لعب الدور الاجتماعي؟".