إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملتقى "الصين إفريقيا" بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس.. لا لـ"للأحادية القطبية".. نعم لـ"تعددها" على قاعدة "الربح للجميع"

 

فيما تواصل الولايات المتحدة الأمريكية "الغرق" في وحل الحرب العبثية التي يشنها حليفها الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط، وفيما أوروبا باتت تعدل بوصلتها شرق القارة وتعيش على "مد وجزر" الحرب الروسية في أوكرانيا، تستمر الصين في تنفيذ استراتيجيها الكبرى في العالم، وتحاول استكمال مدّ "طريقها وحزامها" نحو الغرب، وخصوصا نحو القارة السمراء، وفق مقتضيات التحولات التي باتت تفرضها التغييرات الجيوسياسية في العالم وما "تحتمه" مؤشرات قوتها الاقتصادية المتصاعدة منذ أكثر من 3 عقود.

نزار مقني

في هذا السياق، انعقد ملتقى "الصين – إفريقيا: فرص وآفاق مجتمع مستقبلي مشترك في الحقبة الجديدة"، بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، وقد حضر اللقاء كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد، والسفير فوق العادة لجمهورية الصين الشعبية بتونس “وان لي”، وجملة من الخبراء من كلا البلدين ومن إفريقيا.

والملاحظ أن حصص الحوارات التي أثثت هذا الملتقى، كانت في مجملها تسير في اتجاه نقدي للنظام الدولي القائم على "الأحادية القطبية"، حيث تم التطرق خلال الحصة الحوارية الأولى إلى موضوع حارق ويمثل إشكالية التحول في الصراع الدولي الحالي والذي يطرح إنهاء الأحادية القطبية مقابل نظام جديد من التعددية القطبية وهو ما تشترك فيه نظرة عديد الدول في العالم التي تنظر بانتقاد شديد للنظام الدولي الحالي، الذي لم يساهم في حل النزاعات وتعدد الفرص الاقتصادية.

الحصة الأولى تعرضت إلى ما سماه منظمو الملتقى "الإنجازات وإمكانيات التعاون الصيني الإفريقي: الارتقاء بتعددية قطبية متساوية وعولمة اقتصادية مربحة للجميع"، فيما تعرضت الحصة الثانية إلى آفاق التعاون الصيني الإفريقي: الحداثة الصينية والإفريقية عبر التعاون في إطار حزام وطريق الحرير".

وهذان العنوانان فقط يطرحان، أبرز الإشكاليات المطروحة فكريا على مستوى العلاقات الدولية، فيما يتعلق بعلاقة الصين بإفريقيا، تلك العلاقة "الجدلية" والتي اعتبرت إستراتيجية بالنسبة إلى الصين "الشريكة الأولى للعديد من الدول الإفريقية، وهو ما أشار إليه السفير الصيني في تونس، في مداخلته الافتتاحية للمؤتمر حيث قال:"الصين هي أكبر مستثمر في إفريقيا"، وأن "الاستثمارات المباشرة للصين في إفريقيا تجاوزت بحلول نهاية عام 2023، 40 مليار دولار".

كما أشار السفير الصيني إلى أن "الصين ظلت الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا على مدى خمسة عشر عامًا متتالية، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية الصينية الإفريقية 282.1 مليار دولار في عام 2023".

وأوضح أن التعاون الصيني الإفريقي "كان مثمرا في مجال البنية التحتية، على مدى 24 عامًا الماضية، حيث قامت الشركات الصينية ببناء وتحديث أكثر من 10,000 كيلومتر من السكك الحديدية، وحوالي 100,000 كيلومتر من الطرقات، بالإضافة إلى آلاف الجسور والموانئ".

وأضاف أن "الرئيس الصيني شي جين بينغ اقترح رفع العلاقات الثنائية بين الصين والدول الإفريقية إلى مستوى استراتيجي، وتعزيز العلاقات الصينية الإفريقية إلى مجتمع مستقبل مشترك دائم في العصر الجديد”.

وأشار السفير الصيني، في تصريحات إعلامية على هامش الملتقى، إلى أنه سيتم التركيز في التعاون بين البلدين على مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية والصحة وغيرها من المجالات الأخرى.

وعن المشاريع في هذا الإطار قال السفير، إن الهيئات المعنية تقوم حاليا بالتنسيق والتواصل حول دفع التعاون العملي بين البلدين، مؤكدا أنه سيتم قريبا تنفيذ مشروع مركز الأمراض السرطانية بقابس، بالإضافة إلى وجود تقدم في مشروع الملعب الرياضي بالمنزه، كما أن هناك تنسيقا بشأن باقي المشاريع الأخرى.

من جانبه أشار كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد إلى أهمية هذا المنتدى الأوّل من نوعه، حول واقع وآفاق التعاون الاستراتيجي بين تونس والقارة الإفريقية من جهة، والتعاون الثنائي التونسي الصيني من جهة ثانية، والذي قال عنه "نحتفل هذا العام بـ60 عاما من العلاقات بين البلدين، التي اتسمت دائما بالاحترام المتبادل والتعاون المثمر”.

ولم يخف كاتب الدولة للخارجية خلال كلمته الافتتاحية أن العلاقات التونسية الصينية ارتقت لتكتسي "بعدا استراتيجيا منذ زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى الصين".

وأكد بن عياد أن برنامج التعاون بين تونس والصين "يشمل جميع المجالات التنموية سواء المتعلقة بالمشاريع الكبرى والبنية التحتية والشباب والرياضة والصحة، مبينا أن هناك تفاؤلا بشأن المجالات الاقتصادية حيث أن هناك إرادة مشتركة للتقدم في هذا المجال.

أما عن علاقات تونس ببقية بلدان القارة الإفريقية قال بن عياد "تم الإعلان خلال قمة الصين -إفريقيا في بكين عن إجراءات إضافية فيما يتعلق بالتمويل وتعزيز المشاريع وتنفيذها من أجل مستقبل مشترك يُبنى ويقطع مع الأنماط القديمة التي تتسم بالاختلاف وعدم التكافؤ ويركز على إنتاج القيمة المضافة وتعزيز الموارد البشرية وإنتاج الثروة، وهو ما يتقاطع في الأهداف مع مشروع الطريق والحرير الصيني ومع أهداف التنمية في القارة الإفريقية 2063 وأيضا خطة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة التي سجلت تأخرا منذ 2009".

ملتقى "الصين إفريقيا" بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس..   لا لـ"للأحادية القطبية".. نعم لـ"تعددها" على  قاعدة "الربح للجميع"

 

فيما تواصل الولايات المتحدة الأمريكية "الغرق" في وحل الحرب العبثية التي يشنها حليفها الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط، وفيما أوروبا باتت تعدل بوصلتها شرق القارة وتعيش على "مد وجزر" الحرب الروسية في أوكرانيا، تستمر الصين في تنفيذ استراتيجيها الكبرى في العالم، وتحاول استكمال مدّ "طريقها وحزامها" نحو الغرب، وخصوصا نحو القارة السمراء، وفق مقتضيات التحولات التي باتت تفرضها التغييرات الجيوسياسية في العالم وما "تحتمه" مؤشرات قوتها الاقتصادية المتصاعدة منذ أكثر من 3 عقود.

نزار مقني

في هذا السياق، انعقد ملتقى "الصين – إفريقيا: فرص وآفاق مجتمع مستقبلي مشترك في الحقبة الجديدة"، بالأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، وقد حضر اللقاء كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد، والسفير فوق العادة لجمهورية الصين الشعبية بتونس “وان لي”، وجملة من الخبراء من كلا البلدين ومن إفريقيا.

والملاحظ أن حصص الحوارات التي أثثت هذا الملتقى، كانت في مجملها تسير في اتجاه نقدي للنظام الدولي القائم على "الأحادية القطبية"، حيث تم التطرق خلال الحصة الحوارية الأولى إلى موضوع حارق ويمثل إشكالية التحول في الصراع الدولي الحالي والذي يطرح إنهاء الأحادية القطبية مقابل نظام جديد من التعددية القطبية وهو ما تشترك فيه نظرة عديد الدول في العالم التي تنظر بانتقاد شديد للنظام الدولي الحالي، الذي لم يساهم في حل النزاعات وتعدد الفرص الاقتصادية.

الحصة الأولى تعرضت إلى ما سماه منظمو الملتقى "الإنجازات وإمكانيات التعاون الصيني الإفريقي: الارتقاء بتعددية قطبية متساوية وعولمة اقتصادية مربحة للجميع"، فيما تعرضت الحصة الثانية إلى آفاق التعاون الصيني الإفريقي: الحداثة الصينية والإفريقية عبر التعاون في إطار حزام وطريق الحرير".

وهذان العنوانان فقط يطرحان، أبرز الإشكاليات المطروحة فكريا على مستوى العلاقات الدولية، فيما يتعلق بعلاقة الصين بإفريقيا، تلك العلاقة "الجدلية" والتي اعتبرت إستراتيجية بالنسبة إلى الصين "الشريكة الأولى للعديد من الدول الإفريقية، وهو ما أشار إليه السفير الصيني في تونس، في مداخلته الافتتاحية للمؤتمر حيث قال:"الصين هي أكبر مستثمر في إفريقيا"، وأن "الاستثمارات المباشرة للصين في إفريقيا تجاوزت بحلول نهاية عام 2023، 40 مليار دولار".

كما أشار السفير الصيني إلى أن "الصين ظلت الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا على مدى خمسة عشر عامًا متتالية، حيث بلغ حجم المبادلات التجارية الصينية الإفريقية 282.1 مليار دولار في عام 2023".

وأوضح أن التعاون الصيني الإفريقي "كان مثمرا في مجال البنية التحتية، على مدى 24 عامًا الماضية، حيث قامت الشركات الصينية ببناء وتحديث أكثر من 10,000 كيلومتر من السكك الحديدية، وحوالي 100,000 كيلومتر من الطرقات، بالإضافة إلى آلاف الجسور والموانئ".

وأضاف أن "الرئيس الصيني شي جين بينغ اقترح رفع العلاقات الثنائية بين الصين والدول الإفريقية إلى مستوى استراتيجي، وتعزيز العلاقات الصينية الإفريقية إلى مجتمع مستقبل مشترك دائم في العصر الجديد”.

وأشار السفير الصيني، في تصريحات إعلامية على هامش الملتقى، إلى أنه سيتم التركيز في التعاون بين البلدين على مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية والصحة وغيرها من المجالات الأخرى.

وعن المشاريع في هذا الإطار قال السفير، إن الهيئات المعنية تقوم حاليا بالتنسيق والتواصل حول دفع التعاون العملي بين البلدين، مؤكدا أنه سيتم قريبا تنفيذ مشروع مركز الأمراض السرطانية بقابس، بالإضافة إلى وجود تقدم في مشروع الملعب الرياضي بالمنزه، كما أن هناك تنسيقا بشأن باقي المشاريع الأخرى.

من جانبه أشار كاتب الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد بن عياد إلى أهمية هذا المنتدى الأوّل من نوعه، حول واقع وآفاق التعاون الاستراتيجي بين تونس والقارة الإفريقية من جهة، والتعاون الثنائي التونسي الصيني من جهة ثانية، والذي قال عنه "نحتفل هذا العام بـ60 عاما من العلاقات بين البلدين، التي اتسمت دائما بالاحترام المتبادل والتعاون المثمر”.

ولم يخف كاتب الدولة للخارجية خلال كلمته الافتتاحية أن العلاقات التونسية الصينية ارتقت لتكتسي "بعدا استراتيجيا منذ زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى الصين".

وأكد بن عياد أن برنامج التعاون بين تونس والصين "يشمل جميع المجالات التنموية سواء المتعلقة بالمشاريع الكبرى والبنية التحتية والشباب والرياضة والصحة، مبينا أن هناك تفاؤلا بشأن المجالات الاقتصادية حيث أن هناك إرادة مشتركة للتقدم في هذا المجال.

أما عن علاقات تونس ببقية بلدان القارة الإفريقية قال بن عياد "تم الإعلان خلال قمة الصين -إفريقيا في بكين عن إجراءات إضافية فيما يتعلق بالتمويل وتعزيز المشاريع وتنفيذها من أجل مستقبل مشترك يُبنى ويقطع مع الأنماط القديمة التي تتسم بالاختلاف وعدم التكافؤ ويركز على إنتاج القيمة المضافة وتعزيز الموارد البشرية وإنتاج الثروة، وهو ما يتقاطع في الأهداف مع مشروع الطريق والحرير الصيني ومع أهداف التنمية في القارة الإفريقية 2063 وأيضا خطة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة التي سجلت تأخرا منذ 2009".